مقترح الشراكة الدفاعية مع إسرائيل يثير انقساما بالكونجرس.. خطة لإنهاء المساعدات المالية لتل أبيب مقابل تكامل عسكرى استخباراتى.. نيويورك تايمز: معارضة ديمقراطية وجمهورية للاقتراح واعتباره خيانة للسيادة الأمريكية

الجمعة، 07 أغسطس 2026 03:00 ص
مقترح الشراكة الدفاعية مع إسرائيل يثير انقساما بالكونجرس.. خطة لإنهاء المساعدات المالية لتل أبيب مقابل تكامل عسكرى استخباراتى.. نيويورك تايمز: معارضة ديمقراطية وجمهورية للاقتراح واعتباره خيانة للسيادة الأمريكية الكونجرس الأمريكى

كتبت ريم عبد الحميد

حالة من الانقسام والجدل أثارها اقتراحاً يمضى فى طريقه بـ الكونجرس يهدف إلى تعزيز التكامل بين أجهزة الاستخبارات والدفاع الأمريكية والإسرائيلية بشكل وثيق بدرجة أكبر، يثير قلق البعض ويرونه فكرة سيئة.

 

وقالت صحيفة نيويورك تايمز إن الولايات المتحدة دعمت أمن إسرئيل لعقود طويلة بتقديم مليارات الدولارات من المساعدات العسكرية سنويا، والعمل مع شريكتها الوثيقة فى مجالات الاستخبارات والدفاع الصاروخي وتطوير الأسلحة.

 

من المساعدات إلى الشراكة الدفاعية والتكنولوجية

والآن، ومع التراجع الحاد فى الدعم السياسي الأمريكي لإرسال تمويل عسكرى لإسرائيل، يدرس الكونجرس إلغاء هذا الالتزام المالي تدريحيا، والتوجه بدلا منه إلى شراكة دفاعية وتكنولوجية أكثر تكاملاً، تقوم على تعاون صناعي دفاعي ملزم قانوناً بين البلدين.

 

وأدرج مجلسا الشيوخ والنواب مثل هذا المقترح فى قانون سياسة الدفاع السنوية، بما يضع الأساع لدمد قدرات الدفاع والاستخبارات الأمريكية والإسرائيلية بشكل عميق يراه بعض المنتقدين مثيراً للقلق.

 

وتوضح نيويورك تايمز أن الولايات المتحدة وإسرائيل تتعاونان بالفعل في إنتاج تقنيات دفاعية، مثل نظامي الدفاع الجوي "القبة الحديدية" و"مقلاع داود"، مع شركات متعاقدة من بينها "رايثيون" و"رافائيل لأنظمة الدفاع المتقدمة". وقد تجلّت هذه الروابط بوضوح في الأيام التي أعقبت الضربات المشتركة التي استهدفت إيران في 28 فبراير.

 

تحويل الشراكة المقترحة بين أمريكا وإسرائيل إلى قانون ملزم

ويهدف مشروع قانون السياسة الدفاعية، الذي أقره مجلس النواب الشهر الماضي وينتظر إقراره في مجلس الشيوخ، إلى ترسيخ هذه الشراكات في القانون.

 

وينص مشروع قانون مجلس النواب على إنشاء مكتب في وزارة الدفاع، يُلزم قانونًا بتيسير التعاون بين الولايات المتحدة وإسرائيل. وسيشرف هذا المكتب على تطوير الأسلحة والتقنيات الجديدة، فضلًا عن اختبار ونشر القدرات الجديدة.

 

وينص مشروع قانون منفصل للاستخبارات، من المتوقع دمجه مع قانون الدفاع، على إلزام الرئيس ومدير الاستخبارات الوطنية بـ"توسيع وتعزيز تبادل المعلومات الاستخباراتية مع حكومة إسرائيل"، إلا في الحالات التي قد يُعرّض فيها ذلك الأمن القومي الأمريكي للخطر أو يكشف "مصادر وأساليب استخباراتية متطورة".

 

ويتصور المؤيدون تعاونًا واسع النطاق في التقنيات الناشئة، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي، والأنظمة ذاتية التشغيل، والدفاع الصاروخي، والأمن السيبراني.

 

ويعود أصل هذا المشروع إلى مشروع قانون مشترك بين الحزبين، قدمه هذا العام السيناتور تيد بود، الجمهوري عن ولاية كارولاينا الشمالية، والسيناتور كيرستن جيليبراند، الديمقراطية عن ولاية نيويورك. في مجلس النواب، تم تقديمه من قبل النائبين روني جاكسون، الجمهوري عن ولاية تكساس، ودون ديفيس، الديمقراطي عن ولاية كارولاينا الشمالية.

 

وفي سياق منفصل، قدم النائب الجمهوري مارلين ستوتزمان، الداعم لسياسة ترامب "أمريكا أولاً"، قراراً غير ملزم يدعو إلى إنهاء مذكرة التفاهم التي مضى عليها عقود، والتي بموجبها تقدم الولايات المتحدة مليارات الدولارات من المساعدات العسكرية لإسرائيل، والتحول بدلاً من ذلك إلى "التعاون الدفاعي المتبادل والاستثمار الاقتصادي المشترك" بين البلدين.

 

من شأن ذلك أن يُقدّم دعمًا بالغ الأهمية لإسرائيل وجيشها وجهاز استخباراتها، دون اشتراط موافقة الكونغرس صراحةً على إرسال مبلغ محدد من الأموال الفيدرالية إلى الدولة العبرية سنويًا.

 

ذكرت نيويورك تايمز، أن الفكرة اكتسبت زخمًا مع تزايد حالة عدم اليقين بشأن مستقبل المساعدات العسكرية الأمريكية التقليدية لإسرائيل، في ظل تزايد الغضب من حرب إسرائيل على غزة. ففي تصويت لافت الشهر الماضي، أيّد ما يقرب من نصف الديمقراطيين في مجلس النواب تعديلًا كان من شأنه إنهاء المساعدات الأمريكية لإسرائيل. ورغم فشل الاقتراح بأغلبية ساحقة، إلا أن التصويت عكس تزايد العداء داخل الحزب الديمقراطي إزاء استمرار الدعم غير المشروط لإسرائيل.

 

لماذا يسعى الكونجرس إلى شراكة دفاعية مع إسرائيل؟

تشير نيويورك تايمز، إلى أن السبب الذى يدفع الكونجرس لدراسة هذا المقترح، هو أن المذكرة التي تنص على أن تقدم الولايات المتحدة 3.8 مليار دولار سنوياً كمساعدات عسكرية لإسرائيل، ستنتهى في عام 2028، وقد صرح المشرعون من كلا الحزبين بأنهم سيعارضون أي اتفاق جديد قائم على مليارات الدولارات من المساعدات المباشرة لإسرائيل.

 

وينبع هذا التوجه أيضاً من حملة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو العلنية لإظهار اعتماد أقل على المساعدات العسكرية الأمريكية، في الوقت الذي يحث فيه ترامب حلفاء واشنطن على المساهمة بشكل أكثر جدوى في دفاعهم.

 

إلا أن المعارضين لهذه الفكرة يرون أنها ستمنح دولة أجنبية سيطرة مفرطة على مسائل الدفاع الأمريكية الحساسة. ومن بين هؤلاء، السيناتور الديمقراطي كريس فان هولين، الذى قال فى مقابلة مع نيويورك تايمز: "بإمكان الحكومة الأمريكية دائماً اختيار الدخول في اتفاقيات إنتاج مشترك، وذلك بحسب كل حالة على حدة. لكن الأمر المثير للدهشة هو أن هذا الأمر يُلزمها بذلك".

 

وأضاف هولين أن هذا من شأنه أن يمنح الحكومة الإسرائيلية سيطرة أكبر بكثير على إنتاج أنظمة الأسلحة الأمريكية، وربما نشرها.

 

نائب جمهوريى يصف الشراكة بخيانة للسيادة الأمريكية

من جانبه، وصف النائب توماس ماسي، وهو أحد الجمهوريين القلائل الذين عارضوا هذا البند، بأنه "خيانة للسيادة الأمريكية"، وقال إنه "يدمج بشكل مأساوي تقنياتنا العسكرية وسلسلة إمدادنا مع إسرائيل".

 

وحاول ماسي، بالتعاون مع النائب الديمقراطي رو خانا حذف هذا البند من مشروع قانون الدفاع. إلا أن قادة الحزب الجمهوري منعوا النائبين من طرح المسألة للتصويت.

 

وحذرت النائبة ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز، الديمقراطية عن ولاية نيويورك، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، من أن الشراكة المقترحة "ستدمج أجزاءً من جيشنا مع جيش الدفاع الإسرائيلي". وحذرت من أن مثل هذه الخطوة ستكون "تهديدًا وجوديًا للسيادة الأمريكية والديمقراطية".




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة