لاشك أن الدولة المصرية تعود بقوة إلى أفريقيا، باعتبارها بوابة القارة والمدافع الأول عن حقوقها، فضلا عن مكانتها ودورها الإقليمى والتاريخى لتحقيق الاتزان الاستراتيجي لما تمتلك من عناصر القوى الشاملة، وما نود تسليط الضوء عليه، أن ما تشهده "مصر وتنزانيا" من نجاحات وشراكات نموذجا على عودة الريادة المصرية من جديد للقارة السمراء، خاصة أن مصر وتنزانيا ترتبط بعلاقات تاريخية واستراتيجية راسخة، وتشكل نموذجاً حياً للتكامل والتعاون المشترك والمصير الواحد، وتتجسد هذه الشراكة في مشروع سد "جوليوس نيريري" الكهرومائي العملاق الذي نفذه التحالف المصري للشركات الوطنية، ليبرز كرمز حقيقي لقدرة السواعد الأفريقية على صنع التنمية والبناء..
ومن المهم، أن مصر أصبحت بالفعل صوت أفريقيا في كافة المحافل الدولية، لحرصها على الدفاع عن حقوق القارة خاصة في قضايا الأضرار المناخية وتحديات الأمن الغذائي، وملف الإرهاب والنزاعات المسلحة، فضلا عن أن الجمهورية الجديدة بفضل السياسية الخارجية المصرية بعد 2014 ، تذكرنا بمصر عبد الناصر، وذلك لتبنى علاقات متوازنة تقوم على الاحترام المتبادل، وتحقيق المصالح المشتركة، وعدم التدخل في الشئون الداخلية للدول مع إعطاء أولوية للانتماء الإقليمي، إفريقيا وعربيا.
وما يجب الانتباه إليه، أن هناك تنافسا عالميا من قبل القوى العظمى والدولية على القارة الأفريقية، وذلك من أجل مصالح هذه القوى، خاصة أن القارة السمراء مليئة بالخيرات والموارد الطبيعة والموارد التعدينية الكبيرة، لذلك تحرص الدولة المصرية أن تستفاد القارة الأفريقية بمواردها من خلال التنمية المستدامة، وهنا تأنى أهمية الشراكة المصرية التنزانية، والتى تؤكد أن مستقبل أفريقيا يصنعه أبناؤها، فتحويل التحديات المشتركة إلى فرص للتنمية المستدامة، وتقديم نموذج يحتذى به في التكامل الاقتصادي، ما يعزز من مكانة الدولتين كركيزتين أساسيتين للاستقرار والرخاء في منطقة شرق أفريقيا وفي الاتحاد الأفريقي ككل.. حفظ الله مصرنا الغالية