نائب رئيس اتحاد العمال لـ"اليوم السابع": آليات لضم العمالة غير المنتظمة إلى سوق العمل الرسمى.. وربط التدريب بوظائف المستقبل واحتياجات الصناعة ضرورة.. والعمل بالمنصات الرقمية يحتاج حماية اجتماعية وحقوق واضحة

الخميس، 24 سبتمبر 2026 09:00 ص
نائب رئيس اتحاد العمال لـ"اليوم السابع": آليات لضم العمالة غير المنتظمة إلى سوق العمل الرسمى.. وربط التدريب بوظائف المستقبل واحتياجات الصناعة ضرورة.. والعمل بالمنصات الرقمية يحتاج حماية اجتماعية وحقوق واضحة خالد عيش نائب رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر ورئيس النقابة العامة للعاملين بالصناعات الغذائية

حوار آية دعبس
  • حقوق العمال وزيادة الإنتاج مسار واحد.. الذكاء الاصطناعي يفرض تحديات جديدة على فرص العمل

  • الحركة النقابية مطالبة بتطوير أدواتها لمواكبة تغيرات سوق العمل


في وقت يشهد فيه سوق العمل تحولات متسارعة بفعل التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وتواجه الصناعة تحديات تتعلق بالإنتاج والتدريب والحماية الاجتماعية، تزداد الحاجة إلى تطوير دور الحركة النقابية بما يتناسب مع المتغيرات الجديدة.



وفي هذا الحوار، يتحدث خالد عيش، نائب رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر ورئيس النقابة العامة للعاملين بالصناعات الغذائية، لليوم السابع، عن مستقبل العمالة في ظل التحول التكنولوجي، وسبل تحقيق التوازن بين حقوق العمال وزيادة الإنتاج، إلى جانب أوضاع الصناعة والمصانع المتعثرة والعمالة غير المنتظمة والتدريب والسلامة والصحة المهنية.
 

وإلى نص الحوار:

-  بعد مشاركتكم في مؤتمر العمل العربي، ما الذي تغير في أولويات الحركة النقابية العربية مقارنة بالسنوات الماضية؟

المرحلة الحالية تفرض على أطراف الإنتاج الثلاثة، وهم الحكومات وأصحاب الأعمال والعمال، أن يعززوا التعاون والحوار الاجتماعي، خاصة مع التغيرات الاقتصادية المتلاحقة التي تنعكس على أسواق العمل، لم تعد مهمة الحركة النقابية مقتصرة على الدفاع عن الحقوق العمالية، أصبحت مسؤوليتها أكبر، فهي مطالبة بالمشاركة الفعلية في وضع سياسات العمل، والإسهام في بناء اقتصاد قوي ومستدام، عبر دعم زيادة الإنتاج ورفع كفاءة العامل وتشجيع التدريب والتأهيل.

 

كما أن قوة الحركة النقابية لا تقاس بقدرتها على الدفاع عن المطالب فقط، وإنما أيضا بقدرتها على مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية، والوصول عبر الحوار إلى حلول تراعي مصالح جميع الأطراف وتدعم استقرار سوق العمل.

 

والحركة النقابية مطالبة بمواكبة ما يشهده سوق العمل من تغيرات، ويعني ذلك تطوير أدواتها، وزيادة قدرتها على التدريب والتأهيل، والاستفادة من التكنولوجيا، وتعزيز التنسيق بين النقابات، العامل نفسه يتغير، وسوق العمل يتغير، وبالتالي يجب أن يتطور العمل النقابي، مع الحفاظ على دوره الأساسي في الدفاع عن حقوق العمال والمشاركة في صياغة السياسات التي تمس مستقبلهم.

 

- يعيد الذكاء الاصطناعي والعمل عبر المنصات تشكيل سوق العمل.. كيف تستعد النقابات المصرية لهذا التحول؟

التحول التكنولوجي واقع قائم على سوق العمل، ولا يمكن أن تنفصل حقوق العمال عنه، واعتماد المعايير الدولية الخاصة بالعمل عبر المنصات الرقمية خطوة مهمة في هذا الاتجاه، خاصة أن مئات الملايين من العاملين حول العالم يعملون بهذا النمط، والأهم أن تكون التكنولوجيا وسيلة لتحسين ظروف العمل وتعزيز العدالة الاجتماعية، لا أداة للالتفاف على حقوق العمال أو الانتقاص منها.


ومن هنا تظهر أهمية التدريب والتأهيل ورفع كفاءة العمال، وربط احتياجات سوق العمل ببرامج التعليم والتدريب، حتى يتمكن العامل من شغل الوظائف الجديدة والتعامل مع التكنولوجيا بدل أن يكون ضحية لها.

 

- هل ترون أن التشريعات الحالية قادرة على استيعاب أنماط العمل الجديدة؟

أنماط العمل المستحدثة تفرض على الدول تطوير أطرها التشريعية والتنظيمية، بما يضمن حماية اجتماعية واقتصادية للعاملين، خصوصا من يعملون خارج مظلة الحماية التقليدية.


وتشير التجارب الدولية في تنظيم العمل عبر المنصات الرقمية إلى ضرورة وضع قواعد واضحة تتعلق بالدخل العادل، والحماية الاجتماعية، والصحة والسلامة المهنية، والحق في التنظيم النقابي والمفاوضة الجماعية. كما تشمل الشفافية في القرارات التي تقوم على الخوارزميات وآليات التقييم.


كما لا ينبغي أن يكون تحقيق معدلات نمو مرتفعة هدفا منفصلا عن تحسين مستوى معيشة العمال وضمان حصولهم على حقوقهم كاملة، فالتنمية المستدامة تقوم على التوازن بين النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية، بحيث يلمس العامل بشكل مباشر نتائج الإصلاحات الاقتصادية وزيادة الإنتاج، ويتحقق ذلك عبر توفير فرص عمل لائقة، وتحسين الأجور، وتعزيز الحماية الاجتماعية، وتطوير بيئة العمل.

 

- حققت الصناعات الغذائية نموا ملحوظا في الصادرات.. ما الذي يحتاجه القطاع ليصبح أكثر تنافسية واستدامة؟

أصبح قطاع الصناعات الغذائية من القطاعات المهمة القادرة على دعم النمو الاقتصادي وزيادة حصيلة الصادرات المصرية، والارتفاع المتواصل في صادرات القطاع يعكس تحسن جودة المنتج المصري وقدرته على المنافسة في الأسواق الخارجية، لكن الحفاظ على هذا النمو يتطلب مواصلة تطوير العمالة ورفع مهاراتها وفق المعايير الدولية، وتحسين جودة المنتج، والتوسع في فتح أسواق جديدة، وتعزيز الشراكة بين العمال وأصحاب الأعمال والدولة.
والعامل شريك أساسي في هذا النجاح بما يملكه من خبرة وكفاءة وإحساس بالمسؤولية. لذلك فإن الاستثمار في العامل استثمار مباشر في القدرة التنافسية للمنتج المصري.


كما أن زيادة الصادرات لا تقع على عاتق طرف واحد، بل تحتاج إلى منظومة متكاملة، ولهذا ركزت المبادرة على أربعة محاور: رفع كفاءة العمالة وتطوير مهاراتها، وتحسين جودة المنتج المصري وتعزيز قدرته التنافسية، والتوسع في فتح أسواق تصديرية جديدة، ودعم الشراكة بين العمال وأصحاب الأعمال والدولة لزيادة الإنتاج ورفع القيمة المضافة.

 

وأرى أن استمرار التدريب ورفع الوعي بأهمية الجودة والإنتاج عنصران أساسيان للحفاظ على تنافسية المنتج المصري.

 

- هل أصبح التدريب المهني والنقابي ضرورة توازي في أهميتها تحسين الأجور والحماية الاجتماعية؟

بالتأكيد، العامل الذي يمتلك مهارات متطورة يكون أقدر على مواكبة احتياجات سوق العمل، وعلى التعامل مع التكنولوجيا ورفع الإنتاجية، ويجب ألا ينفصل التدريب عن احتياجات الصناعة. ينبغي ربطه بالوظائف المطلوبة مستقبلا وبالتغيرات التي يشهدها الإنتاج، حتى نضمن وجود عامل مصري قادر على المنافسة.

 

- أصبح ملف السلامة والصحة المهنية أكثر ارتباطا بالتغير المناخي. كيف يمكن حماية العامل في ظل هذه المتغيرات؟

لم يعد التغير المناخي قضية بيئية فقط، فله تأثير مباشر على العمال والإنتاجية وساعات العمل. ولذلك أصبح ملف السلامة والصحة المهنية أكثر إلحاحا، ويستلزم ذلك تحديث نظم الوقاية والحماية داخل مواقع الإنتاج، ورفع وعي العمال وأصحاب الأعمال بالمخاطر المهنية، خصوصا في القطاعات الأكثر تأثرا بارتفاع درجات الحرارة والتغيرات المناخية، كما تحتاج مواجهة هذه التداعيات إلى سياسات مشتركة، وإلى توفير الحماية اللازمة للعمال الذين يعملون في ظروف مناخية صعبة.

 

- كيف تقرأون معادلة «حقوق العامل مقابل زيادة الإنتاج»؟ وهل يمكن رفع الإنتاج دون أن يشعر العامل بتراجع نصيبه من ثماره؟

لا ينبغي النظر إلى حقوق العامل والإنتاج باعتبارهما طرفين متعارضين. فالتنمية المستدامة تقوم على التوازن بين النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية، عندما يحصل العامل على حقوقه، ويعمل في بيئة آمنة ومستقرة، ويتلقى التدريب والحماية الاجتماعية، يصبح أقدر على الإنتاج وتحمل المسؤولية، لذلك يجب أن يسير رفع الإنتاج وتحسين أوضاع العمال معا، فالعامل شريك أساسي في العملية الإنتاجية وليس مجرد عنصر من عناصرها.

 

- ما أبرز التحديات التي تواجه سوق العمل في مصر والوطن العربي؟

أعتقد أن التكنولوجيا من أكبر التحديات التي تواجه العالم حاليا، وقطاع الإعلام والصحافة مثال على القطاعات التي تأثرت بها، فقد تراجعت الصحافة الورقية بشكل كبير مع انتشار الإنترنت، وأصبح الذكاء الاصطناعي حاضرا في مجالات العمل المختلفة، والأمر نفسه ينطبق على الصناعة، إذ بدأت مصانع كثيرة في الاعتماد على الروبوتات والأنظمة التكنولوجية الحديثة، وهو ما يفرض تحديا يتعلق بالحفاظ على فرص العمل.


لذلك أتمنى أن تفكر الحكومات بأسلوب غير تقليدي، وأن نبحث عن وظائف ومجالات عمل جديدة لا تعتمد كليا على الذكاء الاصطناعي، أو لا تستطيع الروبوتات أن تحل فيها محل العمال خلال السنوات المقبلة على الأقل.


كما يجب أن يجلس المستثمرون وأصحاب الأعمال مع الحكومات والعمال، لمناقشة الوظائف التي يمكن استحداثها ولا يدخل فيها الروبوت بصورة كاملة، خلال السنوات العشر المقبلة على الأقل، والهدف الأساسي الحفاظ على العمالة الحالية، وضمان استقرار الأسر ومستويات المعيشة في مختلف الدول.

 

- كيف يمكن تأهيل العامل المصري للوظائف التي يفرضها الاقتصاد الرقمي؟

وزارة العمل تولي ملف التدريب والتثقيف اهتماما كبيرا، وهناك توجيهات واضحة بتطوير مهارات العاملين لمواكبة المتغيرات الجديدة، والأمر لا يقتصر على الحكومة، لأننا أمام منظومة ثلاثية تضم الحكومة وأصحاب الأعمال والعمال، ونعمل من خلال حوار مستمر على وضع برامج تدريبية وثقافية تراعي احتياجات الأطراف الثلاثة.


فلأصحاب الأعمال رؤيتهم واحتياجاتهم من مهارات العامل، وللعمال احتياجاتهم وحقوقهم، وللحكومة رؤيتها، ولنا كممثلين للعمال رؤيتنا أيضا، والمطلوب الوصول إلى منظومة تدريب وثقافة عمالية تحقق مصلحة الأطراف الثلاثة.

 

- ماذا عن أوضاع الصناعة المصرية والمصانع المتعثرة؟ وما المطلوب لإعادة تشغيل المصانع القابلة للتطوير وزيادة قدرتها الإنتاجية؟

أنتمي إلى قطاع الصناعات الغذائية، بصفتي رئيس النقابة العامة للعاملين بالصناعات الغذائية وعضو مجلس إدارة الشركة القابضة للصناعات الغذائية، ولذلك يحظى هذا الملف بأهمية كبيرة بالنسبة لي، ومن الملفات المطروحة بقوة حاليا مسألة الدعم، وهل يستمر بصورته الحالية أم يتحول إلى دعم نقدي أو يأخذ شكلا آخر، وفي الوقت نفسه هناك توجه لتطوير الصناعات القابلة للتطوير، وضخ السيولة اللازمة لها، وإحلال وتجديد خطوط الإنتاج، كما يمثل التدريب والتثقيف عنصرا أساسيا للعاملين، لأن رفع كفاءة العامل يؤدي إلى زيادة الإنتاج، وزيادة الإنتاج تنعكس في النهاية على خفض تكلفة السلعة وتوفيرها للمستهلك بأسعار أفضل.

 

- ملفات العمالة غير المنتظمة وعمالة الأطفال والعمالة المنزلية تفرض تحديات متزايدة.. ما الآليات المطلوبة لضمان الحماية القانونية والاجتماعية لهذه الفئات؟

يحظى ملف العمالة غير المنتظمة باهتمام كبير من وزير العمل ورئيس مجلس الوزراء، وهناك تحرك واضح للتعامل معه، ومن الخطوات المهمة في هذا الإطار إنشاء صندوق للعمالة غير المنتظمة، لكن الهدف الأكبر هو كيفية دمج هذه العمالة في سوق العمل الرسمي المنظم، ونعمل مع وزارة العمل واتحاد العمال على التوصل إلى آليات تساعد على إدماج العمالة غير المنتظمة في سوق العمل الرسمي خلال الفترة المقبلة، بما يضمن لها الحماية الاجتماعية والقانونية.


أما عن عمل الأطفال فتوجد قوانين تنظم عمل الأطفال وتحميهم، كما يوجد اهتمام بملف العمالة المنزلية، ومن المنتظر إجراء حوار مجتمعي بشأنه، وكان وزير العمل قد أكد في أحد لقاءاته الأخيرة أنه لن ينتظر انتهاء جميع إجراءات مناقشة القانون، وأنه يمكن إصدار قرارات تنفيذية توفر الحماية اللازمة للعمالة المنزلية إلى حين الانتهاء من التشريعات.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة