ليتوانيا.. صراع الظلال بين الناتو وموسكو.. من ينتصر؟

الثلاثاء، 26 مايو 2026 01:13 م
ليتوانيا.. صراع الظلال بين الناتو وموسكو.. من ينتصر؟ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين

0:00 / 0:00
فاطمة شوقى

فى خطوة عاجلة تعكس تصاعد التوتر على الحدود الشرقية لحلف الناتو، وصلت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إلى فيلنيوس عاصمة ليتوانيا، حيث التقت قادة دول البلطيق الثلاث، ليتوانيا، لاتفيا، وإستونيا.

 

تهديدات غير مقبولة

تأتي هذه الزيارة في أعقاب سلسلة من اختراقات مسيرات للمجال الجوي لدول البلطيق، والتي وصفتها فون دير لاين بأنها "تهديدات غير مقبولة" من روسيا وبيلاروسيا. ورافقها مفوض الدفاع الأوروبي أندريوس كوبيليوس، وركزت المناقشات على تعزيز قدرات الدفاع الجوي في المنطقة وتمويل الخطط الدفاعية المشتركة، وذلك لتنسيق رد أوروبي موحد لمواجهة هذه التهديدات الهجينة المتصاعدة ، حسبما قالت صحيفة لابانجورديا الإسبانية.

 

توتر متصاعد

وتشهد ليتوانيا، إحدى دول البلطيق عضو الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو، في الآونة الأخيرة حالة من التوتر المتصاعد على أكثر من صعيد. يأتي ذلك في ظل استمرار الحرب الروسية على أوكرانيا، والتي تعتبرها فيلنيوس تهديدًا وجوديًا مباشرًا لأمنها القومي، نظرًا لحدودها مع روسيا (منطقة كالينينجراد) وحليفتها بيلاروسيا.

عسكريًا، عززت ليتوانيا وجود قوات الناتو على أراضيها، ورفعت ميزانية الدفاع إلى 3% من الناتج المحلي، وهي نسبة تتجاوز التزامات الحلف. كما شرعت في بناء جدار حدودي مع بيلاروسيا لمواجهة تدفق المهاجرين غير الشرعيين، وهو ما تتهم موسكو ومينسك باستخدامه كسلاح هجين.

وأثارت تقارير إعلامية مخاوف من تسلل جواسيس أو مجموعات تخريبية قادمة من الجانب البيلاروسي، مما دفع السلطات إلى تشديد الدوريات ومراقبة المناطق الحدودية بشكل غير مسبوق.

اقتصاديًا، تعاني ليتوانيا من تداعيات قطع العلاقات التجارية مع روسيا، خاصة في قطاعي الطاقة والنقل. فرغم نجاحها في الاستغناء عن الغاز الروسي بالكامل واستيراد الكهرباء عبر ربطها بشبكة أوروبية، إلا أن التضخم لا يزال مرتفعًا، وتتزايد احتجاجات المزارعين وأصحاب الشاحنات الذين تضرروا من عقوبات الاتحاد الأوروبي. وفي الوقت نفسه، تواصل الحكومة دعم أوكرانيا بالسلاح والمال، مما أدى إلى انقسام داخل المجتمع الليتواني بين مؤيد مطلق لهذه السياسة، ورافض يرون أن الأولوية يجب أن تكون للاقتصاد المحلي والخدمات الاجتماعية.

اجتماعيًا، شهدت ليتوانيا هذا العام جدلًا حادًا حول قانون جديد يسمح بمراقبة المحادثات الخاصة عبر الإنترنت دون أمر قضائي مسبق بحجة مكافحة التهديدات الأمنية. منظمات حقوقية وصفته بأنه "تراجع ديمقراطي خطير"، بينما تصر الحكومة على أنه ضرورة ملحة في ظل الحرب الهجينة. كما تظاهر آلاف المواطنين في فيلنيوس وكاوناس ضد ارتفاع تكاليف المعيشة وتدهور الخدمات الصحية.

وتعيش ليتوانيا حالة تأهب دائم، توازن فيها بين تعزيز دفاعاتها الوطنية، ومواجهة تحديات اقتصادية داخلية، والحفاظ على تماسك مجتمعها الذي يزداد انقسامًا تحت ضغط الخوف من الحرب وتبعات العقوبات. يبقى السؤال الأكبر حول قدرة فيلنيوس على الصمود في هذا المنعطف دون التضحية بحرياتها الديمقراطية أو استقرارها الاجتماعي.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة