2026 ينذر العالم بمخاطر متصاعدة.. حرائق تأكل 160 مليون هكتار.. ظواهر القبة الحرارية والنينيو تهدد بحدوث كوارث.. خبراء المناخ يحذرون: ما حدث فى 5 أشهر فقط يفوق كل التوقعات.. وهذه سيناريوهات النصف الآخر من العام

الثلاثاء، 26 مايو 2026 03:00 ص
2026 ينذر العالم بمخاطر متصاعدة.. حرائق تأكل 160 مليون هكتار.. ظواهر القبة الحرارية والنينيو تهدد بحدوث كوارث.. خبراء المناخ يحذرون: ما حدث فى 5 أشهر فقط يفوق كل التوقعات.. وهذه سيناريوهات النصف الآخر من العام حرائق الغابات - أرشيفية

فاطمة شوقى

قبل أن يكتمل النصف الأول من عام 2026، دقت أجراس الخطر في كل قارات العالم. ففي مشهد لم تشهد له البشرية نظيراً منذ أكثر من قرن ونصف، سجلت الأرض سلسلة من الظواهر الجوية المتطرفة والغريبة التي حيرت العلماء وأربكت التوقعات المناخية، وسط تحذيرات من أن ما حدث حتى الآن ليس سوى "الفصل الأول" من عام قد يكون الأكثر دماراً في التاريخ الحديث .

 

القارة السمراء تحت النار: أرقام صادمة

كانت أفريقيا مسرحاً لأكبر كارثة حرائق في تاريخ المراقبة الحديثة. فبين يناير وأوائل مايو 2026، التهمت النيران مساحة هائلة تجاوزت 85 مليون هكتار في غرب أفريقيا ومنطقة الساحل وحدها، مقارنة بالرقم القياسي السابق البالغ 69 مليون هكتار ، حسبما قالت صحيفة الكرونيستا الإسبانية فى تقرير نشرته على صفحتها الإلكترونية.

وأظهرت بيانات النظام العالمي لمعلومات الحرائق أن إجمالي المساحة المحترقة على مستوى الكوكب تجاوز 163 مليون هكتار، أي بزيادة 20% عن أي عام سابق منذ بدء الرصد في 2012 .

والمفارقة الغريبة هنا أن هذه الحرائق الهائلة جاءت بعد موسم مطري غير معتاد، حيث أدت الأمطار الغزيرة إلى نمو كثيف للأعشاب التي تحولت لاحقاً إلى "وقود طبيعي" هائل بفعل الجفاف والموجات الحارة التي تلتها. ويطلق العلماء على هذه الظاهرة اسم "جلد المناخ المائي" (Hydroclimate Whiplash)، وهو التذبذب العنيف بين الفيضانات والجفاف .

 

آسيا تحترق: رقم قياسي جديد

لم تكن آسيا بعيدة عن هذه الكارثة. فشهدت الهند وجنوب شرق آسيا وشمال شرق الصين حرائق غابات غير مسبوقة، حيث بلغت المساحة المحترقة في آسيا وحدها أكثر من 40% من الرقم القياسي السابق المسجل في عام 2014 .

ويرى الباحثون أن هذا الارتفاع الدراماتيكي يعكس تحولاً نوعياً في سلوك الحرائق، التي لم تعد مقتصرة على المناطق الجافة تقليدياً، بل امتدت إلى مناطق أكثر خضرة كانت تعتبر محصنة ضد مثل هذه الكوارث.

 

"إل نينيو العملاقة".. الوحش القادم

لكن ما يقلق العلماء حقاً ليس فقط ما حدث، بل ما هو قادم. فوكالات الأرصاد الجوية الكبرى (NOAA، WMO، وECMWF) أصدرت تحذيراً من تشكل "ظاهرة النينيو العملاقة" (Super El Niño) التي يتوقع أن تبدأ في الفترة بين مايو ويوليو 2026 .

وتشير النماذج المناخية إلى أن هذه الظاهرة قد تكون الأقوى منذ 150 عاماً، تحديداً منذ كارثة عام 1877 التي تسببت في مجاعات وأوبئة أودت بحياة عشرات الملايين في الهند والصين ومصر والبرازيل . ويقول بول راوندي، أستاذ علوم الغلاف الجوي في جامعة ألباني: "الثقة تتجه بوضوح نحو احتمال حدوث أكبر حدث للنينيو منذ سبعينيات القرن التاسع عشر" .

وتشير التوقعات إلى أن تدفق المياه الدافئة في المحيط الهادئ الاستوائي قد تصل إلى 3 درجات مئوية فوق المعدل الطبيعي، مما سيعمل كـ"شاحن توربيني" يضاف إلى الاحتباس الحراري الموجود أصلاً .

 

حجم الكوارث التي ضربت العالم حتى مايو 2026:

ووفقا للتقارير الأخيرة فإن المساحة المحترقة عالمياً163 مليون هكتار 20% أعلى من الرقم القياسي السابق، والمساحة المحترقة في أفريقيا 85 مليون هكتار 23% أعلى من الرقم القياسي السابق (69 مليون) ، المساحة المحترقة في آسيا 40% أعلى من 2014  رقم قياسي جديد.

 

جفاف وحرارة وانهيارات جليدية

لكن الحرائق لم تكن الوجه الوحيد للكارثة. ففي استراليا، تجاوزت موجات الحر حاجز 40 درجة مئوية، مما زاد من خطر حرائق الغابات الأسوأ منذ "الصيف الأسود" المدمر في 2019-2020 . وفي الهند، سجلت درجات الحرارة 46 درجة مئوية.

وعلى الجانب الآخر من الكوكب، شهدت جرينلاند أكثر يناير حرارة على الإطلاق، بينما سجلت العديد من الولايات الأمريكيةو  أشد فصول الشتاء دفئاً في تاريخها .

وفي تناقض صادم، ضربت فرنسا موجة حر مبكرة في فبراير حطمت أرقاماً قياسية، بينما عانت إسبانيا من أعلى معدل أمطار في 50 عاماً، وذلك بعد سنوات قليلة فقط من أسوأ جفاف شهدته منذ 1200 عام ، وفى فرنسا توفى شخص حتى الآن من ارتفاع درجات الحرارة.

 

الخبراء يحذرون

تحذيرات الخبراء لم تكن أقل حدة من الظواهر نفسها. فالعالم ثيودور كيبينج، خبير الحرائق في إمبريال كوليدج لندن وعضو فريق "عزو الطقس العالمي" (WWA)، قال في إفادة صحفية: "هذا العام، بدأ موسم الحرائق العالمي بسرعة كبيرة جداً ، وإذا تطورت ظاهرة نينيو قوية، فإن احتمالية الحرائق المتطرفة الضارة قد تكون الأعلى التي شهدناها في التاريخ الحديث".

أما فريديريك أوتو، المؤسس المشارك لـ WWA وأستاذ علوم المناخ في إمبريال كوليدج، فكانت رسالتها أكثر وضوحاً: "النينيو ليس سبباً للذعر... تغير المناخ هو سبب الذعر. لأنه يزداد سوءاً وسوءاً وسوءاً. وما لم نتوقف عن حرق الوقود الأحفوري، سيزداد الاحترار الكوكبي سوءاً".

لكن الكارثة لا تقتصر على الدمار المباشر. فالدكتورة جميلة محمود، المديرة التنفيذية لمركز صنواي لصحة الكواكب في جامعة صنواي الماليزية، حذرت من أن دخان حرائق الغابات ليس تلوثاً عادياً ، وأوضحت أن الجسيمات الدقيقة (PM2.5) المنبعثة من حرائق الغابات قد تكون أكثر ضرراً على الصحة بعشرة أضعاف من الانبعاثات الناتجة عن حركة المرور .

 

المنظمة العالمية للأرصاد تصف الوضع

في تقريرها الصادر في مارس 2026، وصفت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية (WMO) الوضع بأنه "المناخ العالمي أكثر اختلالاً من أي وقت مضى في التاريخ المرصود" ، مشيرة إلى أن تركيزات غازات الدفيئة وصلت إلى مستويات غير مسبوقة، مما يدفع نحو ارتفاع حرارة الغلاف الجوي والمحيطات وذوبان الجليد بمعدلات متسارعة .

 

ماذا ينتظر العالم في النصف الثاني من 2026؟

ويرى الخبراء أن السيناريوهات المتوقعة إذا تطورت ظاهرة النينيو إلى نسختها "العملاقة" تشمل: موجات حر قاتلة،  في مناطق لم تعتادها، بما في ذلك أوروبا ، و جفاف حاد يهدد الأمن الغذائي في جنوب آسيا وأمريكا الجنوبية ، مع فيضانات مدمرة في شرق أفريقيا وجنوب الولايات المتحدة ، و انهيار المحاصيل مما قد يؤدي إلى ارتفاع جنوني في أسعار الغذاء ، و خطر حرائق يصل إلى مستويات "غير مسبوقة"

وحتى المملكة المتحدة، التي تبدو بعيدة عن مركز الحدث، حذرها معهد "تشاتام هاوس" من أن النينيو قد يكشف عن نقاط ضعف خطيرة في بنيتها التحتية، حيث أشار تقرير لجنة تغير المناخ البريطانية (مايو 2026) إلى أن أضرار المناخ قد تصل إلى ما يعادل 1-5% من الناتج المحلي الإجمالي لبريطانيا بحلول 2050 .

 

رسالة إلى العالم

وعام 2026 لم يبلغ نصفه بعد، لكنه سجل بالفعل أرقاماً قياسية في الدمار. ما يحدث ليس مجرد "طقس متطرف" عابر، بل هو نافذة ترينا بعيوننا كيف سيبدو العالم بعد عقد من الزمن إذا استمرينا في نفس المسار .




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة