لليوم الرابع على التوالى، يتواصل العدوان الإسرائيلى المكثف على الضاحية الجنوبية لبيروت وجنوب لبنان، فى ظل التصعيد بين حزب الله وإسرائيل ، ولا تبدو فى الأفق مؤشرات إيجابية على إمكانية وقف التصعيد، سواء من الجانب الإسرائيلي أو من جانب "حزب الله" الذي يمضي بدوره بإطلاق الصواريخ.
وفى سياق الهجمات التى يشنها حزب الله قال إنه استهدف بالصواريخ مواقع العدو الإسرائيلي في الجليل الأعلى؛ مؤكدا تمسكه بالسلاح وأنه مستميت فى المقاومة .
بالمقابل وسع جيش الاحتلال استهدافاته على عدة مناطق بالضاحية الجنوبية لبيروت، وأكثر من 80 قرية وبلدة فى الجنوب ، فيما حلقت مسيرات إسرائيلية فوق منطقتى صور وبنت جبيل، الخميس، تعرض العديد من المنازل والمنشآت لتدمير هائل، جراء الغارات الإسرائيلية، على عدة مناطق في لبنان.
كما شن الطيران الإسرائيلي صباح الخميس، عدة غارات جوية على مناطق في جنوب لبنان، شملت حي الجامعات في مدينة النبطية، وبلدة جبشيت، والنبطية الفوقا.
وكشف مركز عمليات طوارئ الصحة العامة التابع لوزارة الصحة اللبنانية عن ارتفاع حصيلة ضحايا سلسلة الغارات التي ينفذها الجيش الإسرائيلي، على مناطق مختلفة في لبنان منذ بدء سلسلة الغارات الإسرائيلية، فجر الاثنين الماضى، إلى 77 قتيلاً و527 جريحاً.
وبالتوازى تواضل الدولة اللبنانية اتصالات المكثفة عربيا ودوليا؛ لمحاولة احتواء التصعيد الإسرائيلي والعودة إلى المفاوضات، فيما تنشط الاتصالات الداخلية لاحتواء تداعيات العدوان لا سيما أزمة النزوح من الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت والحفاظ على السلم الأهلي وضمان التوافق الداخلى على قرارات مجلس الوزراء بحق حزب الله من دون أي صدام بين الجيش والحزب.
تحذيرات من جيش الاحتلال
وجه الجيش الإسرائيلى تحذيرا عاجلا إلى سكان جنوب لبنان دعاهم الى مواصلة الانتقال فورًا إلى شمال نهر الليطاني.
وأكد جيش الاحتلال أن حزب الله يدفع ثمنا كبيرا، وأن سلاح الجو الإسرائيلي يعمل على تكبيد حزب الله خسائر كبيرة، لافتاً إلى أن إسرائيل استهدفت أكثر من 300 هدف في لبنان.
مخاوف من اتساع رقعة الاستهدافات الإسرائيلية
تزداد المخاوف من اتساع رقعة الاستهدافات الإسرائيلية، بحيث لم تعد منطقة آمنة لا بالنسبة إلى النازحين ولا إلى البيئة الحاضنة.
وبدأت إسرائيل من خلال محاولة إخلاء جنوب الليطاني العمل على إقامة ما تُسمّيه المنطقة العازلة الخالية من الحياة، ليس ضمن بضعة كيلومترات بعيداً من الخط الحدودي، بل امتداداً على كل منطقة جنوب الليطاني، بذريعة حماية المستوطنات من صواريخ "حزب الله"، ما يعني تلقائياً أن تلك المنطقة مفتوحة على مواجهة طويلة الأمد، وخصوصاً مع عودة "حزب الله"إلى استئناف عملياته ضد مواقع الجيش الإسرائيلي والمستوطنات، لا سيما من داخل منطقة جنوب الليطاني.
وأضاف "ان الخطوة الإسرائيلية الرامية إلى إفراغ منطقة جنوب الليطاني ليست مفاجئة، لأن المنطقة العازلة هدف إسرائيلي صرّحت عنه مراراً خلال عدوان الـ 66 يوماً وكرّرت ذلك في الفترات التالية للحرب. وأكثر ما يثير الخشية في هذا الأمر، هو أن هدف إسرائيل بإقامة المنطقة العازلة يحظى بدعم وتغطية من الولايات المتحدة، التي حاولت أن تُخفف من وطأة اسم المنطقة العازلة، فأسقطت عليها اسماً إغرائياً لجذب موافقة لبنان عليها".
ميدانيا، دخلت القوات الإسرائيلية إلى وسط مدينة الخيام للمرة الأولى منذ انسحابها من المنطقة إثر اتفاق وقف إطلاق النار في تشرين الثاني 2024، وسط مؤشرات على عودة عناصر "حزب الله" إلى منطقة جنوب الليطاني، حيث أعلن الحزب عن اشتباك مع القوات المتقدمة في المدينة، كما أعلن عن استهداف آليتين إسرائيليتين في بلدة حولا الحدودية، ما أدى إلى إصابة جنديين، مواصلاً إطلاق الصواريخ باتجاه الداخل الإسرائيلي وصولاً إلى عمق 120 كيلومتراً بعيداً عن الحدود، كما قصف تل أبيب بالتزامن مع قصف إيراني عليها.
مخاوف من فوضى أمنية
أبدى عدد من المراقبين للمشهدين الميداني والسياسي في لبنان خشيتهم من احتمال لجوء إسرائيل إلى تنفيذ ضربات عند الحدود اللبنانية – السورية، في توقيت حساس إقليميًا.
وبحسب هذه التقديرات، فإن أي تصعيد من هذا النوع قد لا يقتصر على أهداف عسكرية مباشرة، بل قد يؤدي إلى إحداث حالة من الفوضى الأمنية في المناطق الحدودية.
المخاوف تتركز تحديدًا حول إمكان استغلال الفوضى لفتح ثغرات تسمح بتقدم فصائل سورية، وخصوصًا غير المنضبطة منها، باتجاه الداخل اللبناني. ويرى هؤلاء أن مثل هذا السيناريو، إن حصل، سيضع لبنان أمام تحديات أمنية إضافية تتجاوز إطار المواجهة التقليدية الدائرة حاليًا.