خارطة طريق لطلاب الثانوية بالتزامن مع التنسيق.. نقابات مهنية تحذر من تشبع سوق العمل وتطالب بضبط أعداد المقبولين.. الأسنان تتوقع 200 ألف طبيب خلال 5 سنوات.. والأطباء تطالب بوقف إنشاء كليات جديدة

السبت، 15 أغسطس 2026 09:00 ص
خارطة طريق لطلاب الثانوية بالتزامن مع التنسيق.. نقابات مهنية تحذر من تشبع سوق العمل وتطالب بضبط أعداد المقبولين.. الأسنان تتوقع 200 ألف طبيب خلال 5 سنوات.. والأطباء تطالب بوقف إنشاء كليات جديدة تنسيق الجامعات

كتبت آية دعبس

** العلاج الطبيعي: أكثر من 75 كلية في مصر وتوصية بغلق غير الحاصلة على قرار جمهوري

** المهندسين تطالب بألا يتجاوز الفارق بين الحد الأدنى للقبول الحكومي والخاص 5%

            

بالتزامن مع استمرار أعمال تنسيق الالتحاق بالجامعات، أصدرت عدة نقابات مهنية تحذيرات موجهة لخريجي الثانوية العامة وأولياء أمورهم، تناولت واقع سوق العمل في تخصصات طب الأسنان والطب والعلاج الطبيعي والهندسة، ودعت إلى ربط أعداد المقبولين بكليات هذه التخصصات بالقدرة الفعلية لمؤسسات التدريب واحتياجات السوق.

وقالت النقابة العامة لأطباء الأسنان، في رسالة موجهة لأولياء الأمور، إن نظام التكليف الحكومي بوزارة الصحة والسكان أصبح يطبق حاليا وفق الاحتياج الفعلي للوزارة، وليس تكليفا إجباريا شاملا لكل الخريجين كما كان معمولا به سابقا، مشيرة إلى أن هذا الاحتياج يتراجع سنة بعد أخرى ويقتصر غالبا على المحافظات والمناطق النائية.

وأوضحت النقابة أن إجمالي عدد أطباء الأسنان في مصر يبلغ حاليا نحو 120 ألف طبيب، ومع استمرار تدفق الخريجين بالمعدلات الحالية يتوقع أن يصل العدد الإجمالي خلال السنوات الخمس المقبلة إلى 200 ألف طبيب أسنان، وهو رقم وصفته النقابة بأنه يتجاوز بشكل كبير قدرة الاستيعاب الفعلية لسوق العمل المحلي.

وأضافت أن فرص السفر والعمل بالخارج أمام الخريجين الجدد باتت تواجه تنافسا شديدا واشتراطات معقدة تتطلب سنوات من الخبرة والدراسات التكميلية، ما يجعل خيار السفر الفوري بعد التخرج غير متاح بالشكل الذي كان عليه سابقا، ونفت النقابة أن يكون الهدف من عرض هذه الأرقام إحباط الطلاب أو التقليل من قيمة هذا التخصص النبيل، مؤكدة أن الغاية توفير رؤية واضحة وشاملة تمكن أولياء الأمور من تقييم الخيارات المتاحة، واستكشاف مجالات وتخصصات جديدة ومتنوعة تتوافق مع قدرات أبنائهم وتلبي احتياجات سوق العمل المستقبلي بشكل أفضل، متمنية التوفيق والسداد لجميع الطلاب في اختيار مسارهم الأكاديمي والمهني.

وفي السياق ذاته، أوضحت النقابة العامة للأطباء أن مطالبتها بوقف قبول طلاب جدد بالكليات التي لا تمتلك مستشفيات جامعية تأتي استنادا إلى أحكام القانون والقرارات المنظمة لإنشاء كليات الطب، والتي منحت تلك الكليات مهلة لا تتجاوز ثلاث سنوات لإنشاء مستشفى جامعي خاص بها، باعتبار أن السنوات الأولى للدراسة تركز على الجانب الأكاديمي، بينما يبدأ التدريب الإكلينيكي بعد ذلك داخل المستشفيات الجامعية.

وأكدت النقابة أن هذا المطلب لا يمس الطلاب المقيدين حاليا بهذه الكليات، مشيرة إلى أن هؤلاء يستكملون دراستهم، مع التزام الكليات بتوفير التدريب العملي من خلال التعاقد مع مستشفيات جامعية قائمة، إلا أن هذا الإجراء أدى خلال الفترة الماضية إلى زيادة الضغط على المستشفيات الجامعية، نتيجة استقبال أعداد كبيرة من الطلاب من أكثر من كلية، وهو ما يؤثر على جودة التدريب الإكلينيكي.

وأضافت النقابة أن استمرار قبول دفعات جديدة في كليات لا تمتلك مستشفيات جامعية من شأنه زيادة أعداد المتدربين داخل المستشفيات القائمة بما يفوق طاقتها الاستيعابية، الأمر الذي ينعكس على مستوى التأهيل المهني للخريجين، مؤكدة أن توفير بيئة تدريبية مناسبة يمثل أحد الركائز الأساسية لإعداد الطبيب.

كما دعت النقابة أولياء الأمور إلى التأكد من توافر مستشفى جامعي تابع للكلية قبل اتخاذ قرار الالتحاق بها، خاصة أن الدراسة الطبية تعتمد بصورة أساسية على التدريب العملي إلى جانب الدراسة الأكاديمية، بما يضمن تأهيل الخريج وفق المعايير العلمية والمهنية، وشددت النقابة على ضرورة متابعة التزام الكليات بتنفيذ الاشتراطات القانونية الخاصة بإنشاء المستشفيات الجامعية، واتخاذ الإجراءات اللازمة تجاه الكليات التي تجاوزت المهلة المحددة دون توفيق أوضاعها، مؤكدة أن الحفاظ على جودة التعليم الطبي والتدريب الإكلينيكي يمثل أولوية لضمان إعداد أطباء مؤهلين وتقديم خدمة صحية آمنة.

وعلى صعيد متصل، قالت النقابة العامة للعلاج الطبيعي، إن مهنة العلاج الطبيعي هي إحدى المهن الطبية التي تميزت بعراقتها وحضارتها وتاريخها المهني من أجل المرضى والإنسانية، واكتسبت أهمية محورية ودولية وإقليمية ومحلية نظرا لأهميتها بمنظومة الصحة في مصر وكذلك منظمة الصحة العالمية والاتحاد الدولي للعلاج الطبيعي.

وأوضحت النقابة أن جميع المهن الطبية، وهي البشري والعلاج الطبيعي والصيدلة والأسنان والتمريض، يصدر بشأنها كل عام قرار تكليف لجميع الخريجين، إلا أنه صدرت في الآونة الأخيرة قرارات بشأن التكليف بدءا من دفعة 2023 أصبح بموجبها التكليف في كل من العلاج الطبيعي والأسنان والصيدلة طبقا لاحتياج سوق العمل، بعد أن كان موضوع التكليف كل عام يمثل ميزة منفردة لجميع القطاعات الطبية تسبب في إقبال شديد على هذه الكليات وتسارع جميع طلاب الثانوية العامة قسم علمي علوم عليها بمجاميع مرتفعة، حتى كانت تعرف دائما باسم "كليات القمة"، وأكدت النقابة أنه بما أن هذه الميزة قد انتهت فمن المتوقع فتور الإقبال عليها، وهو ما سيقلل من أعداد المقبولين مستقبلا.

وأكدت النقابة العامة للعلاج الطبيعي أن جميع الجامعات الأجنبية المعتمدة في هذا التخصص، باستثناء واحدة يرجى الاستفسار عنها من النقابة مباشرة، لم تحصل على قرار جمهوري، وأن مدة الدراسة بهذه الجامعات أربع سنوات إضافة إلى سنة الامتياز، في حين أن مدة الدراسة بالجامعات الحكومية والخاصة والأهلية خمس سنوات إضافة إلى سنة الامتياز، بما يجعل إجمالي سنوات الدراسة بها ست سنوات، كما أوضحت النقابة أن كليات العلاج الطبيعي الخارجية بسائر الدول العربية وغيرها، للاستفسار عنها وعن أوضاعها، يرجى مراجعة النقابة العامة للعلاج الطبيعي مباشرة.

وقالت النقابة العامة للعلاج الطبيعي إن كثرة أعداد كليات العلاج الطبيعي بأنواعها المختلفة، الحكومية والخاصة والأهلية وأفرع الجامعات الأجنبية، زادت بشكل ملحوظ حتى تجاوزت 75 كلية، الأمر الذي دعا النقابة إلى التوصية بغلق بعض الكليات التي لم تحصل على قرار جمهوري بالإنشاء وقرار وزاري بالتشغيل، وتقليص أعداد الطلاب للدخول لكليات العلاج الطبيعي، وغلق الكليات التي ليس بها قوى بشرية وبنية تحتية وتجهيز معامل وعيادات ممنوحة لها رخصة تشغيل طبي.

وأوصت النقابة كذلك بغلق الكليات ذات الأعداد القليلة جدا التي لا تتجاوز مئة طالب، والتي تسعى من خلال مجالس أمنائها إلى نشاطات استثمارية على أن تعود على الدولة بصفة عامة والمواطن بصفة خاصة بالنفع وسوق العمل، ودعت النقابة كل من يرغب في التقدم بالتسجيل بكليات العلاج الطبيعي، سواء الخاصة أو الأهلية أو أفرع الجامعات الأجنبية، إلى الاهتمام البالغ بضرورة مراجعة النقابة العامة للعلاج الطبيعي لتبيان وتوضيح أمور كثيرة متعلقة بهذا الشأن حفاظا على مستقبل الطلاب، مؤكدة أنها ستواصل توالي بياناتها في هذا الشأن، وحذرت من الانخداع بمن لهم مصلحة في التسويق لكليات العلاج الطبيعي بأنواعها المختلفة، لأن كلا منهم يريد تحقيق مصلحته الخاصة وسط تضارب في المصالح.

وفي السياق ذاته، وجهت نقابة المهندسين، نصائح لطلاب الثانوية العامة الراغبين في الالتحاق بكليات الهندسة، دعت فيها إلى اختيار التخصص أو الكلية وفق احتياجات سوق العمل وليس بناء على اسم التخصص أو الكلية فقط، وقالت إن هناك تخصصات تشهد تشبعا في مقدمتها الهندسة المدنية، حيث يشهد السوق زيادة كبيرة في أعداد الخريجين مقارنة بحجم الطلب، في المقابل هناك تخصصات مطلوبة ومتزايدة الطلب مثل الطاقة المتجددة والذكاء الاصطناعي وبعض التخصصات التكنولوجية الحديثة.

وأوضحت نقابة المهندسين أن النقابة تعمل على دراسة علمية شاملة بالاستعانة بمراكز بحثية متخصصة لتحديد احتياجات سوق العمل خلال السنوات المقبلة، على أن تكون جاهزة قبل نهاية العام الحالي، مؤكدة أن هدف النقابة هو تحقيق التوازن بين التعليم واحتياجات التنمية، بما يضمن توفير فرص عمل حقيقية للمهندس المصري ويحافظ على جودة المهنة ومكانتها.

وأكدت النقابة إنها ستستمر في التعاون والتنسيق مع وزارة التعليم العالي لتنظيم أعداد المقبولين بكليات الهندسة، وتحقيق التوازن بين أعداد المقبولين في التعليم الحكومي والخاص، مع مطالبة بألا يزيد الفارق في الحد الأدنى للقبول بين التعليم الحكومي والخاص على 5%، وأضافت النقابة أنها ستبدأ في إنشاء قاعدة بيانات متكاملة لسوق العمل الهندسي، واستكمال الدراسات اللازمة لتحديد احتياجات سوق العمل في مختلف التخصصات الهندسية، ومواءمة أعداد المقبولين مع الاحتياجات الفعلية لسوق العمل، بما يحقق استدامة المهنة ويرفع جودة مخرجات التعليم الهندسي.

وطالبت النقابات الأربع بربط أعداد المقبولين بكليات الطب وطب الأسنان والعلاج الطبيعي والهندسة بالقدرة الفعلية لمؤسسات التدريب واحتياجات سوق العمل الفعلية، مع تحذيرات متكررة من استمرار التوسع الكمي في القبول دون توفير البنية التدريبية والتأهيلية اللازمة لهذه التخصصات.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة