"هرمز شريان تحت الاختبار.. هل يمكن الاستغناء عنه؟" 1.. 20.9 مليون برميل يوميا تكشف فجوة تحتاج سنوات لسدها.. سباق عالمي للعثور على بديل للطاقة.. خطوط أنابيب وممرات بديلة لمحاولة إنقاذ الأسواق وتعويض صدمة الإغلاق

الثلاثاء، 01 سبتمبر 2026 06:00 م
"هرمز شريان تحت الاختبار.. هل يمكن الاستغناء عنه؟" 1.. 20.9 مليون برميل يوميا تكشف فجوة تحتاج سنوات لسدها.. سباق عالمي للعثور على بديل للطاقة.. خطوط أنابيب وممرات بديلة لمحاولة إنقاذ الأسواق وتعويض صدمة الإغلاق مضيق هرمز

تحقيق / أحمد عرفة

<< 1.8  مليون برميل يوميا عبر خط أبوظبي–الفجيرة.. الإمارات تملك منفذا يتجاوز هرمز
<< السعودية توفر نقل 5 ملايين برميل عبر خط الشرق – الغرب
<< 80% من نفط هرمز يتجه إلى آسيا.. وخبير: القارة ستكون الأكثر تعرضا لصدمة الإمدادات
<< 98% من واردات الفلبين النفطية من الشرق الأوسط.. آسيا تدفع ثمن الاعتماد على ممر واحد
<< الخبير طلعت طه: البدائل «خطة ب».. السعودية والإمارات توفران 4.7 مليون برميل فقط
<< خبيرة اقتصادية صينية: بكين لن تتجنب الصدمة.. ونحو نصف وارداتها النفطية عبر هرمز

 

"الاقتصاد العالمي لم يخرج من دائرة الخطر مع تراجع مخزونات النفط"، كان هذا ضمن تصريحات فاتح بيرول مدير الوكالة الدولية للطاقة لشبكة CNN الأمريكية، في 16 يوليو الماضي مع استمرار غلق مضيق هرمز من جانب السلطات الإيرانية، موضحا أن مخزونات النفط الخام العالمية آخذة بالانخفاض ما يقلص أحد أهم عوامل الحماية، ومحذرا من أن الأسواق الآسيوية هي الأكثر تضررا من أزمة الإمدادات.

قبلها بشهرين، وبالتحديد في 13 مايو، خرج وكالة الطاقة الدولية ليؤكد أن معروض النفط سيقل عن الطلب في عام 2026 بسبب حرب إيران، خاصة أن العالم يستهلك من احتياطاته النفطية بسرعة قياسية متأثرا بالحرب في الشرق الأوسط، وخسائر إمدادات النفط نتيجة إغلاق مضيق هرمز 12.8 مليون برميل يوميا منذ فبراير.

تصريحات فاتح بيرول تحمل دلالة أكبر من مجرد التحذير من ارتفاع أسعار النفط، فهو يشير إلى أن الوسادة التي امتصت الصدمة الأولى لأزمة مضيق هرمز بدأت في الانكماش، خاصة أن وكالة الطاقة الدولية أفرجت عن نحو ملايين البراميل من الاحتياطيات لمواجهة اضطراب الإمدادات، بينما تملك الاحتياطيات الاستراتيجية التي يمكن اللجوء إليها أكثر من 1.8 مليار برميل.

ومع تباطؤ حركة المرور مجددا إلى مستوى ضئيل للغاية في مضيق هرمز، تواجه سوق النفط نفس الضغوط التي أدت إلى توقف إمدادات ملايين البراميل يوميا منذ شهر مارس، لكن العالم يفتقر في الوقت الراهن إلى صمام الأمان الرئيسي الذي ساهم في تخفيف صدمة أسعار النفط في المرة السابقة، وهو مخزونات النفط الخام الاستراتيجية.

تأثير غلق مضيق هرمز على الاقتصاد العالمي
تأثير غلق مضيق هرمز على الاقتصاد العالمي

وبحسب تدوينة نشرها صندوق النقد الدولي، في 15 يوليو، فقد تم تعويض العجز الذي بلغ نحو 4 ملايين برميل يوميا خلال الفترة من مارس إلى مايو نتيجة انخفاض مخزونات النفط الخام، وخلال الحرب في إيران، نفذت وكالة الطاقة الدولية أكبر عملية تاريخية للإفراج عن احتياطيات الطوارئ النفطية لديها، بلغت 400 مليون برميل، بحسب ما ذكرت شبكة CNN الأمريكية.

تابع تأثير مضيق هرمز على الاقتصاد العالمي
تابع تأثير مضيق هرمز على الاقتصاد العالمي

ماذا يعني تراجع المخزونات؟

الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية ليست مصدرا دائما للإمدادات، وإنما أداة طوارئ تستخدم عندما يتعرض السوق لصدمة مفاجئة، وبالتالي، فإن سحب كميات كبيرة منها يساعد على منع حدوث نقص حاد وفوري في السوق، لكنه في الوقت نفسه يقلل من قدرة الدول على مواجهة صدمة جديدة إذا طال أمد الأزمة، وهنا تكمن أهمية عبارة بيرول بأن الاقتصاد العالمي لم يخرج من دائرة الخطر، لأن المشكلة لم تعد فقط في كمية النفط المتاحة اليوم، وإنما في قدرة النظام النفطي العالمي على الاستمرار في تعويض النقص إذا استمر إغلاق مضيق هرمز.

مضيق هرمز.. الأزمة في الممر وليس في النفط فقط

تكمن خطورة الأزمة في أن مضيق هرمز ليس مجرد طريق بحري عادي، بل أحد أهم شرايين تجارة الطاقة العالمية، حيث يمر عبره في الظروف الطبيعية نحو خمس شحنات الطاقة العالمية، ومع انخفاض حركة السفن إلى مستويات متدنية للغاية، أصبح هناك عدة أسئلة أساسية : إلى أي مدى يمكن للأسواق تعويض هذا الانقطاع عبر الإنتاج الإضافي والمخزونات والمسارات البديلة؟ وهل يمكن للعالم الاستغناء عن المضيق؟ وما هي بدائل المجتمع الدولى حال استمرار الغلق الحالي؟

وتكشف بيانات أوردتها CNN أن عدد السفن التجارية التي عبرت المضيق في أحد أيام الأزمة بلغ 13 سفينة فقط، أي نحو عُشر الحركة التي كانت معتادة قبل الحرب، مع احتمال وجود سفن أخرى تعبر دون تشغيل أجهزة التتبع، وهذا يعني أن السوق لا يواجه مجرد ارتفاع في تكلفة النقل، بل اختناقا فعليا في أحد أهم مسارات إمدادات الطاقة.

شروط إيران لفتح مضيق هرمز

وطرحت إيران في  9 أغسطس، شروطا صارمة قبل إعادة فتح مضيق هرمز، مبددة الآمال بالتوصل إلى اتفاق يسمح بمعاودة حركة الملاحة في الممر المائي الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية، والذي يقع في صلب المواجهة مع الولايات المتحدة.

وقال حينها أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محمد باقر ذو القدر، إن المضيق لن يفتح ما لم تصحح الولايات المتحدة سلوكها، حيث اشترط في تصريحات عبر الوكالة الإيرانية الرسمية، على واشنطن أن تنهي إلى الأبد حربها وعدوانها على طهران وحلفائها في وترفع الحصار البحري وتسحب قواتها العسكرية، البحرية والجوية، وترفع العقوبات الظالمة وغير القانونية المفروضة على الشعب الإيراني.

أبرز شروط إيران للولايات المتحدة الأمريكية لفتح مضيق هرمز
أبرز شروط إيران للولايات المتحدة الأمريكية لفتح مضيق هرمز

كما طالب واشنطن بأن تفرج، من دون قيد أو شرط، عن أموال الشعب الإيراني المجمدة والمسروقة وتدفع بالكامل، من دون نقصان، تعويضات الأضرار الناجمة عن الحربين العدوانيتين والمفروضتين على طهران، مؤكدا أن بلاده لن تقدم أي تنازل، سواء في الحرب أو في المفاوضات.

وفي ذات اليوم خرج المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني، حسين محبي، ليؤكد عبر وسائل إعلام إيرانية، أن مضيق هرمز بالنسبة لهم ساحة معركة، وليس مجرد ممر مائي، قائلا :" استراتيجيتنا الحالية هي الحفاظ على المضيق إلى أن تقبل واشنطن جميع شروطنا".

وأضاف: "الحرب الحالية هي الحرب الوحيدة التي تقبل فيها الولايات المتحدة بهزيمتها من دون تحقيق أي مكسب، واستراتيجية الحرس  الحالية هي الاستمرار إلى الأبد ومن دون نهاية حتى هزيمة أمريكا، وهذه الاستراتيجية لن تتغير، فقد أجبرناهم على الانتقال من الأهداف التي كان قد وضعوها لأنفسهم إلى المطالبة بفتح المضيق، وهو كان مفتوحا من قبل".

مقارنة بين القوات الجوية الأمريكية والإيرانية
مقارنة بين القوات الجوية الأمريكية والإيرانية

هل يستطيع العالم الاستغناء عن مضيق هرمز؟

رغم امتلاك بعض دول مسارات بديلة لنقل النفط، فإن الاستغناء الكامل عن مضيق هرمز في المدى القصير يبدو أمرا بالغ الصعوبة، فالمضيق مر عبره في النصف الأول من 2025 نحو 20.9 مليون برميل يوميا من النفط، بما يعادل قرابة 20% من استهلاك السوائل النفطية عالميا، وأكثر من ربع تجارة النفط المنقولة بحرا، فيما تؤكد إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن البدائل القائمة تستطيع نقل جزء فقط من هذه الكميات.

وتكمن أهمية هرمز في أنه ليس مجرد طريق لشحن النفط الخام، وإنما ممر رئيسي لصادرات الطاقة من دول خليجية تعتمد جغرافيا على المرور عبره للوصول إلى الأسواق العالمية، كما يمر عبره جزء مهم من تجارة الغاز الطبيعي المسال، خصوصًا صادرات قطر، ما يجعل تداعيات إغلاقه أوسع من سوق النفط وحده.

لا يمكن تعويض المضيق بالكامل وإنما تخفيف صدمته

يمثل مضيق هرمز واحدا من أهم الممرات البحرية في العالم، ليس فقط بالنسبة إلى دول الخليج، وإنما بالنسبة إلى أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي بأكمله، نظرا إلى حجم النفط والغاز الذي يمر عبره يوميا إلى الأسواق الدولية، ومع تصاعد المخاوف من احتمالات إغلاق المضيق وتعطل حركة الملاحة من خلاله في ظل التوترات والصراعات الإقليمية، تبرز تساؤلات حول مدى قدرة العالم على إيجاد بدائل لهذا الممر الحيوي، وما إذا كانت تلك البدائل قادرة بالفعل على تعويض أهميته.

وفي هذا السياق، يرى المحلل السياسي طلعت طه أن الاستغناء الكامل عن مضيق هرمز أمر بالغ الصعوبة، بالنظر إلى حجم الطاقة التي تمر عبره، قائلا :" من المستحيل الاستغناء تماما عن مضيق هرمز"، إلا أنه يشير في الوقت نفسه إلى وجود محاولات لتجهيز بدائل يمكن اللجوء إليها في حال اندلاع حرب أو إغلاق المضيق، أو على الأقل استخدامها لتقليل حجم الصدمة التي يمكن أن تنتج عن توقف حركة الملاحة عبره.

ويوضح المحلل السياسي، في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع"، أن ما يجري من محاولات لتوفير مسارات بديلة يمكن اعتباره بمثابة "الخطة ب"، التي تستهدف عدم ترك الأسواق العالمية أمام ممر واحد تمر عبره كميات ضخمة من النفط والغاز والسلع التجارية.

ويشير إلى أن البدائل يمكن أن تعتمد بصورة أساسية على نقل الطاقة عبر خطوط الأنابيب أو استخدام ممرات بحرية أخرى، وفي مقدمتها البحر الأحمر، موضحا أن هذه الخيارات لا تعني بالضرورة القدرة على الاستغناء عن مضيق هرمز، وإنما تهدف بالدرجة الأولى إلى تخفيف تداعيات أي إغلاق محتمل.

وبحسب طلعت طه، تستطيع الإمارات الاستفادة من مسارات تمر عبر بحر عمان بصورة مباشرة لتجنب المرور بمضيق هرمز، كما يمكن لقطر والبحرين بحث مسارات وبدائل مشابهة، فيما يمكن للكويت أن تتعاون مع السعودية أو العراق من أجل إيجاد منافذ ومسارات بديلة لصادراتها، أما العراق، فيمكنه الاستفادة من بعض مسارات تصدير النفط باتجاه البحر المتوسط، بينما تمتلك السعودية قدرة على تحويل جزء من صادراتها النفطية إلى البحر الأحمر.

ويقدر طلعت طه أن السعودية تستطيع تمرير ما بين 30% و40% من كميات النفط التي تمر حاليا عبر مضيق هرمز من خلال البحر الأحمر، وهو ما قد يوفر متنفسا مهما للأسواق في حال حدوث أزمة، لكنه لا يمثل بديلا كاملا للمضيق.

الإمارات.. طريق الفجيرة

تمتلك الإمارات بدورها خط أنابيب حبشان – الفجيرة، الذي ينقل النفط من حقول أبوظبي إلى محطة التصدير في الفجيرة على خليج عمان، وبالتالي يسمح بتجاوز مضيق هرمز والوصول مباشرة إلى البحر المفتوح، حيث تقدر الطاقة الحالية للخط بنحو 1.8 مليون برميل يوميا، فيما تشير وكالة الطاقة الدولية إلى أن الإمارات تصدر عبره نحو 1.1 مليون برميل يوميا من إنتاجها، ما يترك قدرة إضافية محدودة يمكن استخدامها في حالات الطوارئ.

خطوط الأنابيب السعودية

كما تملك السعودية أهم خيار بري لتجاوز المضيق، من خلال خط الشرق - الغرب الذي ينقل النفط من منطقة بقيق شرق المملكة إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، حيث تبلغ الطاقة الاسمية للخط نحو 5 ملايين برميل يوميا، مع إمكانية رفعها مؤقتا إلى مستويات أعلى، ما يسمح بتصدير النفط من الساحل الغربي بعيدا عن هرمز.

ويمثل هذا المسار أحد أهم صمامات الأمان في حال تعطل الملاحة عبر المضيق، وقد لجأت السعودية بالفعل إلى زيادة استخدامه خلال اضطرابات سابقة في طرق الملاحة، إلا أن طاقته لا تكفي لتعويض كامل التدفقات التي تمر عبر هرمز.

بدائل تخفف الصدمة ولا تنهي الأزمة

ويؤكد طلعت طه أن البدائل المتاحة لا تفي بالغرض أبدا، إذا كان المقصود هو تعويض مضيق هرمز بصورة كاملة، وإنما تتمثل أهميتها في تقليل الصدمة الناتجة عن إغلاقه وخفض الاعتماد على ممر واحد لعبور النفط والغاز والسلع التجارية.

ويشير إلى أن عددا من الدول الخليجية يعتمد بدرجات كبيرة على المضيق في حركة صادراته ووارداته، ومن بينها الكويت والعراق والبحرين وقطر، وهو ما يجعل أي اضطراب طويل الأمد في حركة الملاحة عبر المضيق تحديا اقتصاديا ولوجستيا كبيرا بالنسبة إليها، أما سلطنة عمان، فيوضح أن وضعها مختلف، حيث لا تعتمد بالدرجة نفسها على مضيق هرمز، لكنها تظل صاحبة مصلحة مباشرة في استقرار حركة الملاحة، بحكم موقعها الجغرافي وعلاقتها بالممر البحري والمنطقة المحيطة به.

ماذا عن العراق وإيران؟

العراق يمتلك نظريا بعض الخيارات البرية لتصدير النفط بعيدا عن الخليج، خاصة عبر خطوط تتجه شمالا إلى تركيا، لكن هذه المسارات لا تمثل بديلا جاهزا وسريعا لتعويض الكميات الكبيرة التي كانت تصدر عبر موانئ البصرة المطلة على الخليج، أما إيران فلديها خط أنابيب غوره - جاسك الذي يصل إلى ميناء جاسك على خليج عمان، متجاوزا هرمز، إلا أن طاقته الفعلية لا تزال محدودة للغاية مقارنة بحجم الصادرات التي تمر عادة عبر المضيق، وتقدر إدارة معلومات الطاقة الأمريكية قدرته الفعلية بنحو 300 ألف برميل يوميًا.

تكلفة البدائل.. التحدي الأكبر

ولا تتعلق أزمة البدائل بالقدرة الجغرافية على إيجاد طرق أخرى فقط، وإنما ترتبط كذلك بالتكلفة والقدرة الاستيعابية لهذه المسارات، حيث يشير طلعت طه إلى أن أي ممر بديل، في حال توافره، قد تكون تكلفته في النقل أعلى بنحو ثلاث إلى أربع مرات مقارنة بتكلفة النقل البحري عبر مضيق هرمز أو غيره من الممرات البحرية، ويعني ذلك أن الانتقال إلى طرق بديلة لن يكون مجرد تغيير لمسار السفن أو خطوط الإمداد، وإنما سيترتب عليه ارتفاع في تكلفة النقل والطاقة، وهو ما يمكن أن ينعكس بدوره على أسعار النفط والغاز والسلع في الأسواق العالمية.

ويؤكد المحلل السياسي، أن البحر يظل الوسيلة الأهم لنقل كميات ضخمة من النفط والغاز والمواد الخام، مشيرا إلى أن العديد من السلع والموارد، ومن بينها الفوسفات، تعتمد كذلك على النقل البحري في عمليات التصدير والاستيراد، ومن هنا، فإن أي اضطراب طويل الأمد في أحد أهم الممرات البحرية العالمية لا يقتصر تأثيره على سوق الطاقة وحده، وإنما يمكن أن يمتد إلى حركة التجارة وسلاسل الإمداد العالمية.

هل تستطيع الناقلات استخدام طرق بحرية أخرى؟

من الناحية النظرية يمكن إعادة توجيه بعض الشحنات عبر مسارات بحرية أطول، لكن المشكلة أن النفط الموجود داخل الخليج يحتاج في الأساس إلى الخروج منه، وهو ما يجعل الطرق البحرية البديلة غير قادرة على حل المشكلة بالكامل، كما أن استخدام طرق مثل البحر الأحمر يمكن أن يكون خيارا لبعض الشحنات التي تصل إلى موانئ خارج الخليج، لكنه يزيد المسافة وتكاليف التأمين والنقل، بجانب أن أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب يمثل تحديا إضافيا في ظل التوترات الإقليمية.

الأرقام تكشف حجم الفجوة، فوكالة الطاقة الدولية تقدر القدرة المتاحة عبر خطوط الأنابيب السعودية والإماراتية لتجاوز هرمز بنحو 3.5 إلى 5.5 مليون برميل يوميا، بينما كانت تدفقات النفط عبر المضيق تتجاوز 20 مليون برميل يوميا في الظروف الطبيعية، وهذا يعني أن البدائل تستطيع تخفيف الصدمة وليس إلغاءها، فحتى في أفضل السيناريوهات، ستبقى كميات كبيرة من النفط والمنتجات النفطية بحاجة إلى إعادة تنظيم مساراتها، بينما ستضطر الدول المستوردة إلى الاعتماد بصورة أكبر على المخزونات الاستراتيجية ومصادر إنتاج أخرى.

من ورقة ضغط إلى اتفاق

وفي قراءة أوسع لتداعيات إغلاق مضيق هرمز، يرى طلعت طه أن استمرار التهديد بإغلاق المضيق يمكن أن يدفع الأطراف المعنية إلى إعادة النظر في طبيعة التعامل معه، بحيث لا يبقى مجرد ورقة ضغط أو أداة للمساومة، وإنما يتحول إلى مدخل لاتفاقات وترتيبات تضمن استمرار حركة التجارة والطاقة.

ويطرح المحلل السياسي تصورا يقوم على أن أمن الممرات البحرية لا يمكن التعامل معه بمعزل عن مصالح الدول التي تعتمد عليه، مشيرا إلى أن أي ترتيبات أمنية وسياسية تضمن استمرار حركة الملاحة يمكن أن تمنح المستثمرين والأسواق قدرا أكبر من الثقة في حال تكررت أزمات الإغلاق أو التهديد بالإغلاق، وبحسب هذا التصور، فإن وجود بدائل للمضيق لا يعني التخلي عنه، وإنما قد يمنح الدول مزيدا من القدرة على مواجهة الأزمات وتقليل حجم المخاطر في حال تعطلت حركة الملاحة.

لماذا يسعى العالم إلى إعادة فتح المضيق؟

ومع تصاعد المخاوف من تداعيات أي إغلاق لمضيق هرمز، تتزايد الضغوط الدولية من أجل ضمان استمرار حركة الملاحة وفتح الممر أمام ناقلات النفط والغاز، حيث يشير المحلل السياسي إلى أن الولايات المتحدة من بين الأطراف التي تسعى إلى فتح المضيق، لافتا إلى أن استمرار الإغلاق لفترة طويلة يمكن أن يضغط بشدة على مخزونات الطاقة الاستراتيجية لدى عدد من الدول.

ويحذر من أن المخزونات الاستراتيجية التي تعتمد عليها الدول في مواجهة أزمات الطاقة ليست بلا حدود، واستمرار توقف الإمدادات لفترة طويلة يمكن أن يحول الأزمة من مشكلة إقليمية إلى أزمة عالمية تمس أسواق الطاقة والاقتصادات وسلاسل التوريد، لافتا إلى أن صدمة غلق المضيق يمكن تخفيفها عبر تنويع طرق نقل الطاقة، وتقليل الاعتماد على ممر واحد.

لماذا آسيا هي الحلقة الأضعف؟

الجزء الأكثر حساسية في تحذير بيرول يتعلق بآسيا، فبحسب تصريحاته كانت القارة تحصل على نحو 80% إلى 90% من هذه الطاقة عبر مضيق هرمز، مع تأثر دول مثل اليابان وكوريا الجنوبية، إلى جانب اقتصادات نامية مثل الهند وباكستان وبنجلاديش، وهذا يفسر لماذا قد تكون تداعيات الأزمة غير متساوية عالميا، فالاقتصادات الآسيوية التي تعتمد بدرجة كبيرة على واردات الطاقة القادمة عبر الخليج ستواجه ارتفاعا أكبر في تكاليف النقل والكهرباء والصناعة، وقد ينتقل أثر ذلك إلى أسعار السلع والخدمات والنقل والغذاء.

والأكثر خطورة أن بيرول أشار إلى أن ارتفاع أسعار المنتجات النفطية في بعض الدول النامية دفع بعض الأسر إلى استخدام بدائل أكثر خطورة للطبخ، مثل الحطب وروث الحيوانات، بما يحمل آثارا صحية، خاصة على النساء.

العقود طويلة الأجل تحمي اليابان.. وكوريا تواجه اختبارا صعبا

وفي اليابان، توفر العقود طويلة الأجل حماية نسبية من تقلبات السوق، حيث تغطي أكثر من 90% من احتياجات البلاد خلال عام 2026، ما يحد من تأثير اضطرابات الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط، أما كوريا الجنوبية، فتواجه وضعا أكثر تعقيدا، بعدما تعرض أحد خطوط إنتاج الغاز الطبيعي المسال المرتبطة بعقودها في منشأة رأس لفان القطرية لأضرار، وهو ما قد يؤثر في الإمدادات لعدة سنوات، بالتزامن مع اعتماد يتجاوز 20% على السوق الفورية، الأمر الذي يزيد الضغوط على تكاليف الاستيراد.

وبحسب تقرير لشبكة cnn، في 16 يوليو، تمكنت تايوان من تعويض جانب كبير من النقص في الإمدادات القطرية عبر زيادة الواردات الأمريكية وشراء شحنات فورية، بما يسمح بتغطية أكثر من ثلاثة أرباع أي نقص محتمل في الإمدادات، فيما يشير تقرير وود ماكنزي إلى أن جنوب آسيا يواجه الضغوط الأكبر نتيجة ارتفاع الأسعار، ودفعت تكلفة الغاز الطبيعي المسال العديد من الدول إلى خفض الاستهلاك والاعتماد بصورة أكبر على أنواع وقود بديلة.

الغاز وأسيا سي إن إن
الغاز وأسيا سي إن إن

وبحسب التقرير، ففي الهند، تعرضت واردات الغاز الطبيعي المسال لضغوط كبيرة، ما دفع السلطات إلى توجيه الإمدادات نحو القطاعات الحيوية، في حين لجأت الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة إلى استخدام البروبان وزيت الوقود والنافثا بدلا من الغاز، كما حذر التقرير من أن هذا التحول لا يلغي مخاطر أمن الطاقة، لأن الهند تعتمد أيضا على مضيق هرمز في استيراد ما بين 80 و85% من احتياجاتها من غاز البترول المسال، ما يعني انتقال المخاطر من مصدر طاقة إلى آخر.

كما عادت باكستان إلى سوق الشحنات الفورية بعد انقطاع دام عامين، في محاولة لتأمين احتياجاتها من الغاز، بينما أظهرت بنجلاديش قدرة أكبر على مواصلة شراء الشحنات الفورية رغم الأسعار المرتفعة.

الحرب وشح النفط وتحذيرات صندوق النقد الدولى
الحرب وشح النفط وتحذيرات صندوق النقد الدولى

جنوب شرق آسيا يواصل النمو رغم الأزمة

وعلى النقيض من شمال وجنوب آسيا، تتوقع وود ماكنزي استمرار النمو الهيكلي في الطلب داخل دول جنوب شرق آسيا، ليرتفع من 27 مليون طن عام 2025 إلى 31 مليون طن عام 2026، ثم إلى 39 مليون طن بحلول عام 2028، ويقود هذا النمو ارتفاع الطلب على الكهرباء، والتوسع في مراكز البيانات، وإحلال الغاز الطبيعي المسال محل الفحم والديزل ضمن خطط إزالة الكربون، وفي المقابل، تبقى تايلاند الأكثر تعرضا لتقلبات الأسعار الفورية بسبب اعتمادها الكبير على السوق الفورية، في حين تواصل فيتنام بناء سوقها للغاز الطبيعي المسال مع بدء تشغيل أولى محطات الكهرباء العاملة بالغاز وتوقيع عقود استيراد طويلة الأجل.

التعافي مرهون بالإمدادات الجديدة

ورغم التراجع المتوقع خلال العام الحالي، تشير تقديرات وود ماكنزي إلى أن الطلب في منطقة آسيا والمحيط الهادئ سيعاود النمو بدءا من عام 2027، ليصل إلى 279 مليون طن، قبل أن يرتفع إلى 297 مليون طن عام 2028، مدعوما بدخول طاقات جديدة لإعادة التغويز، وتحسن أوضاع الإمدادات، واستئناف النمو في اقتصادات جنوب وجنوب شرق آسيا، إلا أن التقرير يؤكد أن هذا السيناريو يظل مرهونا بعودة الاستقرار إلى أسواق الطاقة، وانحسار اضطرابات الشرق الأوسط، ودخول إمدادات جديدة إلى السوق العالمية، بما يسمح بخفض الأسعار الفورية وإعادة التوازن بين العرض والطلب.

ويقول محمد صلاح، الخبير في الشؤون الآسيوية، إن دول قارة آسيا قد تكون من أكثر المتضررين من أي إغلاق لمضيق هرمز، نظرا للاعتماد الكبير لعدد من دول القارة على النفط القادم من منطقة الشرق الأوسط لتأمين احتياجاتها من الطاقة وتشغيل المصانع والقطاعات الاقتصادية المختلفة.

ويوضح في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع"، أن الفلبين، على سبيل المثال، تعتمد على الشرق الأوسط في نحو 98% من وارداتها النفطية، مشيرا إلى أن نسبة كبيرة من الدول الآسيوية تعتمد بصورة أساسية على النفط القادم من المنطقة، وهو ما يجعل أي اضطراب في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز انعكاسا مباشرا على أمن الطاقة في هذه الدول.

ويضيف أن تداعيات إغلاق المضيق لن تقتصر على قطاع الطاقة فقط، وإنما ستمتد إلى حركة التجارة الدولية، لا سيما بالنسبة للدول الآسيوية التي تعتمد بدرجة كبيرة على التصدير في نشاطها التجاري واقتصاداتها، حيث إن اضطراب طرق الإمداد والنقل سيؤدي إلى ارتفاع تكاليف التجارة والشحن.

ويشير الخبير في الشؤون الآسيوية إلى أن البحث عن بدائل لمضيق هرمز لن يكون حلا منخفض التكلفة، لافتا إلى أن الدول الآسيوية قد تضطر في حال تعطل الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط إلى الاعتماد على مصادر نفطية أبعد جغرافيا، مثل روسيا أو دول أمريكا اللاتينية، وفي مقدمتها فنزويلا.

ويؤكد أن ارتفاع تكلفة الوصول إلى هذه البدائل مقارنة بالنفط القادم من الشرق الأوسط سيمثل أحد أبرز تداعيات إغلاق المضيق على الاقتصادات الآسيوية، إلى جانب ما قد يترتب على ذلك من زيادة في تكاليف النقل والطاقة وانعكاسات أوسع على حركة التجارة والأسواق.

ويشدد على أن طبيعة الاعتماد الآسيوي على الطاقة القادمة من الشرق الأوسط تجعل مضيق هرمز ممرا حيويا بالنسبة إلى عدد كبير من اقتصادات القارة، وبالتالي فإن أي تعطيل طويل لحركة الملاحة عبره من شأنه أن يفرض ضغوطا إضافية على الدول المستوردة للنفط، سواء من حيث تأمين البدائل أو تحمل الزيادة في تكلفة الحصول عليها.

أبرز خسائر أسيا من غلق مضيق هرمز
أبرز خسائر أسيا من غلق مضيق هرمز

الصين تقود التراجع في الطلب

ويتوقع تقرير وود ماكنزي انخفاض واردات الصين من الغاز الطبيعي المسال إلى 62.4 مليون طن خلال عام 2026، مقارنة بـ66.4 مليون طن في العام السابق، في ظل تباطؤ الطلب المحلي وامتلاك البلاد أكبر احتياطي من المخزونات وأكثر محافظ الإمدادات تنوعا بين كبار المشترين في آسيا، كما سينخفض معدل استخدام محطات إعادة التغويز إلى نحو 29% فقط من طاقتها التصميمية، وهو ما يعكس الضغوط التي يواجهها الطلب في ثاني أكبر سوق للغاز الطبيعي المسال عالميا، كما أن بكين ستكون صاحبة أكبر تراجع هيكلي في الطلب خلال السنوات المقبلة، مع استمرار الأسعار المرتفعة وتوسعها في تنويع مصادر الطاقة.

وتمكنت الصين أيضا من المساعدة في تخفيف حدة النقص العالمي عبر خفض إنتاج المصافي والاعتماد على المخزونات المحلية بدلا من الشراء من السوق، ومع ذلك، قال صندوق النقد الدولي إن جزءا كبيرا من الآلية المخصصة لامتصاص صدمات العرض تم استنفادها، حيث إن ما خفف من وطأة الصدمة الأولية هذه المرة هو أن أسواق الطاقة كانت تتمتع بمجال للمناورة لاستيعاب الصدمة، وإذا لم يتم تجديد المخزونات، فإن العالم سيبدأ من وضع أضعف عند حدوث الصدمة التالية.

خسائر الصين بسبب الحرب الإيرانية الأمريكية
خسائر الصين بسبب الحرب الإيرانية الأمريكية

وتعتمد بكين بدرجة كبيرة على إمدادات الطاقة القادمة من منطقة الخليج والشرق الأوسط، ما يجعل استمرار حركة الملاحة عبر المضيق مسألة ذات أهمية استراتيجية للاقتصاد الصيني، في ظل اعتماد البلاد على استيراد كميات ضخمة من النفط الخام والغاز الطبيعي لتلبية احتياجاتها.

وترى الخبيرة الاقتصادية الصينية سعاد ياي شين هوا، أن بكين تعتمد بشكل كبير على مضيق هرمز، لكنه في الوقت نفسه ليس شريانها الوحيد للحصول على الطاقة، مشيرة إلى أن قدرة التنين الصيني على تنويع مصادره ومسارات إمداداته تمنحه هامشا من المناورة في مواجهة أي اضطراب محتمل.

وتؤكد في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع"، أن نحو 45 إلى 50% من واردات الصين النفطية خلال عام 2025 مرت عبر مضيق هرمز، في وقت استوردت فيه بكين قرابة نصف احتياجاتها من النفط الخام ونحو ثلث وارداتها من الغاز الطبيعي المسال من منطقة الشرق الأوسط، وهذه الأرقام توضح حجم أهمية المضيق للتنين، كما تكشف في الوقت نفسه حجم المخاطر التي يمكن أن تواجهها البلاد في حال إغلاقه أو تعطيل حركة الملاحة من خلاله لفترة طويلة.

خسائر الصين الاقتصادية بسبب الحرب الأمريكية الإيرانية
خسائر الصين الاقتصادية بسبب الحرب الأمريكية الإيرانية

وتقول سعاد ياي شين هوا إن إغلاق المضيق أو استمرار تعطيل الملاحة فيه يمثل ضغطا حقيقيا على الاقتصاد الصيني، ليس فقط بسبب احتمال تراجع كميات النفط والغاز التي تصل إلى الأسواق، وإنما أيضا بسبب التأثيرات غير المباشرة الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة عالميا.

ولا يقتصر الخطر بالنسبة للصين على فقدان النفط القادم مباشرة من منطقة الخليج، حيث إن اضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع كبير في أسعار النفط والغاز، فضلا عن زيادة تكاليف الشحن والتأمين.

وتشير الخبيرة الاقتصادية الصينية إلى أن استخدام طهران لمضيق هرمز كورقة في أي صراع لا يؤثر فقط على وصول النفط الإيراني إلى الصين، وإنما يهدد أيضا إمدادات الطاقة القادمة من السعودية والعراق والإمارات والكويت وقطر، وهي دول تمثل مصادر مهمة للطاقة في السوق العالمية.

هنا تكمن إحدى أكثر نقاط الضعف حساسية بالنسبة إلى الاقتصاد الصين، خاصة أن بكين قد تتمكن من شراء جزء من احتياجاتها من مصادر بديلة، لكنها لن تكون بمنأى تماما عن تداعيات ارتفاع الأسعار العالمية.

وتوضح الخبيرة الصينية، أن ارتفاع أسعار الطاقة لا يتوقف تأثيره عند تكلفة استيراد النفط والغاز، بل ينتقل إلى قطاعات أخرى من الاقتصاد، بدءا من تكاليف النقل والشحن والتأمين، مرورا بالإنتاج الصناعي، وصولا إلى تكلفة السلع والخدمات، وبالتالي، فإن بكين قد تحصل على جزء من احتياجاتها النفطية من مصادر أخرى، لكنها ستظل معرضة لتأثير ارتفاع أسعار الطاقة في الأسواق العالمية، وهو ما يجعل إغلاق المضيق أزمة تتجاوز مسألة نقص الإمدادات المباشرة.

ورغم المخاطر، لا ترى الخبيرة أن الصين تقف بلا خيارات أمام أي اضطراب في مضيق هرمز، مشيرة إلى أن بكين تمتلك مجموعة من الأدوات التي يمكن استخدامها لتخفيف آثار الصدمة، من بينها زيادة واردات النفط من روسيا وآسيا الوسطى عبر خطوط الأنابيب، إلى جانب إمكانية تعزيز مشترياتها من دول منتجة أخرى مثل البرازيل ودول غرب أفريقيا، كما يمكن اللجوء إلى احتياطياتها النفطية الاستراتيجية لتغطية جزء من احتياجاتها خلال فترات اضطراب الإمدادات، خاصة إذا كان الإغلاق مؤقتا أو متوسط المدى.

خسائر الصين من النفط بسبب الحروب
خسائر الصين من النفط بسبب الحروب

وترى سعاد ياي شين هوا أن هذه الخيارات تمنح الصين قدرة على امتصاص جزء من الصدمة، لكنها لا تعني إمكانية تعويض جميع الكميات التي تمر عبر مضيق هرمز بصورة فورية.

ومن بين الخيارات الأخرى المتاحة أمام الصين، يمكن نقل جزء من نفط الخليج عبر مسارات برية وأنابيب تتجاوز مضيق هرمز، ومن بينها خط الأنابيب السعودي الذي ينقل النفط إلى ساحل البحر الأحمر، وخط أنابيب الإمارات الذي يصل إلى ميناء الفجيرة على خليج عمان، لكن هذه البدائل، لا تستطيع وحدها تعويض جميع الكميات التي تمر عبر المضيق، لأن قدراتها الإضافية محدودة.

هذا يعني أن وجود طرق بديلة لا يلغي أهمية المضيق، لكنه يمنح الدول المستوردة، ومن بينها الصين، مساحة للتحرك وتقليل حجم الخسائر في حال حدوث إغلاق مؤقت.

الطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية

ولا تتوقف خيارات الصين عند البحث عن مصادر نفط بديلة، حيث تمتلك بكين استراتيجية أوسع لتقليل اعتمادها على الوقود الأحفوري، من خلال التوسع في الطاقة المتجددة وتعزيز استخدام السيارات الكهربائية.

وتوضح سعاد ياي شين هوا أن تسريع التحول نحو مصادر الطاقة النظيفة يمثل أحد الحلول طويلة الأمد لتقليل تعرض الاقتصاد الصيني للصدمات المرتبطة بأسواق النفط والغاز العالمية، فكلما توسع الاعتماد على هذا النوع من مصادر الطاقة، وزادت حصة السيارات الكهربائية في قطاع النقل، تراجعت الحاجة إلى النفط، وهو ما يمنح اقتصاد بكين قدرا أكبر من الحماية أمام اضطرابات إمدادات الطاقة العالمية.

هذا التحول يحتاج إلى وقت، ولا يمكنه معالجة أزمة مفاجئة في إمدادات النفط والغاز بشكل كامل، حيث إن الاقتصاد الصيني لا يزال يعتمد على الوقود الأحفوري في قطاعات صناعية ونقلية واسعة، وبحسب تقييم الخبيرة الاقتصادية الصينية، فإن قدرة بكين على التعامل مع إغلاق مضيق هرمز ترتبط بشكل أساسي بمدة الإغلاق وحجم الاضطراب في حركة الملاحة.

وتتابع :"في حال كان الإغلاق قصير الأمد، تستطيع الصين استخدام مخزوناتها الاستراتيجية، وتنويع مشترياتها، وزيادة الاعتماد على الإمدادات القادمة عبر خطوط الأنابيب والمصادر الأخرى، بما يساعدها على تخفيف حدة الصدمة، أما إذا طال أمد الإغلاق، فإن المشكلة تصبح أكثر تعقيدا، لأن البدائل المتاحة لا تمتلك القدرة الكافية لتعويض جميع الكميات التي تمر عبر المضيق، كما أن استمرار ارتفاع أسعار النفط والغاز سيزيد الضغوط على الاقتصاد العالمي والاقتصاد الصيني على حد سواء".

وتؤكد أن الصين، حتى مع امتلاكها خيارات متعددة، لا تستطيع تجنب آثار إغلاق مضيق هرمز بالكامل إذا استمر لفترة طويلة، لأن حجم التجارة النفطية التي تمر عبر المنطقة يجعل أي اضطراب واسع النطاق ينعكس على الأسعار والإمدادات وسلاسل التوريد العالمية.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة