شهدت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا ارتفاعًا ملحوظًا خلال الأسبوع الأول من أبريل 2026، متأثرة بتصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، إلى جانب إشارات سياسية قادمة من الولايات المتحدة، ما يعكس حساسية السوق الشديدة تجاه التطورات الدولية، وذلك رغم الهدنة القائمة بين طهران وواشنطن.
تجاوز 50 يورو
وارتفع مؤشر الغاز الأوروبي القياسي (TTF) بأكثر من 6% ليتجاوز مستوى 50 يورو لكل ميجاواط/ساعة (نحو 58 دولارًا)، قبل أن يشهد تقلبات حادة مع تراجع الأسعار لاحقًا بفعل مؤشرات تهدئة مؤقتة، حيث هبطت بنسبة تصل إلى 9.5% خلال جلسة واحدة، حسبما قالت صحيفة الدياريو الإسبانية.
ومنذ اندلاع التوترات، قفزت أسعار الغاز في أوروبا بنحو 60%، فيما كانت قد اقتربت من مستوى 60 يورو/ميجاواط ساعة خلال مارس، في ظل انخفاض مخزونات الغاز إلى نحو 30% فقط بعد شتاء قارس البرودة.
ويواجه أمن الطاقة الأوروبي تحديات متزايدة، خاصة مع اعتماد القارة بشكل كبير على الغاز الطبيعي المسال (LNG)، ويحذر خبراء من أن أي اضطراب في الإمدادات عبر مضيق هرمز قد يدفع أوروبا إلى منافسة شرسة مع آسيا على الشحنات الفورية، كما حدث خلال أزمة الطاقة بين عامي 2021 و2023.
تراجع مستويات التخزين
كما تراجعت مستويات التخزين بشكل ملحوظ، إذ بلغت نحو 46 مليار متر مكعب فقط بحلول نهاية فبراير 2026، مقارنة بـ60 مليارًا في 2025 و77 مليارًا في 2024، ما يزيد من المخاوف بشأن قدرة أوروبا على تأمين احتياجاتها خلال الفترات المقبلة.
وفي ظل هذه الضغوط، اضطر البنك المركزي الأوروبي إلى تعديل توقعاته الاقتصادية، حيث رفع تقديرات التضخم لعام 2026 إلى 2.6%، مقابل خفض توقعات النمو إلى نحو 0.9%، وسط مخاوف من دخول الاقتصاد الأوروبي في حالة "ركود تضخمي".
ويرى خبراء أن استمرار التوترات الجيوسياسية قد يدفع أسعار الطاقة لمزيد من الارتفاع، ما يضع اقتصادات كبرى مثل ألمانيا وإيطاليا أمام خطر الركود، في وقت تسعى فيه أوروبا لتسريع خططها لتحقيق الاستقلال في مجال الطاقة.