بسنت جميل

كيف تتحول مخرجات منتدى مصر 2026 المتعلقة بالمواهب إلى واقع؟

الأحد، 25 أكتوبر 2026 11:22 ص


لا تقاس قيمة المبادرات الثقافية بما تحمله من عناوين طموحة فحسب بل من خلال قدرتها على تغيير الواقع، وفتح أبواب جديدة أمام الموهوبين، وتحويل قدرتهم الإبداعية إلى واقع ملموس يخدم المجتمع، ومن هنا تكتسب مخرجات منتدى مصر 2026، التي أعلنها الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، في حفل ختام المنتدى، أهمية خاصة لا سيما ما يتعلق بإطلاق مشروع "دولة المواهب"، وتطوير قصور وبيوت الثقافة، وإعادة تنشيط المسرح والسينما.

هذه الخطوات تطرح رؤية تستحق البناء عليها، لأنها تضع اكتشاف الموهبة ورعايتها في صدارة الاهتمام، وتعيد التأكيد على أن الاستثمار في الإنسان لا ينفصل عن الاستثمار في الثقافة والفنون، وأن بناء مجتمع مبدع يحتاج إلى منظومة متكاملة تتجاوز حدود المبادرات المؤقتة إلى سياسات مستدامة.

يمثل إطلاق مشروع "دولة المواهب" فرصة لتغيير الطريقة التي نتعامل بها مع الموهبة في مصر، فكم من طفل يمتلك قدرة استثنائية في الرسم أو الموسيقى أو التمثيل أو الكتابة والشعر وغيرها من المجالات، لكنه لا يجد المكان الذي يكتشفه أو التدريب الذي يصقل موهبته، أو الفرصة التي تساعده على الاستمرار؟ وكم من شاب يمتلك أفكاراً إبداعية، لكنه يتوقف عند حدود الإمكانات المادية أو غياب الدعم والتوجيه؟

لهذا، فإن نجاح المشروع لا يتوقف عند تنظيم مسابقات لاكتشاف الموهوبين، بل يتطلب بناء قاعدة بيانات وطنية تساعد على رصد الطاقات الإبداعية في مختلف المحافظات، مع توفير مسارات واضحة للتدريب والتأهيل والمتابعة، وربط أصحاب المواهب بالمؤسسات الثقافية والأكاديميات والمتخصصين.

ومن الضروري أن تصل آليات الاكتشاف إلى المدارس والجامعات ومراكز الشباب والقرى والمناطق الأكثر احتياجاً إلى الخدمات الثقافية، حتى لا تظل فرص اكتشاف الموهبة مرتبطة بالموقع الجغرافي للأسرة فقط، فالموهبة قد تظهر في قرية بعيدة بقدر ما تظهر في قلب العاصمة، والعدالة الثقافية تعني أن يحصل الجميع على فرصة عادلة لإظهار قدراتهم وتطويرها.

كما ينبغي أن تتجاوز الرعاية مجرد اكتشاف الموهبة إلى توفير منح تدريبية، وورش عمل، وفرص للمشاركة في المعارض والعروض والمهرجانات، إلى جانب إتاحة مساحات لعرض الإنتاج الإبداعي وتسويق، لكى تتحول إبداعتهم إلى مشروع إبداعي مؤثر.

يمثل تكليف وزارة الثقافة بوضع خطة مرحلية لتطوير قصور وبيوت الثقافة خطوة مهمة، لكن التطوير الحقيقي لا ينبغي أن يقتصر على ترميم المباني أو تحديث التجهيزات رغم أهميتهما، بل يجب أن يمتد إلى طبيعة الدور الذي تؤديه هذه المؤسسات داخل المجتمع.

يمكن لقصور الثقافة أن تتحول إلى مراكز محلية لاكتشاف المواهب، من خلال برامج منتظمة للمسرح والموسيقى والفنون التشكيلية والأدب والأنشطة الرقمية، تستهدف الأطفال والمراهقين والشباب، وتتيح لهم التعلم والممارسة والإنتاج، بدلاً من الاكتفاء بحضور الفعاليات.

ونجاح هذه المحاور يتوقف على توفير مدربين متخصصين، وتخصيص ميزانيات مع وضع برامج تتناسب مع احتياجات كل محافظة وخصوصيتها الثقافية، كما يمكن إقامة شراكات بين قصور الثقافة والمدارس والجامعات ومؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص، لتبادل الخبرات وتوسيع نطاق الاستفادة من الإمكانات المتاحة.

ومن الممكن إشراك الفنانين والكتاب والمبدعين في تقديم ورش تدريبية، وإتاحة الفرصة للشباب للمشاركة في تنظيم الفعاليات وإنتاجها، وبهذا تصبح قصور الثقافة جزءاً حياً من المجتمع، لا مجرد مؤسسات تنتظر الجمهور، بل منصات تصل إليه وتستكشف احتياجاته وطاقاته.


تأتي الدعوة إلى إعادة تنشيط المسرح والسينما وتطوير آليات الإنتاج والتشغيل والتسويق في توقيت تزداد فيه أهمية الصناعات الثقافية والإبداعية، فالمسرح يحتاج إلى عروض متنوعة تصل إلى جمهور أوسع وإلى مساحات تستوعب القدرات البشرية فيما تحتاج السينما إلى بيئة تتيح إنتاج أعمال جديدة، وتدعم المواهب الصاعدة، وتوفر فرصاً للتنوع للوصول إلى الجمهور.

يبقى التحدي الأهم هو وضع آليات واضحة لتنفيذ هذه المخرجات، بجدول زمني محدد، ومسؤوليات معلنة، وإشراك المبدعين والشباب في تقييم البرامج وتقديم المقترحات بشأنها، وذلك لاكتشاف العقبات مبكراً وبالتالي يصبح هناك تعديلات وفقاً لنتائج واقعية لكي تتحقق الأهداف المرجوة في النهاية.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة