من تكبيرات العيد إلى صفارات الإخلاء بغزة.. الفلسطينيون يعيشون أضحى استثنائي في قطاع انهكته الحرب ..لا بيوت تؤوي النازحين أو موائد تجمع العائلات ولا طمأنينة تنقذ الأطفال من الرعب..حرمان من الأضاحي وانهيار صحي

الثلاثاء، 26 مايو 2026 07:30 م
من تكبيرات العيد إلى صفارات الإخلاء بغزة.. الفلسطينيون يعيشون أضحى استثنائي في قطاع انهكته الحرب ..لا بيوت تؤوي النازحين أو موائد تجمع العائلات ولا طمأنينة تنقذ الأطفال من الرعب..حرمان من الأضاحي وانهيار صحي غزة

كتب أحمد عرفة

يحل عيد الأضحى المبارك هذا العام على سكان غزة مثقلا بالخوف والفقد والجوع، بعدما تحولت مظاهر العيد التي اعتادها الفلسطينيون إلى مشاهد من الحزن والانتظار والنجاة اليومية، منذ السابع من أكتوبر 2023، ورغم توقف إطلاق النار منذ أشهر إلا أن الحياة المأساوية لهذا القطاع لم تتوقف، فلا أصوات لتكبيرات العيد تعلو فوق دوي القصف، ولا شوارع مزدحمة بالأطفال والملابس الجديدة، بل خيام مهترئة تتكدس فيها العائلات النازحة، وأمهات يحاولن إخفاء دموعهن أمام أطفال يسألون عن معنى العيد في مدينة أنهكتها الحرب والحصار والحرمان.

وفي مختلف مناطق القطاع، يعيش آلاف الفلسطينيين داخل خيام تفتقر إلى أدنى مقومات الحياة الإنسانية، بعدما فقدوا منازلهم وأحياءهم بالكامل تحت القصف الإسرائيلي المتواصل، ومع ارتفاع درجات الحرارة وانتشار الأمراض ونقص المياه النظيفة والغذاء، أصبحت الحياة اليومية معركة قاسية للبقاء، بينما تتضاعف المعاناة مع اقتراب العيد الذي كان يمثل في السابق مناسبة للفرح وصلة الرحم والتجمعات العائلية.

أصعب ما يواجه سكان القطاع اليوم ليس فقط الجوع أو النزوح، بل الشعور العميق بفقدان الحياة الطبيعية بكل تفاصيلها الصغيرة؛ فلا ملابس جديدة للأطفال، ولا قدرة على شراء الحلوى أو إعداد الطعام، ولا حتى إمكانية زيارة الأقارب أو التخفيف عن الأطفال الذين يعيشون صدمات نفسية متلاحقة بسبب القصف والخوف المستمر.

كما تسبب منع دخول الأضاحي إلى غزة في حرمان آلاف الأسر من أحد أهم شعائر عيد الأضحى المبارك، في ظل انهيار الأوضاع الاقتصادية وغياب مصادر الدخل وارتفاع معدلات الفقر والجوع بشكل غير مسبوق، حيث يؤكد كثير من الأهالي أن العيد فقد معناه الحقيقي هذا العام، بعدما باتت الأولوية بالنسبة لمعظم العائلات هي تأمين لقمة الطعام والبقاء على قيد الحياة، لا الاحتفال أو شراء مستلزمات العيد.

وتروي أمهات نازحات أن الأطفال باتوا يربطون العيد بالخوف والنزوح وأصوات الطائرات، بعدما كانت الأيام التي تسبق العيد تمتلئ بالفرح والاستعدادات والزيارات العائلية، أما اليوم، فيقضي كثير من الأطفال ساعاتهم داخل خيام ضيقة أو بالقرب من مراكز الإيواء، يراقبون السماء بقلق، فيما يحاول ذويهم طمأنتهم رغم العجز والألم.

وفي ظل استمرار الاستهداف الإسرائيلي لمناطق متفرقة من القطاع، يعيش الأهالي حالة دائمة من الترقب والرعب، خصوصا مع تكرار أوامر الإخلاء التي تدفع العائلات إلى النزوح من مكان إلى آخر دون مأوى آمن أو استقرار، ويؤكد سكان أن أكثر ما يؤلمهم هو شعورهم بأنهم محرومون حتى من حقهم في السعادة أو الراحة، إذ بات الموت والفقد جزءا يوميا من تفاصيل الحياة.

ورغم كل تلك الظروف القاسية، يحاول كثير من الفلسطينيين التمسك بما تبقى من مظاهر الصمود والأمل، فيحرص بعض الآباء على إدخال ولو قدر بسيط من الفرحة إلى قلوب أطفالهم، فيما تتشارك العائلات القليل من الطعام والمساعدات المتوفرة، في محاولة للحفاظ على الروابط الإنسانية وسط مشهد غير مسبوق من المعاناة والدمار، لكن العيد في غزة هذا العام يبدو مختلفا تماما؛ عيد بلا بيوت، وبلا أضاح، وبلا موائد عامرة، وبلا ضحكات أطفال، بل عيد تختلط فيه التكبيرات بأصوات الانفجارات، وتغيب عنه أبسط ملامح الطمأنينة التي يستحقها المدنيون بعد شهور طويلة من الحرب والنزوح والخسارة.

 

استمرار منع إدخال الأضاحي

وخلال بيان له صادر في 25 مايو، أكد المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، تفاقم الكارثة الإنسانية في القطاع بصورة خطيرة وغير مسبوقة مع حلول عيد الأضحى المبارك، في ظل استمرار الحصار والإغلاق ومنع الاحتلال إدخال الكميات الكافية من المساعدات الإنسانية والبضائع التجارية والوقود، الأمر الذي ينعكس بشكل مباشر على حياة أكثر من 2.4 مليون مواطن يعيشون ظروفا معيشية وإنسانية بالغة القسوة.

وأوضح أن القطاع يعاني من نقص حاد ومتفاقم في المواد الغذائية الأساسية، وسط انهيار واسع في مقومات الأمن الغذائي، نتيجة استمرار القيود المفروضة على إدخال السلع الأساسية وتعطيل حركة الإمدادات الإنسانية والتجارية، ورغم الجهود المبذولة لتنظيم توزيع ما يتوفر من مواد غذائية، فإن الكميات الداخلة لا تلبي الحد الأدنى من الاحتياجات الإنسانية، في ظل ارتفاع معدلات الفقر والنزوح وتدمير مصادر الدخل والإنتاج المحلي.

وأشار إلى أن هذه القيود المستمرة على إدخال الوقود والمواد الأساسية تؤدى إلى اضطراب سلاسل التوريد وارتفاع الأسعار وتراجع القدرة التشغيلية للمخابز والمنشآت الحيوية والخدمات الأساسية، بما يفاقم من معاناة المواطنين وينذر بمزيد من التدهور الإنساني والمعيشي، خاصة مع حلول عيد الأضحى المبارك الذي يأتي هذا العام في ظل ظروف استثنائية ومأساوية.

وفيما يتعلق بحركة دخول الشاحنات والمساعدات، أوضح المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، أن المعدلات الحالية لا تلبي إطلاقا احتياجات السكان ولا تتوافق مع ما تم الاتفاق عليه، حيث يواصل الاحتلال التنصل من التزاماته المتعلقة بإدخال المساعدات الإنسانية والبضائع التجارية والوقود، حيث ينص الاتفاق على إدخال 600 شاحنة يومياً، بينها 50 شاحنة وقود، إلا أن الاحتلال لم يلتزم بذلك.

وأكد أن استمرار هذا الواقع يعني تعميق الكارثة الإنسانية، ويشير إلى استخدام الاحتلال سياسة التجويع والحصار والتقييد الجماعي بحق المدنيين، في انتهاك واضح للقانون الدولي الإنساني والاتفاقيات ذات الصلة، حيث يعاني القطاع من نقص حاد للغاية في أعداد المواشي والأضاحي مع حلول العيد، نتيجة استمرار الاحتلال في منع إدخال العجول والخراف إلى القطاع منذ سنوات، ضمن سياسة الحصار والإغلاق والتقييد المفروضة على السكان.

وأشار إلى أن الواقع الحالي يؤكد أن موسم الأضاحي هذا العام لا يمكن اعتباره موسما طبيعيا، لأن المادة الأساسية المرتبطة بهذه الشعيرة، وهي الأضاحي والمواشي، تكاد تكون مفقودة من الأسواق، فيما لا تقارن الكميات المحدودة المتوفرة داخل القطاع بحجم الطلب واحتياجات المواطنين، أما الارتفاع الكبير في أسعار المواشي، فيعود بشكل رئيسي إلى انعدام التوريد ومنع الإدخال، إضافة إلى تراجع أعداد الثروة الحيوانية وارتفاع تكاليف التربية والأعلاف والنقل والرعاية البيطرية، نتيجة الأزمة المستمرة ونقص الوقود والمواد الأساسية.

 

خطط لملف الإغاثة

من جانبها أعلنت وزارة التنمية الاجتماعية الفلسطينية، استمرارها في تنفيذ خطط العمل الحكومية المنظمة لملف الإغاثة، بما يضمن وصول المساعدات إلى الأسر والفئات الأكثر احتياجا وفق أسس مهنية وقانونية شفافة وعادلة.

وأكدت الوزارة خلال بيان لها في 25 مايو، أهمية الالتزام الكامل بقاعدة البيانات الوطنية الموحدة والمحدثة، وضرورة الربط والمواءمة بين بيانات المستفيدين عبر المنظومة الوطنية المعتمدة، بما يضمن التحديث المستمر والدقيق للبيانات، ويعزز كفاءة الاستجابة الإنسانية والإغاثية، في ظل التراجع الحاد في حجم المساعدات الواردة إلى غزة، ومع حلول عيد الأضحى المبارك وما يرافقه من ارتفاع كبير في درجات الحرارة.

وأوضحت أن هذا الإجراء يأتي في إطار الحوكمة والتنظيم الإداري لجهود الإغاثة، بهدف توحيد المرجعيات، وضمان عدالة توزيع المساعدات العينية والنقدية، ومنع الازدواجية أو تكرار الاستفادة بصورة غير مبررة، بما يسهم في توسيع دائرة المستفيدين والوصول إلى أكبر شريحة ممكنة من الأسر المتضررة والنازحة، لافتة إلى أن الالتزام بهذه الآليات يعزز مبادئ الشفافية والمساءلة والتكامل بين الجهات العاملة في القطاع الإغاثي، ويحقق الاستخدام الأمثل للموارد المحدودة وفق أولويات الاحتياج الإنساني والمصلحة العامة.

وأشارت إلى ضرورة التزام الجهات الشريكة والمؤسسات العاملة في المجال الإغاثي بآليات الاستلام والصرف الفوري للمساعدات والمواد الغذائية، نظرا لارتفاع درجات الحرارة وعدم توفر مخازن مؤهلة ومطابقة للشروط الصحية والفنية اللازمة، بما قد يشكل خطرا مباشرا على سلامة وجودة المواد الإغاثية وصلاحيتها للاستخدام الآدمي.

وأكدت  إلزام كافة الجهات القائمة على إدارة وتوزيع المساعدات بإعداد خطط انتشار جغرافية مرنة وعادلة، تضمن الوصول إلى المواطنين في جميع أماكن تواجدهم، وتحقيق العدالة في التوزيع بين مختلف المناطق، بما يشمل الأسر داخل مراكز الإيواء وخارجها وفي مخيمات النزوح.

ولفتت إلى ضرورة التنسيق الكامل مع وزارة التنمية الاجتماعية فيما يتعلق بمشاريع توزيع لحوم الأضاحي، والالتزام التام بتوحيد وتنسيق قوائم المستفيدين، بما يضمن وصول لحوم الأضاحي إلى أكبر عدد ممكن من الأسر المحتاجة دون تداخل أو ازدواجية أو حرمان.

وأوضحت أهمية قيام فرق الرقابة المختصة بحماية المستهلك، والمشكلة من وزارة الاقتصاد الوطني ووزارة الصحة ومباحث التموين وبمشاركة وزارة التنمية الاجتماعية، بتنفيذ جولات رقابية دورية على مخازن ونقاط توزيع المساعدات، للتحقق من سلامة المواد وآليات التخزين والتوزيع، وضمان الالتزام بالمعايير الصحية والفنية المعتمدة، مشيرة إلى أن أي مخالفة لهذه التعليمات، أو أي تقصير يؤدي إلى تلف المساعدات أو الإضرار بسلامة المواطنين نتيجة سوء التخزين أو سوء الإدارة، سيعرض مرتكبيه للمساءلة القانونية والإدارية وفق الأصول المعمول بها.

 

عودة مشاهد الرعب

وفي مشهد يعكس حجم الرعب الذي يعيشه سكان غزة مع حلول العيد ، تصف الإعلامية الفلسطينية، فاطمة أبو نادي، اللحظات العصيبة التي عاشها الأهالي عقب صدور أوامر الإخلاء من قبل الاحتلال، مؤكدة أن الخوف بات يطارد الجميع في كل لحظة، حتى في الأيام التي يفترض أن تحمل شيئا من الطمأنينة والفرح.
وتقول فاطمة أبو نادي: "كأن الحرب تريد أن تعود من جديد، فما إن صدرت إشارات الإخلاء حتى أعقبتها بعد ثوان انفجارات عنيفة، الله يحفظ النصيرات وأهلها"، حيث أعادت أصوات القصف والانفجارات إلى السكان مشاهد الرعب والنزوح التي لم تغادر ذاكرتهم يوما، في وقت كان الأهالي يحاولون الاستعداد للعيد وسط أوضاع إنسانية بالغة القسوة، ونقص حاد في الغذاء والدواء ومقومات الحياة الأساسية.

وتوضح أن عيد الأضحى هذا العام يأتي على سكان غزة بلا ملامح فرح أو طقوس اعتادها الأهالي على مدار سنوات طويلة، مؤكدة أن الأسواق تكاد تخلو تماما من الأضاحي بسبب الحرب والدمار والحصار ونقص الإمكانات.

وتضيف: "لم نعد نرى مشاهد الخراف في الشوارع أو أصوات الباعة التي كانت تملأ الأسواق قبل العيد، الناس هنا بالكاد تبحث عن الطعام والماء، أما الأضحية فأصبحت حلما بعيدا لا يقدر عليه أحد، حتى من يملك المال لا يجد ما يشتريه، فكل شيء اختفى تحت وطأة الحرب والجوع والخوف، وأصبح العيد بالنسبة لأطفال غزة مجرد يوم آخر مليء بالحزن والحرمان".

 

من 400 دولار قبل الحرب لـ7000 بعد العدوان

وتقول فاطمة أبو نادي، إن القطاع يستقبل عيد الأضحى هذا العام وسط مشهد غير مسبوق من الغياب الكامل لمظاهر العيد، في ظل انعدام الأضاحي وارتفاع أسعار المواشي بصورة خيالية، مؤكدة أن هذه ليست المرة الأولى التي يُحرم فيها الفلسطينيون من طقوس العيد، بل السنة الثالثة على التوالي التي تمر على سكان غزة دون أضاح أو ذبح حقيقي كما اعتاد الناس عبر عقود طويلة.

وتضيف في تصريحات لـ"اليوم السابع"، أن الأسواق في غزة تكاد تخلو تماما من الأغنام والعجول، موضحة أن أسباب ذلك تعود إلى منع الاحتلال الإسرائيلي دخول المواشي إلى القطاع ، إلى جانب التدمير الكامل لغالبية المزارع، خاصة المزارع الشرقية الواقعة قرب الحدود، فضلا عن توقف عمليات الاستيراد التي كانت تمثل المصدر الأساسي للمواشي داخل القطاع.

الإعلامية فاطمة أبو نادي
الإعلامية فاطمة أبو نادي

 

وتوضح أن التجار كانوا يعتمدون قبل الحرب على استيراد العجول والخراف، لكن كل هذه المسارات توقفت بشكل كامل، ما تسبب في انهيار موسم الأضاحي واختفاء المواشي من الأسواق بصورة شبه تامة، مؤكدة أن الأسعار الحالية تعكس حجم الكارثة الإنسانية والاقتصادية التي يعيشها القطاع.

وتشير إلى أن سعر الخروف قبل الحرب كان لا يتجاوز 400 دولار تقريبا، بينما كان سعر كيلو اللحوم يتراوح بين 7 و8 دولارات فقط، أما اليوم فقد ارتفع سعر الخروف الواحد إلى نحو 7000 دولار، ووصل سعر الكيلو إلى ما يقارب 120 دولارا، وهو رقم لا يمكن لأي أسرة فلسطينية تحمله في ظل المجاعة وانهيار مصادر الدخل.

وتؤكد الإعلامية الفلسطينية،  أن هذه الزيادات تمثل ظلما هائلا يقع على الشعب الفلسطيني وعلى التجار أنفسهم، لأن الأزمة لا ترتبط بجشع أو احتكار، وإنما بندرة شديدة في أعداد المواشي نتيجة الحرب ومنع الاستيراد وتدمير البنية الزراعية والاقتصادية بشكل شبه كامل.

وتشير إلى أن الأعداد القليلة المتبقية من الأغنام يتم توفيرها حاليا عبر مزارع محدودة نجت نسبيا من التدمير، أو من خلال بعض القرويين والبدو الذين تمكنوا من الحفاظ على جزء من ثروتهم الحيوانية خلال النزوح، موضحة أن كثيرا منهم يرفضون بيع ما تبقى لديهم خوفا من فقدان مصدر رزقهم الوحيد، بينما يضطر البعض الآخر للبيع بسبب الظروف القاسية والأسعار المرتفعة للغاية.

وفيما يتعلق بالأثر الاجتماعي والديني، توضح الإعلامية الفلسطينية أن نسبة الأسر القادرة على شراء أضحية هذا العام شبه معدومة وقد لا تتجاوز 1% فقط، لافتة إلى أن معظم سكان غزة سيعتمدون على اللحوم المجمدة التي توزعها المؤسسات والجمعيات الإغاثية المحلية بدعم من جهات خارجية.

وتقول: “الناس قد تتمكن من تناول بعض اللحوم المجمدة خلال أيام العيد، لكن هذه اللحوم لا تعتبر أضحية بالمعنى الشرعي، لأن أساس الأضحية هو الذبح، وبالتالي فإن غالبية سكان غزة سيعيشون العيد بلا أضاح وبلا أي مظهر من مظاهر الفرح التي اعتادها الفلسطينيون.

وتكشف فاطمة أبو نادي أن القطاع كان يستقبل سنويا قبل الحرب ما بين 40 ألفا و50 ألف رأس من الأغنام والخراف خلال موسم الأضحى، إضافة إلى نحو 20 ألف رأس من العجول، مؤكدة أن غياب هذه الأعداد بالكامل هذا العام يعكس حجم الانهيار الذي أصاب الحياة الاقتصادية والاجتماعية داخل القطاع.

وتضيف أن معاناة سكان غزة لا تقتصر فقط على غياب الأضاحي، بل تمتد أيضا إلى تعطل موسم الحج وحرمان آلاف الفلسطينيين من أداء المناسك، معتبرة أن ما يحدث يمثل سياسة ممنهجة تهدف إلى خنق القطاع وحرمان سكانه من أبسط تفاصيل الحياة والشعائر الدينية.

وتتابع: "إذا كانوا يمنعون دخول أبسط المواد الأساسية مثل البيض والدقيق، فهل سيسمحون بدخول العجول والخراف؟"، مؤكدة أن أهالي غزة باتوا يستقبلون العيد هذا العام بالحزن والخوف والحرمان، في وقت تحولت فيه طقوس العيد التي كانت تملأ الشوارع بالحياة إلى مجرد ذكريات بعيدة وسط الحرب والدمار والجوع.

 

بلديات تقدم خدمات لتسهيل حياة الفلسطينيين

وبدأت بعض بلديات القطاع تقديم بعض الخدمات للسكان لتسهيل الحياة عليهم، حيث أعلنت بلدية خان يونس بالتعاون مع وزارة الحكم المحلي الفلسطينية وبدعم من اللجنة المصرية لإغاثة غزة، بفتح الشوارع وإزالة الركام من مناطق متفرقة في المدينة، وذلك ضمن الجهود المبذولة لتسهيل عودة النازحين إلى ما تبقى من منازلهم وكذلك تعزيز وصول الخدمات الأساسية في كافة الأحياء.

المخيمات في دير البلح
المخيمات في دير البلح

 

فيما أطلقت بلدية دير البلح بالشراكة مع مجلس إدارة النفايات الصلبة ومن خلال وزارة الحكم المحلي، حملة شاملة لتنظيف وتنظيم شارع صلاح الدين، باعتباره الشريان الرئيسي الذي يربط غزة ويخدم آلاف المواطنين يوميا.

عمليات تنظيف مدينة دير البلح مع حلول عيد الأضحى
عمليات تنظيف مدينة دير البلح مع حلول عيد الأضحى


وأضافت أن الحملة انطلقت على امتداد شارع صلاح الدين، حيث شملت إزالة الأتربة والرمال المتراكمة على جانبي الطريق وكنس الشارع بمشاركة آليات مجلس إدارة النفايات الصلبة، ضمن جهود تحسين البيئة العامة والحفاظ على سلامة المواطنين.

مخيمات النزوح في بلدية رفح الفلسطينية
مخيمات النزوح في بلدية رفح الفلسطينية


وأوضحت البلدية أن الحملة تهدف إلى تحسين المظهر الحضاري لشارع صلاح الدين، وتسهيل الحركة المرورية، إلى جانب تعزيز ثقافة العمل التطوعي والمسؤولية المجتمعية، داعية المواطنين إلى التعاون المستمر مع طواقم العمل للحفاظ على النظافة والمظهر العام للمدينة.

 

تضييق ممنهج

في المقابل يؤكد المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة محمود بصل، أن  الجانب الإنساني في القطاع لم يتغير، بل يزداد سوءا يوما بعد يوم، موضحا أن الاحتلال يتعمد فرض حالة من التضييق الممنهج على الفلسطينيين.
ويضيف أن الخيام التي يقطنها النازحون غير صالحة للعيش وتفتقر لأدنى مقومات الخصوصية، مشيرا إلى أن  المباني المدمرة والآيلة للسقوط تشكل خطرا مستمرا على حياة السكان.

 

انهيار القطاع الصحى

ويعيش القطاع الصحى أسوأ فتراته بعد الحرب، بعد الاستهداف الكامل لمؤسساته خلال فترة العدوان، فبحسب بيان صادر عن وزارة الصحة في غزة، قبل العيد بأيام قليلة وبالتحديد في 20 مايو، أكد أن المنظومة الصحية تم استهدافها بشكل كارثي ووممنهج في محاولة للوصول للأجندة المعلنة وهي إعدام الحياة.

وأضاف البيان، أن 50 % من الخدمات الصحية خرجت تماما عن الخدمة فيما لا يزال ماتبقى تحت وطأة تحديات صعبة تهدد استمرار تقديم الرعاية الصحية، موضحا أن حرب الابادة الجماعية تركت من الأرقام والمعطيات التي تفوق قدرة أي منظومة صحية.

وتابعت الوزارة :"عملنا وفق خطة وتنسيق كامل مع كافة الشركاء ومقدمي الخدمة لاستمرار العمل وعدم السماح للنظام الصحي بالانهيار"، داعية إلى توسيع الشراكات الدولية لإعادة بناء المنظومة الصحية في غزة والتي لا تحتمل المزيد من الأعباء والأزمات.
وأشارت إلى أن استمرار الاحتلال في تقويض دخول الإمدادات الطبية الضرورية والعاجلة يعيق ويأخر جهود التعافي واستعادة الخدمات، حيث إن المرضى والجرحى في القطاع لا يملكون رفاهية الانتظار أمام قوائم صفرية من الأدوية وعجز الأجهزة التشخيصية واغلاق المعبر أمام حركة مغادرتهم للعلاج بالخارج .

فيما يؤكد مدير دائرة التغذية في وزارة الصحة بغزة، يوسف أبو بكر، أن نسبة سوء التغذية هذا العام حتى الآن بلغت نحو 8 %، وهي الفئة الأكثر عرضة للوفاة، فيما  وصلت نسبة فقر الدم بين الأطفال بعمر عام إلى 81%.

ويشير إلى أن  الأطفال يعانون من سوء تغذية يؤثر على نموهم الجسدي والعقلي، و تمتلك المؤسسات الصحية والدولية هذه البيانات، إلا أن هناك معيقات كبيرة تعيق إدخال المغذيات والمواد الغذائية الأساسية إلى غزة، إلى جانب ارتفاع أسعار المتوفر منها.

 

شهر مايو الأسوأ على غزة منذ وقف إطلاق النار

عيد الأضحى يحل في شهر مايو الذي وصفته مؤسسة الضمير الفلسطينية لحقوق الإنسان، أنه الأسوأ على سكات غزة منذ وقف إطلاق النار، في ظل استمرار حرب الإبادة الجماعية وسياسات الحصار والتجويع التي تفرضها قوات الاحتلال الإسرائيلي على أكثر من مليوني فلسطيني، بالتزامن مع حلول العيد، وفي ظل تراجع حاد وغير مسبوق في حجم المساعدات الإنسانية المسموح بدخولها إلى القطاع منذ شهر مايو 2026.
وأشارت المؤسسة في بيان لها، أن الاحتلال يواصل تقليص المساعدات الإنسانية وتعميق حالة المجاعة، مما أدى إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد، خاصة بين الأطفال والنساء الحوامل والمرضعات وكبار السن والفئات الأكثر هشاشة، كما تسبب في تجميد وتقليص برامج الدعم الغذائي الدولية التي كانت توفر عشرات الآلاف من الوجبات اليومية للنازحين والمشردين، وكذلك تتواصل أزمة نقص غاز الطهي والوقود اللازم لتشغيل آبار المياه ومحطات التحلية والمخابز والمرافق الحيوية، بما يفاقم من معاناة السكان اليومية.
وأوضحت أن الاحتلال استمر في منع دخول قطع الغيار والزيوت المعدنية والإطارات والمواد الميكانيكية، بذريعة الاستخدام المزدوج، حيث تشير المعطيات الميدانية إلى أنه لم يدخل عبر الطرق الرسمية سواء وزارة النقل والمواصلات أو جمعية تجار قطع الغيار أي لتر واحد لزيت السيارات والمحركات.
وقالت إن ثمن لتر الزيت في السوق المحلي وصل إلى 900 دولار بعد أن كان سعره 72 دولار قبل الحرب، حيث تنعكس هذه الأزمة بصورة كارثية على القطاع الصحي وجهاز الدفاع المدني، في ظل الصعوبات البالغة التي تواجه عمليات صيانة وتشغيل سيارات الإسعاف وآليات البحث والإنقاذ والمولدات الكهربائية اللازمة لتشغيل المستشفيات والمراكز الطبية، الأمر الذي يهدد حياة آلاف المرضى والجرحى ويقوض جهود الاستجابة الإنسانية.
وأضافت، أن أزمة الأضاحي في غزة تزايدت بصورة غير مسبوقة، حيث أفاد الدكتور نائل قديح من وزارة الزراعة الفلسطينية، أن أسواق القطاع باتت خالية تماما من الأبقار والعجول، فيما تراجعت أعداد الأغنام والماعز بنسبة تتجاوز 95%، نتيجة القصف المباشر والمتكرر لمنشآت الإنتاج الحيواني، إضافة إلى المنع الكامل لعمليات الاستيراد التي كانت تشكل المصدر الرئيسي لتلبية احتياجات السكان، لا سيما خلال المناسبات الدينية.
وأوضحت أن استمرار منع دخول المواشي أدى إلى انهيار شبه كامل لقطاع الإنتاج الحيواني في غزة، حيث لم تدخل أي شاحنات محملة بالمواشي إلى القطاع منذ بداية حرب الإبادة، الأمر الذي تسبب بارتفاع غير مسبوق في الأسعار، إذ وصل سعر كيلو لحم الضأن الحي إلى نحو 115 دولار ، فيما تجاوز سعر الخروف الواحد 6,000 دولار ، مقارنة بما كان يتراوح بين 400 و500 دولار فقط قبل الحرب، كما أن انعدام الأعلاف وانهيار الإنتاج المحلي يهددان ما تبقى من مواشى هزيلة، أصبحت تعتمد على الحبوب المجروشة والمساعدات الغذائية المخصصة للاستهلاك الأدمي، بما ينذر بانقراض شبه كامل للثروة الحيوانية في القطاع.

أجواء حزينة

وفي ظل أجواء الحزن الثقيلة التي تخيم على القطاع مع حلول عيد الأضحى، يعيش الفلسطينيون حالة إنسانية قاسية تتجاوز حدود الفقد والنزوح، لتصل إلى شعور دائم بالاختناق النفسي والإنهاك الروحي بعد شهور طويلة من الحرب والدمار، فالعيد الذي كان يحمل في السابق معاني الفرح والتلاقي العائلي، بات اليوم يمر على كثير من الأسر كذكرى موجعة تستحضر الغائبين والبيوت المهدمة والوجوه التي غيّبها الموت.

بسمة أبو شهلا
بسمة أبو شهلا

 

وتصف الفلسطينية بسمة أبو شهلا، حجم هذا الألم الداخلي الذي يلازمها، قائلة: "في شعور مجازي لانتهاء حقبة الحزن التي تخنقنا، أعترف أمام روحي أنني حاولت كثيرا وفشلت أكثر في تخطيها"، مضيفة أن الحرب لم تترك للناس فرصة حقيقية للتعافي أو استعادة توازنهم النفسي، بعدما تحولت الأحزان المتراكمة إلى جزء يومي من تفاصيل الحياة.

وتتابع بسمة: "كنت أظن أن الحزن مرحلة عابرة، والإنسان يعتاد مهما اشتدت الكارثة، لكن بعض الأحزان لا تعبر أبدا، بل تعبر هي بنا وتتركنا أشخاصا آخرين تماما"، كلمات تختصر التحولات النفسية العميقة التي عاشها سكان غزة، بعدما غيرتهم الحرب قسرا، وسلبتهم شعور الأمان والبساطة وحتى القدرة على الاحتفال بالمناسبات الدينية كما كانوا يفعلون من قبل.

وتوضح أن الحزن في غزة لم يعد مجرد مشاعر عابرة، بل أصبح ثقلا يوميا يلازم الجميع، فتقول: "فشلت في تخطي هذا الثقل الجاثم على صدورنا، كأن المدينة كلها موضوعة فوق قلوبنا"، حيث تشير إلى أن سكان القطاع يعيشون حالة مستمرة من الإرهاق النفسي، بين أصوات القصف وذكريات الفقد والخوف الدائم من المجهول، في وقت يحاول فيه الجميع التمسك بأي مساحة صغيرة للنجاة الإنسانية.

الفلسطينية بسمة أبو شهلا
الفلسطينية بسمة أبو شهلا

ورغم كل هذا الألم، تؤكد بسمة أن الفلسطينيين ما زالوا يبحثون عن لحظات مؤقتة تمنحهم القدرة على الاستمرار، مضيفة: "لم أستطع انتزاع الحزن، لكنني بكل قوتي أستطيع استبداله، وما زلت أملك نجاة صغيرة جدا، نجاة تشبه هدنة قصيرة مع العالم".

وتوضح أن تلك اللحظات القليلة تأتي أحيانا أمام مشهد الغروب أو على شاطئ البحر، حيث يشعر الناس بأن المدينة لا تزال قادرة على التنفس رغم كل ما أصابها.

وتقول بسمة: "كلما جلست أمام غروب مجيد يبدو وكأنه آخر ما تبقى من رحمة الحياة بنا، وأمام بحرنا الذي يعرف أسرار هذا الحزن أكثر منا"، مضيفة أن البحر في غزة تحول إلى شاهد صامت على وجع الناس وخساراتهم، وعلى الأحلام التي دفنتها الحرب تحت الركام والنزوح والموت.

وتتابع: "هناك فقط أشعر للحظات أن المدينة ما زالت تتنفس رغم كل هذا الموت، وأننا لسنا أحياء تماما ولا موتى تماما، بل بين البينين نحيا حياتين"،  كلمات تعكس حجم التمزق الداخلي الذي يعيشه سكان القطاع، بين الرغبة في الحياة والاستمرار، وبين الألم العميق الذي فرضته الحرب على تفاصيل أيامهم وأعيادهم وذاكرتهم الجماعية.

 

أقبلَ العيدُ وَلَكِن لَيسَ في الناسِ المَسَرَه

وسط ركام الحرب وآثار الدمار التي تخيم على غزة، تستقبل العائلات الفلسطينية عيد الأضحى هذا العام بقلوب مثقلة بالحزن والخوف والفقد، بعدما غابت مظاهر العيد التي طالما ارتبطت بالفرح والتجمعات العائلية والأضاحي، لتحل محلها أصوات القصف وأخبار الشهداء والإخلاءات القسرية المتواصلة.

وتصف الفنانة التشكيلية الفلسطينية شيماء يوسف حال أهالي غزة في هذه الأيام بكلمات يملؤها الألم والانكسار، مؤكدة أن ما يعيشه سكان القطاع يفوق قدرة الكلمات على الوصف، وتقول إن أكثر ما يعبر عن الواقع الحالي هو أبيات الشاعر إيليا أبو ماضي:

أَقبَلَ العيدُ وَلَكِن لَيسَ في الناسِ المَسَرَه
لا أَرى إِلّا وُجوهاً كالِحاتٍ مُكفَهِرَّه
كَالرَكايا لَم تَدَع فيها يَدُ الماتِحِ قَطرَه
أَو كَمِثلِ الرَوضِ لَم تَترُك بِهِ النَكباءُ زَهرَه
وَعُيوناً دَنَقَت فيها الأَماني المُستَحَرَّه
فَهيَ حَيرى ذاهِلاتٌ في الَّذي تَهوى وَتَكرَه
وَخُدوداً باهِتاتٍ قَد كَساها الهَمُّ صُفرَه
وَشِفاهاً تَحذُرُ الضِحكَ كَأَنَّ الضِحكَ جَمرَه
لا تَسَل ماذا عَراهُم كُلُّهُم يَجهَلُ أَمرَه
حائِرٌ كَالطائِرِ الخائِفِ قَد ضَيَّعَ وَكرَه
فَوقَهُ البازي وَالأَشراكُ في نَجدٍ وَحُفرَه
فَهوَ إِن حَطَّ إِلى الغَبراءِ شَكَّ السَهمُ صَدرَه
وَإِذا ما طارَ لاقى قَشعَمَ الجَوَّ وَصَقرَه

وتضيف شيماء يوسف، في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع"، خلال حديثها عن واقع الحياة داخل القطاع، أن الحديث المتكرر عن وقف الحرب بات بالنسبة لأهالي غزة "حبرا على ورق"، في ظل استمرار القصف والإخلاءات والاغتيالات اليومية، مؤكدة أن ما يعيشه السكان لا يعكس أي ملامح للهدوء أو الاستقرار.

وتقول: "ما يمارسه الاحتلال حتى هذه اللحظة من عنجهية دموية وإخلاءات متكررة وقصف مستمر وبدون سابق إنذار يثبت أن الحرب لم تتوقف أبدا، فكل يوم نسمع خبرا جديدا يدمي القلوب، وما نراه من مشاهد يفوق قدرة البشر على التحمل".

الفنانة شيماء يوسف
الفنانة شيماء يوسف

 

وتتابع الفنانة الفلسطينية حديثها: "ما ذنب طفلة صغيرة تُبتر قدمها ويستشهد والداها وهما في السوق يتجهزان للعيد؟ هذه المشاهد تحزن القلب، وما حدث لا يمكن نسيانه أو حتى وصفه في سطور".

وتروي شيماء موقفا عاشته بنفسها قبل أيام قليلة، كاشفة حجم الرعب الذي يرافق تفاصيل الحياة اليومية حتى في اللحظات التي يحاول فيها الناس التمسك بأي مظهر بسيط من مظاهر العيد، قائلة: "بتاريخ 25 مايو في تمام الساعة الثامنة مساء، كنت في السوق أنا وأختي، وهي أم لأطفال أيتام، لنشتري للأطفال ملابس وحاجيات العيد، وكنا نشتري القهوة حين سمعنا فجأة خبر إخلاء المنطقة القريبة منا".

وتضيف: "ذهبنا مسرعين إلى المنزل، وما إن وصلنا حتى بدأ القصف، وهذا مجرد موقف واحد عشته أنا، بينما هناك من يعيش ما هو أصعب بكثير، فهناك عائلات فقدت منازلها قبل العيد بلحظات وعادت إلى نقطة الصفر بلا مأوى".

وتؤكد شيماء يوسف أن شعور الأمان اختفى تماما من حياة سكان غزة، مضيفة: "نحن في أي لحظة قد نفقد منازلنا التي رممناها بعد أهوال الحرب، فلا استقرار ولا طمأنينة، والجميع يعيش على وقع الخوف والانتظار".

وعن أجواء عيد الأضحى التي كانت تميز القطاع قبل الحرب، تقول الفنانة الفلسطينية بحسرة: "العيد لم يعد كما كان، فقدنا كل جمالياته، الأضاحي لم تدخل القطاع منذ عامين، ولم تعد هناك تلك الأجواء التي اعتدناها مع العائلة والأقارب".

وتستعيد شيماء ذكرى مؤلمة بغياب زوج شقيقتها، قائلة: "في هذا الوقت تحديدا نفتقد زوج أختي، كان مشهورا بعزته وذكائه وتميزه في ذبح الأضاحي داخل العائلة، وليلة العيد هذه نفتقده ونفتقد وجوده وتلك التفاصيل التي كانت تمنح العيد روحه".

وتشير إلى أن الحرب لم تترك حتى دور العبادة، مضيفة: "حتى المساجد مدمرة، والصلاة أصبحت في الشوارع، وأيامنا تمضي ونحن نبحث عن الطعام والماء وأبسط مقومات الحياة، بينما طائرات الاحتلال لا تتوقف عن إقلاق نومنا ونوم أطفالنا".

ورغم كل هذا الألم، تؤكد شيماء يوسف أن أهالي غزة ما زالوا يحاولون التمسك بالحياة ومنح الأطفال بعض الفرح ولو بأبسط الإمكانيات، قائلة: "رغم كل الفقد والوجع، نحاول أن ندخل الفرحة إلى قلوب الأطفال، فما ذنبهم؟ أليس من حقهم أن يفرحوا كباقي أطفال العالم؟".




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة