باحثون إيطاليون يزعمون وجود توأم لأبى الهول.. ما رأي الأثريين؟

الجمعة، 27 مارس 2026 04:10 م
باحثون إيطاليون يزعمون وجود توأم لأبى الهول.. ما رأي الأثريين؟ أبو الهول

كتبت بسنت جميل ومحمد تهامى زكى

أثار فريق من الباحثين الإيطاليين جدلًا واسعًا بعد إعلانهم عن احتمال وجود تمثال أبى الهول الثاني في مصر، مستندين إلى مسوحات حديثة تشير إلى وجود هيكل ضخم تحت الأرض في هضبة الجيزة، بالقرب من أبو الهول الأكبر المعروف.

ووفقًا لتقرير نشرته صحيفة Daily Mail البريطانية، يزعم الباحثون أن المصريين القدماء ربما تركوا دليلًا خفيًا على وجود هذا النصب، منحوتًا مباشرة على الحجر منذ أكثر من 3 آلاف عام.

وتشير لوحة الحلم، الواقعة بين قوائم أبو الهول الأكبر، إلى وجود شكلين لأبو الهول، ما يوحي بأن النصب الأسطوري ربما كان له توأم مدفون تحت الرمال.

ومن خلال بودكاست Matt Beall Limitless، كشف الباحث الإيطالي فيليبو بيوندي عن هذا الاكتشاف، موضحًا أن الخطوط المرسومة من الأهرامات إلى أبو الهول المعروف تشير إلى موقع متماثل يُعتقد أنه يحتوي على الهيكل الثاني، وباستخدام تقنيات الرادار الفضائي القادرة على رصد الاهتزازات الأرضية الدقيقة، أكد بيوندي أن البيانات تشير إلى وجود هيكل ضخم مخفي تحت كومة رملية صلبة يبلغ ارتفاعها حوالي 180 قدمًا، مشيرًا إلى أن الكومة تتكون من رمال متصلبة وليست صخورًا طبيعية.

وأظهرت المسوحات الأولية وجود أعمدة وأنفاق رأسية تشبه بشكل لافت تلك الموجودة تحت أبو الهول الأصلي، مع خطوط كثيفة تمثل الجدران الصلبة للأعمدة تحت الأرض، وليس مجرد فراغات، ويشير الباحثون إلى أن هذه النتائج قد تكون جزءًا من مجمع ضخم يمتد أسفل هضبة الجيزة نفسها.

 

خلفية تاريخية

نُصبت لوحة الحلم بين قوائم أبو الهول الأكبر على يد الفرعون تحتمس الرابع حوالي عام 1401 قبل الميلاد، خلال الأسرة الثامنة عشر، وكانت النقوش تهدف إلى تعزيز الحق الإلهي للفرعون في الحكم، وسردت أسطورة حلم وعد فيه أبو الهول بتحتمس الرابع بالعرش مقابل ترميم النصب، ما جمع بين الدعاية السياسية والشرعية الدينية.

لكن بيوندي وفريقه يعتقدون أن النقوش التي تظهر تمثالين لأبو الهول ربما لا تكون رمزية فقط، بل دليلًا على تخطيط النصب نفسه، وهو ما دفعهم للبحث عن نسخة ثانية محتملة تحت الأرض.

 

دعم سابق للنظرية

ليست هذه النظرية جديدة بالكامل، فقد أثارها عالم المصريات بسّام الشماع منذ أكثر من عقد، مستندًا إلى سجلات مصرية قديمة وأساطير تصف صاعقة ضربت أبو الهول، والتي قد تكون دلالة على نصب ثانٍ دُمّر لاحقًا.

وقال بسام الشماع عالم المصريات إنه صاحب نظرية وجود تمثال ثانى لأبو الهول منذ التسعينيات وأوضح بسام الشماع، فى تصريحات سابقة لـ"اليوم السابع"، أنه عرض هذه النظرية وتمت مناقشتها مع العديد من العلماء والآثاريين منهم من وافق عليها ومنهم من رفضها رفضًا باتًا، مضيفًا أن النظرية فى أن هناك بقايا تمثال أبو الهول أنثوى تحت الرمال خلف معبد الوادى وموازٍ لـ أبو الهول الحالى.

وأشار بسام الشماع إلى أنه اعتمد على العديد من الإثبات المادية، منها نصوص هيروغليفية تؤكد أن الثنائية المقدسة يجب توافرها على شكل أسد وأنثى، الأسد كأخ وأخته طبقًا للاعتقاد الأسطورى عند الكاهن المصرى القديم.

وأضاف بسام الشماع أن لديه صورة ملونة للقمر الاصطناعى "إينديفر" مأخوذة عام 1994 ميلادياً لهضبة الجيزة تؤكد وجود جسد حجرى منحوت وراء معبد الوادى مواز لـ"أبو الهول" الحالى، وهذا الجسد منحوت إما بفعل العوامل الطبيعية أو بأيد بشرية كما قرر تقرير وكالة ناسا للفضاء.   

ولفت بسام الشماع، إلى أنه اعتمد على العديد من الاثباتات التى منها كتب الرحالة "ابن جبير" الذى زار مِصر فى القرن الثانى عشر الميلادى، وعندما شاهد تمثال "أبى الهول" وصفه قائلاً: "هائل المنظر وجهه إلى الأهرام وظهره إلى القبلة (الشرق) مهبط النيل تعرف بأبو الهول"، ويلاحظ هنا أن "ابن جبير" يشرح تمثالاً ثانياً غير أبو الهول المعروف، وذلك لأنه يقول إن التمثال المعنى هنا ظهره للشرق وإنه أنثى "لاحظ كلمة "تعرف بأبو الهول" وهو ما يخالف فى الحالتين صفات وموقع واتجاه أبو الهول الحالى.

وتابع بسام الشماع أن "المقريزى" ذكر أن هناك تمثالاً اعتبره زوجة أبو الهول موجود فى بر مصر قريبًا من دار الملك، مضيفًا أن "القضاعى" يؤكد هذه المقولة شارحًا موقعه عند قصر الشمع ولكنه يشير إلى أن كلاً من التمثالين يستقبلان الشرق.

في المقابل، كان وزير الآثار المصري السابق زاهي حواس قد رفض هذه الفكرة، مؤكدًا أن المنطقة خضعت لحفريات واسعة من قبل علماء الآثار ولم تُسفر عن أي اكتشاف.

 

المسوحات الحديثة

وأكد الباحث بيوندي أن رسم خط من مركز هرم خفرع إلى أبو الهول الحالي أظهر محاذاة هندسية دقيقة يمكن عكسها لتحديد الموقع المحتمل للهيكل الثاني.

وأظهرت صور الأقمار الصناعية وجود كومة على سطح الهضبة يُعتقد أنها تخفي النصب الثاني.

وأضاف أن ارتفاع الكومة ربما يخفي أبو الهول الثاني، مشيرًا إلى أهمية مقارنة الارتفاعات بين النصبين لتحديد مدى تطابقهما، كما أظهرت المسوحات شبكة من الأعمدة والأنفاق تحت أبو الهول الأول، ويعتقد أنها مكررة تحت الهيكل الثاني مع وجود ممرات أفقية ورأسية تشير إلى تناظر مذهل بين الموقعين.

وأكد بيوندي أن الفتحات الرأسية تمثل جدرانًا صلبة للأعمدة تحت الأرض وليست فراغات، مشددًا على ضرورة العمل الميداني المباشر قبل استخلاص أي استنتاجات نهائية.

 

الخطوات المقبلة

وأفاد الباحث الإيطالي أن فريقه أعد خطة مشروع رسمي للعمل في الموقع حال حصولهم على إذن من السلطات المصرية، بما يشمل إزالة الحطام الذي يعوق الوصول إلى الممرات العميقة، ما قد يفتح شبكة أكبر تحت هضبة الجيزة.

وقال بيوندي: "لقد حددنا مداخل خاصة للعمل في الموقع، مع وجود أعمدة يمكن الوصول إليها بعد إزالة الحطام. هذا قد يتيح لنا اكتشاف ما هو مدفون تحت الكومة الرملية وربما الكشف عن أبو الهول الثاني".

ورغم الحماس الكبير لهذه النتائج، شدد بيوندي على أن العمل الميداني والتحقق المباشر هو السبيل الوحيد لتأكيد صحة هذه الاكتشافات، مؤكدًا أن الفريق مستمر في جمع البيانات والمسوحات لدعم النظرية العلمية حول وجود أبو الهول الثاني أو أي هياكل تحت الأرض مرتبطة بالنصب القديم.
 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة