الإخوان والمنظمات الحقوقية.. من اختراق الحزب الشيوعي إلى توظيف الملف الحقوقي دوليا.. دراسة ترصد تحركات التنظيم الإرهابي داخل مؤسسات حقوق الإنسان وشبكات التمويل والتقارير الدولية لخدمة أجندته السياسية والإعلامية

الثلاثاء، 08 سبتمبر 2026 04:00 م
الإخوان والمنظمات الحقوقية.. من اختراق الحزب الشيوعي إلى توظيف الملف الحقوقي دوليا.. دراسة ترصد تحركات التنظيم الإرهابي داخل مؤسسات حقوق الإنسان وشبكات التمويل والتقارير الدولية لخدمة أجندته السياسية والإعلامية جماعة الإخوان الإرهابية

كتبت: منة الله حمدى

في الوقت الذي تراجعت فيه قدرة جماعة الإخوان الإرهابية على الحضور السياسي المباشر، انتقلت معارك التنظيم إلى ساحات أخرى، من بينها المجال الحقوقي والإعلامي الدولي. يقول سامح فايز، الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة، إن الجماعة تمتلك تاريخًا من محاولات اختراق مؤسسات وكيانات مختلفة، معتبرًا أن هذا النهج تطور لاحقًا ليشمل منظمات وفعاليات حقوقية في الخارج. ويشير فايز إلى أن بعض هذه الكيانات تحولت، إلى منصات لنقل خطاب الجماعة الإرهابية إلى المؤسسات الدولية والرأي العام العالمي، خاصة عبر التقارير والبيانات المتعلقة بمصر، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول حدود العمل الحقوقي المستقل وتوظيفه سياسيًا.

 

نقل معركة التنظيم إلى المنظمات الحقوقية لاستعادة التأثير الدولي

وأوضح فايز أن الجماعة الإرهابية سعت خلال السنوات الماضية إلى نقل جانب من معركتها السياسية إلى الخارج، عبر كيانات ومنظمات ترفع شعارات حقوق الإنسان والعمل المدني، معتبرًا أن بعضها تحول إلى منصات لتقديم رواية الجماعة أمام الرأي العام الدولي، ومحاولة إعادة تقديم عناصرها باعتبارهم "ضحايا سياسيين".

وأشار الباحث إلى أن أدبيات الجماعة نفسها تتضمن نماذج تاريخية لما يسميه "الاختراق التنظيمي"، مستشهدًا بالرواية التي نشرها الموقع الرسمي للإخوان حول شخصية فرج النجار، أحد أعضاء النظام الخاص للجماعة في محافظة الغربية، والتي تحدثت عن انتسابه، بتكليف من التنظيم، إلى الحزب الشيوعي في المحافظة، وتدرجه داخله.

وأضاف فايز أن أهمية هذه الرواية، من وجهة نظره، لا تكمن فقط في تفاصيل قصة النجار، وإنما في كونها وردت في مادة منشورة على موقع الجماعة نفسها، بما يعكس، أن فكرة العمل من داخل كيانات أخرى كانت حاضرة في التجربة التنظيمية للإخوان منذ وقت مبكر.

 

الاختراق لم يعد مقصورًا على المؤسسات السياسية

وأكد الباحث أن طبيعة العمل التنظيمي تغيرت بمرور الوقت، وأن أدوات التأثير لم تعد مقصورة على الأحزاب والنقابات والمؤسسات السياسية، وإنما امتدت إلى الإعلام والمجتمع المدني والمنظمات الحقوقية. قائلًا: إن الجماعة، بعد تراجع وجودها السياسي داخل مصر، حاولت البحث عن مسارات جديدة للتأثير، وكان المجال الحقوقي أحد أبرز هذه المسارات، خاصة في ظل قدرة المنظمات غير الحكومية على المشاركة في الفعاليات الدولية وإصدار التقارير والتواصل مع المؤسسات الأممية ووسائل الإعلام العالمية.

ويرى فايز أن بعض العناصر المحسوبة على الإخوان استفادت من البيئة القانونية المتاحة في عدد من الدول الأوروبية لإنشاء كيانات ومنظمات تعمل تحت عناوين حقوقية، ثم استخدامها في إصدار بيانات وتقارير تتناول الوضع المصري، بما يتيح للجماعة الإرهابية، الاستمرار في خوض معركتها السياسية من خارج البلاد.

 

المنظمات الحقوقية أصبحت إحدى أدوات المعركة

وقال فايز إن جماعة الإخوان الإرهابية تعاملت مع المنظمات الحقوقية، باعتبارها إحدى أدوات المعركة السياسية والإعلامية، خاصة فيما يتعلق بالملف المصري. موضحًا أن الهدف لم يكن، مجرد الدفاع عن حقوق الإنسان، وإنما إعادة صياغة صورة الجماعة أمام الرأي العام الدولي، بحيث يتم التركيز على الإجراءات التي اتخذتها الدولة ضد عناصرها، مع إغفال الخلفيات القضائية والأمنية لبعض القضايا.

وأضاف أن هذه الطريقة تساعد التنظيم على تقديم نفسه باعتباره طرفًا سياسيًا يتعرض للملاحقة، بدلًا من مناقشة الاتهامات التي وجهت إلى بعض أعضائه في قضايا عنف وإرهاب أمام القضاء المصري. مشيرًا إلى أن هذا النوع من الخطاب يعتمد على الانتقائية في عرض المعلومات، معتبرًا أن بعض التقارير الحقوقية التي تتناول الشأن المصري لا تقدم دائمًا السياق الكامل للوقائع أو الخلفيات القانونية للقضايا التي تتحدث عنها.

 

يجب التمييز بين العمل الحقوقي الحقيقي والدعاية السياسية

وشدد سامح فايز على أهمية عدم وضع جميع المنظمات الحقوقية في خانة واحدة، مؤكدًا أن وجود منظمة تنتقد سياسات الحكومة المصرية لا يعني تلقائيًا أنها تابعة لجماعة الإخوان أو تعمل لحسابها. موضحًا؛ أن الحكم على أي منظمة يجب أن يستند إلى مجموعة من المعايير، في مقدمتها هيكلها الإداري، ومصادر تمويلها، والجهات التي تتعاون معها، ومنهجية إعداد تقاريرها، ومدى اعتمادها على مصادر يمكن التحقق منها.

وأضاف أن القضية الأساسية هي التمييز بين العمل الحقوقي المستقل وبين توظيف خطاب حقوق الإنسان لخدمة أهداف سياسية، مشيرًا إلى أن الخلط بين المجالين يضر بصورة العمل الحقوقي الحقيقي ويضعف الثقة في المنظمات التي تؤدي دورًا مهنيًا ومستقلًا.

 

التمويل.. الحلقة الأكثر حساسية

ويرى فايز أن ملف التمويل يمثل أحد أهم الجوانب التي يجب فحصها عند تقييم نشاط المنظمات الحقوقية، خاصة تلك التي تعمل خارج الدول التي تتناول أوضاعها في تقاريرها.

وقال إن الشفافية بشأن مصادر التمويل والجهات المانحة وأوجه الإنفاق تمثل شرطًا أساسيًا للحكم على مدى استقلالية أي مؤسسة، مضيفًا أن وجود تمويل خارجي لا يعني في حد ذاته وجود تبعية سياسية، لكنه يصبح محل تساؤل عندما تتزامن مصادر التمويل مع أجندة سياسية محددة أو خطاب ثابت يستهدف طرفًا بعينه. مشيرا إلى أن هناك اتهامات متبادلة بشأن تمويل بعض المنظمات الحقوقية الناشطة في أوروبا، داعيًا إلى التعامل مع هذه الاتهامات من خلال الوثائق والسجلات المالية وليس عبر الاستنتاجات العامة.

 

جنيف.. ساحة للتأثير الدولي

وأوضح فايز أن مدينة جنيف تمثل مساحة مهمة لنشاط المنظمات الحقوقية الدولية، باعتبارها مقرًا لعدد من المؤسسات والآليات المرتبطة بمنظومة الأمم المتحدة. لذلك فإن جماعة الإخوان الإرهابية حاولت الاستفادة من هذه البيئة من خلال المشاركة في المؤتمرات والفعاليات الحقوقية الدولية، وتقديم تقارير وبيانات تتعلق بمصر، بهدف التأثير على صناع القرار والرأي العام الدولي. وعملت على بناء شبكة من العلاقات مع ناشطين ومؤسسات وشخصيات حقوقية وإعلامية، بما يساعدها على إيصال روايتها إلى دوائر دولية مختلفة. مؤكدًا أن مواجهة هذا النشاط لا تكون بمنع المشاركة أو التضييق على العمل الحقوقي، وإنما بتقديم المعلومات الموثقة والرد المهني على التقارير والبيانات، وتعزيز الحضور المصري في المؤسسات والفعاليات الدولية.

 

المعركة أصبحت على الرواية

وقال الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة إن الصراع مع الإخوان لم يعد يدور فقط حول الوجود التنظيمي داخل مصر، وإنما انتقل بدرجة كبيرة إلى معركة على الرواية والصورة أمام الخارج. موضحًا أن التنظيم، بعد تراجع قدرته على الحشد والتأثير المباشر داخل مصر، أصبح أكثر اعتمادًا على أدوات خارجية، من بينها الإعلام والمنظمات الحقوقية والفعاليات الدولية.

وأضاف أن الجماعة تحاول، من خلال هذه الأدوات، الحفاظ على حضورها في المشهد الدولي حتى مع تراجع حضورها الداخلي، وتقديم نفسها باعتبارها طرفًا سياسيًا مضطهدًا.

وشدد فايز في الوقت نفسه على أن مواجهة هذه الرواية لا ينبغي أن تعتمد على الاتهامات المضادة فقط، وإنما على البحث والتوثيق وكشف مصادر المعلومات والتمويل، وإتاحة البيانات التي تمكن المؤسسات الدولية ووسائل الإعلام من تكوين صورة متكاملة عن أي قضية.

واختتم فايز بالتأكيد على أن العمل الحقوقي الحقيقي يظل ضروريًا، لكن حماية مصداقيته تتطلب الفصل بين النشاط الحقوقي المستقل وبين أي محاولات لتوظيفه سياسيًا، معتبرًا أن معيار الحكم النهائي يجب أن يكون الوثيقة والدليل والشفافية، وليس الشعارات أو الانتماءات السياسية.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة