المتاجرون بالدين والأخلاق.. سقطات إعلاميي الإرهابية من لعن الإخوان ووصف حكمهم بالاحتلال إلى مسح جوخ الجماعة.. والثمن حلاوة الميكروفون والدولار المشبوه بشعار "اهبد واردح واشتم تكسب أكتر"

الثلاثاء، 01 سبتمبر 2026 06:00 م
المتاجرون بالدين والأخلاق.. سقطات إعلاميي الإرهابية من لعن الإخوان ووصف حكمهم بالاحتلال إلى مسح جوخ الجماعة.. والثمن حلاوة الميكروفون والدولار المشبوه بشعار "اهبد واردح واشتم تكسب أكتر" محمد ناصر

كتبت إسراء بدر

تسقط الأقنعة عندما تتحدث الوثائق، وتصبح الشعارات بلا قيمة حين تصطدم بالأرشيف، فبينما يقدم عدد من إعلاميي جماعة الإخوان الإرهابية أنفسهم باعتبارهم حراسا للحرية والكرامة والديمقراطية والأخلاق، تكشف تصريحاتهم ومواقفهم القديمة واللاحقة عن تحولات حادة في الخطاب، انتقلت ببعضهم من الإشادة برموز الدولة المصرية إلى مهاجمتها، ومن انتقاد جماعة الإخوان الإرهابية إلى الدفاع عنها، ومن الحديث عن الوطنية إلى الاستقواء بالخارج، فضلا عن خطاب إعلامي يقوم في نماذج منه على الصراخ والتهويل والتحريض والتشكيك واستثمار أزمات المواطنين في معركة سياسية مفتوحة.

القضية هنا ليست مجرد اختلاف في الرأي أو حق أي شخص في مراجعة مواقفه، فهذا حق لا يمكن مصادرته، وإنما في وضع التصريحات القديمة بجوار المواقف اللاحقة، ومقارنة الخطاب قبل الظهور عبر المنصات المحسوبة على الجماعة الإرهابية بالخطاب بعده، ثم قراءة المسافة بين الموقفين دون الحاجة إلى تزيين أو مبالغة.

وعندما تكشف المقارنة أن بعض الشخصيات انتقلت من مساحة إلى أخرى بصورة جذرية، بينما ظل خطابها الجديد يتقاطع بصورة واضحة مع رواية جماعة الإخوان الإرهابية، فإن الأرشيف يتحول إلى وثيقة مهمة لفهم هذه التحولات، خصوصا عندما تتزامن مع استخدام المنصات الإعلامية في الخارج للهجوم على الدولة المصرية ومؤسساتها.

 

محمد ناصر.. أرشيف يتناقض مع الخطاب الذي يقدمه اليوم

يأتي الإرهابي الهارب محمد ناصر في مقدمة الأسماء التي تكشف أرشيفاتها عن تحولات واسعة في الخطاب السياسي والإعلامي، إذ تظهر له تصريحات قديمة تحمل تقديرا واضحا للرئيس الراحل جمال عبد الناصر، حيث تحدث عنه باعتباره شخصية تاريخية صاحبة تأثير كبير، وقال: «عشان هو كان مثقف وقاري كويس جدا وعارف تاريخ بلده كويس جدا»، كما وصفه بأنه «ثوري وزعيم ومناضل قوي جدا».

ولم يقتصر الأمر على عبد الناصر، إذ يحمل أرشيف ناصر أيضا تصريحات إيجابية عن الرئيس الراحل أنور السادات، قال فيها: «السادات زاهد في المناصب»، كما وصفه بأنه كان «سابقا لعصره» في قرارات الحرب والسلام، قبل أن يتغير خطابه لاحقا ويتحول إلى الهجوم على رموز الدولة المصرية وتقديم قراءات مختلفة تماما عن التجارب التي سبق أن تحدث عنها بإيجابية.

وبالطبع، فإن تغيير الرأي في شخصية تاريخية ليس جريمة ولا دليلا في حد ذاته على سوء النية، لكن اللافت هو حجم التحول، وتزامنه مع انتقال ناصر إلى مساحة إعلامية ارتبطت بجماعة الإخوان الإرهابية، ليصبح لاحقا من أبرز الأصوات التي تهاجم الدولة المصرية من الخارج.

 

من المعارضة إلى التحريض.. عندما تصبح الكلمة أخطر من مجرد رأي

ولا يتوقف الأمر حول خطاب الإرهابي الهارب محمد ناصر عند تبدل مواقفه السياسية، ولكنه حرض على الهواء مباشرة في إحدى حلقات برنامجه على استهداف رجال الشرطة والجيش، وهي واقعة بالغة الخطورة، فالمنصة التي تخاطب جمهورا واسعا لا يمكن أن تتعامل مع الدعوة إلى العنف باعتبارها مجرد انفعال عابر، لأن الكلمات الصادرة عنها قد تتحول إلى أدوات للتعبئة، خصوصا عندما تأتي في سياق خطاب مستمر يقوم على تصوير مؤسسات الدولة باعتبارها خصما مطلقا، وتحويل الغضب السياسي إلى حالة عداء تجاه العاملين فيها.

 

ماكينة الضجيج.. حين يحاول الأداء فرض رواية واحدة على المشاهد

إلى جانب المواقف السياسية، يكشف محتوى الخائن محمد ناصر عن أسلوب يعتمد بصورة متكررة على رفع حدة الأداء، وتغيير نبرات الصوت، والمبالغة في توصيف الأزمات، والانتقال السريع بين السخرية والاستنكار والهجوم، بما يجعل الانفعال جزءا من طريقة تقديم الرسالة نفسها.

وهذا الأسلوب لا يمثل مشكلة لمجرد أنه صاخب، وإنما عندما يصبح الأداء الانفعالي بديلا عن المعلومات، فيخرج المشاهد بانطباع شديد القوة بينما تظل الأسئلة الأساسية بلا إجابة: ما مصدر المعلومة؟ وما حجمها الحقيقي؟ وهل توجد أرقام أو وثائق تؤكدها؟ وهل جرى عرض الصورة كاملة أم انتقاء الجزء الذي يخدم الرسالة السياسية؟

فالمهنية الإعلامية لا تحتاج إلى رفع الصوت حتى تثبت وجود أزمة، ولا إلى المبالغة حتى تجعل القضية مهمة، وإنما تحتاج إلى المعلومة الدقيقة والمصدر الواضح والسياق الكامل، وهي عناصر يصبح غيابها أكثر خطورة عندما يكون الهدف صناعة حالة غضب لدى الجمهور.

 

صناعة الفزع.. تضخيم المشكلة حتى تبدو الدولة كلها في أزمة

الأزمات الاقتصادية والاجتماعية حقائق موجودة في أي مجتمع، ومناقشتها ليست فقط حقا إعلاميا وإنما واجب عندما يتعلق الأمر بحياة المواطنين، لكن الفارق بين النقد المسؤول والخطاب الدعائي يظهر في طريقة معالجة هذه الأزمات.

فالخطاب المهني يبدأ من الأرقام والوقائع، ويبحث عن الأسباب والمسؤوليات والحلول، بينما يبدأ خطاب الإثارة من النتيجة التي يريد إقناع الجمهور بها، ثم يعيد اختيار الوقائع التي تخدمها، بحيث تتحول المشكلة المحددة إلى صورة أشمل من حقيقتها، ويصبح ارتفاع سعر سلعة أو تعثر قطاع ما دليلا جاهزا على انهيار الاقتصاد والدولة بالكامل.

وبهذه الطريقة لا تختفي الأزمة الحقيقية، وإنما يجري تحميلها باستنتاجات إضافية تجعلها تبدو أكبر من حجمها، وهو ما يحول التغطية من محاولة لفهم المشكلة إلى محاولة لاستثمارها سياسيا.

 

المواطن في مرمى التعبئة.. عندما تتحول المعاناة إلى وقود للغضب

الحديث عن الأسعار والدخل والخدمات والظروف الاقتصادية حق أصيل للمواطن، لكن استخدام هذه الملفات يتجاوز حدود الإعلام المسؤول عندما تصبح معاناة الناس مادة ثابتة لإشعال الغضب دون تقديم صورة كاملة أو مساحة حقيقية لفهم الأسباب والحلول.

فالمواطن الذي يعاني من ارتفاع الأسعار يحتاج إلى معلومة دقيقة تساعده على فهم ما يحدث، وليس إلى خطاب يزيد خوفه، كما يحتاج إلى مناقشة للحلول وليس إلى إعادة إنتاج الإحباط في كل مناسبة، لكن بعض المنابر تتعامل مع هذه الملفات باعتبارها أدوات جاهزة لإثبات رواية سياسية مسبقة.

وهنا يتحول المواطن من صاحب قضية إلى طرف مستهدف في معركة إعلامية، وتصبح معاناته وقودا للحشد بدلا من أن تكون موضوعا للمعالجة.

 

الدين في خدمة المعركة.. عندما يتحول الاختلاف السياسي إلى خصومة أخلاقية

الأكثر خطورة في خطاب بعض المنابر الإخوانية هو استدعاء الدين والأخلاق إلى قلب الصراع السياسي، لأن الخلاف عندما يأخذ طابعا دينيا أو أخلاقيا لا يعود مجرد اختلاف حول قرار أو سياسة، وإنما يتحول إلى مواجهة بين من يقدم نفسه باعتباره صاحب الحق ومن يضع خصمه في خانة الباطل.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة