رحبت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، يوم الأحد، بما وصفته بـ"التحركات الإيجابية" نحو اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران، داعية في الوقت نفسه إلى إعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل، بهدف ضمان حرية الملاحة البحرية وخفض التوترات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط.
وكتبت فون دير لاين على منصات التواصل الاجتماعي: "أرحب بالتقدم المحرز نحو اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، نحن بحاجة إلى اتفاق يقلل بالفعل من حدة التوتر في النزاع، ويعيد فتح مضيق هرمز، ويضمن حرية الملاحة الكاملة دون أية قيود". وأضافت أن أي اتفاق يجب أن يشكل خطوة حقيقية نحو خفض التصعيد العسكري والسياسي في واحدة من أكثر المناطق حساسية في العالم.
الملف النووي شرط أوروبي أساسي
لم تخلُ تصريحات المسؤولة الأوروبية من رسائل حازمة إلى طهران، حيث شددت على أنه "لا ينبغي السماح لإيران بتطوير سلاح نووي"، داعية الحكومة الإيرانية إلى وقف أنشطتها "المزعزعة للاستقرار" في الشرق الأوسط، وكذلك الهجمات التي تستهدف الدول المجاورة. وتأتي هذه التصريحات في وقت حساس، حيث تستمر المباحثات غير المباشرة بين واشنطن وطهران في مسقط وأماكن أخرى، وسط أنباء عن تقارب محتمل بشأن الملف النووي والعقوبات.
وأكدت فون دير لاين أن أوروبا ستواصل العمل مع الشركاء الدوليين لدفع حل دبلوماسي دائم للأزمة، واحتواء التأثير الاقتصادي لأي تصعيد محتمل، خصوصاً على سلاسل التوريد وأسعار الطاقة التي لا تزال هشة في القارة العجوز.
الموقف الأمريكى : شروط مسبقة لأي اتفاق
في المقابل، كان الموقف الأميركي أكثر تشدداً من وجهة النظر الأوروبية. فقد حذر وزير الخارجية الأمريكى ماركو روبيو، خلال مؤتمر صحفي في نيودلهي السبت، من أن أي اتفاق نهائي مع إيران سيكون مرهوناً بتخلي طهران بشكل دائم ودون رجعة عن السعي لتطوير أسلحة نووية. وأضاف روبيو أن الإدارة الأمريكية لن تقبل بحلول مؤقتة أو جزئية، وأن الهدف هو تفكيك القدرات النووية الإيرانية بشكل قابل للتحقق دولياً.
مضيق هرمز: شريان الطاقة العالمي في قلب المفاوضات
يمثل مضيق هرمز، الذي يربط الخليج العربي بخليج عمان وبحر العرب، ممراً مائياً استراتيجياً بالغ الأهمية، حيث يمر عبره نحو 20% من النفط العالمي وحوالي ثلث تجارة الغاز الطبيعي المسال. وقد شهد المضيق في السنوات الأخيرة سلسلة من الحوادث والاحتجازات لناقلات النفط، مما دفع شركات التأمين والشحن إلى رفع أقساطها ودفع أسواق الطاقة إلى حالة من الترقب الدائم.
وبحسب تقارير إعلامية ، فإن المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران تتضمن حالياً مناقشة هدنة مؤقتة على عدة محاور، أبرزها تعليق جزئي للعقوبات النفطية الأميركية على إيران، والإفراج عن جزء من الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج، وتخفيف القيود تدريجياً على حركة المرور في مضيق هرمز. لكن هذه التقارير لم تؤكدها مصادر رسمية من أي من الطرفين.
انعكاسات أوروبية مباشرة
تولي بروكسل أهمية قصوى لاستقرار مضيق هرمز، لأن أي انسداد فيه ولو لجزء من اليوم قد يؤدي إلى قفزة حادة في أسعار النفط والغاز الطبيعي، مما يهدد بإعادة تضخم الأسعار في أوروبا التي لا تزال تتعافى من تداعيات أزمة الطاقة السابقة. كما أن أمن سلاسل التوريد البحرية يشكل أولوية للصناعة الأوروبية التي تعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة والمواد الأولية عبر هذا الممر الحيوي.
ومع استمرار المفاوضات في ظل انقسامات داخلية في كل من واشنطن وطهران بين تيار متشدد يرفض أي تنازلات، وآخر يدعو إلى تفادي التصعيد، تبقى الأنظار متجهة إلى ما ستسفر عنه الأسابيع المقبلة. فالاتفاق المحتمل، إن تم، قد يفتح الباب أمام تحول كبير في موازين القوى الإقليمية، ويخفف من حدة التوتر التي رافقت المنطقة لأعوام. غير أن فشل المفاوضات قد يعني العودة إلى سيناريو التصعيد العسكري، وهو ما تحاول أوروبا تجنبه عبر دفعها نحو حل دبلوماسي شامل ومستدام.