والانقسام الداخلي يهدد تماسك الموقف الإيراني..

أستاذ علوم سياسية: العقوبات الأمريكية قد تدفع إيران إلى المفاوضات

الإثنين، 24 أغسطس 2026 03:00 م
أستاذ علوم سياسية: العقوبات الأمريكية قد تدفع إيران إلى المفاوضات الدكتور وليد صافي أستاذ العلوم السياسية بالجامعة اللبنانية

كتب محمد عبد المجيد

قال الدكتور وليد صافي، أستاذ العلوم السياسية بالجامعة اللبنانية، إن معظم الصحف الأمريكية تتساءل حول الاستراتيجية الجديدة وفاعليتها، بعد فشل الاستراتيجية العسكرية في تحقيق مكاسب سياسية للولايات المتحدة الأمريكية خلال الحرب.

وأوضح أستاذ العلوم السياسية بالجامعة اللبنانية، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة القاهرة الإخبارية، أن الولايات المتحدة الأمريكية انتقلت من الخيار العسكري إلى فرض عقوبات غير مسبوقة على طهران وحلفائها، مستهدفة شبكات بنتها إيران على مدار عقود للتملص من العقوبات الأمريكية.

الخنق الاقتصادي وتغيير حسابات إيران

وأضاف أن الاستراتيجية الأمريكية الجديدة تهدف إلى تغيير الحسابات الاستراتيجية لإيران من خلال الخنق الاقتصادي، لكنها قد تواجه عقبات كبيرة، من بينها الموقف الصيني.

وأشار إلى أنه إذا استهدفت العقوبات الأمريكية الصين والمصارف الصينية ومصافي النفط، فقد تتعامل الصين مع هذا الواقع، لكن السؤال سيكون حول كيفية تعاملها إذا فرضت عقوبات على مصارف صينية كبرى لها تعاملات تجارية واسعة بالدولار الأمريكي، وكذلك كيفية رد إيران على هذه الاستراتيجية الجديدة.

ولفت إلى أن تصريحات المتشددين في إيران بدأت ترفع سقف المواجهة مع الخنق الاقتصادي، خاصة تصريحات محسن رضائي، أمين عام مجلس الأمن القومي.

العقوبات قد تطال حلفاء إيران

وأكد صافي أن العقوبات لن تقتصر على إيران والمؤسسات والشركات والمسؤولين الإيرانيين، وإنما قد تطال دولاً صديقة لإيران ساعدتها على التملص من العقوبات.

وأوضح أن الولايات المتحدة الأمريكية ستواجه مشكلة كبيرة إذا رفعت الرسوم الجمركية على عدد كبير من الدول، كما ستواجه مشكلة فيما يتعلق بالحصار البري، مشيراً إلى أن إيران تحيط بها سبع دول تربطها علاقات بالولايات المتحدة الأمريكية.

وتساءل عن كيفية تعامل هذه الدول مع الحصار، خاصة أن تقييد صادراتها إلى إيران سيؤثر على الميزان التجاري لكل دولة تتعامل معها، وهل ستقبل هذه الدول السياسة الأمريكية أم ستسعى إلى الالتفاف على العقوبات.

وأشار إلى أن العقوبات الأمريكية مفروضة على إيران منذ عقود، لكنها لم تمنعها من تطوير برنامجها النووي، كما لم تمنعها من تطوير برنامج الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، متسائلاً: «فكيف ستنجح هذه المرة العقوبات؟ هذا هو السؤال الكبير».

الضغوط الاقتصادية تتزايد

وقال صافي إن قدرة إيران على الصمود أصبحت موضع تساؤل كبير، موضحاً أن إيران صمدت عسكرياً ومنعت الولايات المتحدة الأمريكية، رغم تفوقها العسكري والضربات الكبيرة التي تلقتها، من إجبارها على التفاوض بالشروط الأمريكية أو دفعها إلى الاستسلام.

وأضاف أن الوضع الاقتصادي في إيران مختلف حالياً، مشيراً إلى تصريحات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، وكذلك تصريحات قاليباف الذي يدير المفاوضات مع الولايات المتحدة الأمريكية، حول أهمية التوازن بين القوة العسكرية والقوة الاقتصادية.

التضخم وتراجع العملة

وأوضح أن الرئيس الإيراني يرى أن بلاده تملك أوراق قوة يمكن استخدامها في التفاوض وعقد تسوية مع الولايات المتحدة الأمريكية قبل أن تتآكل هذه الأوراق.

وأشار إلى أن الضغوط الاقتصادية كبيرة على إيران، لافتاً إلى أن بيانات المصرف المركزي الإيراني تشير إلى وصول التضخم إلى نحو 66%، وارتفاع أسعار المواد الغذائية الأساسية بنسبة 50%، إلى جانب ارتفاع البطالة وخروج ملايين الإيرانيين من سوق العمل.

وأضاف أن العملة الإيرانية تراجعت بشكل كبير مقابل الدولار الأمريكي، لتصل إلى أكثر من مليون و300 ألف ريال مقابل الدولار، مشيراً إلى ارتفاع أصوات داخل إيران تطالب الحكومة بالذهاب إلى طاولة المفاوضات وعقد تسوية مع الولايات المتحدة الأمريكية بسبب شدة الضغوط الاقتصادية.

انقسام داخل إيران

وأكد صافي وجود انقسام واضح داخل إيران بين المعسكر الراديكالي والمعسكر الإصلاحي، الذي يمثله الرئيس بزشكيان ووزير الخارجية، بينما يقف قاليباف بين المعسكرين.

وأوضح أن المتشددين في إيران، وعلى رأسهم محسن رضائي، يعتقدون أن الولايات المتحدة الأمريكية أمام مأزق، وأنها غير قادرة على الحسم عسكرياً، كما يرون أن الرئيس الأمريكي غير قادر على إيجاد مخارج من الحرب.

الرهان على مضيق هرمز

وأشار إلى أن المعسكر الراديكالي يراهن على استخدام ورقة مضيق هرمز لإغلاقه أمام صادرات النفط، بما يؤدي إلى زيادة أزمة التضخم في الولايات المتحدة الأمريكية وارتفاع أسعار البنزين، وهو ما قد يؤثر على انتخابات التجديد النصفي.

وأضاف أن المعسكر المتشدد في إيران يراهن على إمكانية تغيير ميزان القوى داخل الولايات المتحدة الأمريكية وإسقاط ترامب في انتخابات التجديد النصفي.

تآكل أوراق القوة الإيرانية

وأوضح أن المعسكر الإصلاحي يرى أن إيران يجب أن تتجه حالياً إلى التسوية قبل تآكل أوراق القوة، معتبراً أن هذا الرأي صائب.

وأشار إلى أن ورقة مضيق هرمز بدأت في التآكل بعد نجاح الأمريكيين في فتح مسار عبر المياه الإقليمية لعُمان، موضحاً أن جزءاً من صادرات النفط يخرج عبر هذا المسار، بينما تخرج كميات أخرى عبر الممرات البرية إلى موانئ البحر الأحمر والإمارات العربية المتحدة.

مفاوضات بشروط جديدة

وأكد صافي أن رهانات المعسكر الراديكالي في طهران على هزيمة الولايات المتحدة الأمريكية قد تتحول إلى أوهام، مشدداً في الوقت نفسه على أن الولايات المتحدة الأمريكية لم تربح الحرب حتى الآن ولم تستطع إجبار إيران على الاستسلام السياسي.

وأضاف أن الأمريكيين تراجعوا عن بعض أهدافهم، ولم يعودوا يعتقدون أن إيران يمكن أن تستسلم، لكنهم يريدون على الأقل دفعها إلى المفاوضات بشروط جديدة، لبحث الملفات النووية والصواريخ الباليستية والأذرع الإيرانية.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة