قالت مجلة بولتيكو الأوروبية إنه لطالما كان تغيير النظام في كوبا ضمن أولويات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لكن مع تصدّر إيران جدول الأعمال، حصلت هافانا على هدنة مؤقتة — على الأقل في الوقت الراهن.
وونقلت المجلة، عن مصدر مطّلع على نقاشات الإدارة الأمريكية ، فإن استنزاف إيران للموارد والاهتمام، إلى جانب التعقيدات التي قد تنجم عن مواجهة مع روسيا، دفعا ترامب وفريقه إلى تأجيل التحرك ضد النظام الكوبي، ومنحه مزيدًا من الوقت.
ورغم ذلك، لا تزال الإدارة عازمة على إحداث تغيير في النظامين السياسي والاقتصادي في كوبا، وفق المصدر ذاته.
ويرى مصدر ثانٍ أن هذا التأجيل قد يصب في مصلحة ترامب، إذ قد يجعل أي تحرك مستقبلي أقل قابلية للتوقع، مؤكدًا أن البيت الأبيض خفّض أولوية الملف الكوبي في ظل الحرب مع إيران.
وفي جميع الأحوال، تبدو الإدارة حريصة على تجنب تفاقم الأزمة الإنسانية في الجزيرة، التي لا تبعد سوى 90 ميلًا عن السواحل الأمريكية، وتحولها إلى كارثة شاملة، وفقا للمجلة .
وفي ظل حصار نفطي أضعف الاقتصاد الكوبي بشدة وزاد من حدة الأزمة الإنسانية، سمح ترامب هذا الأسبوع لناقلة نفط روسية بالوصول إلى الجزيرة، في إشارة إلى انفتاح محتمل على خطوات مماثلة مستقبلًا.
وأعلن وزير الطاقة الروسي سيرجي تسيفيليف أن موسكو تستعد لإرسال ناقلة أخرى، رغم عدم وضوح ما إذا كانت الولايات المتحدة ستسمح لها بالرسو.
ويرى جيفري دي لورينتيس، الذي شغل منصب القائم بالأعمال في السفارة الأمريكية بكوبا خلال إدارة أوباما، أن هذه الخطوة تعكس إدراك إدارة ترامب أن "استخدام المعاناة الإنسانية كأداة للتغيير السياسي قد يخلق مشكلات أكبر"، من بينها موجات هجرة جماعية.
كما تعكس رغبة ترامب في تجنب إثارة غضب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بحسب دي لورينتيس.
لكن هذا التوجه لا يعني بالضرورة وجود استراتيجية متماسكة، وفق ريكاردو زونيجا، الذي شغل منصب نائب مساعد وزير الخارجية لشؤون نصف الكرة الغربي في إدارة بايدن.
وأشار زونيجا إلى أن ترامب، رغم سماحه بمرور ناقلة روسية، قد يعود لتشديد القيود على شحنات النفط المكسيكية، ما يعكس نهجًا متقلبًا.
كما أن تخفيفًا محدودًا للحصار لا يعني تخلي الإدارة عن هدف تغيير النظام في الجزيرة.
وقال مسؤول في البيت الأبيض إن واشنطن "تجري محادثات مع كوبا، التي يرغب قادتها في إبرام اتفاق، ويجب أن يفعلوا ذلك"، مضيفًا أن ترامب يرى أن الاتفاق "يمكن أن يتم بسهولة كبيرة".
من جانبها، أكدت السلطات الكوبية إجراء محادثات مع الولايات المتحدة الشهر الماضي، لكنها شددت على أن أي نقاش حول النظامين السياسي أو الاقتصادي غير مطروح.
وقال فرانك مورا، السفير السابق لدى منظمة الدول الأمريكية، إن ترامب "سيعود إلى ملف كوبا"، معتبرًا أنه يسعى لأن يكون "شخصية تاريخية" في هذا الملف، وأن المسألة تتعلق بالتوقيت لا بالمبدأ.
وفي هذا السياق، يبرز دور وزير الخارجية ماركو روبيو، المنحدر من أصول كوبية، والذي يواجه ضغوطًا متزايدة من قاعدة سياسية معارضة للنظام الكوبي في ولاية فلوريدا.
وقال روبيو في مقابلة مع شبكة "فوكس نيوز" الأمريكية إن النظامين الاقتصادي والسياسي في كوبا بحاجة إلى تغيير، ملمحًا إلى "أخبار قريبة" في هذا الشأن.
ومع ذلك، يبقى التركيز منصبًا حاليًا على إيران، ما يخفف الضغط عن كوبا مؤقتًا، ويمنح حكومتها فرصة لإدارة المفاوضات لصالحها، وربما التقاط أنفاسها في مواجهة الأزمة الاقتصادية الخانقة.
وختم زونيجا بالقول إن الجانب الكوبي "يسعى لكسب الوقت بكل تأكيد"، في حين أن أوضاع المواطنين في الجزيرة "أسوأ من أي وقت تقريبًا في الذاكرة الحديثة".