فى قصة مؤثر تجسد معانى الوفاء والتعلق، يواصل ديك يدعى مارتين، البقاء أمام معهد الأورام الشرق فى بوليفيا بمدينة سانتا كروز منذ 8 سنوات، منتظرا عودة صاحبه الذى توفى بعد وصوله إلى المستشفى برفقته، ولم يعد لاصطحابه مرة آخرى.
وبحسب العاملين في المركز الطبي، استقر الديك في المكان عقب وفاة صاحبه، وتحولت منطقة المدخل الرئيسي للمستشفى إلى موطنه الدائم، حيث يتجول بالقرب من البوابة، ويستريح فوق أحد الهياكل القريبة من الطريق، بينما يبحث عن الطعام في الأكشاك المجاورة، التي يقدم له أصحابها الخبز والأرز لمساعدته على البقاء، وفقا لصحيفة لاراثون الإسبانية.
مارتين يتحول إلى فرد من عائلة المستشفى
وأصبحت قصة مارتين جزءًا من الحياة اليومية داخل المستشفى، إذ اعتاد العاملون والمرضى رؤيته في محيط المكان. وقالت ماريا ديل كارمن جامون، الموظفة الإدارية بالمستشفى، إن الديك يصعد إلى الأشجار عندما تمطر السماء أو يحل الليل، كما أنه يتسم بطبيعة حذرة، ولا يسمح إلا لعدد قليل من الأشخاص بالاقتراب منه.
ويحرص بعض العاملين على تقليم المهاميز الموجودة في ساقيه لتجنب إصابته، فيما أصبح المقربون منه يتابعون احتياجاته ويحاولون حمايته من أي خطر.
ولم تخلُ رحلة مارتين من محاولات لإبعاده عن المكان؛ ففي إحدى المرات، ظهرت امرأة ادعت أنها صاحبته وطلبت مبلغًا ماليًا مقابل التخلي عنه، ما دفع العاملين إلى جمع الأموال استجابة لطلبها. وفي واقعة أخرى، حاول رجل اصطحاب الديك، لكن الأشخاص الذين اعتادوا رؤيته تدخلوا ومنعوه من أخذه.
حكاية تشبه قصة الكلب الياباني هاتشيكو
وبمرور السنوات، اكتسب مارتين مكانة خاصة لدى العاملين والمترددين على المستشفى، حتى أصبح يُنظر إليه باعتباره أحد أفراد المكان، بسبب بقائه المستمر أمامه.
وتعيد قصته إلى الأذهان حكاية الكلب الياباني الشهير «هاتشيكو»، الذي انتظر صاحبه لسنوات أمام محطة قطارات بعد وفاته، ليصبح رمزًا عالميًا للوفاء.
وفي بوليفيا أيضًا، تُعرف قصص لحيوانات ظلت بالقرب من الأماكن التي توفي فيها أصحابها أو تلقوا العلاج، لكن حكاية مارتين تظل لافتة بسبب استمرار وجوده أمام المستشفى طوال ثماني سنوات، في انتظار صاحب لن يعود.