أكرم القصاص

سباق الدعاية والتضليل بين ترامب ونتنياهو وخامنئى الابن

الأربعاء، 18 مارس 2026 10:00 ص


على عكس التوقعات والجولات السابقة أنهت الحرب فى إيران والخليج أسبوعها الثانى وبدأت فى الثالث، وسط غياب شبه تام للحقيقة على الأرض فيما يتعلق بخسائر كل طرف من أطراف الحرب، بينما يعلن الجميع انتصارهم، وسط حرب دعائية أكثر منها حقيقية، تدور أكثر على مواقع التواصل ويتنافس فيها مدعون من كل طرف فى إعلان بيانات لا يمكن الوثوق فى صحتها، وبعضها فيديوهات عن عمليات وتفجيرات لا يمكن التأكد من أنها ليست نتاج توليد بالذكاء الاصطناعى.


وحتى الخطابات والتهديدات المتبادلة تمثل تكرارا لبيانات وتهديدات سابقة، أول أطراف البيانات المتنوعة هو الرئيس الأمريكى دونالد ترامب لا يتوقف لحظة عن إلقاء خطابات أو نشر بوستات وتغريدات على حساباته بمواقع التواصل الاجتماعى، يعلن فيها معلومات متناقضة ومتداخلة، وفى المقابل فإن الطرف الإيرانى ممثلا فى المرشد الجديد مجتبى خامنئى ابن المرشد السابق على خامنئى الذى سقط فى القصف أول أيام الحرب، خامنئى الابن أصدر لأول مرة بيانا متلفزا أعلن فيه استمرار الحرب ووجه تهديدات إلى الولايات المتحدة وإسرائيل ودول المنطقة، فيما بدا بيانا موجها للداخل الإيرانى وسعى لتقديم نفسه إلى الشعب الإيرانى، الذى ربما لا يعرف عنه الكثير، تصريحات خامنئى الابن لا تختلف عن تصريحات الحرس الثورى الإيرانى التى تمثل ردا على تهديدات وقصف إسرائيل والولايات المتحدة، وتمتد التهديدات إلى دول المنطقة التى تلقت قصفا وصواريخ ومسيرات إيرانية ربما أكثر مما تم إطلاقه على تل أبيب أو الأراضى المحتلة.


من جانبه، يصر الرئيس الأمريكى دونالد ترامب على أن أمريكا وإسرائيل حققتا انتصارا، فى حين يتواصل إغلاق مضيق هرمز، ويعلن الحرس الثورى أنه تحت السيادة الإيرانية وسيتم إغلاقه تماما فى حال استمرت الحرب. فى حين ألمح الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، إلى ضرورة تحلى طواقم ناقلات النفط بالشجاعة وعبور مضيق هرمز، فى ظل ارتفاع أسعار النفط. وقال لشبكة «فوكس نيوز»لا داعى للخوف، فهم لا يملكون أسطولا بحريا، وقد أغرقنا جميع سفنهم، بينما تشير بيانات مركز عمليات التجارة البحرية فى المملكة المتحدة، إلى أن  16 ناقلة نفط وسفينة شحن وسفن أخرى على الأقل تعرضت لهجمات فى مضيق هرمز منذ بدء الحرب، وهو ما يجعل من الصعب مرور السفن بسلام، خاصة وقد صعد الحرس الثورى تهديداته، بل وتوسع على لاريجانى وقال إنه من الممكن إغلاق مضايق أخرى فى إشارة للإصرار على توسيع الصدام.


وفيما لم تختلف خطبة المرشد الجديد عن بيانات الحرس الثورى، تراجعت الخطابات والبيانات السياسية، وغطت التهديدات على خطاب الرئيس الإيرانى الذى كان يتحدث عن دول الخليج بشكل سياسى، لا يبدو أنه مقبول من الحرس الثورى والقطاعات المسلحة داخل إيران التى تسيطر على الصورة، تماما مثلما يسيطر صوت نتنياهو المتطرف، واليمين الجمهورى خلف ترامب، بشكل يجعل من الصعب تبين أى خيط للسياسة وسط حرب لا تصنع فرصا للسياسة.


بالرغم من أننا فى عصر المعلومات، لكن يبدو أن التعتيم هو الأبرز فى هذه المواجهة الدائرة فى الإقليم خاصة فى جولات المواجهة بين إسرائيل وإيران والولايات المتحدة، حيث من الصعب على كثيرين التفرقة بين الآراء الشخصية والمعلومات أو بين التقارير والشائعات، وسط ما يشبه تعليقات ألتراس مباريات كرة القدم، وحرص كل طرف على  إطلاق تهديدات ضمن دعاية وحرب نفسية تختفى خلفها الحقيقة.


وفى الوقت الذى نجحت فيه إسرائيل وأمريكا بتنفيذ اغتيالات للمرشد الأعلى وقيادات الصف الأول بإيران، وتنفيذ ضربات استباقية واغتيالات واختراقات استخباراتية ومعلوماتية، فقد واصلت إيران إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة على القواعد الأمريكية وأيضا على دول الخليج، وإسرائيل، حيث تنتشر صور وفيديوهات تحتفى بالقصف الإيرانى وتظهر خسائر فى الجانب الآخر، لإثبات أن إيران وإن كانت فقدت المبادرة فقد استمرت فى القتال وتحقيق انتصارات، وهو ما تعلنه أطراف الدعاية بالحرس الثورى ببيانات ترسل عن طريق رسائل قصيرة لموبايلات الإيرانيين لمعالجة انقطاع الإنترنت داخل إيران منذ بدء الحرب، بينما يصعب تحديد حجم الخسائر داخل إيران لغياب معلومات مؤكدة من جهات إخبارية، والاقتصار على البيانات الإسرائيلية والأمريكية.


وهناك صحف منها نيويورك تايمز تكتب عكس ما يعلنه ترامب وتواصل انتقاداتها للرئيس، تنشر معلومات مختلفة، ورد عليها ترامب على تروث سوشيال بالقول: إن الولايات المتحدة تدمر إيران تدميرا كاملا، وكتب على موقع تروث سوشيال: إننا ندمر النظام الإرهابى فى إيران تدميرا كاملا، عسكريا واقتصاديا وغير ذلك، ومع ذلك لو قرأتم صحيفة نيويورك تايمز الفاشلة، لظننتم خطأ أننا لا ننتصر لقد دمرت البحرية الإيرانية، وسقط سلاح الجو، وتدمر الصواريخ والطائرات المسيّرة وكل شىء آخر، ومحى قادتهم من على وجه الأرض. وهناك تقارير تقلل من حجم انتصارات ترامب، وتشير إلى استمرار خطر إيران وما يجرى فى النفط وأسعاره والتضخم والخسائر الاقتصادية.


كل هذه التفاصيل تؤكد أن هذه الحرب، ربما فى كل المواجهات منذ ما بعد 7 أكتوبر، أنها حرب دعاية وتهديدات تخلو غالبا من معلومات حقيقية وسط أتون الحرب الذى لا يتوقف.

 


 

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة