هدوء هش فى كردفان ينذر بجولة قتال جديدة.. ميليشيا الدعم السريع تعزز قواتها بالنهود وتشن حملة اعتقالات واسعة.. تعرض مطار الأبيض للهجوم باستخدام الطائرات المسيرة.. والكوليرا تهدد مئات الآلاف من النازحين بدارفور

الأربعاء، 05 أغسطس 2026 03:00 ص
هدوء هش فى كردفان ينذر بجولة قتال جديدة.. ميليشيا الدعم السريع تعزز قواتها بالنهود وتشن حملة اعتقالات واسعة.. تعرض مطار الأبيض للهجوم باستخدام الطائرات المسيرة.. والكوليرا تهدد مئات الآلاف من النازحين بدارفور الحرب فى السودان - أرشيفية

كتبت ريهام عبد الله

رغم الهدوء النسبي الذي تشهده جبهات القتال في إقليم كردفان خلال الأيام الأخيرة، فإن التطورات الميدانية تشير إلى أن هذا الهدوء لا يعكس نهاية المعارك، بقدر ما يمثل مرحلة لإعادة الانتشار والاستعداد لجولة جديدة من المواجهات بين الجيش السوداني وميليشيا الدعم السريع، خاصة بعد المكاسب التي حققتها القوات المسلحة باستعادة عدد من المدن الاستراتيجية وإعادة فتح طريق الصادرات الرابط بين الأبيض والخرطوم.

 

وفي الوقت الذي تعزز فيه القوات المسلحة مواقعها في المناطق المستعادة، تتحرك ميليشيا الدعم السريع لإعادة ترتيب صفوفها داخل مدينة النهود بولاية غرب كردفان، عبر إرسال تعزيزات عسكرية وتنفيذ حملات اعتقال بحق مدنيين، في محاولة لتشديد قبضتها الأمنية عقب خسائرها الأخيرة.

 

وبالتزامن مع هذا التصعيد العسكري، تتفاقم الأزمة الإنسانية في إقليم دارفور، حيث تتزايد المخاوف من انتشار وباء الكوليرا داخل مخيمات النزوح بمحلية طويلة، التي تؤوي مئات الآلاف من الفارين من الحرب، وسط نقص حاد في المياه النظيفة والخدمات الصحية، بما يهدد بحدوث كارثة إنسانية جديدة في الإقليم.

 

هدوء ميداني يخفي استعدادات عسكرية

منذ استعادة الجيش السوداني مدن بارا وجبرة الشيخ وأم سيالة وعدد من المناطق الواقعة على طريق الصادرات، انخفضت حدة الاشتباكات البرية واسعة النطاق في كردفان، إلا أن ذلك لم ينعكس على طبيعة الصراع، إذ لا تزال المناوشات المحدودة مستمرة على خطوط التماس غرب مدينة الأبيض ومحيط محلية سودري.

 

وتشير تقارير محلية إلى استمرار عمليات إعادة التموضع للطرفين، مع وصول تعزيزات عسكرية إلى عدد من المحاور، الأمر الذي يعزز التوقعات بأن الهدوء الحالي قد يكون مؤقتًا، تمهيدًا لعمليات عسكرية جديدة.

 

النهود.. تعزيزات وانتشار أمني واسع

في غرب كردفان، أفادت مصادر محلية بأن ميليشيا الدعم السريع دفعت خلال الأيام الماضية بتعزيزات عسكرية كبيرة إلى مدينة النهود، شملت نحو 15 شاحنة نقل محملة بالأسلحة والذخائر، إلى جانب سيارات قتالية تمركزت في الأطراف الغربية للمدينة.

 

كما شهدت الأحياء الشرقية انتشارًا مكثفًا لعناصر الميليشيا، مع تحويل عدد من المواقع إلى نقاط ذات طابع عسكري، في خطوة تعكس سعيها لتعزيز وجودها داخل المدينة بعد تراجعها في عدد من مناطق كردفان.

 

حملات اعتقال بحق المدنيين

بالتزامن مع التعزيزات العسكرية، تحدث شهود عيان عن تنفيذ ميليشيا الدعم السريع حملة اعتقالات داخل سوق النهود، استهدفت عددًا من المدنيين، بينهم أحد التجار وشخصان آخران، دون الإعلان عن أسباب توقيفهم أو أماكن احتجازهم.

 

كما أشارت مصادر محلية إلى استخدام بعض منازل المواطنين كمراكز احتجاز مؤقتة للموقوفين، في ظل تصاعد الإجراءات الأمنية التي تشهدها المدينة خلال الأيام الأخيرة.

 

الأبيض.. محور الصراع المقبل

لا تزال مدينة الأبيض تمثل الهدف العسكري الأبرز للطرفين، باعتبارها مركزًا لوجستيًا مهمًا يربط ولايات غرب السودان بالعاصمة الخرطوم.

 

وخلال الساعات الماضية، تداولت منصات محلية معلومات عن تعرض مطار الأبيض لهجوم بطائرات مسيرة، بينما تحدث سكان عن سماع دوي انفجارات قرب المطار، دون صدور بيان رسمي يوضح طبيعة الهجوم أو حجم الأضرار، وهو ما يجعل التحقق المستقل من تلك المعلومات غير ممكن حتى الآن.

 

ويرى مراقبون أن استمرار استخدام الطائرات المسيّرة لاستهداف المطارات وخطوط الإمداد يعكس تحولًا في طبيعة الحرب، مع تزايد الاعتماد على الهجمات بعيدة المدى بدلًا من المواجهات البرية المباشرة.

 

الكوليرا تضاعف معاناة النازحين في دارفور

وبينما تستمر التحركات العسكرية في كردفان، تتفاقم الأزمة الصحية في دارفور، إذ أعلنت مصادر صحية تسجيل حالات إصابة جديدة بالكوليرا داخل مخيمي دبة نايرة وطويلة العمدة بمحلية طويلة، ليرتفع عدد الحالات المؤكدة المسجلة خلال اليوم إلى أربع إصابات.

 

وحذرت المصادر من أن نقص المياه الصالحة للشرب والاكتظاظ داخل مخيمات النزوح يوفران بيئة مناسبة لانتشار المرض، خاصة مع موسم الأمطار الذي يزيد من مخاطر انتقال الأمراض المنقولة بالمياه.

 

استجابة صحية وسط إمكانات محدودة

وأجرت السلطة المدنية التابعة لحركة تحرير السودان، بالتنسيق مع منظمات محلية ودولية، زيارات ميدانية إلى المراكز الصحية داخل مواقع النزوح لتقييم الوضع الصحي والاحتياجات العاجلة، في محاولة للحد من انتشار المرض.

 

لكن العاملين في القطاع الصحي يؤكدون أن حجم الاحتياجات يفوق الإمكانات المتاحة، في ظل استمرار تدفق النازحين من مدينة الفاشر والمناطق المحيطة بها.

 

أكثر من 700 ألف نازح يواجهون الخطر

وتستضيف محلية طويلة نحو 707 آلاف نازح فروا من العمليات العسكرية في الفاشر ومحيطها، ما جعلها واحدة من أكبر تجمعات النازحين في إقليم دارفور.

 

ويزيد هذا العدد الضخم من الضغوط على الخدمات الصحية ومصادر المياه، فيما يخشى مسؤولون وعاملون في المجال الإنساني من تحول الإصابات المحدودة الحالية إلى موجة وبائية واسعة إذا لم تصل المساعدات الطبية والإنسانية بصورة عاجلة.

 

مشهد مفتوح على التصعيد

تكشف التطورات المتزامنة في كردفان ودارفور أن الصراع في السودان يدخل مرحلة جديدة تتداخل فيها التحركات العسكرية مع الأزمات الإنسانية المتفاقمة.

 

ففي الوقت الذي يعيد فيه طرفا النزاع ترتيب مواقعهما استعدادًا لمعارك محتملة، يواجه مئات الآلاف من المدنيين أوضاعًا صحية ومعيشية بالغة الصعوبة، ما يجعل الأزمة السودانية أكثر تعقيدًا مع استمرار الحرب واتساع آثارها الإنسانية.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة