في انتخابات توصف بأنها الأهم في تاريخ المجر، توجه الناخبون، اليوم الأحد، إلى صناديق الاقتراع لحسم مصير رئيس الوزراء فيكتور أوربان، الذي يطمح إلى ولاية خامسة بعد 16 عامًا قضاها في السلطة، وسط تحدٍ غير مسبوق من زعيم المعارضة بيتر ماجيار.
سباق انتخابى يحظى بمتابعة دولية
ولا تعد الانتخابات المجرية شأنًا داخليًا فقط، بل تحظى بمتابعة دقيقة في العواصم الكبرى، خاصة واشنطن وموسكو، نظرًا لمكانة أوربان كأحد أبرز حلفاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب داخل الاتحاد الأوروبي، وكذلك لقربه من روسيا، ويرى مراقبون أن رحيله، حال حدوثه، سيمثل انتكاسة سياسية لكل من ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في ظل دعم الأول العلني له، واعتماد الثاني عليه في عرقلة بعض قرارات الاتحاد الأوروبي المتعلقة بدعم أوكرانيا.
وفي هذا السياق، دعا ترامب الناخبين المجريين بشكل مباشر إلى دعم أوربان، حيث كتب عبر منصته: «اخرجوا وصوتوا لفيكتور أوربان»، في محاولة لتعزيز فرص حليفه في السباق الانتخابي.
منافسة محتدمة واستطلاعات متباينة فى الانتخابات المجرية
وتشير أحدث استطلاعات الرأي، التي جمعتها منصة «بوليتيكو»، إلى تقدم حزب «تيسا» المعارض بزعامة بيتر ماجيار بنسبة تقارب 49%، مقابل نحو 39% لحزب «فيدس» الحاكم بقيادة أوربان، ورغم هذا التقدم، يحذر خبراء من الاعتماد الكامل على هذه الأرقام، نظرًا لتعقيد النظام الانتخابي في المجر، والذي لا يترجم بالضرورة نسب التصويت إلى عدد مقاعد مماثل في البرلمان.
ويستشهد محللون بنتائج انتخابات 2022، حيث أظهرت استطلاعات الرأي حينها تقاربًا بين أوربان ومنافسه، إلا أن حزب فيدس حصد في النهاية 54% من الأصوات وحقق أغلبية ساحقة في البرلمان.
نظام انتخابي معقد فى المجر
يتكون البرلمان المجري من 199 مقعدًا، يتم انتخاب 106 منها عبر دوائر فردية، حيث يفوز المرشح الحاصل على أعلى الأصوات، بينما يتم توزيع 93 مقعدًا بنظام القوائم الحزبية على مستوى البلاد.
ويعتبر نظام احتساب المقاعد معقدًا، إذ لا يعتمد فقط على أصوات القوائم، بل يشمل أيضًا أصوات المرشحين الخاسرين، بل وحتى الأصوات الزائدة التي لم يحتجها المرشح الفائز لتحقيق الفوز، ويعود هذا النظام إلى إصلاحات عام 2011، التي عززت مبدأ الفائز يحصل على كل شيء ، وهو ما يتهم بأنه يخدم الحزب الحاكم.
تصريحات متباينة بين الطرفين
من جانبه، أكد رئيس الوزراء فيكتور أوربان، عقب الإدلاء بصوته، ثقته في الفوز، قائلاً: أنا هنا لأفوز، محذرًا في الوقت نفسه من أن أوروبا تتجه نحو أزمة كبيرة تحتاج إلى وحدة وطنية قوية .
في المقابل، اعتبر زعيم المعارضة بيتر ماغيار أن الانتخابات تمثل لحظة فاصلة، قائلاً: “الناخبون يواجهون خيارًا بين الشرق أو الغرب، والدعاية أو الخطاب الصادق، والفساد أو الحياة العامة النظيفة”. وأضاف: السؤال لم يعد ما إذا كنا سنفوز، بل ما إذا كنا سنحقق أغلبية بسيطة أم الثلثين.
كما دعا ماغيار المواطنين إلى المشاركة بكثافة والإبلاغ عن أي مخالفات، مؤكدًا أن تزوير الانتخابات جريمة خطيرة للغاية.
ملف السياسة الخارجية على المحك
وتعهد ماغيار، الذي كان في السابق حليفًا لأوربان قبل انشقاقه، بإعادة توجيه سياسة بلاده نحو الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، مشيرًا إلى ضرورة تعزيز موقف المجر داخل الاتحاد الأوروبي والناتو ، والعمل على رفع التجميد عن أموال أوروبية مخصصة لبودابست.
في المقابل، يواصل أوربان تبني نهج قومي محافظ، مع علاقات وثيقة مع موسكو، وانتقادات مستمرة للاتحاد الأوروبي، وهو ما يضع الانتخابات في إطار أوسع يتعلق بمستقبل توجهات المجر بين الشرق والغرب.
التصويت من الخارج قد يحسم النتيجة
ويلعب التصويت البريدي دورًا مهمًا في الانتخابات، حيث سجل نحو 500 ألف مجري بالخارج للتصويت، وهو رقم قياسي. وفي الانتخابات السابقة، صبّت هذه الأصوات بشكل كبير لصالح حزب "فيدس"، إذ حصل على أكثر من 90% منها في 2022.
كما يملك المجريون المقيمون في الخارج، ممن يحتفظون بإقامة داخل البلاد، حق التصويت في السفارات، ويميل هؤلاء غالبًا إلى دعم المعارضة، ما يزيد من تعقيد المشهد الانتخابي.
تحديات ما بعد الانتخابات
وحتى في حال فوز ماغيار، تشير تقديرات سياسية إلى أنه سيواجه صعوبات كبيرة في الحكم، بسبب ما يوصف بـ«شبكة النفوذ» التي رسخها أوربان خلال سنوات حكمه، بما في ذلك سيطرة حلفائه على مؤسسات رئيسية مثل القضاء والإعلام.
وفي هذا الإطار، قالت النائبة المجرية المستقلة كاتالين تشيه إن الحكومة الجديدة ستحدث تغييرًا جذريًا ، لكنها أقرت بأن استعادة ثقة الحلفاء الغربيين ستكون “معركة طويلة وشاقة .
كما حذر الباحث أندراس راتش من أن تنفيذ إصلاحات واسعة سيكون صعبًا بسبب النفوذ الروسي المتجذر في بعض مؤسسات الدولة.
معركة مفتوحة على كل الاحتمالات
ومع إغلاق صناديق الاقتراع مساء اليوم وبدء فرز الأصوات، تتجه الأنظار إلى النتائج الأولية التي يتوقع صدورها خلال ساعات، بينما قد يستغرق إعلان النتائج النهائية عدة أيام.