ماذا لو لم يتم تقنين أوضاع الكنائس؟.. اللجنة أنقذت آلاف الكنائس والمبانى الخدمية من الروتين الحكومى المعقد؟.. 3804 كنائس ومبانٍ على طريق القانونى.. وملف بناء دور العبادة ينتقل من التعقيدات للتنظيم

الجمعة، 11 سبتمبر 2026 06:19 م
ماذا لو لم يتم تقنين أوضاع الكنائس؟.. اللجنة أنقذت آلاف الكنائس والمبانى الخدمية من الروتين الحكومى المعقد؟.. 3804 كنائس ومبانٍ على طريق القانونى.. وملف بناء دور العبادة ينتقل من التعقيدات للتنظيم كنيسة

كتب: محمد الأحمدى

ماذا لو لم تُشكل لجنة تقنين أوضاع الكنائس والمبانى الخدمية التابعة لها؟ سؤال يبدو افتراضيًا، لكنه يكشف حجم التحول الذى شهده واحد من أكثر الملفات ارتباطًا بحقوق المواطنة وتنظيم دور العبادة فى مصر خلال السنوات الماضية.

فلسنوات طويلة، واجهت بعض الكنائس والمبانى الخدمية التابعة لها أوضاعًا قانونية معقدة تراكمت عبر عقود، بين مبانٍ قائمة بالفعل وتحتاج إلى توفيق أوضاعها، وإجراءات بناء وترميم كانت تستغرق وقتًا طويلًا، فضلًا عن وجود منشآت كنسية ظلت فى حاجة إلى إطار قانونى واضح ينظم وضعها ويضمن استمرار نشاطها بشكل رسمى.

لكن صدور قانون تنظيم بناء وترميم الكنائس عام 2016، ثم تشكيل اللجنة الرئيسية لتقنين أوضاع الكنائس والمبانى التابعة لها، فتحا صفحة جديدة فى هذا الملف، حيث أصبحت هناك آلية مؤسسية لدراسة الطلبات وفحص أوضاع الكنائس والمبانى القائمة والعمل على إدخالها تحت مظلة القانون.

وفى شهر أبريل الماضى، ترأس الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء، اجتماع اللجنة الرئيسية لتقنين أوضاع الكنائس والمبانى الخدمية التابعة لها، فى إطار استمرار الدولة فى متابعة هذا الملف، الذى شهد تقدمًا ملحوظًا خلال السنوات الماضية، ووصل إجمالى ما تم تقنين أوضاعه إلى 3804 كنائس ومبانٍ تابعة للطوائف المسيحية المختلفة فى مصر.

وهنا يصبح السؤال أكثر أهمية: ماذا كان يمكن أن يحدث لو لم يتم تشكيل لجنة التقنين من الأساس؟

 

ماذا لو استمرت آلاف الكنائس خارج المظلة القانونية؟

السيناريو الأول والأكثر وضوحًا يتمثل فى استمرار عدد من الكنائس والمبانى الخدمية فى منطقة قانونية غير مستقرة، خاصة أن كثيرًا من هذه المبانى كانت قائمة بالفعل قبل صدور قانون بناء الكنائس، وتحتاج إلى آلية قانونية تنظم أوضاعها.

وجود مبنى قائم دون استكمال إجراءات تقنين وضعه قد يخلق تحديات متعددة، تبدأ من صعوبة التعامل مع بعض الإجراءات الإدارية، ولا تنتهى عند أعمال الصيانة أو الترميم أو تطوير المنشأة.

ومن هنا جاءت أهمية لجنة التقنين باعتبارها آلية مؤسسية لدراسة الحالات القائمة، بدلًا من ترك كل حالة لتتعامل بصورة منفردة مع إجراءات متعددة وجهات مختلفة.

فالتقنين لا يتعلق فقط بالحصول على ورقة رسمية، لكنه يعنى انتقال المنشأة من وضع قانونى يحتاج إلى التسوية إلى وضع أكثر استقرارًا ووضوحًا، بما يسمح بتحديد الحقوق والالتزامات والمسؤوليات.

كما أن استمرار أعداد كبيرة من الكنائس والمبانى الخدمية خارج إطار التقنين كان يمكن أن يؤدى إلى تراكم المشكلات القانونية والإدارية مع مرور الوقت، خاصة مع الحاجة الطبيعية إلى أعمال ترميم أو تطوير أو توسعة.

وبوصول عدد الكنائس والمبانى التى تم تقنين أوضاعها إلى 3804، فإن هذا الرقم يعكس حجم الملف الذى تم التعامل معه، ويكشف أن القضية لم تكن مجرد حالات محدودة، وإنما ملف واسع امتد إلى أماكن عبادة ومبانٍ خدمية موزعة فى مناطق مختلفة.

 

من تعقيدات الماضى إلى قانون 2016.. كيف تغيرت قواعد بناء وترميم الكنائس؟

قبل صدور قانون تنظيم بناء وترميم الكنائس عام 2016، كانت إجراءات بناء الكنائس أو ترميمها تمر بمراحل معقدة وطويلة فى كثير من الحالات، وهو ما أدى عبر عقود إلى تراكم أوضاع تحتاج إلى تسوية وتنظيم.

وجاء القانون ليضع إطارًا تشريعيًا أكثر وضوحًا لتنظيم بناء الكنائس وترميمها، مع معالجة أوضاع الكنائس والمبانى القائمة وقت صدوره.

ولولا هذا الإطار القانونى، ولولا تشكيل اللجنة المختصة بالتقنين، كان من الممكن أن تستمر آثار التعقيدات القديمة لسنوات طويلة، وأن تبقى كل حالة رهينة لإجراءات منفصلة ومتشعبة.

وتبدأ عملية التقنين بتقديم طلب من الجهة الكنسية المختصة، مرفقًا بالمستندات والأوراق المطلوبة لإثبات الوضع القانونى للمبنى أو الأرض، سواء من خلال مستندات الملكية أو عقود الإيجار أو غيرها من المستندات المعتمدة، إلى جانب فحص الجوانب الهندسية والفنية المتعلقة بسلامة المنشأة.

وتخضع الطلبات للدراسة وفقًا للضوابط والإجراءات القانونية، وهو ما يعنى أن التقنين لم يكن إجراءً شكليًا، بل عملية تنظيمية تهدف إلى التحقق من وضع كل منشأة وإدخالها ضمن إطار قانونى واضح.

ومن أهم نتائج هذا التحول أن ملف بناء وترميم الكنائس أصبح يتحرك داخل مسار قانونى ومؤسسى، بدلًا من الاعتماد على إجراءات استثنائية أو حلول منفصلة لكل حالة.

 

حماية قانونية وترميم أسرع.. ماذا كسبت الكنائس من «التقنين»؟

من أهم الآثار المباشرة لتقنين أوضاع الكنائس والمبانى الخدمية توفير قدر أكبر من الاستقرار القانونى لهذه المنشآت.

فالكنيسة أو المبنى الذى تم تقنين وضعه يصبح وضعه القانونى أكثر وضوحًا، وهو ما ينعكس على التعامل مع الإجراءات المرتبطة بالترميم والصيانة والتطوير وفقًا للقواعد المنظمة.

كما يساعد التقنين على تقليل احتمالات النزاعات المتعلقة بالوضع القانونى لبعض المنشآت، ويحدد بصورة أكثر وضوحًا طبيعة المبنى والجهة المسؤولة عنه.

ولا يقتصر الأمر على الكنائس باعتبارها أماكن لإقامة الشعائر الدينية فقط، إذ يشمل الملف أيضًا مبانى خدمية تابعة للطوائف المسيحية، وهو ما يمنح عملية التقنين بعدًا اجتماعيًا وخدميًا إلى جانب بعدها الدينى والقانونى.

ومن زاوية أخرى، فإن وجود جهة ولجنة مختصة بهذا الملف يعزز فكرة العمل المؤسسى، حيث يتم التعامل مع الطلبات من خلال آلية محددة تضم الجهات المعنية.

ولو لم يتم تشكيل هذه اللجنة، كان من الممكن أن تضطر الجهات الكنسية إلى التعامل مع إجراءات متفرقة بين جهات متعددة، وهو ما كان قد يزيد من الوقت المطلوب لإنهاء الملفات ويؤدى إلى استمرار بعض الأوضاع المعلقة.

 

الكنائس الإنجيلية.. الطريق نحو تقنين شامل لأماكن العبادة

ويمثل ملف الكنائس الإنجيلية نموذجًا للتحول الذى شهده قطاع دور العبادة بعد صدور قانون بناء الكنائس وتشكيل لجان التقنين.

وقال الدكتور أندريه زكى، رئيس الطائفة الإنجيلية فى مصر، فى تصريحات سابقة، إن ملف بناء الكنائس وترميمها يرتبط بترسيخ مفهوم المواطنة على أرض الواقع، مشيرًا إلى التقدم الذى تحقق فى تقنين أوضاع الكنائس التابعة للطائفة.

وتحمل هذه التصريحات دلالة مهمة، وهى أن تنظيم أوضاع أماكن العبادة لا ينفصل عن مفهوم المواطنة، لأن وضوح الوضع القانونى لدور العبادة يعكس وجود إطار واحد يحكم الحقوق والإجراءات.

كما أشار يوسف إدوارد، مدير المكتب الإعلامى للطائفة الإنجيلية، فى تصريحات سابقة، إلى التحول الذى شهده التعامل المجتمعى والإعلامى مع الأعياد والاحتفالات المسيحية خلال السنوات الماضية، باعتباره جزءًا من تطور أوسع فى ترسيخ مفاهيم العيش المشترك والمواطنة.

ومن هذا المنطلق، فإن ملف تقنين الكنائس لا يمكن النظر إليه باعتباره ملفًا إداريًا فقط، لكنه يمثل أيضًا جزءًا من تنظيم علاقة المواطن بمؤسسات الدولة، وضمان ممارسة الشعائر داخل إطار قانونى واضح.

وكلما اقتربت أعداد أكبر من الكنائس والمبانى التابعة لها من استكمال أوضاعها القانونية، أصبح هذا الملف أكثر استقرارًا، وتراجعت الحاجة إلى التعامل مع تراكمات قانونية تعود إلى سنوات طويلة.

 

ماذا تعنى 3804 كنائس ومبانٍ مقننة؟.. من «ملف متراكم» إلى نموذج مؤسسى للمواطنة

إن الوصول إلى تقنين أوضاع 3804 كنائس ومبانٍ تابعة للطوائف المسيحية المختلفة لا يمثل مجرد رقم إدارى، لكنه يعكس حجم العمل الذى تم إنجازه فى ملف ظل لسنوات مرتبطًا بتراكمات قانونية وإجرائية.

فالرقم يعنى أن آلاف المنشآت أصبحت أوضاعها أكثر وضوحًا من الناحية القانونية، وأن ملفًا كان يمكن أن يستمر لسنوات فى دائرة الإجراءات المعقدة، أصبح يخضع لآلية منظمة ومتابعة مستمرة.

ولو لم يتم تشكيل لجنة تقنين أوضاع الكنائس، كان من المحتمل أن يستمر جزء كبير من هذه المنشآت فى انتظار تسوية أوضاعه، وأن تتكرر المشكلات المرتبطة بالإجراءات والترميم والتعامل القانونى مع المبانى القائمة.

لكن وجود اللجنة الرئيسية، واستمرار اجتماعاتها لمراجعة الملفات، أسهما فى تحويل القضية من مشكلة تراكمية إلى ملف مؤسسى له إجراءات واضحة ونتائج يمكن قياسها بالأرقام.

كما يعكس هذا التطور تغيرًا فى فلسفة التعامل مع ملف دور العبادة، من التعامل مع كل حالة باعتبارها استثناءً، إلى وجود قواعد قانونية تنظم الجميع وفق إجراءات محددة.

وفى النهاية، فإن السؤال «ماذا لو لم يتم تقنين أوضاع الكنائس؟» يقود إلى إجابة واضحة: كان يمكن أن تستمر آلاف المنشآت فى مواجهة أوضاع قانونية غير مستقرة، وأن تبقى ملفات البناء والترميم رهينة التعقيدات والإجراءات المتعددة.

أما ما تحقق خلال السنوات الماضية، فيشير إلى مسار مختلف، يقوم على التشريع واللجان المتخصصة والمتابعة الحكومية، بهدف تنظيم أوضاع الكنائس والمبانى الخدمية التابعة لها.

ومع استمرار عمل لجنة تقنين الأوضاع، يبقى الهدف الأوسع هو الوصول إلى وضع قانونى مستقر لجميع أماكن العبادة والمبانى التابعة للطوائف المسيحية، بما يدعم حق المواطنين فى ممارسة شعائرهم، ويعزز الاستقرار القانونى، ويرسخ على أرض الواقع مفهوم المواطنة والمساواة أمام القانون.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة