لا تزال مساعى الدبلوماسية تصارع من أجل وقف الخطوات المتسارعة نحو تجدد الحرب بين إيران والولايات المتحدة ؛ بينما يظل تشبث كل طرف بشروطه التحدى الأكبر أمام نجاح المسار الدبلوماسي؛ حيث بتنمية طهران برفع الحصار البحري والإفراج عن أموالها المجمدة والسماح ببيع النفط قبل التفاوض، بينما تصر واشنطن على بدء المحادثات النووية قبل أي تخفيف للعقوبات.
بينما لم يحسم ترامب قراره النهائي بشأن شن هجمات جديدة، إلا أن مسؤولين مطلعين على التخطيط العسكري رجحوا صدور قرار قبل نهاية العام، وتحديدا بعد انتخابات التجديد النصفي الأمريكية المقررة في الثالث من نوفمبر.
وفى إطار المسار الدبلوماسي ؛نقلت وول ستريت جورنال عن مسؤولين أمريكيين أن نائب الرئيس الامريكي جيه دى فانس تواصل مع أمين مجلس الأمن القومي الإيراني محسن رضائي - الذى تربطه قناة اتصال مباشرة مع المرشد الإيرانى مجتبى خامنئي- عبر رسالة لإحياء المفاوضات؛ قالت صحيفة "نيويورك تايمز" إن جيه دي فانس -نائب الرئيس الأمريكي- بعث رسالة إلى أمين مجلس الأمن القومي الإيراني محسن رضائي بتوجيه من الرئيس دونالد ترمب، في محاولة لإحياء المفاوضات المتوقفة بين واشنطن وطهران.
وكشفت صحيفة نيويورك تايمز الصحيفة وفقًا لمسؤولين ؛ أن فانس بادر بالتواصل مع رضائي عبر رسالة أرسلت الأسبوع الماضي بوساطة قطرية وسُلمت، يوم الأحد الماضي، إلى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني؛ وشدد فانس في رسالته على ضرورة أن تقوم إيران والولايات المتحدة بتسوية النزاع من خلال مفاوضات مباشرة؛ ووفق الرسالة؛ تمسك فانس، بضرورة التوصل إلى حل للمسألة النووية، مشددا على وجوب إدراج البرنامج النووي الإيراني على طاولة المفاوضات منذ البداية.
بينما قال الرئيس الامريكي دونالد ترامب إن رسالة فانس إلى إيران تتعلق بإمدادات لمساعدة الإيرانيين؛ موضحًا أن الرسالة تتعلق بتقديم بلاده عرضا على إيران بتزويدها بالأدوية.
ومن جانبه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجى إن بلاده تواصل منح الدبلوماسية فرصة للنجاح، مؤكدا أن القوات المسلحة على أهبة الاستعداد التام للدفاع عن البلاد.
فى سياق متصل أعرب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان عن أمله بتجاوز الظروف الصعبة الراهنة بفضل الجهود المبذولة .
وفى الوقت الذى تنقل تقارير عن نشاط المساعى الدبلوماسية ؛ تنقل تقارير أمريكية أخرى مؤشرات قوية عن ضربات أمريكية محتملة على إيران فى هذا السياق قال مسؤولون وفق صحيفة «وول ستريت جورنال»؛ إن واشنطن أبلغت دولاً خليجية باحتمال تنفيذ عملية عسكرية قصيرة ومكثفة ضد إيران بعد انتخابات التجديد النصفي ، كما أفادت وكالة أسوشيتد برس، بأن مسؤولين أمريكيين أبلغوا حلفاء إقليميين وعددا من دول الشرق الأوسط بضرورة الاستعداد لاحتمالية تجدد العمل العسكري ضد إيران عقب انتخابات التجديد النصفي.
وأوضحت المصادر أن الجولة الجديدة من العمليات قد تستمر عدة أيام، حيث حث المسؤولون الأمريكيون الحلفاء على اتخاذ تدابير احترازية تحسبا لرد إيراني انتقامي محتمل قد يستهدف منشآت الطاقة وبنية تحتية حيوية أخرى.
كشف مسؤولون أمريكيون وإسرائيليون بأن أهداف العملية العسكرية المرتقبة ضد إيران تشمل قيادات إيرانية، ومرافق البنية التحتية للطاقة، والمنشآت العسكرية والنووية، ومن المتوقع أن يستمر الهجوم المكثف لمدة أسبوع كامل، وفق موقع أكسيوس.
وفى الإطار نفسه؛ نقلت شبكة "سي إن إن"، عن مسؤولين آخرين ، بأن القوات الأمريكية في الشرق الأوسط مستعدة لتنفيذ عمليات جديدة ضد إيران خلال 96 ساعة من صدور أمر رئاسي، وأن القوات الموجودة حالياً في المنطقة كافية لتنفيذها.
وأشارت المعلومات إلى أن نطاق العمليات المحتملة قد يتجاوز الضربات المحدودة، ليشمل قائمة واسعة من الأهداف العسكرية ومنشآت الطاقة والمواقع النووية.
ماذا يحدث فى هرمز؟
وعلى صعيد التطورات المتعلقة بمضيق هرمز ؛ لا تزال الحوادث تعترض طريق السفن التى تحاول العبور فى المصيق وسط سجال أمريكى إيرانى بشأنها حيث أعلن الحرس الثوري الإيراني وقوع انفجارات وحرائق بـ3 ناقلات نفط مخالفة إثر اصطدامها بألغام جنوبي مضيق هرمز خلال 24 ساعة؛ بينما نفت القيادة المركزية الأمريكية(سنتكوم )ما وصفته بادعاءات إيران بشأن اصطدام سفن تجارية بألغام أثناء عبورها مضيق هرمز ادعاءات كاذبة.
وأكدت سنتكوم؛ إن قواتها طهرت كل ممرات العبور الرئيسية المعترف بها دوليا في مضيق هرمز من الألغام.
وفى سياق الحوادث التى تتعرض لها السفن؛ أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية تلقيها بلاغ عن حادث في مضيق هرمز، على بُعد 9 أميال بحرية شمال مدينة خصب بسلطنة عُمان.
وأوضحت الهيئة أن ربان سفينة تابعة لطرف ثالث أبلغ عن رصد سفينة أخرى تشتعل فيها النيران في المنطقة.
وأكدت أن حالة أفراد طاقم السفينة المشتعلة لا تزال مجهولة، مشيرة إلى عدم توفر معلومات حتى الآن بشأن حجم الأضرار أو الآثار البيئية الناجمة عن الحادث.
وفى سياق متصل؛ أعلن الحرس الثوري الإيراني إسقاط مسيرة أمريكية من طراز «إم كيو-1» شرقى مضيق هرمز، قبالة مدينة سيريك بمحافظة هرمزغان.
وأوضح الحرس الثورى الإيراني ،وفق وسائل الإعلام الإيرانية؛ أن هذه المسيرة تعد الرابعة التى يسقطها خلال أيام.
كما جدد المتحدث باسم الجيش الإيراني التأكيد على أن مضيق هرمز يقع تحت سيطرة قوات بلاده وأن المضيق لن يفتح أبدا حتى تتحقق شروط إيران بالكامل.
أزمة دبلوماسية
وفى سياق آخر؛ تجددت الأزمة الدبلوماسية بين وزارة الخارجية الكويتية والسفارة الإيرانية بالكويت ؛ حيث استدعت وزارة الخارجية الكويتية السفير الإيراني محمد توتونجي، وسلمته مذكرة احتجاج على بيان صادر عن السفارة لدى الكويت اعتبرته تدخلا في الشؤون الداخلية، وذلك على خلفية أحكام بالإعدام أصدرتها محكمة كويتية بحق 3 أشخاص بينهم إيراني بتهمة التخابر مع إيرانوحزب الله اللبناني والتخطيط لاغتيال مسؤولين في الدولة.
واعتبرت الوزارة ما ورد في بيان السفارة الإيرانية "تدخلا سافرا في الشؤون الداخلية لدولة الكويت، ومساسا بسيادتها واستقلالية سلطتها القضائية، في مخالفة صريحة للقوانين والأعراف الدولية".
وفي هذا الصدد، جدد السفير حمد سليمان المشعان نائب وزير الخارجية الكويتي الرفض والاستنكار الشديدين لأي تدخل في الأحكام القضائية الصادرة عن المحاكم الوطنية.
فى المقابل ؛ نفت السفارة الإيرانية لدى الكويت -في بيان، صدر في وقت سابق اليوم- تورط أحد مواطنيها "في مخطط لاغتيال شخصيات، أو في أي عمل آخر من شأنه المساس بالأمن الوطني الكويتي".
وقالت السفارة نذكر بأن الشخص المذكور لم يسبق له الوجود في الكويت خلال السنوات العشر الماضية؛ معربة عن أسفها لـ"توجيه مثل هذه الاتهامات الباطلة إلى المواطنين الإيرانيين بما يتعارض مع مبدأ حسن الجوار ويخالف القوانين الدولية.
وجاء بيان السفارة الإيرانية بعدما قضت محكمة جنايات أمن الدولة والأعمال الإرهابية في الكويت، الاثنين الماضي، بالإعدام بحق 3 متهمين، في قضية التخابر مع إيران وحزب الله، والتخطيط لاغتيال رموز وقياديين في الدولة، من بينهم النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية فهد اليوس؛ وفق الأنباء الكويتية.