يستمر معرض "صُنع في مصر القديمة"، في متحف فيتزويليام البريطاني حتى 12 أبريل المقبل، هو أول معرض من نوعه يُركز على هويات ومهارات وأساليب عمل الأشخاص الذين صنعوا القطع الأثرية التي عبّرت من خلالها سلالات المصريين القدماء المتعاقبة عن عظمتهم الملكية.

أحد تماثيل المعرض
يُكمل المعرض، الذي يضم قطعًا من مجموعة علم المصريات العالمية الخاصة بمتحف فيتزويليام، مقتنيات مُعارة من متحف اللوفر، والمتحف المصري في برلين، ومتحف ريكز للآثار في لايدن، بالإضافة إلى العديد من مجموعات الجامعات البريطانية الأخرى.
أبرز المعروضات
من أبرز معروضات متحف فيتزويليام تابوت مومياء مزخرف برسومات بديعة للكاهن الطيبي ناختفموت، يعود تاريخه إلى حوالي 900 قبل الميلاد ومن المتحف المصري في برلين، تمثال غير مكتمل للملك إخناتون (حوالي 1350 قبل الميلاد)، زوج نفرتيتي ووالد توت عنخ آمون.
المعرض يستكشف حياة وأساليب وتقنيات النحاتين والرسامين والنجارين وصانعي الزجاج والنسّاجين وصائغي المجوهرات والحفارين والخزافين الذين بنوا، على مدى ثلاثة آلاف عام، حضارة أيقونية. وبدلاً من منافسة المعارض الضخمة المعروفة الآن، مثل معرض توت عنخ آمون في المتحف المصري الكبير الذي افتُتح حديثًا في القاهرة، يهدف المعرض إلى سرد قصص لم تُروَ من قبل.
استنادًا إلى أبحاث أُجريت في متحف فيتزويليام ومؤسسات أخرى حول العالم، يُعدّ هذا المعرض ثمرة "أربعة عشر عامًا من دراسة القطع الأثرية المصرية القديمة من الداخل إلى الخارج، بدلًا من النظر إليها من الخارج إلى الداخل"، كما تقول هيلين سترودويك، كبيرة أمناء مجموعة الآثار المصرية في المتحف.
ويُعدّ تابوت مومياء ناختفموت مثالًا حيًا على ذلك، فهو نموذج كلاسيكي لفن تشكيل الجسم المعروف باسم "الكرتوناج"، والذي يجسّد مزيجًا معقدًا من المهارات والتقنيات.
ويُظهر التحليل العلمي الدقيق، باستخدام أحدث الأدوات كالتصوير بالأشعة السينية، والتصوير المقطعي المحوسب، والمجهر، وتحليل البقايا العضوية، والتصوير التقني المتقدم كيف شكّل صانعوه أقمشة الكتان المغموسة في طبقات من معاجين شبيهة بالجص، وغراء حيواني، ومجموعة متنوعة من الأصباغ، والورنيش، وورق الذهب، ليصنعوا وينقشوا ويرصّعوا ويرسموا، بتفاصيل مذهلة، تابوتًا يليق بالخلود.