ـ لا فانوس يزين الشوارع أو زينة تضيء البيوت الصغيرة
ـ سارة بهار: كنا في حارتنا نعمل أجواء رمضانية والآن لا حارة أو جيران أو عائلة كبيرة حولنا
ـ روند التتر: لم نعد نملك مال أو مكان لوضع الزينة
ـ يحيى العوضية: العديد من المناطق لم تعد تضم مساجد لاستقبال رمضان
ـ صحفية فلسطينية: نتفقد محلات القطايف وبسطات الفوانيس
ـ الروح الرمضانية أمل يضيء في قلب الألم
بعد عامين من الحرب والمعاناة التي مزقت بيوتا ومدنا، عاد رمضان إلى غزة هذه المرة بألوان مختلفة، وصوت مختلف، وحزن غير مألوف، ففي كل شارع دمرته القذائف، وكل حي تهدمت منازله، يسود شعور بالافتقاد العميق لأبسط معاني الشهر الكريم، ولم تعد مائدة الإفطار تجمع العائلة بأكملها، ولا الفانوس يزين الشوارع، أو الزينة تضيء البيوت الصغيرة، بل صارت الحياة بين الخيام المؤقتة، و صفوف النازحين، ويحاول الأطفال الضحك وسط الدمار، ويسعى الكبار لتحضير وجبة إفطار بسيطة رغم شح المقومات.
رمضان في غزة هذا العام ليس مجرد صيام وصلاة، بل هو ذكرى لما فقدوه، حيث استشهاد الأحبة، وتشتت الأسر، وانكسار الروح بعد شهور من الانفصال والفرار من المنازل، حتى أبسط رموز الفرح مثل الفوانيس والزينة باتت بعيدة المنال، وتحل محلها مصابيح صغيرة مؤقتة، وخيام مكتظة بالعائلات، تحاول أن تعيد شيئا من حياة طبيعية وسط الخراب.
طقوس أهل غزة في رمضان
في كل مساء، حين يرفع أذان المغرب، يجلس الناس حول وجبات بسيطة، غالبا مجرد خبز وبعض الخضروات، بدلا من المائدة المكتظة بالأطعمة التي لطالما رافقت رمضان في الماضي، لكنهم يرفعون قلوبهم بالدعاء، متمسكين بالطقوس الرمضانية رغم الألم.
الطفولة في هذا الشهر الكريم تبدو مختلفة، فالأطفال يركضون في الساحات المفتوحة المؤقتة بين الخيام، حاملين قصصا عن فقدان بيوتهم وأصدقائهم، لكنهم يحاولون استعادة شعور الفرح، يلوحون بالأيدي أو فوانيس صغيرة صنعوها بأيديهم، كما لو كانوا يعلنون للعالم أن الحياة لا تزال مستمرة، والطفولة رغم كل الجراح قادرة على التمسك بالأمل.
رمضان بعد الحرب في غزة هو رمضان مختلف، فقد الناس أشياء بسيطة لكنها كانت جوهرية، من مائدة الطعام إلى لحظة الاجتماع، من ضحكة طفل إلى فانوس يضيء الطريق، وكل ذلك يجعل الشهر الكريم لحظة صعبة، لكنها كذلك شهادة صمود الفلسطينيين، الذين يصرون على الاحتفال بالحياة، وإعادة بناء ذكريات جديدة وسط الأنقاض، ليظل رمضان رمزا للأمل والتمسك بالهوية حتى في أصعب الظروف.

الدمار في غزة
يصف الفلسطينيون هذا العام رمضان بمزيج من الفرح والألم، حيث يعود الشهر الكريم بعد عامين من الحرب والدمار، لكن في ظل ظروف صعبة تجعل الاحتفال أصعب من أي وقت مضى، حيث تقول سارة بهار، مواطنة فلسطينية من غزة، إن شعورها بهذا الشهر معقد للغاية: "إحساسي بهذا الشهر معقد، صحيح يمكن يوصف بأنه أول رمضان بدون حرب كبيرة منذ عامين، لكن الحقيقة أن العدوان ما زال موجودا بأشكال مختلفة، لا أمان حقيقي، ففي كل لحظة هناك استهداف واغتيالات، وأناس يرحلون، وأحياء ما زالت تحت الخطر الأصفر، ونحن منها".
إسرائيل وتوسيع الخطر الأصفر
وفي تقرير للمرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان في 9 فبراير، أكد أن ما تشهده غزة الآن هو إبادة جماعية صامتة وبطيئة للغاية، لم تعد تنفذ عبر القصف فحسب، بل تمتد أيضا إلى فرض تغييرات هيكلية خطيرة.
تقرير المرصد الأورومتوسطي
وأضاف أن الاحتلال يوسع المنطقة العازلة على امتداد ما يعرف بـ"الخط الأصفر"، الذي يقسم القطاع إلى منطقتين وتسيطر إسرائيل بموجبه على جميع الأراضي شرقه، والتي تمثل أكثر من نصف مساحة القطاع.
وتابع :" نشهد تفكيك غزة يوما بعد يوم، وهناك قصف للمنازل رغم سريان وقف إطلاق النار، ثم تضم إلى ما يعرف الآن بالمنطقة الخضراء.
وأوضح أن الخط الأصفر كان من المفترض أن يظل ثابتا بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، إلا أنه تقدم لمسافة 1.5 كيلومتر داخل المناطق السكنية الفلسطينية، ما أدى إلى ضم أحياء إضافية من القطاع وإجبار العديد من العائلات على النزوح قسرا.
فقدان المنزل
وتضيف سارة في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع"، أن الفرق الأكبر بالنسبة لها هو فقدان البيت والحارة: "هذا أول رمضان بدون بيتنا وبدون حارتنا، نحاول استقبال الشهر بالإيمان والصبر، ونتمسك ببعض كعائلة، ونخلق لحظات دافئة رغم الفقد، فرمضان دائما يعلمنا القوة والصبر، لكنه سيكون صعبا على الكثيرين، فهناك من ستخلو سفرتهم من الطعام، وهناك من سيقضيه في الخيم، محاولين العيش بظروف قاسية".
وتروي سارة كيف تغيرت أجواء رمضان في غزة بعد الحرب: "كنا في حارتنا نعمل أجواء رمضانية، حتى أثناء الحرب، لكن الآن لا حارة، ولا جيران، ولا عائلة كبيرة حولنا، فهو شعور صعب للغاية، وهناك غصة بالقلب لكن نحمد الله على كل شيء، وإن شاء الله نصنع رمضان ونعيش لحظاته الحلوة".

غزة بعد الحرب
تحضيرات رمضان المفقودة
وتشير إلى أن التحضيرات الرمضانية لم تعد كما كانت، حيث قبل رمضان، كان الكل مستعدا، والزينة تتعلق في البيوت، والتحضيرات تبدأ من وقت مبكر، لكن اليوم، لم يعد هناك زينة تنتشر في الشوارع بشكل كبير، وربما تظهر بالأيام القادمة في المولات والمطاعم.
وتضيف سارة لمسة شخصية عن تأثير الحرب على تقاليدها الرمضانية: " بالنسبة لي، كنت دائما أعدت الزينة بنفسي، لكن الحرب غيرت كل شيء، رمضان الأول خلال الحرب كنا مفترقين، ونصفنا في الجنوب، ورمضان الثاني فقدنا شقيقي محمد، وحاليا رمضان الثالث لا أشعر نفسيا أني مستعدة نهائيا لأنه ما في بيت".
يبدو أن رمضان في غزة هذا العام هو شهر الصبر والتحدي، والفقد والأمل، حيث يختبر قدرة الفلسطينيين على صنع الفرح وسط الألم، وتبقى الروح الوطنية والعائلية خيطا رفيعا يربطهم بالطقوس والذكريات حتى في أصعب الظروف.
أوضاع إنسانية صعبة
ومع حلول شهر رمضان، لا تستقبله غزة كما اعتادت بطقوس الفرح ولمة العائلة، بل يجيء هذا العام مثقلا بجراح مفتوحة وقلوب أنهكها الفقد والحصار، ففي الأزقة التي غيبتها ركام البيوت المدمرة، وبين خيام النزوح التي لا تقي برد الليل ولا حر النهار، يحل الشهر الكريم على أكثر من مليوني إنسان يواجهون أوضاعا إنسانية بالغة القسوة، حيث نقص حاد في الغذاء والمياه الصالحة للشرب، وانهيار شبه كامل للمنظومة الصحية، وانعدام لأبسط مقومات الحياة، في وقت يفترض أن يكون رمضان شهر الرحمة والتكافل.
وبين صيام الجوع القسري وصيام الألم، يعيش أهل غزة رمضانا استثنائيا، تختلط فيه مشاعر الصبر بالأمل، والدعاء بالبقاء، في مشهد إنساني يعكس واحدة من أقسى الأزمات التي عرفها القطاع في تاريخه.
ويؤكد المتحدث باسم مستشفى شهداء الأقصى في غزة، الدكتور خليل الدقران، أن هناك تفاقم خطير في الأوضاع الإنسانية والصحية داخل القطاع، في ظل استمرار القيود على إدخال المساعدات الإغاثية والطبية، مشيرا إلى أن ما يصل إلى القطاع من مساعدات غذائية ومستلزمات إيواء لا يغطي سوى نحو 50% من الاحتياجات الفعلية للسكان، في وقت تتزايد فيه معاناة النازحين والمرضى.
ويشير إلى وجود عرقلة واضحة في إدخال الأدوية والمستلزمات الطبية والمواد المخبرية، ومخزون معظمها قد نفد بالكامل، موضحا أن المنظومة الصحية أمام تحديات غير مسبوقة تهدد قدرة المستشفيات على تقديم الخدمات الأساسية.
ويوضح استمرار هذا الوضع ينذر بتداعيات صحية خطيرة، داعيا إلى تسهيل إدخال الإمدادات الطبية والإنسانية بشكل عاجل لتفادي انهيار أكبر في القطاع الصحي.
رمضان قبل وبعد الحرب
الظلال الثقيلة للحرب لا زالت تلقي بأثرها على حياة أهل غزة اليومية وطقوس الشهر الكريم، وهو ما تتحدث عنه روند التتر، الصحفية الفلسطينية، والتي تؤكد أن رمضان هذا العام جاء مختلفا تماما، قائلة: "رمضان هذا العام مختلف للغاية، أولا نفسيا لسنا مستعدين، وثانيا نسبة كبيرة من الناس يعيشون في الخيام، وأنا منهم، كنا قبل الحرب في بيوتنا، والزينة تعلق في كل زاوية، والفوانيس كنا نستعد لها قبل أيام من حلوله، أما الآن فأين نضع الزينة، وأين نجد المال لنشتري الزينة؟".
هذا الواقع يعكس كيف أن رمضان في غزة بعد الحرب صار رمزا للصبر والمعاناة والتمسك بالهوية، حيث يسعى الفلسطينيون لاستعادة أبسط مظاهر الفرح والدفء وسط ظروف قاسية، والخيم التي باتت بيوتهم الجديدة تذكرهم بما فقدوه من بيوت وزينة وأهل وجيران.
وتضيف روند التتر في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع"، أن الحرب ألغت كل مظاهر الفرح الرمضاني: "كنت مع بعض السيدات نتحدث قبل قليل، وفجأة أدركنا أن رمضان لم يتبق منه الكثير، فالحرب غيرت حياتنا ووصلت بنا إلى أماكن لم نكن نتخيلها، ولا توجد أي أجواء رمضانية على الإطلاق".

غزة المدمرة قبل رمضان
وتسترجع روند ذكرياتها الرمضانية قبل الحرب: "كم كانت أجواء جميلة، فقد كنت من النساء اللواتي يزين بيوتهن أكثر من غيرهن، حيث حبال الأضواء والزينة والفوانيس، وتخزين المؤنة، وتهاني رمضان، كلها كانت لحظات ممتعة، وكنا نجتمع جميعا لتزيين الحارة، وكانت الشوارع تضج بالبهجة والزينة، وكانت محلات القطايف وبسطات الفوانيس تضيف روحا خاصة للشهر الكريم".
وتتابع: "كنا جميعا نجلس على مائدة واحدة قبل الحرب، أما الآن، فقد تفرقت الأسر، وتغير كل شيء، لكن رغم كل شيء، نحاول التمسك بالروح الرمضانية، ونخلق لحظات دافئة مع من حولنا".
إجراءات حكومية مع حلول شهر رمضان
وكشفت وزارة التنمية الاجتماعية الفلسطينية، استعداداتها لدعم أهالى غزة خلال شهر رمضان، مؤكدة حرصها الكامل على تجويد الخدمات المقدمة للفلسطينيين، وتعزيز معايير الحماية الصحية والسلامة العامة، خاصة فيما يتعلق بإعداد وتقديم وتوزيع الوجبات الساخنة للمواطنين، بما يضمن كرامتهم ويحفظ صحتهم ويصون حقوق المتبرعين.
وأضافت الوزارة خلال بيان لها في 12 فبراير، أنها قررت في إطار المتابعة الميدانية المستمرة لواقع توزيع الوجبات الساخنة، ولا سيما مع قرب حلول شهر رمضان المبارك، اتخاذ حزمة من القرارات والإجراءات التنظيمية المُلزمة المتعلقة بعمل التكيات والمطابخ في القطاع، أبرزها منع الطبخ في الشوارع منعا باتا، ويُشترط أن يتم الطبخ حصرا داخل المطابخ الرسمية والأماكن المغلقة واللائقة والنظيفة، وفق المعايير الصحية المعتمدة.
كما أعلنت منع تنفيذ وجبات بنظام الأرز السادة، ويلزم بإرفاق اللحوم معها، خاصة مع اقتراب شهر رمضان، بالإضافة إلى منع التوزيع بنظام القدور، ويجب الالتزام بالتوزيع عبر وجبات مغلفة تحفظ الجودة والسلامة، ووقف التكيات السائلة مثل العدس وغيرها والعمل على تقدم بدائل أخرى أكثر احتياجا للمواطنين وبجودة عالية.
وأشارت إلى ضرورة الالتزام الصارم بالشروط الصحية المعتمدة في جميع مراحل الطبخ والنقل والتوزيع، لافتة إلى منع إتلاف المواد الغذائية إلا بعد الرجوع إلى الوزارات المختصة ووفق الأصول القانونية والإجرائية المعتمدة، والتأكيد على ضرورة توفيق الأوضاع القانونية للمطابخ والتكيات لدى الجهات المختصة.
وأوضحت الوزارة أن متابعتها لبعض حالات الإتلاف أو آليات توزيع الوجبات أظهرت أنها كانت في بعض الأحيان غطاء لإهدار أموال المتبرعين، والتي تمثل حقوقا أصيلة للمواطنين يجب صونها وحمايتها، مؤكدة أنها ستلزم كافة المؤسسات والمبادرين والمتبرعين المحليين بالالتزام الكامل بهذه المعايير والتعليمات، كما أن الجهات المختصة ستقوم بمتابعة التنفيذ كل فيما يخصه، وسيتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المخالفين دون تهاون.
وأشارت إلى أن الهدف الأساسي من هذه الإجراءات هو ضمان تقديم خدمة إنسانية لائقة، وآمنة صحيا، وعادلة في توزيعها، وتحقيق أعلى درجات النزاهة والشفافية في إدارة أموال التبرعات، بما يخدم مصلحة شعبنا ويحفظ كرامتهم.
خروقات الاحتلال مع حلول رمضان
مع حلول الشهر الكريم يواصل الاحتلال خروقاته داخل غزة ولم تتوقف آلة الحرب رغم دخول المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، وهو ما يؤكده بيان المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، أن إسرائيل تواصل ارتكاب خروقات جسيمة ومنهجية للاتفاق، بما يشكل انتهاكا صريحا للقانون الدولي الإنساني، وتقويضا متعمدا لجوهر وقف إطلاق النار ولبنود البروتوكول الإنساني الملحق به.
وكشف عن 1,620 خرقا للاتفاق، تمثل في️ 560 جريمة إطلاق نار، و79 جريمة توغل آليات داخل الأحياء والمناطق السكنية، و749 جريمة قصف واستهداف، و232 جريمة نسف منازل ومباني مختلفة، مما أدى إلى سقوط 573 شهيدا، كما بلغ عدد الشهداء من الأطفال والنساء والمسنين 292، ومن الرجال 281 رجلا، و نسبة 99% من الضحايا مدنيين.
وأشار إلى سقوط 1,553 جريحا بسبب تلك الخروقات، حيث بلغ عدد المصابين من الأطفال والنساء والمسنين أكثر من 954 مصابا، كما بلغ عدد الجرحى المدنيين 1,539 مصابا، بما يزيد عن 99%، لافتا إلى أن جميعهم بلا استثناء تم استهدافهم بعيدا عن الخط الأصفر، داخل الأحياء السكنية، بالإضافة إلى اعتقال 50 فلسطينيا جميعهم بلا استثناء تم اختطافهم بعيدا أيضا عن الخط الأصفر.

غزة
اختفاء المساجد
ويؤكد المواطن الفلسطيني يحيى العوضية أن الحرب لم تنته فعليا في غزة، والقلق ما زال حاضرا في تفاصيل الحياة اليومية، موضحا أن الخروقات الإسرائيلية مستمرة بشكل شبه يومي، عبر إطلاق نار كثيف من الدبابات والقوات العسكرية، خاصة خلال ساعات الليل، ما يحرم الأهالي من النوم ويُبقي الخوف مسيطرا على البيوت.
ويضيف في تصريحات لـ"اليوم السابع"، أنه لا يكاد يمر يوم دون سقوط شهداء وجرحى، ولا تزال عمليات القصف والنسف متواصلة، لا سيما في المناطق القريبة منا، حتى تلك المصنفة مناطق عازلة أو صفراء، وفي ظل هذا الواقع، لا يمكن الحديث عن أجواء حقيقية لاستقبال شهر رمضان كما كنا نعرفه قبل الحرب.
ويستعيد العوضية ملامح رمضان قبل العدوان، قائلا إن المساجد كانت تتزين بالأضواء، والشوارع تمتلئ بالزينة، والأسواق تعج بالناس الذين يستعدون للشهر الكريم بشراء احتياجاتهم، في أجواء يسودها العمل والحركة والقدرة على تدبير شؤون الحياة، أما اليوم، فقد تغير كل شيء، إذ يشير إلى أن ما يقارب 99% من السكان يعيشون حالة بطالة شبه كاملة، رغم دخول بعض المواد الغذائية وانخفاض أسعارها نسبيا، إلا أن الغالبية العظمى لا تمتلك القدرة على الشراء.

حملات تنظيف في غزة
ويتابع: "ما زال كثير من الناس يعتمدون بشكل كامل على التكية والمساعدات الإنسانية، وينتظرون طردا غذائيا أو كرتونة من مؤسسة إغاثية، ليقوموا بتخزينها أملا في أن تكفيهم لأيام من شهر رمضان".
ولا تقتصر المعاناة، بحسب العوضية، على الجانب المعيشي فقط، بل تمتد إلى الجانب الديني والروحي، حيث يؤكد أن العديد من المناطق لم تعد تضم مساجد من الأساس، بعد أن دمرها الاحتلال بشكل كامل، ما حرم الأهالي من أحد أهم معالم استقبال الشهر الفضيل.
ورغم كل ذلك، يشدد يحيى العوضية على أن الشعب الفلسطيني في غزة لا يزال صامدا، قائلا: "مهما حاول الاحتلال كسر إرادة الناس، فإنهم يصرون على التحدي، ونرى الأهالي يقيمون مصليات صغيرة من الخيام، أو داخل مدارس مدمرة، في محاولة للحفاظ على روح رمضان، فنحن نعيش ظروفا قاسية، لكننا نحاول أن نثبت أن القطاع ما زال قادر على الحياة والصمود، و استقبال رمضان بما تيسر من الإيمان والأمل".