"غزة تُؤجل نبضات الطفولة".. قلوب صغيرة تُحاصرها الحرب وانهيار المستشفيات.. شهادات من داخل القطاع لأسر أطفال يصارعون الموت بين نقص الدواء وتعنت الاحتلال.. وبارقة أمل في الطريق بعد عودة إجراء عمليات جراحية للمرضى

الخميس، 05 مارس 2026 03:00 م
"غزة تُؤجل نبضات الطفولة".. قلوب صغيرة تُحاصرها الحرب وانهيار المستشفيات.. شهادات من داخل القطاع لأسر أطفال يصارعون الموت بين نقص الدواء وتعنت الاحتلال.. وبارقة أمل في الطريق بعد عودة إجراء عمليات جراحية للمرضى مرضى القلب في غزة

تحقيق: أحمد عرفة

المرض لم يمهل الرضيع حسن وهدان سوى 17 يوما فقط ووالدته: لم يتحمل الوجع

والدة يزن أبو ظريفة : كل نبضة قلب لطفلي أصبحت معركة وأشعر أن الانتظار قاتل

أم أحمد النجار: نخاف كل صباح من فقدان أطفالنا قبل أن يجدوا العلاج اللازم

والدة فتحى ربيع تخشى من لحاق ابنها بشقيقته الشهيدة .. وتبحث عن إجراء عملية قلب مفتوح له

والد رزان عاشور: ابنتي بحاجة إلى عملية فتح وتوسيع الشريان بالقسطرة ولا يوجد إمكانيات بالقطاع

رئيس قسم القلب بمستشفى شهداء الأقصى: نحاول إنقاذ ما يمكن إنقاذه بإمكانيات محدودة

طبيبة بمجمع ناصر الطبي: أقسام القلب تواجه الانهيار الكامل والمرضى يقتربون من الموت دون رعاية متخصصة

مدير مركز المعلومات الصحية بغزة: نعاني من نقص المستهلكات الطبية الخاصة بالقسطرة القلبية والقلب المفتوح

طبيب مستشفى القدس: أجرينا أولى عمليات القلب المفتوح منذ الحرب والحلول مؤقتة

 

مكان هو الأكثر تدميرا حول العالم في القرن الـ21، داخله لا يبدأ وجع مرضى القلب من غرفة العمليات، بل من صرخة مكتومة لا تجد من يسمعها، ومن نبض صغير يتعثر تحت وطأة الحرب وانهيار ما تبقى من منظومة صحية أنهكها القصف والحصار، داخل غزة يقاس الألم بعدد القلوب التي تخفق خوفا كل ليلة، وبعدد الأمهات اللواتي يراقبن صدور أطفالهن وهي تعلو وتهبط بصعوبة، في انتظار معجزة طبية لم تعد متاحة، نعم انتهى العدوان، لكن لم تنته المأساة، بل بدأت فصولها الأشد قسوة، حين صار المرض عدوا بلا دواء، والانتظار حكما بالإعدام البطيء.

في أروقة المستشفيات المتهالكة، تختلط أنفاس الأطفال بأنين الأجهزة المعطلة، بينما تتصاعد آلام الصغار مع كل نقص في دواء أو جهاز أو يد طبية متخصصة، قلوب خلقت لتنبض بالحياة، صارت تقاتل وحدها، دون قسطرة تُجري، أو جراحة تُنقذ، أو تحويلة تفتح باب أمل، أطفال لم يعرفوا معنى الطفولة، ولا لعبوا، ولا ضحكوا، بل عرفوا أسرة المستشفيات، ووجوه الأطباء العاجزين، ونظرات الخوف في عيون أمهاتهم، كل نبضة لديهم معركة، وكل شهيق اختبار بقاء.

الأطفال مرضى القلب في غزة ليسوا أرقاما في تقارير طبية، بل حكايات حية عن الظلم الإنساني، وأجساد صغيرة لم تحتمل ثقل الحرب ولا قسوة الإهمال، صرخاتهم لا تصل إلى العالم، لكن تختنق بين جدران متشققة وواقع صحي منهار، حيث تُؤجل العمليات، وتُعلق القرارات، ويُترك الأطفال في مواجهة مصير لا يليق ببراءتهم، بينما الأمهات يحصين الثواني بدل السنوات، يودعن أبناءهن كل صباح وكأن اللقاء قد لا يتكرر، وآباء يقفون عاجزين أمام حقيقة موجعة وهي أن الحياة صارت مرهونة بتصريح سفر أو سرير عناية أو دواء مفقود.

داخل القطاع، لا يطلب القلب الصغير المستحيل، لكن فقط فرصة للنجاة، فرصة ليخفق دون ألم، وليكبر دون خوف، وليعيش كما يعيش أطفال العالم، إلا أنه في ظل انهيار المنظومة الصحية، تحول هذا الحق البسيط إلى حلم بعيد، تُطارده صرخات الأطفال دون علاج، ودموع الأمهات التي لا تجف، وقلوب صغيرة تذبل ببطء، بينما العالم يواصل الصمت.

قلب صغير يصارع المرض

يزن أبو ظريفة صاحب الأربعة أعوام ونصف، يعيش معاناة صحية قاسية تهدد حياته في كل لحظة، في ظل تدهور حالته الصحية وعجز المنظومة الطبية عن توفير العلاج اللازم لإنقاذه، حيث من أمراض خطيرة ومركبة في القلب والكلى، أبرزها تضيق حاد في الصمام الأورطي، إلى جانب إصابته بمرض كلوي مزمن أدى إلى تلف في الحالب، فضلا عن سوء تغذية حاد، وفقر دم شديد، وضعف في النمو والجهاز العصبي، ما انعكس بشكل واضح على قدرته الجسدية وصحته العامة.

الطفل يزن أبو ظريفة
الطفل يزن أبو ظريفة

 

بحسب التقارير الطبية – التي حصل "اليوم السابع"، على نسخة منها - فإن الطفل يعاني كذلك من ضيق شديد في التنفس وتقلبات خطيرة في ضغط الدم، ما يجعله في حالة صحية غير مستقرة، تستدعي تدخلا طبيا عاجلا ومتخصصا لا يتوفر حاليا داخل مستشفيات القطاع، ورغم محاولات الأطباء للتعامل مع حالته وفق الإمكانيات المتاحة، إلا أن النقص الحاد في التجهيزات الطبية والأدوية حال دون إجراء التدخلات الجراحية الضرورية، خاصة تلك المتعلقة بالقلب والكلى، ما أدى إلى تسارع تدهور وضعه الصحي يوما بعد يوم.

وتروي والدة الطفل الفلسطيني معاناة نجلها، في ظل وضع صحي بالغ الخطورة يهدد حياته يوما بعد يوم، وسط عجز المنظومة الطبية عن إنقاذه داخل القطاع، حيث تقول في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع" : "معاناة يزن لا حل لها إلا بالخروج للعلاج خارج غزة، فالإمكانيات هنا لا تكفي لإنقاذه، ولا توجد الأجهزة أو التدخلات الطبية اللازمة لحالته المعقدة".

وتوضح أن معاناة طفلها بدأت منذ وقت مبكر، حيث يعاني من تأخر شديد في نمو الأعصاب، ومشكلات خطيرة في القلب، إضافة إلى مرض كلوي مزمن، تسبب في تدهور حالته الصحية بشكل متسارع، فضلا عن إصابته بسوء تغذية حاد أثر على نموه وقوته الجسدية.

وتضيف الأم بألم: "يزن يحتاج إلى زراعة حالب، وهذه عملية غير متوفرة داخل غزة، كما أن وضعه الصحي لا يحتمل الانتظار، فكل يوم يمر يزداد وضعه سوءا"، مؤكدة أن حالة نجلها تتدهور في ظل غياب العلاج التخصصي، وعدم توفر الأجهزة الطبية اللازمة لإنقاذ حياته، والأطباء أكدوا أن خروجه من القطاع بات الفرصة الوحيدة لإنقاذه، وهو ما دفعها لأن تضع رقم هاتف الأسرة "⁦00972 59-838-6218⁩" عبر صفحتها الرسمية من أجل مناشدة المجتمع الدولى لسرعة التدخل ودعم سفر نجلها للعلاج.

وتوجه الأم رسالة مناشدة قائلة: "أناشد كل الجهات الإنسانية والطبية أن تنظر إلى حالة ابني بعين الرحمة، يزن طفل بريء، لا ذنب له سوى أنه ولد في مكان لا تتوفر فيه أبسط مقومات العلاج، وحلمي الوحيد أن أراه يتعافى ويعيش كأي طفل في عمره".

نقص شديد في الدواء والإمكانات

وبحسب بيان صادر عن الدكتور منير البرش، مدير عام وزارة الصحة بغزة في 24 يناير، أكد فيه أن القطاع يعيش كارثة إنسانية من صنع الاحتلال والصمت الدولي، مشيرا إلى أن الوزارة تعاني من نقص شديد في الدواء وشح الغذاء وهو ما انعكس سلبا على صحة الأطفال.

وكشف رئيس قسم القلب في مستشفى شهداء الأقصى الدكتور، مروان العزايزة، في 29 نوفمبر، أن خدمات القلب من قسطرة وتركيب دعامات وعمليات القلب المفتوح كانت تقدَم بكفاءة عالية قبل الحرب الإبادة، إلا أن الوضع تغير بشكل كارثي، حيث يفتقر القطاع إلى المستهلكات الطبية الأساسية بعد خروج المستشفى الأوروبي عن الخدمة وتدمير مستشفى الشفاء، ما انعكس بشكل خطير على صحة المرضى.

وأضاف خلال بيان للمستشفى، أن خدمة القلب استعادت جزءا بسيطا من عملها بشكل مؤقت عبر مستشفى الخدمة العامة لمدة 3 أشهر لتنفيذ بعض عمليات القسطرة، لكنها حلول مؤقتة لا تغني عن الحاجة لخدمات دائمة وثابتة، لافتا إلى أن حصر المرضى في مستشفى أو اثنين فقط وندرة الإمكانيات يجعل تقديم الرعاية المتقدمة شبه مستحيل، في ظل نقص الأدوية والمستلزمات والأجهزة الضرورية.

انهيار المنظومة الصحية في غزة
انهيار المنظومة الصحية في غزة

 

وأشار إلى تزايد معاناة مرضى القلب بشكل متزايد مع البرد الشديد وفصل الشتاء، بالإضافة إلى تبعات الحرب المستمرة وتأخر السماح للمرضى بالسفر للعلاج، خاصة أن الطقس البارد يزيد خطر النوبات القلبية والسكتات الدماغية، ويؤدي إلى تفاقم الذبحة الصدرية وتضييق الأوعية الدموية وارتفاع ضغط الدم ومعدل ضربات القلب، لافتا إلى أن هناك 22 ألف تحويلة للعلاج بالخارج ما زالت عالقة في غزة، ولم يُسمح إلا لأعداد قليلة بالخروج، تاركين آلاف المرضى يواجهون الموت دون علاج.

 

عيب خلقى بالقلب

تواجه الطفلة الفلسطينية رزان عاشور، البالغة من العمر عامين ونصف، معاناة صعبة بعد أن فقدت والدتها جراء قصف إسرائيلي، حيث تعاني من عيب خلقي في القلب يتمثل في تضيق الصمام الرئوي، ما يسبب لها ضيقا شديدا في التنفس، وتسارعا في ضربات القلب، وارتفاعا متكررا في درجات الحرارة.

رزان عاشور
رزان عاشور

 

حاول الأطباء إنقاذ حياتها، إلا أن نقص الإمكانيات والمعدات الطبية حال دون إجراء التدخل الجراحي الضروري، وسط تدهور سريع وخطير في حالتها الصحية، حيث تحتاج بشكل عاجل إلى توسيع الصمام بالقسطرة لإنقاذ حياتها قبل فوات الأوان.

ويقول والد الطفلة في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع"، إن ابنته تعاني منذ ولادتها من عيب خلقي في القلب، يتمثل في تضيق الصمام الرئوي بين البطينين، مضيفا :" رزان في كثير من الأحيان تحدث لها مضاعفات خطيرة، وتسارع شديد في دقات القلب، وهي بحاجة إلى عملية فتح وتوسيع الشريان بالقسطرة، وأصبحت بحاجة عاجلة للعلاج خارج غزة"

ويتابع: "الليالي صعبة عليها، تستيقظ كثيرا وهي تعاني من ضيق التنفس، ولا يوجد في القطاع إمكانيات لإجراء العملية، وعدم تواجد فرق طبية متخصصة، ولدينا تحويلة طبية معتمدة من وزارة الصحة الفلسطينية، لكن حتى الآن لم تسافر لتلقي العلاج مثل باقي الأطفال".

تشوهات المواليد وعيوب خلقية بفعل الحرب

ويشهد القطاع ارتفاع خطير في تشوهات ووفيات المواليد، بحسب ما أعلن رئيس قسم الأطفال والولادة في مجمع ناصر الطبي، الدكتور أحمد الفرا، مشيرا إلى تسجيل ارتفاع شهري في حالات التشوهات الخلقية والولادات المبكرة بين الأسبوعين 30 و36 من الحمل.
ويضيف أن معظم الأطفال يولدون بأوزان منخفضة أقل من 2000 جرام، وبأمراض خطيرة بسبب سوء تغذية الأمهات خلال الحمل، خاصة في الأشهر الأولى، موضحا أن نقص الغذاء الصحي والمكملات الأساسية كالحديد يعيق النمو الطبيعي للجنين، خصوصا الجهاز العصبي.

انهيار الوضع الصحى في غزة
انهيار الوضع الصحى في غزة


ويوضح أن المياه الملوثة والدخان الناتج عن حرق الحطب من أبرز مسببات التشوهات خلال الحمل، لافتا إلى ظهور حالات نادرة من التشوهات مثل أورام خلقية، وعيوب في القلب والجهاز الهضمي، وعدم اكتمال نمو المخ، وأطفال يولدون دون فتحة شرج أو بأمعاء غير متصلة.

 

ويؤكد أن بعض المواليد يفارقون الحياة بعد أيام، وآخرون يحتاجون تدخلا جراحيا عاجلا أو تغذية وريدية للبقاء على قيد الحياة، لافتا إلى أن وفيات حديثي الولادة ارتفعت من 9 لكل ألف مولود إلى نحو 35 وفاة لكل ألف خلال عامين من الحرب.

ضحايا الحرب الإسرائيلية على غزة
ضحايا الحرب الإسرائيلية على غزة

 

قلب صغير لم يحتمل الوجع

على الجانب الآخر، لم يمهل المرض الرضيع حسن وهدان سوى 17 يوما فقط، انتهت بعدها رحلته القصيرة على هذه الحياة داخل غزة، بعد صراع مؤلم مع مشكلة خطيرة في القلب كانت تتطلب تدخلا جراحيا عاجلا لم يتوفر في الوقت المناسب، فقد كان يعاني من تشوهات خلقية غير مميتة، إلا أن المضاعفات الصحية المتلاحقة أنهكت جسده الصغير، لتغلبه قسوة الواقع قبل أن يعرف طعم الطفولة.

الطفل حسن وهدان
الطفل حسن وهدان

 

مأساة حسن وهدان أعادت إلى الذاكرة نجاة شقيقه الأكبر إياد، ذي الأربعة أعوام، الذي كتب له العمر سابقا بعد خضوعه لعملية جراحية في القلب، في مفارقة موجعة بين طفلين جمعتهما المعاناة وفرق بينهما الوقت والإمكانات، حيث تقول والدته في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع"، بصوت مكسور لم يتعاف من الفقد: "وضع ابني الصحي كان صعبا للغاية، كان يعاني من مشاكل خطيرة في القلب، وجرثومة في الدم، ونقص حاد في الأكسجين".
وتضيف في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع"، أن جسد الطفل الصغير لم يكن يحتمل كل هذه الأوجاع مجتمعة، في ظل غياب العلاج التخصصي الذي كان يمكن أن يمنحه فرصة للحياة.

عجز طبي في تخصص القلب وانهيار معدات القسطرة

في 26 يناير أصدرت الوزارة الصحة الفلسطينية، بيانا على لسان مدير مركز المعلومات الصحية بالوزارة، زاهر الوحيدي، أشار فيه إلى أن نسبة النقص في الأدوية وصلت إلى 52%، فيما بلغ العجز في المستلزمات الطبية والمواد المخبرية حوالي 71% الأمر الذي يحد من قدرة الطواقم الطبية على تشخيص الأمراض وإجراء الفحوصات الأساسية.

وأضاف أن نسبة العجز في أدوية المرضى المزمنين بلغت قرابة 63%، ما يحرم آلاف المرضى من تلقي علاجهم بانتظام، خاصة مرضى السرطان، حيث تجاوز النقص في أدويتهم 70%، الأمر الذي يؤثر على انتظام جلسات العلاج الكيماوي وحالتهم الصحية، موضحا أن المستشفيات تعاني من نقص كبير في أدوية العناية المركزة، والتخدير، والعمليات الجراحية، وأقسام الطوارئ، وهناك احتمالية لتوقف المختبرات الطبية عن العمل، ما يهدد بتعطيل الفحوصات التشخيصية الضرورية.

انهيار الطاقة الاستيعابية للمستشفيات داخل غزة
انهيار الطاقة الاستيعابية للمستشفيات داخل غزة

تواصلنا مع الدكتور زاهر الوحيدي، ليحدثنا عن قرب عن حجم العجز الطبي في تخصص القلب والذي تسبب في سقوط وفيات كثيرة خاصة بين الأطفال، حيث يؤكد في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع"، أن القطاع يعاني نقص شديد في الأجهزة الخاصة بإجراء العمليات وكذلك المستهلكات الطبية الخاصة بالقسطرة القلبية والقلب المفتوح.

ويضيف أن نسبة العجز في المستهلكات 100% بالإضافة للعجز الكبير في الكادر الصحي المتخصص بجراحات القلب، مشيرا إلى أنه طوال فترة الحرب لم يتم إجراء أي عمليات قلب مفتوح، لكن خلال الأيام الماضية زار القطاع وفد طبي متخصص أجرى 9 عمليات هي الأولى منذ بداية العدوان.

ويشير مدير مركز المعلومات الصحية بوزارة الصحة في غزة، إلى أنه قبل الحرب كانت الوزارة تجري 500 عملية جراحة قلب مفتوح في العام، إلا أن الاحتلال الإسرائيلي دمر البنية التحتية للمستشفيات وتضررت معظم الأجهزة الطبية والتشخيصية

أرقام مهمة

وبحسب الأرقام الصادرة عن المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، في 31 ديسمبر، فإن هناك 40,000 رضيع مهددين بالموت بسبب انعدام الغذاء، بجانب منع 22,000 مريض من السفر للعلاج، مشيرا إلى وجود 5,200 طفل بحاجة عاجلة للإجلاء الطبي.

 

وأضاف المكتب، أن أكثر من 17,000 مريض بانتظار موافقة سفر للعلاج، بالإضافة إلى أن هناك  350,000 مريض مزمن حُرموا من الدواء، و47,000 امرأة حامل ومرضع تعرضن لمخاطر صحية جسيمة.

صرخات المصابين في غزة
صرخات المصابين في غزة

 

رضيع يقف على حافة النجاة

أحمد النجار، طفل يبلغ من العمر أربعة أشهر فقط، جاء إلى والديه بعد رحلة امتدت لعشرين عاما من المعاناة والأمل المؤجل، إلا أن فرحتهم لم تكتمل، حيث يعاني من تشوهات خلقية خطيرة في أوردة وشرايين القلب، ما يؤدي إلى اختلاط الدم المحمل بالأكسجين مع الدم غير المؤكسج، وفشل حاد في عضلة القلب.

الطفل أحمد النجار
الطفل أحمد النجار

 

هذه التعقيدات تسببت في نقص شديد بالأكسجين، وازرقاق دائم في وجهه الصغير، ووصوله أكثر من مرة إلى حافة الموت قبل أن يُنتشل في اللحظات الأخيرة، فيما يعيش الرضيع الفلسطيني داخل مستشفى ناصر الطبي بخان يونس، ويؤكد فريقه الطبي، أن الوضع الصحي حرج للغاية، وحياته مهددة في أي لحظة إذا لم يتلقّ العلاج المناسب.

بحسب عائلة الطفل فإن أحمد النجار يحتاج إلى السفر للعلاج في الخارج في ظل انهيار المنظومة الصحية في غزة، وهو ما يجعل الأطباء يؤكدون ضرورة نقله بشكل عاجل إلى الخارج لإجراء تدخلات طبية متخصصة قد تنقذ حياته قبل أن يتدهور وضعه أكثر، وسط مخاوف حقيقية من أن يفقد هذا الطفل فرصته في الحياة بسبب انهيار المنظومة الصحية ونقص الرعاية القلبية المتقدمة.

ويعبر والد الطفل عن حجم المأساة التي تعيشها الأسرة داخل المستشفى التي تفتقر تماما إلى الإمكانيات اللازمة لعلاج حالة ابنه، حيث يقول في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع" :"مجمع ناصر ليس لديه أي علاج لابني مطلقا، كما لا يوجد أطباء متخصصون لإجراء هذا النوع من العمليات المعقدة والصعبة للغاية، حتى الأدوية أشتريها على حسابي الخاص".

التقرير الطبى للطفل أحمد النجار
التقرير الطبى للطفل أحمد النجار

 

الأطباء أبلغوا الأب بوضوح أن الوقت ليس في صالح الطفل، وعليه السفر بشكل فوري قبل أن تتدهور حالته أكثر، حيث يوضح: "ابني الآن يرقد في المستشفى بين الحياة والموت، ولا قدر الله ممكن نفقده في أي لحظة"، موجها نداء عاجل لكل الجهات المعنية، قائلاً: "نناشدكم مساعدتنا في إخراج الطفل بأقرب وقت ممكن ليتمكن من السفر إلى الخارج وإجراء العملية اللازمة".

ضربة قاسمة لمرضى القلب

في ممرات مجمع ناصر الطبي، حيث تختلط رائحة المعقمات بوجع الانتظار، تتحدث الدكتورة راوية الحرازين، الطبيبة في المستشفى عن واقعٍ صحي يزداد قسوة يوما بعد يوم، مؤكدة أن ما المستشفيات في غزة تجاوز حدود الأزمة إلى حافة الانهيار الكامل.

وتقول في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع"، إن جميع مستشفيات القطاع تعاني من نقص حاد في المعدات الطبية والكوادر المتخصصة، في ظل الاستهداف المباشر وغير المباشر للبنية الصحية، مشيرة إلى أن هذا النقص ينعكس بشكل مضاعف على الأقسام الدقيقة، وعلى رأسها أقسام القلب، التي تعد من أكثر الأقسام حساسية لاعتمادها على أجهزة متطورة ومستلزمات طبية باهظة الثمن ودقيقة الاستخدام.

أقسام القلب ليست كغيرها من الأقسام، فهي تحتاج إلى تجهيزات عالية الدقة، وأطباء وفنيين متخصصين، وإمدادات طبية لا تحتمل الانقطاع، لذلك كانت الأكثر تضررا مع تصاعد العدوان، هذا ما توضحه راوية الحرازين، مشيرة إلى أن الاستيلاء على المستشفى الأوروبي وتدمير مستشفى الشفاء شكلا ضربة قاسية لهذا التخصص، لكونهما كانا يضمان أقسام القلب والقسطرة الأساسية التي كانت تخدم آلاف المرضى في القطاع.

أوضاع غزة المدمرة
أوضاع غزة المدمرة

 

وتتابع حديثها، أن فقدان هذه الأقسام لم يكن مجرد خسارة مبانٍ أو أجهزة، بل خسارة لفرص حياة لمرضى كانوا يعتمدون عليها بشكل يومي، مشيرة إلى أن الطواقم الطبية اليوم تعمل بإمكانات محدودة، وتحاول إنقاذ ما يمكن إنقاذه، وسط ضغط هائل وأعداد متزايدة من المرضى الذين لا يجدون العلاج المناسب في الوقت المناسب.

وتؤكد الطبيبة بمجمع ناصر الطبي، - الذي يعالج حالة الطفل أحمد النجار وغيرها من مئات الحالات - أن استمرار هذا الوضع ينذر بكارثة إنسانية وصحية، مطالبة بتوفير الحماية للمؤسسات الطبية، ودعم عاجل لإعادة تشغيل أقسام القلب وتجهيزها، حتى لا يبقى المرضى في غزة أسرى الألم والانتظار، بلا أملٍ قريب في العلاج.

بارقة أمل
 

وزفت وزارة الصحة بغزة ما يمكن تسميته ببارقة أمل لأهالى المرضى في 24 يناير، عندما أعلنت خلال بيانها نجاح جهود استعادة خدمات التصوير الطبي التشخيصية بتفعيل التصوير الطبي الملون، موضحة أن الخدمة أصبحت متاحة في مركز صحي الدرج.

وأضافت أن الاحتلال تعمد تدمير أجهزة التصوير الطبي خلال حرب الإبادة منها أجهزة الفلوروسكوبي وخروجها عن الخدمة، مشيرة إلى أن استعادة الخدمة تأتي ضمن جهود تحقيق مستويات التعافي في مختلف عناوين الخدمة الصحية.

وأعلن مدير وحدة التصوير الطبي إبراهيم عباس بدء اجراء الفحوصات بالتصوير الملون لعدد من الحالات، لافتا إلى الخدمة ساهمت بشكل كبير في التشخيص ومتابعة العلاج اللازم .

وبعد أكثر من عامين من التوقف القسري نتيجة العدوان الإسرائيلي، شهد قسم جراحة القلب في مستشفى القدس التابع للهلال الأحمر الفلسطيني استئناف عمله، حيث أجرى الفريق الطبي المتخصص أولى عمليات القلب المفتوح بنجاح كامل، في خطوة وصفت بالضرورية لإنقاذ حياة مرضى القلب الذين كانوا يواجهون الموت وسط ظروف صحية استثنائية.




وأعلنت مستشفى القدس خلال بيان لها في 22 يناير، عن إعادة تشغيل قسم جراحة القلب، وتنفيذ أول عمليات جراحة القلب المفتوح في غزة، بعد توقفها الكامل في جميع مرافق القطاع الصحي خلال الحرب، حيث استقبل المستشفى فرقين طبيين، الأول فريق Pal Med  برئاسة الدكتور كفاح علوان، استشاري جراحة القلب من لبنان، والذي وصل ضمن فريق طبي قادم من فرنسا، والثاني فريق من الرابطة الطبية الفلسطينية الأمريكية PAMA برئاسة الدكتورة مريم صادق، أخصائية العناية المركزة والتخدير، إلى جانب الطواقم الطبية الوطنية، حيث تم العمل ضمن منظومة طبية متكاملة شملت الجراحة والتخدير والعناية المركزة والمتابعة ما بعد العملية.

وتمكنت الطواقم الطبية، من إجراء أول عملية قلب مفتوح ناجحة، في إنجاز طبي نوعي، حيث جرى نقل الحالة إلى وحدة العناية المركزة المخصصة لعمليات جراحة القلب المفتوح لاستكمال المتابعة الطبية وفق البروتوكولات المعتمدة، خاصة أن المستشفى استأنف منذ نهاية أغسطس الماضي تشغيل عمليات القسطرة القلبية والطرفية، وبدأ مؤخرًا تركيب أجهزة "البيس ميكر".
مستشفى القدس كان يقدم خدمات جراحة القلب المفتوح قبل الحرب، إلا أن الأضرار الجسيمة التي لحقت بمبنى المستشفى وإتلاف المعدات الطبية الحيوية أدت إلى توقف هذه العمليات الضرورية والحساسة، وبفضل الجهود المتواصلة لإعادة تأهيل الأقسام المتخصصة وتوفير المستلزمات الفنية، تمكن المستشفى من استئناف هذا النوع من الجراحات.

ويقول الدكتور كفاح علوان، أخصائي جراحة القلب بفرنسا، ورئيس الوفد الطبي المتخصص الذي زار القطاع، إنه جاء من باريس  لبدء إجراء أولى عمليات القلب المفتوح بعد ما كانت متوقفة منذ فترة الحرب، موضحا أنه منذ عامين لم يجر أية عملية قلب مفتوح.

ويضيف، أن أول عملية قلب مفتوح بعد الحرب كللت بالنجاح، موجها الشكر للإداريين والطاقم الطبي والممرضين وكل الهيئات الطبية بالقطاع الذين ساهموا في نجاح العملية، مشيرا إلى أن إجراء باقي العمليات سيتم خلال الفترة المقبلة.

أول عملية جراحة قلب داخل غزة
أول عملية جراحة قلب داخل غزة

 

فيما يؤكد الدكتور أنور الغرة، المدير الطبي لمستشفى القدس، إمن إجراء أول عملية جراحة قلب مفتوح يعد يوم مميز، مشيرا إلى أنه بالرغم من التحديات والصعوبات والنواقص الشديدة، لازال الإرادة موجودة، لازال العزيمة موجودة، لإجراء هذه العمليات.

وتعتبر جراحات القلب المفتوح باستخدام تقنية القلب النابض – أي دون إيقاف القلب – من التقنيات الحرجة في غزة، نظرا للنقص الكبير في الأجهزة والمستلزمات الطبية المطلوبة، حيث يوضح أحد أطباء القلب بالمستشفى: "العملية التي أجريت كانت لأربع شرايين بنوعية القلب النابض، يعني دون توقيف القلب ووضعه على المضخة الاصطناعية، وهذه تقنيات مهمة للغاية، وبالأخص داخل القطاع لأن المستشفى يفتقد للأغراض الطبية اللازمة أثناء إجراء عمليات القلب المفتوح، وللأسف الاحتلال حاول منع إدخال بعض المعدات الطبية والأجهزة عبر المعابر، فاضطررنا لاعتماد حلول بديلة حفاظا على حياة المرضى الفلسطينيين."

استمرار عمل مستشفى القدس

من جانيه يؤكد رائد النمس، المتحدث باسم الهلال الأحمر الفلسطيني في غزة، أن مستشفى القدس التابعة للجمعية لا زالت مستمرة في العمل بإجراء عمليات القلب المفتوح منذ بداية تنفيذ أول عملية في يناير الماضي، مشيرا إلى أن الفرق الطبية المتخصصة تمكنت من إنجاز عدد من العمليات الناجحة، رغم التحديات الكبيرة التي تواجهها.

ويوضح في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع"، أن العراقيل الرئيسة التي تواجه عمل المستشفى تكمن في النقص الحاد في الأدوات والمستلزمات الصحية، نتيجة الإجراءات الإسرائيلية المفروضة على المعابر التي تعرقل وصول المعدات والأدوية اللازمة بشكل منتظم، ما يزيد من صعوبة استمرار الخدمات الطبية الحرجة داخل المستشفى، لافتا إلى أن الفرق الطبية تبذل جهودا استثنائية لتجاوز هذه التحديات، مع الالتزام بأعلى معايير السلامة والجودة في إجراء العمليات.

ويشير إلى أن استمرار العمل رغم هذه الظروف الصعبة يعكس إصرار الكوادر الطبية على تقديم الرعاية الصحية للمواطنين، خاصة الحالات الحرجة التي لا يمكن تأجيل علاجها، مضيفا أن الهلال الأحمر الفلسطيني يضع صحة المواطنين على رأس أولوياته، واستمرار عمل مستشفى القدس في ظل كل هذه التحديات يمثل نموذجًا للصمود والتفاني في تقديم الرعاية الصحية في ظروف استثنائية ومعقدة.

 

ثقب بالقلب وقدر سيء

فتحي ربيع طفل فلسطيني لم يتجاوز عمره الستة شهور، قدره السيء أنه ولد وسط أصعب حرب تواجهها غزة، فمنذ ولادته وهو يعاني من ثقب في القلب ومشكلات خطيرة في الشريان الأورطي تسببت في بطء ضخ الدم ونقص حاد في الأوكسجين، ومع تدهور صحته أصبح يظهر عليه ازرقاق متكرر في جسده، بجانب معاناته سوء تغذية متزايد بسبب عجزه عن تناول الطعام أو الاحتفاظ به، بينما وزنه ينخفض بشكل مستمر مع استمرار أزمة المجاعة داخل القطاع.

الطفل فتحى ربيع
الطفل فتحى ربيع

 

والدة الطفل فتحى ربيع، توضح في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع"، أن ابنتها "سما" استشهدت بسبب سوء التغذية وانتشار الأمراض، وتخشى أن يلحق بها ابنها الرضيع فتحى، مضيفة أن ابنها يحتاج إلى سرعة إجراء عملية قلب مفتوح وإلا حياته ستسوء أكثر، خاصة أن الأطباء حذروا من خطر فقدانه في أي لحظة ما لم تجر له عملية جراحية عاجلة.
وتشير إلى أن أخته ماتت داخل مستشفى ناصر الطبي بسبب قلة الطعام وسوء التغذية، بينما هو لا زال يعانى من الآلام الخاصة بالمرض، لافتة إلى أن هناك طبيب يتابع حالة ابنها الصحية كل يوم ثلاثاء ويؤكد لهم ضرورة سرعة إجراء عملية شريان.

التقرير الطبي للطفل فتحي ربيع
التقرير الطبي للطفل فتحي ربيع


وتؤكد أن أسرة الطفل الفلسطيني حصلت على تحويلة طبية إلا أن منظمة الصحة العالمية لم تتواصل معهم حتى الآن لسفر الرضيع، لافتة إلى أن ابنها كان لابد أن يجرى عملية قلب مفتوح قبل أن يتم عمر أربعة شهور ولكنه الآن وصل إلى عمر ستة شهور ولم يستطع إجراء العملية الجراحية.

 

المستشفيات تتحول لمحطات انتظار قسرية

وأوضحت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، خلال بيان في 7 فبراير، أن رصيد معظم الأدوية والمستهلكات الطبية وصل إلى الصفر في مستشفيات قطاع غزة، مؤكدة أن المستشفيات العاملة تحولت إلى محطات انتظار قسرية لآلاف المرضى والجرحى.
وأضافت أن 46 % من الأدوية الأساسية رصيدها صفر، و66% من المستهلكات الطبية رصيدها صفر، كما أن  84 % من مواد المختبرات وبنوك الدم غير متوفرة، لافتة إلى أن الكميات القليلة التي تصل للمستشفيات لا تلبي الحد الأدنى من الاحتياج الصحي، وأبسط المسكنات أصبحت غير متوفرة للمرضى والجرحى، وكذلك الحلول الإسعافية المؤقتة غير كافية وتراكم آثارًا خطيرة على النظام الصحي.

تحديات تواجه مرضى القلب

ويكشف الدكتور محمد العلكوك، استشاري القلب بوزارة الصحة في غزة، أبرز التحديات التي تواجه مرضى القلب داخل القطاع بعد وقف الحرب، موضحا أنهم يواجهون معاناة مركبة وغير مسبوقة، في ظل الانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية نتيجة العدوان المستمر، كما أن الواقع الصحي لم يعد قادرا على الاستجابة للاحتياجات الأساسية، بالإضافة إلى الحالات القلبية الحرجة.

ويوضح في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع"، أن التحدي الأكبر يتمثل في التدمير الواسع الذي طال البنية التحتية الصحية، حيث أصبحت الخدمات المتاحة تقتصر في معظمها على الرعاية الأولية، بينما غابت الخدمات التخصصية بشكل شبه كامل، مشيرا إلى أن القطاع كان يضم قبل الحرب نحو عشرة أجهزة قسطرة قلبية، أما اليوم فلم يتبق سوى جهاز واحد فقط يعمل، وهو ما يجعل التعامل مع الحالات القلبية الحرجة والمعقدة أمرا بالغ الصعوبة، في ظل فقدان التجهيزات الطبية الكبرى اللازمة لإنقاذ حياة المرضى.

ويشير إلى أن نقص الأدوية والمستلزمات الطبية يعد أحد أخطر التحديات التي تواجه مرضى القلب، مؤكدا أن الفرق الطبية تُضطر بشكل متكرر إلى تغيير أدوية القلب وضغط الدم للمرضى، أحيانا بشكل شهري، بسبب نفاد الأصناف الأساسية من الأسواق والمستشفيات.

ويقول استشاري القلب بوزارة الصحة في غزة، إن الأطباء يضطرون إلى اللجوء لبدائل محدودة أو تركيبات دوائية اضطرارية، في محاولة لتغطية الحد الأدنى من احتياجات المرضى، رغم علمنا بأن هذه الحلول ليست مثالية وقد لا تحقق الاستقرار الصحي المطلوب، متطرقا إلى الظروف البيئية القاسية داخل القطاع، حيث إن البيئة الحالية غير صالحة إطلاقا لمرضى القلب، في ظل انتشار الغبار والدخان الناتج عن القصف والدمار، إلى جانب التلوث المستمر.

ويضيف أن هذه العوامل تتفاقم مع الضغوط النفسية الشديدة والتوتر العصبي الدائم الذي يعانيه السكان، فضلا عن نقص الغذاء وعدم ملاءمته من حيث الكمية والنوعية لمرضى القلب، مؤكدا أن التحسن الطفيف الذي طرأ مؤخرا على توفر الطعام لا يزال غير كاف لتلبية الاحتياجات الصحية لهؤلاء المرضى.

وفيما يتعلق بالحالات الحرجة، يشدد العلكوك على أن المرضى الذين يحتاجون إلى التنويم داخل المستشفيات أو الدخول إلى غرف العناية المركزة يواجهون خطرا حقيقيا على حياتهم، لأن أقسام الرعاية المكثفة شبه معدومة، سواء من حيث الأماكن أو الأدوية أو الأجهزة اللازمة، متابعا: الوضع صعب للغاية، ولا تتوفر الإمكانات المناسبة للتعامل مع مرضى القلب الذين يحتاجون إلى رعاية مركزة متقدمة.

ويشير إلى أن الحرب أدت إلى استنزاف خطير في الكوادر الطبية، موضحا أن عددا كبيرا من الأطباء ذوي الخبرة ومن الصف الأول إما غادروا القطاع، أو أصيبوا، أو استشهدوا، وهو ما تسبب في نقص حاد في الأيدي العاملة والكفاءات الطبية المتخصصة، خاصة في مجال أمراض القلب، الأمر الذي فاقم من حجم الأزمة الصحية داخل غزة.

 

قلبه يتألم
 

الحالات بالآلاف من بينها حالة محمد أبو عنزة، الرضيع لم يبلغ سوى ستة شهور فقط، إلا أنه يعاني من انسداد الشرايين في البطين الأيمن والأيسر في القلب، وفي ظل النقص الحاد في العلاجات والمعدات الطبية داخل غزة، لم يتمكن الأطباء من إجراء العملية اللازمة له، وحذروا عائلته من خطورة حالته وإمكانية تدهورها المفاجئ.

الطفل محمد أبو عنزة
الطفل محمد أبو عنزة

 

يحتاج "أبو عنزة"، إلى سرعة إجراء عملية قلب مفتوح، خاصة أن حالته تزداد سوءا مع ظهور تشنجات متكررة، بجانب نقص حاد في الأكسجين، ارتفاع في درجات الحرارة، وأحيانا ازرقاق في جسده، وهو ما جعل الأطباء يوجهون رسالة لأسرته بضرورة سفره للعلاج خارج القطاع بشكل عاجل لإنقاذ حياته.

مصير الطفل "أبو عنزة"، كان أفضل من أقرانه السابقين، حيث تمكن مؤخرا من السفر للعلاج خارج القطاع بعد أيام قليلة من فتح معبر رفح، وهو ما تؤكده والدته جيهان موسى، في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع"، خاصة مع الوضع الصحى الخطير الصبح أصبح عليه ابنها.

وتضيف أن أن نجلها دخل المستشفى وهو يعاني فقط من التهابات رئوية حادة، مما جعله يدخل على إثرها العناية المركزة وبعد أسبوع من تواجده في العناية اكتشف الأطباء أن الرضيع يعيش على حجرة قلب واحدة ويحتاج إلى عملية جراحية عاجلة لإنقاذ حياة، وزادت المعاناة مع تعرضه لنقص في الأكسجين مما جعل جلده يظهر عليه اللون الأزرق، وأصبح لديه نقص في الوزن وظهور فطريات في الفم التي قللت من الرضاعة الطبيعية والصناعية لدى الطفل وقللت من حركته الطبيعة.

خلال الفترة الأخيرة أصبح محمد يعاني من حالة جفاف شديدة ويعيش على أجهزة الأكسجين وكثير البكاء بحسب ما تؤكد والدته، إلا أن القدر كان رحيما به لتتمكن مؤخرا من السفر رفقة ابنها على أمل أن تجد له علاجا خارج القطاع.

وأعلنت منظمة اليونيسف في 6 ديسمبر، أن الحرب كان لها تأثير مدمر على الأطفال وعدد كبير منهم يحتاجون لدعم نفسي وصحي، مشيرة إلى أن المنظومة الصحية في القطاع تعرضت لتدمير شبه كامل وتعاني حتى بعد وقف إطلاق النار.

وأضافت خلال بيانها حينها أن نحو 4 آلاف طفل بحاجة للإجلاء من غزة وتلقي الرعاية الطبية بالخارج، خاصة أن الأمراض تتنشر في القطاع وعدد كبير يعانون من سوء التغذية والأمر يزداد سوءا مع دخول الشتاء.

وأوضحت المنظمة الأممية أن هناك أطفال في غزة ماتوا خلال انتظارهم الإجلاء الطبي ويجب السماح للمرضى بالخروج فورا، لافتة إلى أن نقص المياه النظيفة أدى إلى انتشار الأمراض ونحو 9 الاف طفل تم علاجهم من سوء التغذية

وأكدت أن أطفال غزة سيعانون من تأثيرات الحرب مدى الحياة صحيا ونفسيا، ونحو 70 طفلا استشهدوا بعد وقف إطلاق النار ويجب وقف ذلك فورا، كما أن الحرب سرقت الطفولة من تلك الفئة ويجب العناية بمن فقدوا عائلاتهم.


 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة