سعيد الشحات يكتب: ذات يوم.. 24 سبتمبر 1970 .. عبدالناصر يرفض إرسال قوات عربية إلى عمان.. والفريق محمد أحمد صادق ينفذ خطة تهريب ياسر عرفات واستقالة رئيس حكومة الأردن فى القاهرة

الخميس، 24 سبتمبر 2026 10:00 ص
سعيد الشحات يكتب: ذات يوم.. 24 سبتمبر 1970 .. عبدالناصر يرفض إرسال قوات عربية إلى عمان.. والفريق محمد أحمد صادق ينفذ خطة تهريب ياسر عرفات واستقالة رئيس حكومة الأردن فى القاهرة جمال عبدالناصر

فى مطار القاهرة، احتضن الرئيس جمال عبدالناصر القيادات الفلسطينية العائدة من الأردن بصحبة الوفد العربى برئاسة الرئيس السودانى جعفر النميرى، الذى ذهب بتكليف من القمة العربية الطارئة المنعقدة فى القاهرة منذ 21 سبتمبر 1970، لوقف نزيف الدم المتفجر نتيجة الاشتباكات بين الجيش الأردنى وقوات منظمة التحرير الفلسطينية، والمعروفة تاريخيا باسم «أيلول الأسود»، حسبما يذكر أحد العائدين وهو صلاح خلف «أبو إياد» أحد مؤسسى حركة فتح، فى مذكراته «فلسطينى بلا هوية». 

كان مؤتمر القمة العربية يواصل جلساته للبحث عن حل لهذه المأساة العربية، ويذكر محمود رياض وزير خارجية مصر، فى الجزء الأول من مذكراته «البحث عن السلام والصراع فى الشرق الأوسط»: «ظهر داخل المؤتمر اتجاه يطالب بإرسال قوات مسلحة عربية من ليبيا والعراق وسوريا للدفاع عن المقاومة الفلسطينية، وكان يمثل هذا الاتجاه الرئيس الليبى معمر القذافى، واعترض عبدالناصر قائلا: مهمتنا هى وقف القتال وليس توسيعه، وواجب الدول العربية فى هذه اللحظة هو إنقاذ المقاومة الفلسطينية، وأيد الملك فيصل هذا الرأى».

يضيف «أبو إياد»: «أوصلنا عبدالناصر - القدومى وأنا - بسيارته إلى فندق هيلتون بالقاهرة، حيث كان يقيم طيلة اجتماع القمة، ثم استقبلنا بعد ذلك فى الجناح الرئاسى، وطرح علينا سؤالا: ماذا تريدون أن أفعل لمساعدتكم؟، يؤكد أبو إياد، أنه رد بأن حسين لن يوقف المعركة طالما بقى ياسر عرفات فى عمان، واقترح عودة النميرى لتخليصه».

يذكر أبو إياد: «المحادثات مع عبدالناصر استمرت طوال الليل، أى أنها استمرت حتى الساعات الأولى من 24 سبتمبر، مثل هذا اليوم، 1970، وانتهت بموافقة عبدالناصر على مشروعى، وقال لى إن الفريق محمد أحمد صادق سيكلف بخطة خروج عرفات، ولم يبق سوى أن أقنع بقية رؤساء الدول المعنيين بمهمة النميرى الجديدة»، ويؤكد رياض: «أقنع عبدالناصر المجتمعين بضرورة استمرار الحوار مع الملك وليس مقاطعته، ومن هنا وافقوا على إرسال وفد باسمهم مرة أخرى، وسافر نميرى مرة أخرى يوم 24 سبتمبر على رأس وفد يضم حسين الشافعى، ورشاد فرعون مستشار الملك فيصل، وسعد العبدالله الصباح، والباهى أدغم، ممثلين لدولهم والفريق صادق». 

يتذكر الفريق «صادق» فى مذكراته على موقع «البديل الإلكترونى - 28 مارس 2015»، أنه بعد قرار القمة بسفر وفدها: «اتجهت للقاء منفرد مع الرئيس عبدالناصر الذى بادرنى قائلا: «أهم شىء عندى الآن هو أن تحضر لى ياسر عرفات حيا إلى القاهرة، فعرفات يمثل الرمز الفلسطينى ولا بد من إنقاذ هذا الرمز، عليك أن تتصرف بسرية كاملة، ولك كل الصلاحيات، بقية المهام يقوم بها وفد القمة مجتمعا، وضع خططك ونفذ التعليمات فنحن فى سباق مع الزمن».
يكشف «صادق» فى الساعة الحادية عشرة وعشرة دقائق مساء «24 سبتمبر 1970» وجه نميرى نداء بصوته إلى ياسر عرفات أبلغه بأنه عاد إلى عمان هو والوفد العربى، ويرجوه أن يقترح كيف يمكن الاتصال والاجتماع به بأى وسيلة، وظل راديو عمان يكرر النداء.

بعد أكثر من ساعة وفى الساعة الثانية عشرة و45 دقيقة رد «عرفات» ببيان أذيع من راديو اللجنة المركزية لمنظمة التحرير الفلسطينية فى دمشق، يقترح على نميرى أن يصل عبر الطريق الموصل من فندق «الكرمان» إلى مدرسة «عالية» إلى مقر سفارة الجمهورية العربية المتحدة «مصر» فى جبل اللوبيدة، وسيصل مندوب من طرفنا.

والتقى الوفد العربى بعرفات، وفيما كان النقاش يدور حول وقف إطلاق النار، كان صادق ينفذ خطته فى سرية تامة حسب تعليمات عبدالناصر السرية له، ونجح فى تهريب عرفات للقاهرة، فى وقت كانت القاهرة تشهد فيه حدثا مهما باستقالة رئيس الحكومة الأردنية الزعيم «محمد أبو داود» الذى كان رئيسا لوفد الأردن بالقمة، وكان رئيسا لأول حكومة عسكرية فى تاريخ الأردن يوم 15 سبتمبر 1970.

يذكر الكاتب الصحفى محمد حسنين هيكل أن هذه الاستقالة «تكاد تكون سقطت من كتاب التاريخ بالرغم من تأثيرها القوى فى وقف القتال»، ويقول فى برنامج بعنوان «طريق أكتوبر ونذر حرب جديدة - قناة الجزيرة 26 أغسطس 2010»: «جاء رئيس الوزراء إلى القاهرة ورأى وسمع ما يكفيه، كان فى قاهرة بتقود، وعارفة بتعمل إيه، قاهرة بشكل أو بآخر لها مكانتها فى العالم العربى، ومكانتها مش كلام جرايد».

كما يكشف هيكل تفاصيل الاستقالة فى كتابه «الطريق إلى رمضان» قائلا، إن داود كان له ابنة تتلقى العلم فى بيروت، وحين سمعت أن والدها فى مؤتمر القمة، جاءت إلى القاهرة، وناشدته ألا ينضم إلى جانب الملك فى إجراءاته ضد المقاومة، كذلك فإن القذافى شدد عليه فى هذا الطلب، وقال له إنه يخون القضية العربية، وانهمرت الدموع من عينى الجنرال، وقال متسائلا: وماذا فى مقدورى أن أفعل؟، فقال له القذافى مشجعا: «اترك الخدمة، ابق هنا وابعث باستقالتك»، يضيف هيكل: «اقتنع الجنرال وسارع القذافى يبلغ عبدالناصر بما حدث، ورأى عبدالناصر أن ذلك تطور مفيد يساعد فى الضغط على الملك حسين.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة