اوغندا .. لماذا تدعم القوات الأوغندية جيش الاحتلال الإسرائيلي في حروبه؟

الجمعة، 27 مارس 2026 11:34 ص
اوغندا .. لماذا تدعم القوات الأوغندية جيش الاحتلال الإسرائيلي في حروبه؟ جيش اوغندا

0:00 / 0:00
كتب عبد الوهاب الجندى

بعد أن أعلن رئيس أركان جيش اوغندا ، الجنرال موهوزي كاينيروغابا، رغبة بلاده في إنهاء الحرب في الشرق الأوسط بشكل فوري، محذرًا في الوقت ذاته من أن أي دعوات لتدمير إسرائيل أو هزيمتها قد تدفع أوغندا إلى الانخراط في الحرب إلى جانبها ومساندتها عسكريا، ويتسأل البعض عن مدى ارتباط كامبالا بالكيان الصهيوني؟

ما علاقة اوغندا بإسرائيل؟

ترتبط اوغندا بعلاقات قديمة مع كيان الاحتلال الإسرائيلي، حيث كانت الدولة المرشحة لتكون وطنا لليهود، بناء على اقتراح بريطاني، قبل أن تتحول الأنظار إلى فلسطين ويجري احتلالها وزرع المستوطنين فيها، منذ إعلان وعد بلفور التي أصدرته بريطانيا في 2 نوفمبر 1917، على لسان وزير خارجيتها آرثر جيمس بلفور، لدعم إنشاء «وطن قومي لليهود في فلسطين»، شكّل هذا الوعد، الذي أُعطي ممن لا يملك، نقطة الانطلاق لتأسيس إسرائيل عام 1948، مما تسبب في نكبة الشعب الفلسطيني وعقود من الصراع في المنطقة.

اوغندا وطنا لليهود
 

عام 1903 عرض بريطانيا على الحركة الصهيونية، خطة لمنح اليهود جزءاً من شرق أفريقيا (اوغندا) كوطن قومي، أيّده تيودور هرتزل كملجأ مؤقت رفض الصهاينة الخطة عام 1905، مفضلين فلسطين، حيث كانت أوغندا خياراً عملياً لإقامة دولة، لا يرتكز على الرواية التاريخية للصهيونية، و انقسمت الحركة الصنوهيونية، ورفضتها أغلبية الوفود (خاصة الروس) خشية إجهاض مشروع الدولة في فلسطين، و أظهرت تقارير الوفد الذي عاين الأرض خطورتها (الأسود) ورفض السكان المحليين (الماساي) للأوروبيين، مما أدى لرفض الخطة نهائياً عام 1905.

وشهدت العلاقات بين أوغندا وإسرائيل تقارباً كبيراً في عهد «إيدي أمين» خلال الستينات والسبعينات، باتت العلاقة ذهبية بين الاحتلال، و اوغندا ، حيث تولى جيش الاحتلال، مهام رئيسية في بناء الجيش هناك، وقام بتدريب أفراده وبناء سلاح جوه، ومن أشهر من نالوا التدريبات على يد الاحتلال، عيدي أمين، الرئيس الأوغندي لاحقا، والذي حصل على وسام أجنحة الطيران بعد تلقيه تدريبات بسلاح المظليين هناك، وتغيرت تلك العلاقات عام 1972، وقام «إيدي أمين» بطرد الإسرائيليين عام 1972 بعد رفضهم تزويده بطائرات حربية، وعام 1976 حدثت نقطة صدام شهيرة عندما نفذت قوات كوماندوز إسرائيلية عملية عسكرية في مطار عنتيبي بأوغندا لتحرير رهائن طائرة مختطفة، مما أدى لمقتل جنود أوغنديين وتوتر العلاقات لعقود، لكن عادت العلاقات الدبلوماسية للتحسن بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة، حيث تُعد أوغندا حالياً شريكاً أمنياً واقتصادياً مهماً لإسرائيل في شرق أفريقيا.

العلاقات بين اوغندا وإسرائيل في عهد موسيفيني

في عهد الرئيس الحالي يوري موسيفيني، تصاعدت العلاقات بين أوغندا والاحتلال، بمثلث يتعلق بالجوانب الأمنية والزراعة والهجرة، فعلى الصعيد الأمني والاستخباري، تعد أوغندا من أهم حلفاء الاحتلال في شرق أفريقيا، ومن أكبر مشتري التقنيات العسكرية للاحتلال وبرمجيات الاستخبارات.

وفي ملف المهاجرين الأفارقة، استخدمت أوغندا لسنوات من قبل الاحتلال، كوجهة سرية محتملة، لاستقبال الأفارقة الذين يقوم الاحتلال بترحيلهم، والتخلص منهم مقابل حزم مساعدات عسكرية وتقنية وتزويد استخباري للمعلومات في أفريقيا.

وتعتمد كمبالا، على الاحتلال في الأمن الغذائي، وينشط الخبراء الإسرائيليون في الري بالتنقيط وإدارة الموارد المائية وتطوير المحاصيل على الأراضي الأوغندية، مما جعل الاحتلال أكبر شركاء البلاد في القطاع الزراعي.

ينحدر الرئيس موسيفيني، من خلفية إنجيلية، تتعاطف مع الاحتلال، وترى في دعم "إسرائيل" واجبا دينيا، وهو ما يوفر غطاء شعبيا لهذا التحالف بين الطرفين.

وفي عام 2009، تأسس مكتب "المسيحيين من أجل إسرائيل" على يد دريك كانابو، وهو قس مشهور من أقدم الكنائس الإنجيلية في البلاد.

ويقع المكتب في قلب كامبالا بالقرب من البرلمان الأوغندي، ويشارك أعضاؤه بانتظام في إفطار الصلاة داخل البرلمان، ويقيمون فعاليات مختلفة بين الكنائس الأوغندية والمسؤولين الحكوميين والنخبة السياسية لدعم الاحتلال، ويقومون بجولات حج إلى فلسطين المحتلة، ويستضيفون احتفالات يوم استقلال دولة الاحتلال.

ونظم مؤتمر كبير عام 2016، على يد كانابو بالتعاون مع ضباط كبار في الجيش الأوغندي وقاموا بأداء صلوات وصيام للتوبة عن "إساءة" أوغندا للاحتلال، خلال حكم عيدي أمين، حين قطع العلاقات معه.

وأدى المشاركون "ركوع اعتراف"، وتوسلوا للغفران لـ"إسرائيل باسم الأمة اليهودية"، واعتبروا في نهاية المؤتمر أن "الله غفر لأوغندا وجيشها على الإساءة".

إعلان جيش اوغندا مساندة إسرائيل

والخميس الموافق 26 مارس 2026، أعلن قائد قوات الدفاع الشعبية، التي تعد جيش البلاد في أوغندا، ونجل الرئيس الجنرال موهوزي كاينيروغابا، استعدادهم للقتال إلى جانب دولة الاحتلال، في حال "هزيمتها أو تدميرها".

وقال كاينيروغابا، في منشور عبر حسابه بموقع إكس: "نريد أن تنتهي الحرب في الشرق الأوسط الآن.. العالم تعب منها، لكن أي حديث عن تدمير أو هزيمة إسرائيل سيدخلنا الحرب إلى جانبها". وأضاف: "إذا احتاجت إسرائيل إلى المساعدة، كل ما عليها فعله هو الطلب.. إخوانهم الأوغنديون مستعدون لتقديم المساعدة".




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة