شكل الاعتصام المسلح لجماعة الإخوان الإرهابية في ميدان رابعة العدوية بؤرة إرهابية مسلحة واحتلالاً ميدانياً مباشرا غيّر معالم منطقة مدينة نصر بالكامل، وحوّلها من منطقة سكنية إلى ثكنة عسكرية خارجة عن سلطة الدولة ومصدر تهديد مباشر لأرواح المواطنين.
وانقلبت حياة مئات الآلاف من المواطنين والعائلات المقيمة في الأحياء والتجمعات السكنية المتاخمة لميدان رابعة العدوية رأساً على عقب، حيث تحولت هذه الأحياء الهادئة والمأهولة إلى ساحة مفتوحة من الفوضى الشاملة والاضطراب المستمر على مدار الساعة بفعل الاعتصام المسلح لجماعة الإخوان الإرهابية.
تسببت مكبرات الصوت المنصوبة على المنصة الرئيسية وفي أرجاء الميدان في بث الخطابات التحريضية، الهتافات، والأناشيد التكفيرية بآلات صوتية مرتفعة للغاية طوال ساعات الليل والنهار، مما حرم الأطفال، الكبار، والملتحقين بالدراسة من النوم والراحة لأسابيع طويلة، سادت حالة من الرعب النفسي والخوف الدائم لدى الأهالي جراء الانتشار الميداني للمجموعات التنظيمية التابعة للجماعة الإرهابية والتي جابت الشوارع الفرعية وهي تحمل الشوم، العصي، الأسلحة البيضاء، الأسلحة النارية، والدروع المصنعة.
واستحالت ممارسة الحياة اليومية البسيطة والبديهية—مثل الخروج لشراء الاحتياجات الأساسية، الذهاب إلى العمل، أو نقل المرضى—إلى مجازفة أمنية محفوفة بالمخاطر؛ إذ كان يتوجب على كل مواطن المرور عبر نقاط التفتيش الإجرامية التي أقامها عناصر الجماعة الإرهابية والتعرض للمساءلة الفردية المزاجية والترهيب المباشر حول أسباب خروجه ودخوله لمسكنه.
وفرَض الاعتصام المسلح لجماعة الإخوان الإرهابية حصاراً اجتماعياً وميدانياً قسرياً على سكان مدينة نصر والمناطق المجاورة، أدى إلى سلبهم حرية الحركة والاعتداء المباشر على ممتلكاتهم وحرمات منازلهم عبر ممارسات إجرامية وإرهابية حطت من كرامة المواطنين، حيث خضع الأهالي لتفتيش دقيق في هوياتهم وسياراتهم من قبل اللجان الإرهابية التابعة للجماعة الإرهابية، التي نصبت نفسها سلطة حظر تجوال وإدارة أمنية غير شرعية للمنطقة، وتعرض العديد من السكان للمضايقات والاعتداءات اللفظية والبدنية لمجرد إبدائهم التذمر من إغلاق المداخل والمداخل الفرعية لبناياتهم السكنية، أو الاعتراض على استخدام أسوار منازلهم ومداخل العمارات كمنشآت خدمية أو دورات مياه عشوائية ومخازن للمعدات والعتاد والأسلحة الخاصة بالاعتصام المسلح لجماعة الإخوان الإرهابية.
وامتدت الانتهاكات لتشمل السيارات الخاصة المتروكة في الشوارع، والتي جرى تكسيرها أو تحريكها قسراً لتشكيل حواجز دفاعية وموانع مرورية ضد أي تقدم أمني. كما اقتحمت المجموعات المسلحة التابعة للجماعة الإرهابية شرفات وأسطح بعض المباني السكنية المطلة على الميدان لاستخدامها كنقاط مراقبة واستطلاع وقنص، مستغلة حالة الضعف والترهيب التي فرضت على السكان المحليين الذين وجدوا أنفسهم محاصرين داخل منازلهم ومجرّدين من حمايتهم الطبيعية تحت بطش عناصر الجماعة الإرهابية.
وتسبب الاعتصام المسلح لجماعة الإخوان الإرهابية في إلحاق خسائر اقتصادية واجتماعية فادحة ومستدامة بسكان المنطقة وأصحاب الأعمال التجارية في إطار مخطط يستهدف تعطيل الحياة العامة، حيث أُغلقت مئات المحال التجارية، المطاعم، الشركات، العيادات الطبية، والمؤسسات الخدمية في منطقتي مدينة نصر والنزهة، نتيجة تعذر وصول العملاء والموظفين وتوقف حركة المرور بالكامل جراء المتاريس والحصون التي أقامتها الجماعة الإرهابية، أدى هذا الإغلاق القسري إلى قطع أرزاق آلاف العمالة اليومية وتكبد أصحاب المشروعات خسائر مالية فادحة أدت إلى إفلاس بعضهم وتوقف أنشطتهم نهائياً.