قد يبدأ الخلاف بين الزوجين بكلمة أو موقف، ثم يتسع حتى تصبح العلاقة الزوجية نفسها ساحة لمطالب متبادلة بالنفقة والطاعة والحضانة والرؤية، وفي خضم هذا الصراع، قد يختلط على البعض الفرق بين الحقوق الزوجية والحقوق المتعلقة بالأطفال، بينما يضع قانون الأحوال الشخصية لكل مسألة شروطا مستقلة لا تسقط لمجرد نشوب الخلاف.
فـثبوت النشوز لا يعني تلقائيا سقوط الحضانة، ووجود نزاع على النفقة لا يعني وحده عدم استحقاقها، كما أن الخلاف بين الأبوين لا يسقط حق الطفل في التواصل مع والديه.
النشوز.. متى يصبح موقفا قانونيا؟
النشوز في مسائل الأحوال الشخصية ليس مجرد وصف يطلقه أحد الزوجين على الآخر، بل يترتب عليه آثار قانونية وفق شروط وإجراءات محددة، ومن أهم الإجراءات المرتبطة بذلك إنذار الطاعة، الذي يوجهه الزوج إلى زوجته على يد محضر، متضمنا دعوتها للعودة إلى مسكن الزوجية المبين في الإنذار.
وللزوجة حق الاعتراض على إنذار الطاعة أمام محكمة الأسرة خلال المدة القانونية، مع بيان أسباب اعتراضها، سواء تعلق الأمر بمسكن الزوجية أو بالأمان على نفسها ومالها أو غير ذلك من الأسباب التي ينظرها القضاء.
وبالتالي، لا يكفي مجرد مغادرة الزوجة منزل الزوجية للقول بثبوت النشوز، وإنما يجب أن تتوافر شروطه القانونية وأن تفصل المحكمة في النزاع وفقا لما يقدم إليها من دفاع ومستندات.
هل النشوز يسقط حضانة الأطفال؟
هنا يأتي أحد أهم الفروق التي يغفل عنها البعض، الحضانة ليست حقا للزوجة بصفتها زوجة، بل يترتبط أساسا برعاية الصغير ومصلحته، ولذلك فإن ثبوت النشوز في حد ذاته لا يعني إسقاط حضانة الأم.
فمسألة الحضانة لها شروطها وأسباب سقوطها الخاصة، وتبحث المحكمة مدى صلاحية الحاضن لرعاية الصغير، ومدى تحقق مصلحته، بعيدًا عن مجرد وجود خلاف زوجي بين الأب والأم، وقد أكدت الاحكام المتعلقة بالحضانة أهمية مراعاة مصلحة المحضون عند تنظيم أحكام الحضانة.
الرؤية حق للأب.. ولا تتحول إلى ورقة في الخلاف
وفي المقابل، لا يعني وجود الحضانة مع الأم حرمان الأب من رؤية أطفاله، فالمادة 20 من القانون رقم 25 لسنة 1929 تقرر حق كل من الأبوين في رؤية الصغير أو الصغيرة، كما نظمت حق الأجداد في الرؤية عند عدم وجود الأبوين، ومنحت للقاضي تنظيم الرؤية عند تعذر الاتفاق بين الأطراف، ومن ثم، فإن النزاع بين الأب والأم لا ينبغي أن يتحول إلى وسيلة لمنع الطفل من التواصل مع أحد والديه، كما لا يجوز اختزال حق الرؤية في كونه امتياز شخصيا للأب أو الأم، لأنه يرتبط أيضا بمصلحة الصغير واستقراره.
وماذا عن النفقة؟
النفقة لها نظام قانوني مستقل عن الحضانة والرؤية، وتشمل نفقة الزوجة – وفق أحكام القانون المنظم للنفقة – ما يلزمها من طعام وكسوة ومسكن وعلاج وغير ذلك بحسب الأحوال، بينما نفقة الصغار ترتبط بحاجاتهم وقدرة الملزم بها، وتستمر وفق الضوابط القانونية المقررة.
ولا يكفي مجرد القول إن الزوج سدد مبالغ مالية للقول بانتهاء الالتزام، كما لا يكفي ادعاء عدم الاستحقاق لإسقاط النفقة، إذ يبحث كل طلب في ضوء الحكم أو السند الذي تستند إليه النفقة، وما تم سداده، وما إذا كانت هناك مبالغ مستحقة بالفعل.
متى يجوز اتخاذ إجراءات جنائية بسبب الامتناع عن النفقة؟
لم يترك القانون أحكام النفقة بلا وسيلة لتنفيذها، إذ نظم المشرع إجراءات تنفيذ الأحكام الصادرة بها، كما عرف قانون العقوبات جريمة الامتناع عن أداء النفقة في الحالات التي تتوافر فيها شروطها القانونية.
إسقاط الحضانة.. قرار لا يبنى على الخلاف وحده
طلب إسقاط الحضانة لا يكفي فيه إثبات وجود خلاف بين الزوجين أو صدور حكم في مسألة زوجية أخرى، وإنما تنظر المحكمة في الأسباب المتعلقة بالحضانة ومدى تأثيرها في صلاحية الحاضن لرعاية الطفل، مع وضع مصلحة المحضون في الاعتبار.