لم تكن دعوات جماعة الإخوان الإرهابية للمواطنة والتعايش إلا شعارات زائفة ترددها أمام الكاميرات، بينما تحمل أدبياتها وكتابات منظريها نظرة استعلائية خطيرة تجاه غير المسلمين، تؤصل للكراهية والتمييز وتبرر استهداف الكنائس واستباحة دماء الأقباط، في محاولة ممنهجة لضرب مبدأ المواطنة وإشعال الفتنة الطائفية في مصر.
جذور التكفير في أدبيات الإخوان
وكشفت دراسات متعددة أن أدبيات الجماعة منذ تأسيسها على يد حسن البنا، مرورا بكتابات سيد قطب في كتابي "في ظلال القرآن" و"معالم في الطريق"، تقوم على تقسيم المجتمع إلى فسطاطين، فسطاط الإيمان الذي تمثله الجماعة وأنصارها، وفسطاط الكفر والجاهلية الذي يضم كل من يخالفها حتى ولو كان مسلما، فما بالك بغير المسلمين، وهو التقسيم الذي أسس لنظرة استعلائية ترى غير المسلم مواطنا من الدرجة الثانية، لا حقوق له في الولاية أو المساواة.
وأوضحت الدراسات أن هذه النظرة تجلت في فتاوى وكتابات قيادات الإخوان التي اعتبرت أن الأقباط أهل ذمة وليسوا مواطنين كاملي الحقوق، وأن بناء الكنائس لا يجوز في دار الإسلام إلا بشروط مجحفة، وأن التهنئة بأعيادهم حرام شرعا، وهي الفتاوى التي كانت الوقود الفكري لكل اعتداءات الجماعة وأنصارها على الكنائس والمواطنين الأقباط.
من التكفير النظري إلى استهداف الكنائس
ولم تتوقف الجماعة عند حدود التنظير، بل تحولت تلك الأفكار إلى عمليات إرهابية ممنهجة، حيث وثقت الأدلة التاريخى و تحريات المباحث و النيابه ، تورط عناصر الجماعة وحلفائها في حرق وتفجير عشرات الكنائس عقب ثورة 30 يونيو، خاصة في المنيا وأسيوط والجيزة، في مشهد كشف عن الوجه الحقيقي للجماعة التي تستبيح دور العبادة وتعتبرها هدفا مشروعا في صراعها على السلطة.
كما رصدت الأجهزة الأمنية كيف استخدمت الجماعة منصاتها الإعلامية وقنواتها المحرضة في التحريض المباشر ضد الأقباط، واتهامهم بأنهم وراء عزل محمد مرسي، والدعوة للانتقام منهم عبر استهداف ممتلكاتهم وكنائسهم، في مخطط واضح لإشعال فتنة طائفية تجر البلاد إلى حرب أهلية.
العمل ضد المواطنة.. الهدف ضرب الوحدة الوطنية
وأكد خبراء في شؤون الحركات الإسلامية أن جوهر مشروع الإخوان يتناقض تماما مع مفهوم الدولة الوطنية والمواطنة، فالجماعة لا تعترف بوطن ولا بحدود، بل تعتبر أن رابطة العقيدة عندها مقدمة على رابطة الوطن، وبالتالي فإن غير المسلم في فكرها لا يمكن أن يكون شريكا في الوطن، بل هو دخيل يجب إقصاؤه أو إخضاعه.
وأضافوا أن الجماعة عملت طوال عقود على بث سمومها عبر مناهجها التربوية في الأسر والكتائب، التي تربي أعضاءها على كراهية الآخر وعدم التسامح، وتغذي فيهم روح الاستعلاء الديني، وهو ما يفسر سهولة تحول شبابها إلى إرهابيين يكفرون المجتمع ويستبيحون دماء الأقباط ورجال الجيش والشرطة.
وأشاروا إلى أن الدولة المصرية نجحت في إفشال هذا المخطط عبر ترسيخ مبدأ المواطنة في الدستور والقانون، وقيام فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي ببناء أكبر كاتدرائية في الشرق الأوسط بجانب أكبر مسجد في العاصمة الإدارية كرسالة رمزية للعالم أن مصر دولة مواطنة لا تفرق بين أبنائها، وأن الوحدة الوطنية خط أحمر لن تسمح الجماعة الإرهابية أو غيرها بالمساس به.
مؤكدين على أن مواجهة الفكر الإخواني الاستعلائي لا تكون أمنيا فقط، بل فكريا عبر تجديد الخطاب الديني، وتوعية الشباب بحقيقة أدبيات الجماعة التي تتخذ من الدين ستارا لتحقيق أهداف سياسية، وتكشف عن وجه متطرف لا يعرف التسامح ولا يعترف بالآخر.