الخلافات الزوجية قد تبدأ بكلمة وتنتهي بخصام، لكن عندما تخرج الكلمات من نطاق المشاجرة الخاصة إلى الهاتف أو الرسائل أو مواقع التواصل، قد تأخذ المسألة طريقا مختلفا تماما أمام القانون، وبين خلاف عابر وسب وقذف يعاقب عليه القانون تقف تفاصيل صغيرة قد تغير التكييف القانوني للواقعة ماذا قيل؟ ولمن؟ وكيف قيل؟ وهل تضمن الكلام إسناد واقعة محددة أم مجرد عبارات تخدش الشرف والاعتبار؟
السب والقذف.. القانون يفرق بينهما
يفرق قانون العقوبات بين القذف، الذي يقوم على إسناد أمور معينة إلى شخص على نحو قد يوجب عقابه أو احتقاره، وبين السب الذي لا يتضمن إسناد واقعة محددة وإنما ينطوي على خدش للشرف أو الاعتبار، ولهذا لا يكفي أن يقول أحد الزوجين أنه تم سبه وإنما تنظر جهات التحقيق والمحكمة إلى العبارات نفسها وظروف استخدامها وطريقة وصولها إلى المجني عليه أو إلى الغير.
الرسائل والمكالمات.. ليست خارج نطاق القانون
إذا وقع السب أو القذف عن طريق الهاتف، فقد تطبق النصوص الخاصة باستخدام هذه الوسيلة، وقد تتشدد المسؤولية بحسب مضمون العبارات وطريقة ارتكاب الفعل، كما أن قانون العقوبات أفرد نصا للسب والقذف بطريق الهاتف.
أما إذا ارتبطت الواقعة باستخدام وسائل تقنية المعلومات أو تضمنت انتهاكا للخصوصية أو نشر معلومات أو صور خاصة، فقد تدخل نصوص قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات بحسب طبيعة الفعل وتفاصيله.
هل نشر الكلام على فيسبوك يغير الموقف؟
نعم، وسيلة ارتكاب الفعل قد يكون لها أثر قانوني، فالنشر على مواقع التواصل يختلف عن مشادة خاصة لم يسمعها أحد، خصوصا إذا وصلت العبارات إلى عدد من الأشخاص أو تضمنت نشر محتوى يمس الحياة الخاصة، لكن لا يعني ذلك أن كل منشور غاضب يشكل تلقائيا جريمة، فالتكييف يتوقف على مضمون المنشور وطريقة نشره والظروف المحيطة به.
وماذا عن تسجيل المحادثات أو نشر الصور؟
هنا تدخل مسألة أخرى هي حرمة الحياة الخاصة، فالقانون يجرم في حالات معينة الاعتداء على خصوصية الأشخاص، ومنها تسجيل أو نقل محادثات جرت في مكان خاص أو عبر الهاتف، أو التقاط ونقل صور لشخص في مكان خاص دون رضاه، وفق الضوابط التي حددها القانون.
متى ترفض المحكمة اتهام السب والقذف؟
وجود محضر أو بلاغ لا يعني ثبوت الجريمة، وقد لا تكتمل المسؤولية الجنائية إذا لم تثبت العبارات محل الاتهام، أو لم تتوافر أركان الجريمة، أو تعذر إثبات نسبة الرسائل أو المنشورات إلى المتهم، أو لم تكن الواقعة على النحو الذي يحقق النص الجنائي المنطبق.
كما أن مجرد وجود خلافات زوجية سابقة لا يثبت صحة الاتهام ولا ينفيه، فالعبرة بما ثبت في الأوراق والأدلة التي تطرح أمام جهة التحقيق والمحكمة.
الخلاف الزوجي لا يلغي القانون
في النهاية، لا ينظر القانون إلى الواقعة باعتبارها خناقة بين زوجين فقط، ولا يحولها تلقائيا إلى جريمة لمجرد أن أحد الطرفين شعر بالإهانة، الكلمة قد تكون مجرد غضب.. وقد تكون سبا، وقد تتحول إلى قذف، وقد يدخل معها انتهاك للخصوصية أو جريمة إلكترونية، والفاصل الحقيقي ليس حجم الخلاف بين الزوجين، وإنما مضمون الفعل، وطريقة ارتكابه، والأدلة التي تثبته، والنص القانوني الذي تنطبق عليه الواقعة.