شهدت العلاقات الأمريكية الإسبانية، أمس الأربعاء تصعيدا هو الأخطر من نوعه منذ عقود، حيث تحولت التصريحات الدبلوماسية إلى حرب بيانات متضاربة كشفت عن شرخ عميق فى جدار حلف الناتو على خلفية التوترات العسكرية المتصاعدة فى منطقة الشرق الأوسط.
فخ البيانات المتناقضة
بدأت الأزمة بإعلان مفاجئ من البيت الأبيض ادعى فيه أن الحكومة الإسبانية رضخت أخيراً للضغوط الأمريكية ووافقت على فتح قواعدها العسكرية (روتا ومورون) لدعم العمليات الحربية الجوية. وصفت المتحدثة باسم البيت الأبيض هذا التحول بأنه انتصار للمنطق الحليف، في محاولة واضحة لإحراج مدريد دولياً ووضعها أمام الأمر الواقع.
الرد الإسباني: نفي قاطع وتحدٍ سياسي
لم تمر دقائق حتى جاء الرد الإسباني "صاعقاً" حيث خرج وزير الخارجية خوسيه مانويل ألباريس في مؤتمر صحفي عاجل لينفي الادعاءات الأمريكية جملة وتفصيلاً، مؤكداً أن سيادة إسبانيا ليست للمساومة، وشدد على أن مدريد لن تسمح باستخدام أراضيها كمنصة لانطلاق هجمات لا تحظى بإجماع دولي، واصفاً الموقف الأمريكي بمحاولة التضليل المتعمد، وفقا لصحيفة الباييس الإسبانية
تهديدات ترامب وسلاح التجارة
من جانبه، لم يتأخر الرئيس ترامب في رد فعله، حيث صعد نبرته مهدداً بفرض عقوبات تجارية قاسية وشاملة على إسبانيا، واصفاً إياها بـ الحليف غير المخلص، هذا التهديد وضع الاتحاد الأوروبي في حالة استنفار، كون الهجوم على اقتصاد إسبانيا يُعد هجوماً على الكتلة الأوروبية بالكامل.
ووفقا للخبراء فإن الموقف اليوم لا يتعلق فقط بقواعد عسكرية، بل هو صراع إرادات بين "الواقعية القاسية" لترامب التي ترفع شعار (إما معنا أو ضدنا)، وبين "المبدئية" التي يحاول رئيس الوزراء الإسباني (بيدرو سانشيز) التمسك بها لتجنب جر بلاده لسيناريو حرب إقليمية، الساعات القادمة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كان هذا الخلاف سيؤدي لقطيعة دائمية أم أن الوساطات الأوروبية ستنجح في نزع فتيل الأزمة.