عصام محمد عبد القادر

الحماية الاجتماعية منظومة الأمان

الأحد، 15 فبراير 2026 09:02 ص


إدارة شؤون الدولة تتطلب على الدوام التمسك بفلسفة النظرة الشمولية؛ حيث الرعاية المتكاملة لكل الفئات دون استثناء بما يضمن التوزيع العادل للموارد ويحقق ماهية التكافل ويزيد من وشائج الرباط المجتمعي، وبالطبع هذا من صميم مسؤوليات القيادة السياسية ومؤسسات الوطن قاطبة؛ لذا استيفاء المواطن لاحتياجاته، ومتطلباته الرئيسة منها والثانوية محور اهتمام نشهده في متابعة حثيثة من قبل الرئيس والحكومة على السواء، والتوجيهات بهذا الشأن تؤكد على فقه للحماية الاجتماعية في إطار منظومة أمان متكاملة.

الحماية الاجتماعية في مجملها تؤكد على أمر مهم، يتمثل في الاعتراف الصريح بأن المواطن شريك في التنمية بمجالاتها المتعددة، وحقوقه من واجبات الاستقرار، ومسؤولياته نحو الحفاظ على وطنه معيار يتحقق عبر بوابة التفاني في العمل والإتقان في الأداء والسعي في طريق النهضة والتقدم والرقي بغية الريادة المستحقة قائمة على الإخلاص وحب تراب هذا البلد؛ ومن ثم لا نخشى من تحديات سواءً أكانت داخلية أم خارجية؛ فالرؤية واضحة والمسيرة بات الجميع مدركًا تفاصيلها، وسياسات الإصلاح أضحت دربًا أصيلًا في منهجية إدارة شؤون البلاد.


النظرة للحماية الاجتماعية لا تنفك عن كونها شبكة أمان تقوم على فكر مؤسسي يحقق الاستدامة ويعزز ماهية العدالة في سياقها المجتمعي، وبالتالي تشمل صور الدعم سواءً كانت نقدية تضمن توافر السيولة أو الخدمات الأصيلة وعلى قمة أولوياتها الجانب الصحي ناهيك عن أطر التنمية المعالجة لمشكلات عتيقة؛ حيث التطوير الذي يضمن فتح فرص للعمل وليس من قبيل الإعانة في إطارها الضيق المؤقت، وبالتالي ندرك أهمية الفكر الاستراتيجي في تناول القضايا بما يحدث الاستباقية ولا يدع للأزمات منزعًا للتفاقم، وبالتالي تصبح المرونة أداة رئيسة تعالج الكثير من الإشكاليات وتحقق التوازن بين الضروريات وصور الرفاهية المنشودة.


منظومة الأمان المجتمعي تقوم على فلسفة أعتقد أنها حاكمة؛ حيث تتمثل في الخروج من بوتقة النفعية المحضة لإطار واحة الإنسانية، وهذا ما نشهده في قرارات اقتصادية ناجزة تؤكد على أن المواطن في قلب هذه المعادلة المعقدة؛ كونه حجر الزاوية في البناء، وأن استقرار معيشته من أساسيات العمل المؤسسي ودور وظيفي لكل مسؤول في مكانه، ورغم توجيه الاهتمام بالفئات الأولى بالرعاية؛ إلا أن فقه الشمولية يشعر الجميع بالدور المحوري للدولة وقيادتها السياسية ومؤسساتها الوطنية، وبالتالي يعد نبض الشارع عبر بوابة رصد الرأي العام من الأمور التي ينصرف على أساسها القرار الاقتصادي.


مطالعة القرارات الرئاسية بشأن الحماية الاجتماعية تقوم على سياسة واضحة الملامح؛ إذ يتطلب النجاح في قراراتها التقارب بين الرئيس والمرؤوس، بمعنى آخر أن تصبح المسافة صفرًا بين القيادة السياسية والشعب؛ فهذا يشكل وجدان الوصال الذي يشعر من خلاله الرئيس بآلام وأنات ومعاناة وظروف أبناء الوطن الكبير؛ ومن ثم لا يدخر جهدًا في مسار تحسين الجانب الاقتصادي الخاص بالمواطن، ويقلل من العوز الناتج عن الضغوطات الحياتية، وبالتالي نحقق منشودًا عظيمًا يتمثل في تعزيز ماهية الولاء والانتماء من كافة طبقات المجتمع الذي يتمتع بالاستقرار والشعور بالأمان المعزز للصحة النفسية.


نثمن الآليات التنفيذية المترجمة لسياسات إيجابية في صورتها الواقعية، تمخضت عن تبكير صرف الرواتب، وتقديم دعم نقدي مباشر للفئات الأولى بالرعاية، إلى جانب زيادات في الأجور والمعاشات، وتوفير سيولة فورية تمكّن الأسر من الوفاء باحتياجاتها، والعمل بجد في إنهاء قوائم الانتظار للحالات الحرجة وتوسيع نطاق تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل، واستكمال مراحل مبادرة حياة كريمة وتطوير البنية التحتية في الريف والمناطق الأكثر احتياجاً؛ بالإضافة إلى إجراءات التسهيلات الضريبية، والتعديلات الجمركية، بما يشجع الاستثمار المحلي والأجنبي، ويسهم في ضبط الأسواق، ويخلق فرص عمل، ويحد من الغلاء، ويعزز معدلات النمو في خضم مقتضيات الاقتصاد وضرورة تعضيد العدالة الاجتماعية.. ودي ومحبتي لوطني وللجميع.

 

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة