اكتشاف مستوطنة بشرية عمرها 13500 عام فى السعودية

الخميس، 19 مارس 2026 05:00 ص
اكتشاف مستوطنة بشرية عمرها 13500 عام فى السعودية أدوات الحضارة النطوفية

كتبت ميرفت رشاد

كشف علماء الآثار، عن أدلة على وجود مستوطنة بشرية عمرها 13500 عام في المملكة العربية السعودية، مما يكشف أن المجتمعات القديمة عاشت في صحاري شمال الجزيرة العربية خلال أواخر العصر الجليدي، وفقا لما نشره موقع greekreporter.

وأعلنت هيئة التراث السعودي، عن هذا الاكتشاف عقب عمليات التنقيب في موقع صحوت الأثري، الواقع على الحافة الجنوبية لصحراء النفود بين جبلي أرنان والمسمة.

ونشر الباحثون نتائج دراستهم في مجلة "نيتشر" وتسلط الدراسة الضوء على وجود مجتمعات مرتبطة بالحضارة  النطوفية، وهي حضارة ما قبل التاريخ كانت معروفة بشكل أساسي في بلاد الشام.

 

الحفريات تكشف عن مستوطنات بشرية مبكرة

أجرى علماء الآثار حفريات دقيقة في موقع ساهوت، وكشفوا عن طبقات عديدة من النشاط البشري، وتشمل البقايا أدوات حجرية ومصنوعات يدوية مرتبطة بجماعات الصيد وجمع الثمار التي عاشت في المنطقة منذ آلاف السنين.

تشير الدراسات العلمية إلى أن البشر سكنوا الموقع قبل حوالي 13500 عام، خلال العصر الحجري القديم الأعلى. في ذلك الوقت، كانت العديد من الجماعات البشرية في جميع أنحاء الشرق الأوسط تتجه تدريجياً نحو أشكال أكثر استقراراً للاستيطان.

وقال الباحثون إن هذه الاكتشافات تتحدى الافتراضات القديمة التي تفيد بأن صحاري شمال الجزيرة العربية شهدت وجوداً بشرياً محدوداً خلال عصور ما قبل التاريخ.

 

أدلة على التقاليد الثقافية النطوفية

وتُظهر الاكتشافات صلات واضحة بالحضارة النطوفية، التي ازدهرت في شرق البحر الأبيض المتوسط بين حوالي 15000 و 11500 سنة مضت وتشبه الأدوات الحجرية التي عُثر عليها في ساهوت إلى حد كبير القطع الأثرية المرتبطة بالحضارات النطوفية، ومن بين أهم الاكتشافات شفرات حلوان، وهي أدوات حجرية صغيرة مصنوعة بدقة، كانت تُستخدم كرؤوس سهام أو مكونات لأسلحة الصيد.

وقال الباحثون إن هذه الأدوات تُظهر المهارات التقنية المتقدمة لسكان الموقع، وتشير الأدلة أيضاً إلى أن التقاليد الثقافية المرتبطة بالجماعات النطوفية امتدت إلى شمال الجزيرة العربية.

وقد يفسر موقع ساهوت هذه الروابط. فقد ذكر الباحثون أن الموقع يقع على طول ممر استراتيجي يربط المناظر الطبيعية الصحراوية بشبكات الاستيطان المتصلة ببلاد الشام، مما يجعله ذا أهمية بالغة لفهم حركة الإنسان المبكرة عبر المنطقة.

 

المستوطنات تُظهر تطوراً تكنولوجياً

وكشفت الحفريات عن مرحلة من الاستيطان بين حوالي 10300 و 8700 سنة مضت، خلال العصر الهولوسيني المبكر وتُظهر القطع الأثرية من هذه الفترة زيادة في كثافة الاستيطان واستمرار تطور تقنية الأدوات الحجرية. وقد اكتشف علماء الآثار رؤوس سهام أبو سالم، وهي رؤوس سهام مصنوعة بدقة عالية يُرجح أنها كانت تُستخدم للصيد وتشير هذه النتائج إلى أن شمال الجزيرة العربية ظل منطقة ذات نشاط بشري كبير لآلاف السنين.

 

فنون الصخور

كما فحص الباحثون شظايا حجر الأوبسيديان المستخدمة في صناعة العديد من الأدوات التي عُثر عليها في الموقع، وأظهر التحليل الجيوكيميائي أن الزجاج البركاني نشأ من جبل الأبيض في منطقة خيبر، على بعد حوالي 190 كيلومترًا (حوالي 118 ميلًا) جنوب صحوت.

يشير هذا الاكتشاف إلى أن المجتمعات التي عاشت في عصور ما قبل التاريخ حافظت على شبكات تبادل لمسافات طويلة للحصول على مواد قيّمة وكشفت الحفريات أيضاً عن وجود صلة بين الاستيطان البشري وفن النقوش الصخرية في المنطقة، فقد عُثر على أدوات نحت في طبقات أثرية إلى جانب صور منحوتة على أسطح صخرية مجاورة. وتصور هذه الأعمال الفنية جمالاً وأشكالاً بشرية بالحجم الطبيعي، مما يتيح لنا لمحة نادرة عن الحياة الثقافية للمجتمعات الصحراوية القديمة.

وقالت هيئة التراث السعودي إن البحث يسلط الضوء على التزام المملكة المستمر بحماية التراث الأثري والنهوض بالمعرفة العلمية لتاريخ الإنسان المبكر في شبه الجزيرة العربية.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة