تصعيد جديد في غرب دارفور.. القوات المشتركة تصد هجوما للدعم السريع على منطقتي بئر سليبة وحجر المرفعين.. مقتل قائد بارز بالميليشيا في مواجهات شمالي الجنينة.. أركو مناوي:كبدنا الميليشيا خسائر ومقتل مهدى مون الأبرز

الأربعاء، 05 أغسطس 2026 11:00 م
تصعيد جديد في غرب دارفور.. القوات المشتركة تصد هجوما للدعم السريع على منطقتي بئر سليبة وحجر المرفعين.. مقتل قائد بارز بالميليشيا في مواجهات شمالي الجنينة.. أركو مناوي:كبدنا الميليشيا خسائر ومقتل مهدى مون الأبرز الحرب فى السودان _ أرشيفية

كتبت ريهام عبد الله

 

تشهد جبهات القتال في غرب دارفور تصعيدًا ميدانيًا جديدًا، مع تجدد المواجهات بين ميليشيا الدعم السريع والقوة المشتركة المتحالفة مع الجيش السوداني في مناطق شمال مدينة الجنينة، وسط تحركات عسكرية متزايدة تعكس أهمية المنطقة في الصراع على طرق الحركة والإمداد بين غرب دارفور وشمالها، وصولًا إلى المناطق الحدودية مع تشاد.

وجاءت التطورات الأخيرة في وقت تسعى فيه الدعم السريع إلى الحفاظ على مواقعها وتعزيز تحركاتها في المحاور الشمالية والغربية لولاية غرب دارفور، بينما تحاول القوة المشتركة استثمار المكاسب التي حققتها خلال الفترة الماضية للضغط على مواقع الدعم السريع وعرقلة أي تقدم باتجاه مناطق شمال دارفور، وعلى رأسها الطينة.

وفي هذا السياق، اندلعت الثلاثاء مواجهات عنيفة في منطقتي بئر سليبة وحجر مرفعين شمال الجنينة، بعدما شنت عناصر من الدعم السريع هجومًا على مواقع القوة المشتركة، وفقًا لما أعلنته الأخيرة، لتتحول المنطقة خلال ساعات إلى ساحة قتال أسفرت، بحسب القوة المشتركة، عن صد الهجوم وإلحاق خسائر بالقوات المهاجمة، فضلًا عن مقتل أحد أبرز القادة الميدانيين في الدعم السريع، اللواء مهدي جبل مون.

وتكمن أهمية التطور في أن المعركة لم تقتصر على تبادل القصف والاشتباكات بين الطرفين، وإنما جاءت في منطقة تمثل جزءًا من ممر عسكري ولوجستي بالغ الأهمية، في ظل محاولات متبادلة للسيطرة على الطرق التي تربط مواقع غرب دارفور بالمناطق الشمالية والحدود التشادية.

 

تصعيد ميداني على تخوم الجنينة

وتأتي المواجهات الأخيرة بعد أشهر من القتال المتقطع في مناطق شمال الجنينة، حيث أصبحت مناطق جبل مون وكلبس وبئر دقيق وبئر سليبة وغيرها نقاطًا رئيسية في خريطة العمليات العسكرية بغرب دارفور.

وتحاول القوة المشتركة، المتحالفة مع الجيش السوداني، تثبيت مواقعها في هذه المناطق ومنع ميليشيا الدعم السريع من توسيع نطاق سيطرتها شمالًا، في الوقت الذي تسعى فيه الأخيرة إلى الحفاظ على خطوط تحركها وإعادة ترتيب انتشارها العسكري في الإقليم.

وتكتسب المنطقة أهميتها من طبيعتها الجغرافية، فهي تقع ضمن نطاق يربط مناطق غرب دارفور بالمحاور المؤدية إلى شمال دارفور، كما تتقاطع فيها طرق صحراوية تستخدم في التحرك العسكري ونقل الإمدادات.

 

هجوم الدعم السريع ينتهي بصد القوات المهاجمة

في خضم هذه التطورات، شنت ميليشيا الدعم السريع هجومًا على مواقع القوة المشتركة في بئر سليبة وحجر مرفعين، بحسب بيان القوة المشتركة.

وقالت القوة المشتركة إن قواتها خاضت معركتين في بئر سليبة وأم مرفعين، وتمكنت من إحباط محاولة ميليشيا الدعم السريع التقدم في المنطقة، مشيرة إلى إلحاق خسائر كبيرة بالقوات المهاجمة في الأرواح والمعدات.

وأعلنت القوة المشتركة، السيطرة على عدد من عربات الدفع الرباعي ومدافع من عيار 23 ومعدات عسكرية أخرى، إلى جانب مقتل عدد من عناصر القوة المهاجمة.

وتعكس هذه المواجهات طبيعة الحرب في غرب دارفور، حيث لا تتوقف المعارك عند السيطرة على المدن الرئيسية، وإنما تمتد إلى مناطق صحراوية وممرات استراتيجية تشكل خطوط اتصال بين الجبهات المختلفة.

 

مقتل "مهدي جبل مون".. أبرز نتائج المعركة

لكن التطور الأبرز في معارك بئر سليبة وحجر مرفعين تمثل في إعلان القوة المشتركة مقتل اللواء مهدي جبل مون، الذي وصفته بأنه قائد القوة المهاجمة.
وقال رئيس حركة تحرير السودان والمشرف العام على القوة المشتركة، مني أركو مناوي، إن المعارك أسفرت عن مقتل مهدي جبل مون، معتبرًا مقتله خسارة للدعم السريع.

وفي المقابل، أكدت منصات موالية للدعم السريع مقتل القائد الميداني خلال المعارك.

ويمثل مقتل جبل مون تطورًا مهمًا بالنسبة للدعم السريع، بالنظر إلى موقعه العسكري وخبرته الطويلة في القتال داخل إقليم دارفور، فضلًا عن مشاركته خلال الأشهر الماضية في إدارة عمليات على عدد من المحاور العسكرية.

 

من هو مهدي جبل مون؟

يعد مهدي جبل مون من القادة الميدانيين المعروفين في دارفور، وقد ارتبط اسمه خلال السنوات الماضية بالعمليات العسكرية في عدد من مناطق الإقليم.

وتولى مؤخرًا قيادة المجموعة "128" التابعة لميليشيا الدعم السريع، بعد ترقيته إلى رتبة لواء، كما سبق له شغل موقع قائد مدفعية الدعم السريع خلال فترة انتشار قواتها في العاصمة الخرطوم.

وخلال الحرب الحالية، ظهر اسمه في عدد من الجبهات بدارفور، حيث قاد عمليات عسكرية في مناطق جرجيرة والطينة بولاية شمال دارفور، إلى جانب كلبس وبئر دقيق وبئر سليبة في غرب دارفور.

وتمنح هذه التحركات الرجل أهمية خاصة، إذ تكشف عن دوره في أحد المحاور العسكرية التي تحاول قوات الدعم السريع من خلالها الحفاظ على وجودها في غرب دارفور وربط مواقعها بالمناطق الشمالية.

كما أن خبرته السابقة في القتال داخل دارفور تمنحه معرفة بطبيعة المنطقة ومسارات التحرك الصحراوية، وهو عامل له أهمية كبيرة في العمليات العسكرية التي تدور بعيدًا عن المدن الرئيسية.

 

من كلبس إلى بئر سليبة.. معركة على طرق الإمداد

لا يمكن فصل المعارك الأخيرة عن التطورات التي شهدتها مناطق كلبس وجبل مون وبئر دقيق خلال الفترة الماضية.

فالمعركة في هذه المنطقة تدور، إلى جانب السيطرة على الأرض، حول تأمين طرق الحركة والإمداد، خصوصًا أن غرب دارفور يرتبط بحدود واسعة مع تشاد، ما يجعل السيطرة على المناطق الحدودية ذات أهمية عسكرية واقتصادية وأمنية.

ولهذا ركزت القوة المشتركة خلال الفترة الأخيرة على التحرك في مناطق تقع على خطوط الحركة الرئيسية، بينما حاول الدعم السريع استعادة مواقع أو الاحتفاظ بنقاط تمثل أهمية بالنسبة لانتشاره في الإقليم.

ويفسر ذلك جانبًا من شدة المعارك في بئر سليبة والمناطق المحيطة بها، فكل طرف يدرك أن خسارة موقع ميداني قد تعني فقدان طريق أو ممر يمكن استخدامه في نقل المقاتلين والمعدات وتعزيز الجبهات الأخرى.

 

لماذا تمثل الطينة الهدف الأهم؟

تتصل المعارك شمال الجنينة أيضًا بالصراع على الطينة في شمال دارفور، وهي منطقة حدودية تتمتع بأهمية استراتيجية بسبب موقعها الجغرافي واتصالها بممرات الحركة بين دارفور وتشاد.

وتسعى الدعم السريع إلى الحفاظ على قدرتها على التحرك في اتجاه الطينة، بينما تحاول القوة المشتركة منع أي تقدم لها نحو المنطقة.

فإذا تمكن أحد الطرفين من فرض سيطرته على هذه السلسلة من المواقع، فإنه سيحصل على مساحة أكبر للمناورة العسكرية، وقدرة أفضل على نقل القوات والإمدادات بين الجبهات.

 

الحدود التشادية.. البعد الإقليمي للمعارك

وتضيف الحدود السودانية التشادية بعدًا آخر للمواجهات، إذ ترتبط مناطق غرب دارفور تاريخيًا بحركة التجارة والتنقل عبر الحدود، كما أصبحت خلال الحرب الحالية جزءًا من حسابات العمليات العسكرية.

وبالنسبة للقوات المتحاربة، فإن السيطرة على المناطق القريبة من الحدود توفر عمقًا جغرافيًا وتسمح بالتحكم في طرق الحركة الصحراوية، وهو ما يجعل المعارك في جبل مون وكلبس وبئر سليبة أكثر أهمية من كونها اشتباكات محلية.

كما أن استمرار القتال بالقرب من الحدود يزيد من المخاوف الإنسانية والأمنية، خصوصًا في منطقة تعاني أصلًا من النزوح وتدهور الخدمات الأساسية نتيجة الحرب.

 

جبهة مفتوحة على مزيد من التصعيد

وتشير التطورات الأخيرة إلى أن جبهة غرب دارفور لا تزال بعيدة عن الاستقرار، وأن السيطرة على المناطق الواقعة شمال الجنينة ستظل محل صراع بين الطرفين.

فالقوة المشتركة تسعى إلى تثبيت وجودها وتوسيع نطاق عملياتها وقطع الطريق أمام أي تقدم لقوات الدعم السريع نحو الطينة، بينما تحاول الأخيرة الحفاظ على خطوط انتشارها وتأمين طرق الحركة والإمداد.

وفي هذا السياق، يأتي مقتل مهدي جبل مون باعتباره أحد أبرز نتائج المعارك الأخيرة، لكنه في الوقت ذاته قد يكون مقدمة لجولة جديدة من القتال، إذا قررت ميليشيا الدعم السريع الرد على الخسارة بهجوم مضاد.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة