صناعة التبعية ومصادرة الوعي.. الإخوان الإرهابية توظف التنشئة المغلقة وطاعة المرشد لتدمير الفكر النقدي.. الجماعة حولت الاختلاف السياسي إلى وصاية إقصائية شاملة.. ووعى المصريين لهم بالمرصاد

الخميس، 29 أكتوبر 2026 12:00 م
صناعة التبعية ومصادرة الوعي.. الإخوان الإرهابية توظف التنشئة المغلقة وطاعة المرشد لتدمير الفكر النقدي.. الجماعة حولت الاختلاف السياسي إلى وصاية إقصائية شاملة.. ووعى المصريين لهم بالمرصاد الاخوان

كتب _ هشام عبد الجليل

تستند المنظومة الفكرية والتنظيمية التي تأسست عليها جماعة الإخوان الإرهابية إلى رؤية استعلائية لا ترى في المجتمع المصري سوى كتلة قاصرة سياسيًا وفكريًا تحتاج دومًا إلى رعاية ووصاية.

ومنذ نشأتها، كرّست جماعة الإخوان الإرهابية خطابات وممارسات تهدف إلى مصادرة إرادة المواطنين وسلب حقهم الأصيل في التفكير الحر والاختيار المستقل، انطلاقًا من ادعاء زائف بأن التنظيم الإرهابي هو وحده المحتكر للحقيقة والأقدر على تحديد المصالح العليا للشعب، وأن تفكيك هذه النظرة الوصائية التي تمارسها جماعة الإخوان الإرهابية يكشف عن خطورة النهج الذي يختزل الوطن والمجتمع في كيان تنظيم عقائدي مغلق.

 

احتكار فهم مصلحة الشعب واستعلاء التنظيم

تعتمد جماعة الإخوان الإرهابية في طرحها السياسي والفكري على الاستحواذ الكامل على مفهوم "المصلحة العامة"، حيث تُروج جماعة الإخوان الإرهابية لفكيرة مفادها أن قيادات التنظيم تمتلك وعيًا استثنائيًا يُتيح لها معرفة ما ينفع المصريين أكثر مما يعرفه المصريون عن أنفسهم، ووفق هذا المنظور الاستعلائي، تضع جماعة الإخوان الإرهابية رؤيتها ومصالحها التنظيمية في مرتبة أعلى من تطلعات المجتمع، حتى وإن تعارضت هذه الرؤية جملة وتفصيلاً مع اختيارات قطاعات واسعة من الشعب المصري.

وتتجسد الخطورة في أن جماعة الإخوان الإرهابية لا ترى في رفض الشارع لأفكارها أو سياساتها دليلاً على وجود خلل في طرحها التنظيمي، بل تعتبر ذلك ناتجًا عن عدم قدرة الجماهير على الاستيعاب العميق لـ "رؤية الجماعة الإرهابية"، هذا التعالي السياسي يمنح جماعة الإخوان الإرهابية مبررًا أيديولوجيًا لتجاوز الإرادة الشعبية، وتمرير قرارات ومواقف تخدم الأجندة الخاصة للتنظيم تحت مظلة ومسميات براقة تدعي خدمة الدين والوطن.

وتتعامل جماعة الإخوان الإرهابية مع كل صوت مخالف أو رؤية سياسية مستقلة بقدر عالٍ من التشكيك والإقصاء، فعندما يعبر المواطنون أو القوى الوطنية عن رفضهم لممارسات جماعة الإخوان الإرهابية، يلجأ الآلة الإعلامية والفكرية للجمعية الإرهابية فورًا إلى وصم هؤلاء المخالفين بـ "نقص الوعي"، أو "الانخداع بالإعلام"، أو "الجهل بالحقائق".

وترفض جماعة الإخوان الإرهابية الاعتراف بأن الاختلاف في الرأي والتنوع في التوجهات هما مظهر صحي وحق أصيل للمواطنين، وبدلاً من ممارسة الحوار السياسي المتكافئ، تعمد الإرهابية إلى التقليل من الأهلية الفكرية والسياسية للمواطن المصري، وتصوير كل من لا يتبنى موقف الجماعة الإرهابية بأنه شخص فاقد للإدراك أو يساق دون وعي، مما يكرس النظرة الدونية التي يحملها أفراد التنظيم الإرهابي تجاه باقي فئات المجتمع.

تحويل الاختلاف السياسي إلى اتهامات في الوطنية والدين

ولا تكتفي جماعة الإخوان الإرهابية بتشديد النظرة الوصائية والتشكيك في وعي الآخرين، بل تتجاوز ذلك لتجريم الاختلاف السياسي ونقله من مساره الطبيعي إلى ساحة الاتهامات الأخلاقية والعقائدية، وتستخدم الجماعة خطابًا استقطابيًا حادًا يقسم المجتمع المصري إلى معسكرين لا ثالث لهما، معسكر المؤيدين لتنظيم جماعة الإخوان الإرهابية والذين يُمنحون صكوك الصلاح والوطنية، ومعسكر المعارضين للتنظيم الذين يُرمون بالتهم وتُسلب عنهم الوطنية والإيمان.

وهذا المنهج التقسيمي الذي تتبعه جماعة الإخوان الإرهابية يهدف إلى إرهاب المجتمع فكريًا ونفسيًا، بحيث يصبح الانتقاد السياسي لسلوكيات الجماعة الإرهابية وكأنه استهداف للقيم والدين. ومن خلال تحويل المعارضة السياسية إلى خيانة أو ضلال، تسعى جماعة الإخوان الإرهابية إلى شل قدرة المجتمع على المحاسبة والمراقبة، وتجريد المواطن المصري من حقه في اتخاذ موقف سياسي مغاير لرغبات التنظيم الإرهابي.

المواطن تابع ينبغي توجيهه لا شريك في الوطن

ويكشف السلوك التاريخي والتنفيذي لجماعة الإخوان الإرهابية عن تناقض صارخ بين الشعارات المرفوعة والواقع الممارس، فبينما تتغنى الإرهابية بشعارات مثل "الشرعية" و"إرادة الشعب"، تظهر أدبياتها وممارساتها التنظيمية أن المواطن المصري في نظر جماعة الإخوان الإرهابية ليس سوى مجرد تابع ينبغي حشده وتوجيهه، وليس شريكًا أصيلاً يمتلك الإرادة والسيادة.

وتنظر جماعة الإخوان الإرهابية إلى الشعب باعتباره أدوات وأرقامًا تُستغل في المحطات السياسية لتحقيق مآرب التنظيم الإرهابي، بينما تُسلب منه الحرية في النقد والمحاسبة فور انتهاء الغرض التنظيمي، وتلغي هذه العلاقة الوصائية التي تفرضها جماعة الإخوان الإرهابية مفهوم الشراكة الوطنية، إذ لا ترى الجماعة الإرهابية في المصريين أفرادًا متساوين في الحقوق والواجبات، بل تعتبرهم رعية تحت وصاية مرشد التنظيم وقياداته الإرهابية.

خطورة استمرار الخطاب الوصائي للتنظيم الإرهابي

تتجلى الخطورة الكبرى للخطاب الوصائي الذي تنتهجه جماعة الإخوان الإرهابية في أنه يمثل البيئة الخصبة للترويج للممارسات الإرهابية والعنف، فعندما يستقر في أذهان عناصر جماعة الإخوان الإرهابية أنهم أصحاب الحقيقة وأن المجتمع قاصر وعاجز عن إدراك مصلحته، يسهل الانتقال من مرحلة الوصاية الفكرية والسياسية إلى مرحلة الفرض بالقوة والترهيب.

ولذلك، فإن كشف النظرة الوصائية لجماعة الإخوان الإرهابية وتفنيد ادعاءاتها المضللة يمثلان ركيزة أساسية في حماية الأمن القومي والتماسك الاجتماعي، وإن وعي المواطن المصري بحقوقه وحرياته واستقلالية إرادته يظل هو الحصن المنيع الذي تتحطم عليه كافة مخططات جماعة الإخوان الإرهابية ومحاولاتها البائسة لاستعادة دور الوصي على هذا الشعب العظيم.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة