في مشاهد وصفت بأنها تشبه "نهاية العالم"، ضربت العاصفة الدموية عدة دول في المنطقة والعالم، واجتاحت اليونان سحابة ضخمة من غبار الصحراء، دفعتها رياح عاتية شمالًا من إفريقيا، تضاهي في شدتها عاصفة استوائية قوية، فحجبت ضوء الشمس كما لو كانت مثل الغروب، ما نتج عنه لون أحمر وبرتقالي مثير للقلق في مشهد سريالي وتلوث خطير للهواء، وغطى الضباب الكثيف جزيرة كريت بأكملها.
وفي الأراضي المحتلة، أعلنت وزارة حماية البيئة الإسرائيلية أنه يتوقع حدوث تلوث هواء مرتفع في جميع أنحاء البلاد، وذلك بسبب جزيئات قابلة للاستنشاق مصدرها انتقال الغبار، من المتوقع تحسن جودة الهواء خلال ساعات المساء.
وقالت إن تلوث الهواء العالي يرتبط برياح جنوبية غربية التي تسبب نقل الغبار من شمال أفريقيا إلى منطقة الشرق الأوسط. في هذه الحالات، توصي وزارة حماية البيئة، بالتشاور مع وزارة الصحة، بأن تمتنع الفئات الحساسة، مثل مرضى القلب، ومرضى الرئة، وكبار السن، والأطفال، والنساء الحوامل، عن ممارسة النشاط البدني المكثف في الخارج. أما بالنسبة للسكان العاديين، فمن المستحسن تقليل النشاط البدني المكثف في الخارج.
الطقس في ليبيا والعاصفة الدموية
واجتاحت العاصفة الدموية ليبيا مؤخرًا، وتحولت معها الأجواء إلى اللون الأحمر وتسببت فى انعدام الرؤية بشكل تام، فيما أصدر المركز الوطني للأرصاد الجوية في ليبيا اليوم الجمعة 3 أبريل 2026، نشرة توضح الوضع الجوي السائد والمتوقع خلال اليومين القادمين على مختلف مناطق ليبيا.
وأشار المركز إلى أن امتداد مرتفع جوي يؤثر على البلاد، ما يجعل الطقس مستقراً اليوم على أغلب المناطق، خاصةً الوسط والجنوب، مع انخفاض نسبي في سرعة الرياح وارتفاع تدريجي في درجات الحرارة.
وأوضح المركز أن مناطق الشمال ستشهد انقشاعًا جزئيًا للسحب اليوم، على أن تتكاثر السحب مجددًا ابتداءً من الغد، مع احتمال سقوط أمطار متفرقة على بعض هذه المناطق، وتراجع تدريجي في درجات الحرارة.
حقيقة تعرض مصر لعاصفة دموية
ومن جانبها، نفت الدكتورة منار غانم، عضو المركز الإعلامي بالهيئة العامة للأرصاد الجوية، ما تردد من شائعات حول تأثر مصر بـ"عاصفة دموية" أو رملية قوية خلال الفترة المقبلة، مؤكدة أن هذه الأنباء عارية تمامًا من الصحة، وناشدت المواطنين بضرورة عدم الانسياق وراء الشائعات ومتابعة الصفحات الرسمية للهيئة.
وأوضحت عضو المركز الإعلامي بالهيئة العامة للأرصاد الجوية، في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع"، أن العاصفة القوية التي شهدتها شرق ليبيا اتجهت بالفعل نحو البحر المتوسط ثم إلى اليونان، حيث انتهى تأثيرها في ليبيا منذ الأمس، وتسببت في عواصف رملية شديدة في اليونان.
العاصفة في ليبيا
شواطئ اليونان
العاصفة في اليونان
العاصفة على إحدى الشواطئ
ما هي العاصفة الدموية ؟
العاصفة الدموية أو العواصف الحمراء ليست نوعا مستقلا من العواصف، ولا تحمل اصطلاحا مستقلا يميزها عن غيرها، بل هي في الأساس عواصف غبارية صحراوية تنشأ عندما ترفع الرياح القوية ملايين الأطنان من الرمال الدقيقة من الصحراء الكبرى في شمال أفريقيا. ثم تقوم التيارات الهوائية، خاصة المرتبطة بالمنخفضات الجوية، بنقل هذه الجسيمات لمسافات شاسعة عبر البحر المتوسط، أما عن اللون الأحمر أو البرتقالي، فلا علاقة له بلون العاصفة نفسها، بل هو نتيجة تركيب الغبار وتأثيره في الضوء.
لماذا يتحول لون الهواء إلى الدموي؟
غبار الصحراء غني بمعادن مثل أكاسيد الحديد، وهي التي تعطيه اللون المائل إلى الأحمر، وعندما تمتلئ طبقات الجو بهذه الجسيمات، فإنها تشتت الجانب الأزرق من طيف الضوء، وتسمح بمرور الأطوال الموجية الحمراء والبرتقالية، فتبدو السماء بلون نحاسي أو دموي.
وفي بعض الحالات، إذا اختلط الغبار بالأمطار، يحدث ما يعرف بـ "المطر الدموي" أو "الطيني"، حيث تسقط قطرات الماء محملة بذرات الغبار، تاركة طبقة بنية أو حمراء على الأسطح والسيارات.
سر العاصفة الدموية
السبب الرئيسي لتكرار هذه ظاهرة العاصفة الدموية في محيط البحر الأبيض المتوسط هو الموقع الجغرافي، فحوض المتوسط يقع مباشرة شمال أكبر مصدر للغبار في العالم، وهو الصحراء الكبرى.
وعندما تتشكل منخفضات جوية فوق المتوسط أو أوروبا، فإنها تعمل كمضخة تسحب الهواء الدافئ المحمل بالغبار من الجنوب إلى الشمال، وقد تتضاعف شدة الظاهرة عندما تتزامن مع عواصف قوية أو ما يُعرف أحيانا بـ "الأعاصير المتوسطية"، التي تعزز حركة الهواء الصاعد والرياح.