قال عمرو فاروق، الخبير في شؤون الحركات المتطرفة، إن الخلافات الداخلية التي تشهدها جماعة الإخوان الإرهابية ليست أمرا جديدا، وإنما تمثل امتدادا لحالة من الانقسامات والانشطارات التي عرفتها الجماعة خلال السنوات الماضية، لافتا إلى تعدد الجبهات والتيارات داخل التنظيم، ومنها جبهة لندن وجبهة تركيا والمكتب العام، إلى جانب مجموعات أخرى.
جوهر الخلافات
وأوضح فاروق في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع"، أن جوهر هذه الخلافات، لا يتعلق باختلاف حقيقي حول الفكرة أو المشروع الفكري للجماعة، وإنما يدور بدرجة أكبر حول إدارة مؤسسات التنظيم، والسيطرة على الموارد والأموال، والقدرة على تصدر المشهد، فضلا عن طبيعة العلاقة والتعامل مع بعض القوى الإقليمية.
ويرى فاروق تحركات محمود حسين، القيادي الإخواني، تأتي في إطار سعيه إلى الظهور باعتباره الطرف الذي يعمل على الحفاظ على الجماعة ومشروعها، وتقديم نفسه باعتباره امتدادا لما يعرف بـ"إخوان السجون" المرتبطين بقيادات مثل خيرت الشاطر ومجموعته، لافتا إلى أن المبادرات التي يطرحها حسين تستهدف، في جانب منها، تكريس صورته باعتباره الجناح الأكثر شرعية داخل التنظيم أو التنظيم الدولي، وإظهار امتلاكه لأدوات تأثير على المستوى المالي والإعلامي.

مبادرات لإثبات شرعية الوجود
ويضيف أن هذه المبادرات لا تستهدف بالضرورة، تحقيق المصالحة ولم شمل الجماعة، بقدر ما تمثل "مبادرات لإثبات شرعية الوجود"، عبر التأكيد على أن صاحبها لا يزال حاضرا في المشهد وقادرا على المبادرة واحتواء الأطراف الأخرى، بجانب محاولة نفي مسؤوليته عن حالة الانقسام القائمة.
وأشار الخبير في شؤون الحركات المتطرفة إلى أن الخطاب الذي تستخدمه الجماعة في مثل هذه التحركات يستند أحيانا إلى غطاء ديني أو شرعي، موضحا أن توظيف عبارات تحض على المصالحة والسلام يمكن أن يُستخدم، لتقديم التحركات باعتبارها أكثر شرعية، ولتأكيد صحة المواقف والقرارات التي يتخذها كل طرف.
ويربط فاروق بين هذه التحركات والتطورات الجارية داخل بعض أجنحة الجماعة، ولا سيما جبهة لندن، التي قال إنها تعمل، بالتعاون مع أطراف أخرى، على ترتيب مشهد سياسي جديد خلال الفترة الراهنة، لافتا إلى وجود ترتيبات لعقد ما يوصف بمؤتمر وطني دولي يضم قوى من المعارضة المصرية، إلى جانب عدد من التكنوقراط وشخصيات سياسية.

ويرى فاروق أن هذه التحركات قد تستهدف إضفاء غطاء سياسي على مشروع أوسع، من خلال تشكيل كيان أو حركة سياسية يمكن أن تطرح نفسها كأداة ضغط على الدولة المصرية، مشيرا إلى أن ذلك يفسر، حرص محمود حسين على التأكيد بأنه لا يزال حاضرا وقادرا على التأثير في المشهد.
التنظيم الدولي
وفيما يتعلق بالتنظيم الدولي للإخوان، يشدد على ضرورة عدم اختزاله في الجبهات المعروفة إعلاميا، موضحا أن التنظيم يمتلك امتدادات وكيانات ومؤسسات مالية وإعلامية وشبكات مرتبطة به في دول متعددة حول العالم.
ويقول إن التنظيم الدولي يضم مراقبين وكيانات في عشرات الدول، إلى جانب مؤسسات ومشروعات مالية وإعلامية، بما يجعله أكثر تعقيدا من مجرد التنافس بين جبهات لندن وتركيا والمكتب العام.
ويؤكد أن بعض التحركات والمؤتمرات التي يجري الإعداد لها قد تكون مرتبطة، بمراكز نفوذ أوسع داخل التنظيم الدولي، مشيرا إلى أنه سبق أن تحدث عن وجود دوائر مغلقة يرى أنها تتحكم في مفاصل التنظيم، والمؤتمر المرتقب ربما يكون مرتبطا بهذه الدوائر التي يعتقد أنها تلعب دورا في إدارة الجماعة وتحديد توجهاتها.