ماذا لو لم تعالج مصر المصابين بفيروس سى؟ .. أكثر من 60 مليون مواطن خضعوا للفحص.. 4 ملايين تلقوا العلاج بالمجان.. نسبة الشفاء تجاوزت 98%.. وانخفاض معدل الإصابة الجديدة بفيروس سى بنسبة 97% خلال ثمانى سنوات

الجمعة، 11 سبتمبر 2026 06:00 م
ماذا لو لم تعالج مصر المصابين بفيروس سى؟ .. أكثر من 60 مليون مواطن خضعوا للفحص.. 4 ملايين تلقوا العلاج بالمجان.. نسبة الشفاء تجاوزت 98%.. وانخفاض معدل الإصابة الجديدة بفيروس سى بنسبة 97% خلال ثمانى سنوات فيروس سى

كتب وليد عبد السلام

 

ماذا كان سيحدث لو لم تبدأ مصر رحلة الكشف والعلاج الجماعى لفيروس سى؟.. الإجابة تظهر بوضوح فى حجم ما تحقق؛ فخلال حملة «100 مليون صحة»، جرى فحص أكثر من 60 مليون شخص، وتلقى أكثر من 4 ملايين مصاب العلاج، بينما تجاوز معدل الشفاء من فيروس سى 98%، وفقًا لمنظمة الصحة العالمية.

هذه الأرقام لم تكن مجرد حصيلة لحملة صحية، وإنما مثلت نقطة تحول فى مواجهة مرض كان من أكبر التحديات الصحية فى مصر، خاصة أن التهاب الكبد C قد يستمر لسنوات دون أعراض واضحة، بينما يمكن أن تتطور العدوى المزمنة لدى بعض المرضى إلى تليف الكبد وسرطان الكبد والفشل الكبدى.

ولو لم تصل عمليات الكشف والعلاج إلى هذا الحجم، لكان الفيروس سيواصل وجوده بين أعداد أكبر من المصابين غير المكتشفين، مع استمرار فرص انتقال العدوى وزيادة الحالات المعرضة لمضاعفات المرض، وما يترتب على ذلك من أعباء صحية واقتصادية على المريض والأسرة والمنظومة الصحية.

 

«100 مليون صحة».. عندما تحولت الدولة من انتظار المريض إلى البحث عنه

مثلت مبادرة «100 مليون صحة» نقطة التحول الأبرز فى التعامل مع فيروس سى، بعدما انتقلت الدولة من انتظار توجه المريض إلى المنشأة الصحية إلى الكشف النشط والوصول إلى المواطنين فى مختلف المناطق.

ولم تتوقف الحملة عند اكتشاف الإصابة، وإنما ارتبط الفحص بتوفير العلاج والمتابعة، وهو ما ساعد على خفض أعداد المصابين وتقليص فرص استمرار انتقال الفيروس.

 

انخفاض الإصابات الجديدة 97%.. والنتيجة تغيرت

وبالتزامن مع التوسع فى الكشف والعلاج، انخفض معدل الإصابة الجديدة بفيروس سى فى مصر بنسبة 97% خلال ثمانى سنوات، وفق منظمة الصحة العالمية.

كما نجحت مصر فى تشخيص نحو 90% من الأشخاص الذين يُقدر أنهم مصابون بالفيروس، وقدمت العلاج لأكثر من 93% منهم، وهى معدلات وضعت مصر على مسار متقدم نحو القضاء على المرض كتهديد للصحة العامة.

 

مصر أول دولة تحصل على «المستوى الذهبى»

وفى أكتوبر 2023، أصبحت مصر أول دولة فى العالم تحصل على المستوى الذهبى «Gold Tier» على مسار القضاء على التهاب الكبد C، وفق منظمة الصحة العالمية.

ويعكس هذا الإنجاز قدرة الدولة على الجمع بين التوسع فى الفحص، وإتاحة العلاج، وخفض الإصابات الجديدة، إلى جانب إجراءات الوقاية ومكافحة العدوى.

 

ماذا لو لم يتم علاج المصابين؟

عدم علاج المصابين كان سيعنى استمرار عدد كبير من الحالات داخل المجتمع لفترات أطول، مع زيادة احتمالات تطور المرض لدى بعض المرضى إلى مراحل متقدمة، وارتفاع الحاجة إلى خدمات علاج التليف ومضاعفات الكبد وسرطان الكبد.

كما كان استمرار وجود أعداد كبيرة من الحالات غير المشخصة سيعنى استمرار فرص انتقال العدوى، بما يجعل السيطرة على المرض أكثر صعوبة وتكلفة مع مرور الوقت.

 

من علاج المضاعفات إلى منعها

التحول الأهم فى التجربة المصرية أن التعامل مع فيروس سى لم يعد قائمًا فقط على علاج المرض بعد اكتشافه فى مراحله المتقدمة، وإنما أصبح التركيز على الكشف المبكر والوصول إلى المصاب قبل ظهور المضاعفات، ثم تقديم العلاج ومتابعة الحالة.

وهذا النموذج ساهم فى تغيير مسار المرض على مستوى السكان، وليس فقط علاج الحالات الفردية.

الوصول إلى المستوى الذهبى لا يعنى التوقف عن العمل، فالحفاظ على ما تحقق يتطلب استمرار الترصد والكشف عن الحالات الجديدة، وضمان إتاحة العلاج، والالتزام بإجراءات مكافحة العدوى وسلامة الدم والحقن.

وتبقى الرسالة الأهم من التجربة المصرية أن الكشف المبكر والعلاج لم ينقذا مرضى من مضاعفات محتملة فقط، وإنما ساهما فى تغيير خريطة مرض كامل داخل المجتمع.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة