حرب بلا أفق وكلفة بلا حدود.. الجيش السوداني يتصدى لهجوم جديد على بلدة السلك بالنيل الأزرق.. مقتل 24 شخصا بينهم رضع فى هجوم على عربة نقل بشمال كردفان.. و71% من السودانيين يعيشون تحت خط الفقر المدقع بسبب الحرب

الإثنين، 09 فبراير 2026 01:00 ص
حرب بلا أفق وكلفة بلا حدود.. الجيش السوداني يتصدى لهجوم جديد على بلدة السلك بالنيل الأزرق.. مقتل 24 شخصا بينهم رضع فى هجوم على عربة نقل بشمال كردفان.. و71% من السودانيين يعيشون تحت خط الفقر المدقع بسبب الحرب الحرب في السودان

كتبت ريهام عبد الله

تشهد الساحة السودانية تصعيدًا متزامنًا على المستويين العسكري والإنساني، في ظل استمرار الحرب، حيث تتوسع رقعة العمليات العسكرية في أقاليم استراتيجية، من بينها النيل الأزرق وشمال كردفان، وسط تقارير عن هجمات متبادلة ومحاولات لفتح جبهات قتال جديدة.

ويأتي هذا التصعيد بينما تتفاقم الأوضاع الإنسانية بصورة غير مسبوقة، مع سقوط ضحايا مدنيين جراء استهداف مناطق النزوح ووسائل النقل، وتزايد أعداد القتلى والجرحى في ظل ضعف حاد في الخدمات الصحية.

 

انكماش واسع في الناتج المحلي وانهيار قيمة العملة الوطنية

وفي الوقت نفسه، تكشف تقارير دولية عن الانعكاسات العميقة للحرب على الاقتصاد السوداني، مع تسجيل انكماش واسع في الناتج المحلي، وانهيار قيمة العملة الوطنية، وتوقف قطاعات إنتاجية رئيسية، ما أسهم في ارتفاع معدلات الفقر والجوع إلى مستويات قياسية، وترك ملايين السودانيين دون مصادر دخل أو مقومات معيشية أساسية، في مشهد يعكس تداخل الأزمة العسكرية مع كارثة إنسانية واقتصادية متصاعدة.

وفى هذا الصدد أعلن الجيش السوداني، إحباط هجوم جديد شنّته قوات الدعم السريع على بلدة السلك في إقليم النيل الأزرق، الواقعة على الحدود مع جنوب السودان، في إطار تصاعد العمليات العسكرية بالمنطقة.

وقالت الفرقة الرابعة مشاة، قاعدة الجيش في النيل الأزرق، إن قواتها تصدّت ببسالة واقتدار لهجوم عنيف نفذته مليشيا الدعم السريع على المنطقة، مؤكدةً نجاحها في إفشال الهجوم وإلحاق خسائر كبيرة بالقوات المهاجمة في الأرواح والعتاد.

وأضاف البيان أن ما جرى يعكس الجاهزية العالية والروح القتالية لقوات الفرقة الرابعة مشاة، مشددًا على أن هذه الروح “تمثل سدًا منيعًا أمام أي محاولات للمساس بأمن واستقرار الإقليم”.

وأكدت الفرقة أن قواتها ستواصل أداء واجبها في حماية المنطقة، معتبرةً أنها ستظل “عنوانًا للصمود والتضحية وحصنًا للوطن حتى يتحقق الأمن وتُهزم قوى العدوان”.


ويأتي هذا الهجوم بعد أيام من استعادة الجيش السوداني، في 26 يناير الماضي، بلدتي السلك وملكن بمحافظة باو، عقب سيطرة تحالف يضم قوات الدعم السريع والحركة الشعبية عليهما ليوم واحد، وسط تكهنات بانطلاق تلك القوات من داخل أراضي جنوب السودان.

وتسعى قوات الدعم السريع والحركة الشعبية إلى فتح جبهة جديدة في إقليم النيل الأزرق، حيث شنّتا في الثالث من فبراير الجاري هجمات على ثلاثة مواقع بمحافظة الكرمك.

 

إبعاد قوات الدعم السريع وحلفائها من عدة مناطق في الإقليم

وكان الجيش السوداني قد تمكّن، في يونيو الماضي، من إبعاد قوات الدعم السريع وحلفائها من عدة مناطق في الإقليم، ما دفعها إلى الانسحاب نحو مناطق محاذية للحدود مع إثيوبيا وجنوب السودان.

ومن جهة أخرى أفادت شبكة أطباء السودان بمقتل 24 شخصًا، بينهم 8 أطفال ونساء، جراء استهداف قوات الدعم السريع عربة نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر بولاية شمال كردفان في طريقها إلى مدينة الرهد.

وقالت الشبكة، في بيان، إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، قبل أن تتعرض للاستهداف عند وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصًا، من بينهم ثمانية أطفال، اثنان منهم رُضّع، إضافة إلى عدد من النساء، وإصابة آخرين جرى نقلهم إلى المرافق الصحية في المدينة لتلقي العلاج.

وأشارت إلى أن المصابين يتلقون الرعاية الطبية في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، ونقص حاد في الإمكانيات الطبية.

وأكدت شبكة أطباء السودان أن استهداف المدنيين العزّل، لا سيما النازحين الفارين من مناطق النزاع ووسائل نقلهم، يُعد انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي الإنساني، ويعكس استمرار العنف الممنهج ضد المدنيين.

 

مطالب للمجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية بالتحرك العاجل لحماية المدنيين

وحمّلت الشبكة قوات الدعم السريع المسئولية الكاملة عن الحادث وتداعياته الإنسانية، مطالبة المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية بالتحرك العاجل لحماية المدنيين، ومحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات، إلى جانب الدعوة لتأمين طرق نزوح آمنة وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق.

ومن جهة أخرى كشفت تقارير لمنظمات دولية إن نحو 71% من السودانيين، من إجمالي عدد السكان البالغ قرابة 50 مليون نسمة، يعيشون تحت خط الفقر المدقع، في ظل استمرار الحرب وتداعياتها الاقتصادية والإنسانية الواسعة.

وأشارت التقارير إلى أن أكثر من 15 مليون شخص يواجهون مستويات مرتفعة من الجوع الحاد، مع إعلان حالة المجاعة في مناطق من إقليمي دارفور وكردفان، ما يضع السودان في صدارة الأزمات الإنسانية عالميًا.
وعلى الصعيد الاقتصادي، كشفت تقديرات دولية عن انكماش الاقتصاد السوداني بأكثر من 42% مقارنة بمستوياته قبل اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع في منتصف أبريل 2023.

كما سجل الجنيه السوداني تراجعًا حادًا بلغت نسبته نحو 483%، بالتزامن مع توقف إنتاج النفط وتراجع كبير في الصادرات.

وانعكس هذا الانهيار الاقتصادي بشكل مباشر على حياة المواطنين، حيث فقد نحو 60% من السودانيين مصادر دخلهم بالكامل، إلى جانب تدمير واسع في البنية التحتية، ما أسهم في تفاقم أزمة النزوح وانعدام الأمن الغذائي.

وتقدّر التقارير حجم الخسائر المباشرة وغير المباشرة الناجمة عن الحرب بما يتراوح بين 150 و250 مليار دولار، في ظل غياب مؤشرات قريبة على تعافٍ اقتصادي أو تحسن في الأوضاع الإنسانية.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة