تواصل جماعة الإخوان الإرهابية محاولاتها لاستقطاب فئة الشباب باعتبارها الهدف الأكثر تأثيرًا في أي مشروع سياسي أو فكري، مستغلة مجموعة من الأدوات الحديثة وعلى رأسها المنصات الرقمية ومواقع التواصل الاجتماعي. ويأتى هذا الاستهداف من خلال خطاب يبدو في ظاهره موجهًا نحو مستقبل أفضل والتغيير، بينما يعتمد في جوهره على إعادة صياغة الواقع بطريقة انتقائية تهدف إلى جذب العقول الشابة وإبعادها عن السياق الحقيقى للتجربة التي مرت بها البلاد خلال فترة حكم الجماعة وما تخللها من أزمات وصراعات سياسية ومجتمعية.
ويُلاحظ أن الجماعة تعتمد بشكل كبير على حقيقة أن شريحة واسعة من الشباب الحالي لم تعايش بشكل مباشر فترة حكم الإخوان أو تفاصيل ما ارتبط بها من أحداث، وهو ما يجعلهم أكثر عرضة لتلقي روايات مجتزأة أو مضللة يتم تداولها عبر الإنترنت. وهنا تلعب المنصات الرقمية دورًا محوريًا في إعادة تقديم الجماعة بصورة مختلفة، من خلال استخدام لغة شبابية مبسطة، ومحتوى بصري جذاب، ورسائل تعتمد على العاطفة أكثر من الحقائق، بهدف خلق حالة من القبول التدريجي أو التعاطف.
ولا يتوقف الأمر عند حدود الترويج فقط، بل يمتد إلى محاولة بث الإحباط في نفوس بعض الشباب عبر التركيز على التحديات الاقتصادية والاجتماعية، في مقابل تقديم خطاب بديل يوحي بأن الجماعة هي الحل الوحيد أو البديل الجاهز لأي أزمة، في محاولة لإعادة تسويق مشروعها السياسي من جديد في ثوب مختلف. ويُعد هذا النوع من الخطاب أحد أبرز أدوات التأثير النفسي، حيث يتم اللعب على مشاعر القلق وعدم اليقين لدى الشباب، واستغلال رغبتهم الطبيعية في التغيير والطموح.
وفي هذا السياق، أكد إبراهيم ربيع، الخبير في شؤون الجماعات المتطرفة، أن استهداف الشباب ليس صدفة، بل هو جزء أساسي من استراتيجية هذه الجماعات، لأنها تدرك أن الشباب هم القوة الحقيقية لأي تغيير في المستقبل، ولذلك تحاول محاصرتهم فكريًا عبر السوشيال ميديا والمنصات الرقمية، مستخدمة لغة قريبة منهم وشعارات براقة عن الإصلاح والتغيير، بينما الهدف الحقيقي هو إعادة إنتاج نفس المشروع القديم بأدوات جديدة.
وأضاف أن أخطر ما في الأمر هو استغلال غياب الوعي بتجربة الجماعة السابقة، ومحاولة فصل الشباب عن الواقع الحقيقي لصالح روايات مصنوعة بعناية، لكن في النهاية يظل وعي الشباب المصري هو خط الدفاع الأول، لأنهم هم مستقبل الوطن وحمايته الحقيقية من أي محاولات لاختراق الوعي أو إعادة إنتاج الفوضى.
ومن جانبه أكد الدكتور طارق البرديسي، خبير العلاقات الدولية، أن استهداف جماعة الإخوان الإرهابية للشباب عبر المنصات الرقمية لم يعد مجرد محاولات دعائية تقليدية، بل تحول إلى استراتيجية متكاملة لإعادة تشكيل الوعي عبر الفضاء الإلكتروني، تقوم على تفكيك إدراك الشباب للواقع وتقديم روايات بديلة مشوهة ومجتزأة.
وأضاف أن الجماعة تدرك أن الشباب هم القوة الأكثر تأثيرًا في أي معادلة سياسية مستقبلية، لذلك تعتمد على لغة عاطفية وشعارات براقة عن التغيير والأمل، في مقابل بث الإحباط وتشويه الواقع لإقناعهم بأن مشروعها هو الخيار الوحيد.
وأشار البرديسي إلى أن أخطر ما في هذه الاستراتيجية هو استغلال الفجوة المعرفية لدى الأجيال التي لم تعايش تجربة حكم الجماعة، ومحاولة إعادة تسويق مشروع سياسي سقط بالفعل على أرض الواقع، لكن بشكل رقمي حديث يتناسب مع أدوات العصر.
واختتم تصريحه بالتأكيد على أن وعي الشباب هو خط الدفاع الأول عن الدولة، وأن محاولات الاستقطاب مهما تطورت أدواتها ستظل تصطدم بحقيقة واحدة، وهي أن التجربة الفعلية على الأرض أقوى من أي رواية رقمية مصنوعة.