الكعبة تتزين بثوبها الجديد فى يوم عرفة.. قصة المحمل علامة موكب مصر نحو البيت الحرام.. رحلة كسوة الكعبة فى ألف عام.. تحفة فنية من الحرير والذهب والفضة..200 موظف ينسجون الثوب الأغلى في العالم بتكلفة 25 مليون ريال

الثلاثاء، 26 مايو 2026 03:30 م
الكعبة تتزين بثوبها الجديد فى يوم عرفة.. قصة المحمل علامة موكب مصر نحو البيت الحرام.. رحلة كسوة الكعبة فى ألف عام.. تحفة فنية من الحرير والذهب والفضة..200 موظف ينسجون الثوب الأغلى في العالم بتكلفة 25 مليون ريال صناعة كسوة الكعبة

إيمان حنا

هنا في مكة يُصنع الثوب الأغلى في العالم بكلفة تبلغ 25 مليون ريال سعودي، تتحملها الحكومة السعودية .. إنها كسوة الكعبة المشرفة التي تطرز بخيوط الذهب والفضة، وأجود أنواع الحرير، ويتم تغييرها مرة واحدة كل عام، في يوم عرفة.

كسوة الكعبة ليست مجرد قطعة قماش؛ بل تحمل رمزية عميقة في وجدان المسلمين، إنها مرآة لروح العبادة وتعبير عن وحدة الأمة حول قبلة واحدة.

كسوة الكعبة بمثابة قطعة فنية يمتزج فيها الفن بالتاريخ والإيمان ، وتصنع من أجود أنواع الحرير الطبيعي المستورد خصيصا من إيطاليا، والذي يفحص بدقة.

وتستغرق صناعة هذه القطعة عدة أشهر، فما هي مراحل صناعة كسوة الكعبة ؟
 

مراحل صناعة ثوب الكعبة 

يتم تصنيع الكسوة داخل مجمع الملك عبد العزيز لكسوة الكعبة، ويشارك في صناعتها 200موظف، وتبدأ صناعة الكسوة بصباغة الحرير باللون الأسود في قسم خاص داخل المجمع  وبعد الصباغة ينتقل الحرير إلى مرحلة النسيج الآلي واليدوي، حيث تُحاك قطع القماش في نول مبرمج لإنتاج شرائط طولية تُكوّن الكسوة الكاملة.

ثم تأتي مرحلة الطباعة التي تنقل فيها الآيات القرآنية والتصاميم الزخرفية إلى القماش باستخدام تقنية "السلك سكرين"، تمهيدا لتطريزها بخيوط الذهب والفضة، وهي من أكثر المراحل دقة وتستغرق وقتا وجهدا كبيرا.

وتُطرز كسوة الكعبة باستخدام نحو 120 كيلوجراما من الذهب والفضة، ويُستهلك في صناعتها نحو 670 كيلوجراما من الحرير الطبيعي، وتبلغ تكلفتها السنوية أكثر من 25 مليون ريال سعودي (نحو 6.7 ملايين دولار)، وذلك ما يجعلها الثوب الأغلى في العالم من حيث المواد والقيمة المعنوية والدينية، وتبلغ تكلفة كسوة الكعبة بلغت 25 مليون ريال سعودي، تتحملها الحكومة السعودية وتغير الكسوة مرة واحدة كل عام، في يوم عرفة. وفق مجمع الملك عبد العزيز لكسوة الكعبة.

 

تغيير الكسوة في يوم عرفة

وبعد الانتهاء من كل مراحل الحياكة والتطريز، تأتي مرحلة "إحرام الكعبة" بإنزال الكسوة القديمة ووضع الجديدة إذ تُجمع القطع الأربع (التي تغطي أضلاع الكعبة) وتربط بالستار الذهبي المعروف "بالبرقع" الذي يُثبت على باب الكعبة.

وقبيل يوم عرفة من كل عام، تُستبدل الكسوة القديمة بالجديدة في عملية تتطلب تضافر جهود العشرات من الفنيين والتقنيين، ليشهد العالم مرة أخرى مراسم "إحرام الكعبة".

ويشكل مجمع الملك عبد العزيز لكسوة الكعبة جزءًا من الهوية الدينية والثقافية في السعودية، ويعكس اهتمامها برعاية الحرمين الشريفين وخدمة ضيوف الرحمن، كما يفتح المجمع أبوابه للزوار من مختلف دول العالم للاطلاع على مراحل هذا العمل الاستثنائي.

 

أين تذهب الكسوة القديمة  ؟

وبحسب مسؤولي المجمع، فإن الكسوة القديمة لا تُهمل بعد استبدالها، بل تُقص وتُهدى في شكل قطع صغيرة إلى الشخصيات الرسمية والمراكز الإسلامية في أنحاء العالم، في رسالة روحية ودبلوماسية.

 

رحلة كسوة الكعبة من حي الخرنفش إلى رحاب البيت الحرام
 

لكن ما تاريخ صناعة كسوة الكعبة وهل كانت البداية من مكة؟  منذ ألف عام تقريبًا، كانت كسوة الكعبة تصنع في مصر، ويتم إرسالها إلى مكة المكرمة، في تقليد إسلامي متجذر استمر لسنوات منذ عهد الدولة الفاطمية.

ثم تحول هذا التقليد إلى موكب رسمي، حينما قررت السلطانة شجرة الدر الحج، فصُنع لها هودج خاص تجلس بداخله، وحملت معها الكسوة، ومنذ ذلك التاريخ سجل اسم "المحمل" الذي صار علامة على موكب مصر الكبير نحو البيت الحرام.

وأصدر السلطان المملوكي الظاهر بيبرس فرمانا تاريخيا بأن تُرسل الكسوة والمحمل سنويا وبصورة رسمية من القاهرة، ليتحول ما كان مبادرة فردية إلى التزام دولة بأكملها نحو بيت الله الحرام.

وفي القرن التاسع عشر بلغت هذه الصناعة ذروتها حين تم إنشاء مصنع الكسوة الشريفة في حي الخرنفش بالقاهرة، وتحول إلى خلية تجمع أمهر النساجين والخطاطين في مصر.

وكانت الكسوة تُنسج من الحرير الطبيعي الأسود، وتُطرز بآيات قرآنية كريمة بخيوط من الذهب والفضة الخالصين على أنوال يدوية دقيقة، يفرغ فيها الحرفي جهده وإيمانه في آن واحد، وكانت مناسبة خروج المحمل من القاهرة أشبه بعيد قومي كبير، تصحبه زفة شعبية وموكب مهيب يصطف حوله الجنود بطرابيشهم الحمراء، ويودعه كبار رجال الدولة.

وكان المصريون يتطلعون إلى ذلك اليوم بفارغ الصبر، ويحيطون الكسوة بالبهجة والانبهار والشعور بالامتياز الروحي الذي منحتهم إياه هذه المهمة المقدسة.

وكانت الرحلة من حى الخرنفش في القاهرة إلى رحاب البيت الحرام في مكة المكرم رحلة شاقة تقطع آلاف الكيلومترات عبر صحراء سيناء القاسية ووديان الحجاز الوعرة، وسط حراسة مشددة، وقوافل تضم آلاف الحجاج والعلماء والجنود في مسيرة إيمان تجمع بين الصعوبة المادية والرفعة الروحية.

واستمر هذا التقليد العريق قرونا متعاقبة حتى توقف عام 1962، ليطوي صفحة من أجمل صفحات التاريخ الإسلامي المشترك.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة