كشفت دراسة لاتينية حديثة عن خطر صادم يربط بين التغير المناخي وصحة الإنسان، حيث يؤدي ارتفاع درجات الحرارة عالميًا إلى تراجع النشاط البدني بشكل ملحوظ، ما يهدد بزيادة معدلات الوفاة المبكرة خلال العقود المقبلة.
الاجهاد الحرارى والجفاف
وأشارت صحيفة انفوباى الأرجنتينة إلى أن باحثون من عدة جامعات لاتينية منها الأرجنتينة بالتعاون مع مركز Lancet Countdown الذى يركز على آثار تغير المناخ على الصحة ، كشفوا عن دراسة علمية حديثة، أكدت أن موجات الحر المتزايدة تدفع الأفراد إلى تقليل الحركة والنشاط اليومي، سواء بسبب الإرهاق أو المخاطر الصحية المرتبطة بالحرارة، مثل الإجهاد الحراري والجفاف.
وأكدت الدراسة أنه مع مرور الوقت، يتحول هذا النمط إلى خمول مزمن يزيد من احتمالات الإصابة بأمراض خطيرة، أبرزها أمراض القلب والسكري وبعض أنواع السرطان.
وأظهرت البيانات أن كل شهر إضافي تتجاوز فيه درجات الحرارة 28 درجة مئوية يؤدي إلى ارتفاع معدلات الخمول البدني عالميًا، خاصة في الدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط.
700 ألف حالة وفاة مبكرة
الأخطر أن الدراسة تتوقع أن يؤدي هذا الاتجاه إلى ما بين 470 ألفًا و700 ألف حالة وفاة مبكرة سنويًا بحلول عام 2050، في ظل استمرار ارتفاع درجات الحرارة عالميًا
كما تشير التقديرات إلى أن نحو ثلث سكان العالم لا يمارسون نشاطًا بدنيًا كافيًا بالفعل، ما يجعل التأثير المتوقع للتغير المناخي أكثر حدة وخطورة على الصحة العامة.
ولم تقتصر التحذيرات على الدول الفقيرة فقط، بل أكدت الدراسة أن الدول المتقدمة أيضًا قد تواجه تداعيات مشابهة، رغم توفر وسائل التكيف مثل الأماكن المكيفة، التي قد تخلق شعورًا زائفًا بالأمان وتشجع على مزيد من قلة الحركة.
ويرى الخبراء أن مواجهة هذه الأزمة تتطلب إعادة التفكير في تصميم المدن وتوفير مساحات آمنة ومظللة للنشاط البدني، إلى جانب التعامل مع النشاط البدني باعتباره قضية صحية مرتبطة بالمناخ، وليس مجرد اختيار فردي.