في ليلة لم تكن هادئة كما بدت في دروب الصعيد، حيث تتداخل جبال الجنوب مع أسرار البؤر الإجرامية، كانت أعين الأجهزة الأمنية ترصد تحركات مريبة تتسلل عبر الجغرافيا المعقدة لمحافظات قنا وأسيوط وأسوان وسوهاج.
لم تكن المتابعة مجرد تحريات روتينية، بل كانت سباقاً مع الزمن لفك أسرار شبكات إجرامية احترفت جلب السموم وتخزين السلاح.
معلومات أمنية
بداية الخيط جاءت من معلومات دقيقة جمعتها قطاعات الأمن العام ومكافحة المخدرات والأسلحة والذخائر غير المرخصة. كشفت التحريات المكثفة عن تشكيل بؤر شديدة الخطورة، تضم عناصر جنائية من ذوي السجلات المثقلة بالأحكام القضائية؛ رجال تنوعت أحكامهم السابقة بين السجن والسجن المؤبد في قضايا القتل العمد، والإتجار بالسلاح والمخدرات، وسرقة المواطنين بالإكراه، ومقاومة السلطات.
ضخ شحنات مخدرات
كانت المخططات تشير إلى استعداد هذه العناصر لضخ شحنات ضخمة من السموم والأقراص المخدرة في أشرطة المحافظات، مدعومين بترسانة ثقيلة من الأسلحة النارية غير المرخصة لفرض النفوذ وحماية تجارتهم المحرمة.
أمام هذا التهديد المباشر لأمن المواطنين، صدرت الأوامر بالتحرك، واكتملت خطة المداهمة بالتنسيق الشامل مع قطاع الأمن المركزي.
تبادل إطلاق الرصاص
تحركت المجموعات القتالية نحو الأهداف المحاطة بالخطر، وفي لحظات الوصول، تحولت المنطقة إلى مكان للمواجهة؛ إذ لم تنتظر العناصر الإجرامية الاستسلام، بل بادرت بإطلاق وابل من الرصاص الحي بكثافة تجاه القوات، محاولة اتخاذ موقوف دفاعي عن أوكارها.
تطلبت الموقف شجاعة ميدانية وضبطاً للنفس من القوات للتعامل مع مصدر النيران ومحاصرة المكان، وشهدت الدقائق الحسم تبادلاً عنيفاً لإطلاق النار هز أرجاء المناطق المستهدفة.
مقتل 4 عناصر اجرامية
وأسفرت المواجهة المسلحة عن مصرع أربعة عناصر إجرامية شديدة الخطورة، أبدوا استماتة في القتال للفرار من العدالة.
ولم تخلُ المعركة من التضحيات؛ إذ أصيب ضابط شرطة أثناء قيادته للعملية الميدانية في مواجهة الرصاص، ونُقل على الفور لتلقي الرعاية الطبية اللازمة، بينما نجحت القوات في فرض سيطرتها الكاملة وإلقاء القبض على باقي عناصر التشكيلات العصابية.
ومع استتباب الأمن في مواقع المداهمات، بدأت عمليات التفتيش والتمشيط التي كشفت عن حجم الإمبراطورية الإجرامية التي تم تفكيكها.
ضبطيات ضخمة
وضبطت الأجهزة الأمنية كميات ضخمة من المواد المخدرة المتنوعة ناهزت 750 كيلوجراماً، بالإضافة إلى آلاف الأقراص المخدرة.
كما أسفرت عمليات الحصر عن ضبط ترسانة تضم 107 قطعة سلاح ناري متنوعة كانت بحوزة المتهمين لاستخدامها في أعمال العنف ومقاومة السلطات.
وقدّرت الجهات المختصة القيمة المالية الكلية للمواد المخدرة المضبوطة بنحو 142 مليون جنيه مصري، لتسجل الأجهزة الأمنية بذلك واحدة من أوجع الضربات الاستباقية لتجار السموم والسلاح في جنوب مصر.
تأتي هذه الحملة المكثفة لتؤكد استمرار الجهود الأمنية في ملاحقة البؤر الإجرامية وتجفيف منابع المخدرات والأسلحة، لحماية المجتمع من أخطار هذه السموم وإرساء قواعد الأمن والاستقرار.