عاد مضيق هرمز الى صدارة الصراعات الجيوسياسية بعد اغلاقه بسبب الحرب الأمريكية الإسرائيلية على ايران ما ادي لتعطيل مسار مائي حيوي لتدفقات النفط العالمية حيث يمر به قرابة 20% من حركة النفط العالمية يوميا.
تقول وكالة اسوشيتد برس ان الهجمات على السفن التجارية والتهديدات بمزيد من الضربات أدي إلى توقف شبه كامل لعبور ناقلات النفط والغاز وسلع أخرى عبر المضيق، ما دفع بعض أكبر المنتجين في العالم إلى خفض الإمدادات لعدم وجود وجهات لصادراتهم.
هذه ليست المرة الأولي التي يستخدم فيها مضيق هرمز كورقة ضغط الا انها الأولى التي تتوقف فيها معظم حركة الملاحة، حيث أدت عمليات احتجاز سفن واشتباكات سابقة في المنطقة إلى إثارة قلق شركات الشحن، وأعاقت في بعض الأحيان قدرتها على الإبحار عبره بشكل كبير.
هددت إيران مراراً بإغلاق المضيق رداً على العقوبات والتوترات على مر السنوات، لكنها لم تقدم على قطع الملاحة بالكامل ورغم توقف معظم الحركة خلال الحرب الحالية، تمكنت عشرات السفن من العبور، وفق بيانات الملاحة والتجارة.
وفيما يلي رصدت الوكالة الامريكية أبرز المحطات التي شهد فيها مضيق هرمز اضطرابات:
ناقلات إيران والعراق:
خلال الحرب التي استمرت 8 سنوات بين إيران والعراق في الثمانينيات، جرى استهداف ناقلات نفط وسفن أخرى داخل المضيق ومحيطه، وتم استخدام ألغام بحرية لتعطيل الملاحة في بعض الفترات وتدخلت الولايات المتحدة حينها، و خاضت البحرية الامريكية معركة استمرت يوماً واحداً ضد إيران في عام 1988، قبل أن تُسقط لاحقاً طائرة ركاب إيرانية عن طريق الخطأ ظناً أنها مقاتلة، ما أسفر عن وفاة 290 شخصاً.
ورغم ذلك، لم يغلق المضيق بالكامل، إذ رافقت سفن امريكية ناقلات نفط لحمايتها من الهجمات الإيرانية، غير أن الممر أصبح شديد الخطورة وتعرضت الملاحة فيه لاضطرابات كبيرة.
تهديدات بالإغلاق علي خلفية العقوبات النووية 2011-2012
في أواخر 2011 وخلال 2012، هددت إيران بإغلاق مضيق هرمز رداً على عقوبات غربية جديدة بسبب برنامجها النووي وفرض الاتحاد الأوروبي حظراً على شراء النفط الإيراني، فيما استهدفت الولايات المتحدة قطاع الطاقة الإيراني ومنعت التعامل مع البنك المركزي، ما دفع دولاً أخرى إلى تقليص وارداتها من النفط الإيراني.
لكن طهران تراجعت عن بعض هذه التهديدات ولم تقدم على إغلاق المضيق ومع ذلك، أدت التقلبات في الإمدادات إلى توترات في أسعار النفط.
تهديدات انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي 2018
في مايو 2018، انسحب الرئيس الامريكي دونالد ترامب خلال ولايته الأولى من الاتفاق النووي المبرم في عهد باراك أوباما، وأعاد فرض العقوبات ورغم منح بعض الإعفاءات، تعهد بوقف صادرات النفط الإيرانية بالكامل، ما دفع الرئيس الإيراني آنذاك حسن روحاني إلى تكرار التهديد بإغلاق المضيق.
لكن مجدداً، لم تنفذ إيران تهديدها، ورغم تقلبات الأسواق خلال العام، خاصة مع ضغوط الإنتاج على دول أوبك، أنهى خام برنت العام عند نحو 54 دولاراً للبرميل، انخفاضاً من حوالي 75 دولاراً عند إعلان الانسحاب في مايو 2018.
حرب الـ 12 يوما.. يونيو 2025
تصاعدت المخاوف من إغلاق مضيق هرمز خلال حرب الـ 12 يوماً بين إسرائيل وإيران في يونيو العام الماضي، بعد دخول الولايات المتحدة على خط النزاع عبر قصف ثلاثة مواقع نووية وعسكرية إيرانية لكن إيران لم تغلق المضيق، ولم تشهد أسعار النفط ارتفاعات مستدامة فرغم صعود الأسعار في الأيام الأولى، تعرضت لاحقاً لموجة بيع مع تشكيك المتعاملين في احتمال استهداف شحنات النفط.
وبحلول نهاية الحرب، جرى تداول خام برنت دون 67 دولاراً للبرميل، أي أقل ببضعة دولارات من مستوياته قبل اندلاع النزاع.
بيزنس طهران مستمر تحت ظلال الحرب
اشارت أسوشيتد برس الى ان تصدير ايران للنفط لا يزال مستمرا، حيث عبرت نحو 90 سفينة، من بينها ناقلات نفط، مضيق هرمز منذ بداية حرب إيران، ولا تزال إيران تصدر ملايين البراميل من النفط في وقت يعتبر فيه الممر المائي مغلقا فعليا.
ومع توقف معظم حركة الشحن عبر مضيق هرمز، الذي يمر به 20% من حركة النفط العالمية يوميا، تمكنت إيران من تصدير ما يزيد عن 16 مليون برميل من النفط منذ بداية مارس، وفقًا لتقديرات منصة "كيبلر" لبيانات وتحليلات التجارة. وبسبب العقوبات الغربية والمخاطر المصاحبة لها، أصبحت الصين أكبر مشتر للنفط الإيراني.
وعبر ما لا يقل عن 89 سفينة مضيق هرمز بين 1 و15 مارس، من بينها 16 ناقلة نفط، وفقًا لبيانات لويدز ليست إنتليجنس، بانخفاض عن ما يقارب 100 إلى 135 سفينة يوميًا قبل الحرب، وأفادت التقارير بأن أكثر من خمس السفن الـ 89 يعتقد أنها تابعة لإيران، بينما تعد السفن التابعة للصين واليونان من بين الباقين.