شهدت قضية الفتاة المعروفة إعلاميًا بـ"فتاة شبرا الخيمة" تطورًا قانونيًا لافتًا، بعد أن أعادت اعترافات الأطراف أمام جهات التحقيق تشكيل مسارها بالكامل، لتنتقل من جناية كبرى إلى اتهامات أقل من حيث الوصف القانوني، لكنها لا تزال تحمل عقوبات رادعة.
من جناية اغتصاب إلى جنح مخلة بالحياء
وأكد الخبير القانوني علي الطباخ أن إقرار الفتاة والمتهمين الثلاثة بأن الواقعة تمت برضا، أسقط ركن "الإكراه" الذي يُعد الأساس في جريمة الاغتصاب، ما أدى إلى تغيير التكييف القانوني من جناية "مواقعة أنثى كرهًا عنها" إلى جنحتي "الفعل الفاضح العلني" و"التحريض على الفسق".
وأوضح أن هذا التحول لا يعني انتهاء المسؤولية القانونية، إذ يظل المتهمون خاضعين لنص المادة 278 من قانون العقوبات، والتي تنص على معاقبة كل من يرتكب فعلًا فاضحًا علنيًا بالحبس لمدة لا تتجاوز عامًا أو غرامة مالية.
وأشار إلى أن وقوع الحادث في قطعة أرض فضاء لا ينفي صفة "العلانية"، طالما كان المكان مكشوفًا أو يسمح برؤية ما يحدث داخله، ما يخرج الواقعة من نطاق الخصوصية إلى العلن، ويجعلها خاضعة للعقاب.
كما لفت إلى أن المتهم الثالث، الذي أقر بدوره في مراقبة الطريق، يُعد شريكًا أصليًا في الجريمة وفقًا لنصوص قانون العقوبات، وبالتالي يواجه نفس العقوبة المقررة للفاعلين.
وشدد الطباخ على أن السوابق الجنائية للمتهمين سيكون لها تأثير مباشر على تقدير العقوبة، إذ قد تحرمهم من الاستفادة من الرأفة أو وقف التنفيذ، وقد تدفع المحكمة لتوقيع أقصى عقوبة ممكنة، خاصة مع اقتران الواقعة باتهامات أخرى مثل التحريض على الفسق والفجور، والتي تصل عقوبتها إلى الحبس لمدة ثلاث سنوات وفقًا للقانون.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن الدولة تتعامل بحزم مع مثل هذه الوقائع، لا سيما التي يتم توثيقها ونشرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لما تمثله من انتهاك للحياء العام وخروج على القيم المجتمعية، مشيرًا إلى أن اعتراف الفتاة بالرضا يضعها كذلك تحت طائلة الاتهام بالمشاركة في الأفعال المخلة والتحريض عليها.