أغرب قصة اختفاء جماعى فى التاريخ.. جيش ابتلعته رمال الوادى الجديد منذ 2500 عام دون أثر.. حملة الجيش الفارسى أرادت هدم معبد آمون وتأديب كهنته المارقين فاختفوا من الوجود.. 50 ألف جندى ذهبوا بكنوزهم بلا عودة.. صور

السبت، 12 سبتمبر 2026 12:00 ص
أغرب قصة اختفاء جماعى فى التاريخ.. جيش ابتلعته رمال الوادى الجديد منذ 2500 عام دون أثر.. حملة الجيش الفارسى أرادت هدم معبد آمون وتأديب كهنته المارقين فاختفوا من الوجود.. 50 ألف جندى ذهبوا بكنوزهم بلا عودة.. صور معابد الوادى الجديد التى أراد قمبيز غزوها

الوادى الجديد - ماهر أبو نور

ما زال أحد أكثر ألغاز التاريخ القديم إثارة وغموضًا منذ أكثر من ألفين وخمسمائة عام وحتى اليوم حيث تخفى رمال الصحراء الغربية المصرية ملامح الرحلة التى لم تكتمل أبدًا، لتجسد أغرب عمليات الاختفاء الجماعي في التاريخ، عندما زحف جيش الملك الفارسي قمبيز الثاني على واحات الوادى الجديد لتأديب كهنة آمون، وهى ليست مجرد رواية تاريخية، بل مزيج من الوقائع الموثقة والأساطير الشعبية والنظريات الأثرية التي ما زالت تثير خيال العلماء والمستكشفين حتى يومنا هذا، حيث يرى البعض أن الجيش ابتلعته عاصفة رملية هائلة في قلب الصحراء، يعتقد آخرون أنه تعرض لكمين عسكري أو هلك عطشًا في بحر الرمال الأعظم، فيما يذهب فريق ثالث إلى أن كنوزه وأسلحته ما تزال مدفونة تحت رمال الصحراء الممتدة بين واحة سيوة وواحة باريس ضمن النطاق الجغرافي لمحافظة الوادي الجديد.

 

- الإمبراطورية الفارسية تغزو الحدود المصرية

وفي القرن السادس قبل الميلاد كانت الإمبراطورية الفارسية أكبر قوة عسكرية عرفها العالم القديم، وبعد أن نجح الملك قمبيز الثاني، ابن الإمبراطور الشهير قورش الأكبر، في توسيع نفوذ الدولة الأخمينية، توجه بجيشه الضخم لغزو مصر عام 525 قبل الميلاد، كانت مصر آنذاك تحت حكم الفرعون بسماتيك الثالث، آخر ملوك الأسرة السادسة والعشرين، الذي حاول الدفاع عن بلاده، إلا أن الجيش الفارسي انتصر عليه في معركة "بيلوزيوم"، لتسقط مصر لأول مرة تحت الحكم الفارسي، ولم يكتف قمبيز بإخضاع وادي النيل، بل أراد إحكام السيطرة على جميع الواحات والطرق الصحراوية التي كانت تمثل مراكز دينية وتجارية مهمة، وكان أبرزها واحة سيوة، وكانت واحة سيوة تحتضن معبد الإله آمون، الذي كان يحظى بمكانة دينية كبيرة لدى المصريين والليبيين والإغريق، كما اشتهر بكهنته الذين كانوا يقدمون النبوءات.

- عندما أراد قمبيز تدمير معبد آمون

وتذكر الروايات القديمة أن كهنة آمون رفضوا الاعتراف بشرعية قمبيز حاكمًا لمصر، بل تنبأوا بزوال ملكه، وهو ما أثار غضبه، فقرر إرسال جيش كبير لمعاقبتهم وتدمير المعبد وإخضاع الواحة بالقوة، وتلك كانت بداية واحدة من أشهر الحكايات في تاريخ الصحراء، ويُعد المؤرخ الإغريقي هيرودوت المصدر الأشهر لقصة الجيش المفقود، إذ كتب في القرن الخامس قبل الميلاد أن قمبيز أرسل قوة قوامها خمسون ألف مقاتل انطلقت من واحة الخارجة، مرورًا بدرب الأربعين والصحراء الغربية، في طريقها إلى سيوة، ويقول هيرودوت إن الجيش سار سبعة أيام حتى وصل إلى منطقة صحراوية واسعة، وهناك هبت عاصفة رملية عنيفة بصورة غير مسبوقة، حملت معها جبالًا من الرمال، فدفنت الجنود والخيول والعربات والأسلحة بالكامل، ولم ينجُ منهم أحد.

 

ومنذ تلك اللحظة اختفى الجيش من صفحات التاريخ، ولم يعثر أحد على جثثه أو معداته أو معسكراته، ورغم أن رواية هيرودوت ظلت لقرون طويلة المصدر الوحيد للقصة، فإنها أثارت كثيرًا من الجدل، لأن المؤرخ لم يكن شاهدًا على الحادث، بل نقل الرواية عن سكان المنطقة بعد نحو خمسة وسبعين عامًا من وقوعها.

 

- أين اختفى 50 الف جندي بعتادهم الكامل

لا يوجد اتفاق بين المؤرخين على المكان الذي انتهى إليه جيش قمبيز، فالبعض يرى أن الجيش اختفى في بحر الرمال الأعظم، وهي المنطقة الواقعة بين مصر وليبيا، والتي تضم كثبانًا رملية يصل ارتفاع بعضها إلى أكثر من مائة متر، وتُعد من أخطر مناطق الصحراء الغربية، ويرى آخرون أن الجيش مر عبر دروب صحراوية تقع جنوب سيوة، بالقرب من واحة باريس، التابعة لمحافظة الوادي الجديد، ويعتقد عدد من الباحثين أن أجزاءً من الجيش ربما تكون قد سلكت طرقًا تمر عبر نطاق المحافظة الحالي، خاصة مع تشابك المسارات الصحراوية القديمة، ولكن حتى الآن لم يثبت علميًا أن الجيش دُفن داخل حدود الوادي الجديد، وإن كانت الصحراء الممتدة بين الواحات وسيوة تمثل المسرح الطبيعي للأحداث وفق عدد من الفرضيات.

 

- هل ابتلعت الرمال جيشا كاملا ام انها لعنة الكهنة

ويرى البعض أن العواصف الرملية العنيفة في الصحراء الغربية قادرة على تغيير شكل الأرض خلال ساعات قليلة، وأن الكثبان المتحركة يمكن أن تطمر معسكرات كاملة، خاصة إذا كانت في منخفضات أو مجاري رياح، إلا أن علماء آخرين يشككون في إمكانية اختفاء جيش بهذا الحجم بالكامل دون أن يترك آثارًا واضحة، ويرون أن رواية هيرودوت ربما حملت قدرًا من المبالغة، أو أنها اختزلت سلسلة من الأحداث في قصة واحدة، في العقود الأخيرة ظهرت فرضيات بديلة تقول إن الجيش لم يهلك بفعل الطبيعة، بل تعرض لكمين، ويعتقد بعض الباحثين أن مقاتلين من سكان الواحات ربما استغلوا صعوبة الصحراء، فهاجموا الجيش المنهك وقضوا عليه، كما ظهرت نظرية أخرى تشير إلى احتمال تمرد بعض الجنود أو تفرقهم بسبب نقص المياه والمؤن، قبل أن يهلكوا في مناطق متفرقة، وهناك من يرى أن قصة العاصفة الرملية ربما استُخدمت لتبرير هزيمة عسكرية محرجة أمام الإمبراطور الفارسي.

 

- هل أسقط بيتوباستيس الثالث جيش قمبيز في قلب الواحات؟

وفي السنوات الأخيرة برزت فرضية تاريخية جديدة قلبت كثيرًا من المفاهيم المرتبطة بجيش قمبيز، إذ يرى عدد من علماء المصريات أن الجيش لم يختفِ بسبب عاصفة رملية كما روى هيرودوت، وإنما سقط في كمين محكم نصبه الزعيم المصري المتمرد بيتوباستيس الثالث، الذي استغل معرفته الدقيقة بدروب الصحراء الغربية، وخاصة منطقة واحات الداخلة، ليُلحق هزيمة ساحقة بالقوات الفارسية، وتقوم هذه النظرية على اكتشافات أثرية في موقع أمهيدا بواحة الداخلة، حيث عُثر على كتل حجرية من معبد قديم تحمل الألقاب الملكية الكاملة لبيتوباستيس الثالث، وهو ما أكد أنه لم يكن مجرد قائد تمرد محلي، بل أعلن نفسه فرعونًا على مصر خلال فترة الاضطرابات التي أعقبت الغزو الفارسي، وانطلاقًا من هذه الأدلة، طرح عالم المصريات الهولندي أولاف كابر تصورًا مفاده أن بيتوباستيس اتخذ من واحة الداخلة قاعدة عسكرية، ومنها استدرج الجيش الفارسي إلى عمق الصحراء، ثم باغته في منطقة يعرف تضاريسها جيدًا، حيث كان الجنود الفرس مرهقين بعد رحلة طويلة ويعانون نقص المياه والإمدادات، فتمكن من سحقهم قبل أن يواصل زحفه ليستعيد أجزاء واسعة من البلاد ويُتوَّج فرعونًا في منف.

 

ويرى أصحاب هذه الفرضية أن قصة "العاصفة الرملية" ربما لم تكن سوى رواية سياسية ظهرت لاحقًا لإخفاء الهزيمة المدوية التي مُنيت بها الإمبراطورية الفارسية، خاصة بعد أن استعاد الملك دارا الأول السيطرة على مصر، إذ يُعتقد أنه سعى إلى محو آثار تمرد بيتوباستيس وتقديم تفسير أقل إحراجًا لاختفاء الجيش، وهو ما قد يفسر انتقال رواية العاصفة إلى هيرودوت، ومع ذلك، يؤكد معظم علماء الآثار أن هذه الفرضية، رغم قوتها واعتمادها على شواهد أثرية جديدة، ما زالت محل نقاش ولم تُحسم نهائيًا، إذ لم يُعثر حتى الآن على ساحة المعركة أو مقابر جماعية أو بقايا عسكرية تثبت بشكل قاطع أن جيش قمبيز أُبيد في كمين داخل صحراء الواحات.

 

- حلم العثور على كنوز جيش قمبيز

وإذا كان الجيش قد خرج بالفعل بقوام خمسين ألف مقاتل، فمن المؤكد أنه حمل معه كميات ضخمة من الأسلحة البرونزية والحديدية، والدروع، والعربات الحربية، إضافة إلى الذهب والفضة والعملات والمؤن، ولهذا أصبحت قصة كنوز قمبيز واحدة من أشهر قصص الكنوز المفقودة في العالم، ويعتقد بعض الباحثين أن العثور على معسكر واحد فقط من معسكرات الجيش قد يغير فهمنا لتاريخ الصحراء الغربية بالكامل، كما قد يكشف عن آلاف القطع الأثرية التي ظلت مدفونة لأكثر من خمسة وعشرين قرنًا، لكن حتى الآن لم يُعثر على دليل أثري قاطع يثبت وجود هذه الكنوز، ومنذ القرن التاسع عشر اجتذبت القصة عشرات الرحالة والمستكشفين الأوروبيين، الذين جابوا الصحراء الغربية بحثًا عن أي أثر للجيش.

 

- تقنيات حديثة للبحث عن الكنز

واستخدم الباحثون في العقود الأخيرة تقنيات حديثة، مثل صور الأقمار الصناعية والرادار والاستشعار عن بعد، على أمل اكتشاف بقايا المعسكرات أو طرق السير القديمة، كما أُطلقت بعثات علمية عديدة إلى بحر الرمال الأعظم والمناطق الواقعة بين سيوة والواحات، إلا أن النتائج لم تقدم دليلاً حاسمًا يحل اللغز، وبين الحين والآخر تظهر أخبار عن العثور على رماح أو جماجم أو أدوات قديمة في الصحراء الغربية، ويُسارع البعض إلى ربطها بجيش قمبيز، لكن معظم هذه الاكتشافات لم تصمد أمام الفحص العلمي، إذ تبين أن بعضها يعود إلى فترات زمنية مختلفة، أو لا يرتبط بالجيش الفارسي، وفي عام 2009 أعلن باحثان إيطاليان أنهما عثرا على آثار قد تكون مرتبطة بالجيش، شملت بقايا بشرية وأسلحة قديمة، إلا أن الإعلان أثار جدلًا واسعًا، ولم تعترف به مؤسسات أثرية عديدة باعتباره دليلًا قاطعًا، وظل الأمر محل نقاش بين المتخصصين.

اثار توضح حركة السير فى دروب الصحاري القديمة
آثار توضح حركة السير فى دروب الصحاري القديمة

 

جانب من معالم درب ابو بلاص القدبم بالواحات
جانب من معالم درب أبو بلاص القدبم بالواحات

 

خريطة لدروب الوادي الجديد القديمة
خريطة لدروب الوادي الجديد القديمة

 

رحلات بحث مستمرة عن جيش قمبيز
رحلات بحث مستمرة عن جيش قمبيز

 

صخرة أم العلامات بدرب ابو بلاص
صخرة أم العلامات بدرب أبو بلاص

 

صد الغزوات والهجوم على واحات الوادى الجديد
صد الغزوات والهجوم على واحات الوادى الجديد

 

صورة تعبيريه عن تصور اختفاء جيش قمبيز
صورة تعبيرية عن تصور اختفاء جيش قمبيز

 

صورة تعبيريه لاختفاء جيش قمبيز فى الصحراء
صورة تعبيرية لاختفاء جيش قمبيز فى الصحراء

 

طرق الصحراء القديمة فى الوادى الجديد
طرق الصحراء القديمة فى الوادى الجديد

 

غرق جيش قمبيز فى رمال الصحراء
غرق جيش قمبيز فى رمال الصحراء

 

مسارات الدروب القديمة فى الصحراء
مسارات الدروب القديمة فى الصحراء

 

معابد الوادى الجديد التى اراد قمبيز غزوها
معابد الوادى الجديد التى أراد قمبيز غزوها



أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة