اشتعال الحرب الثقافية بكولومبيا.. 62 ألف متظاهر يتحدون الرقابة

الخميس، 22 أكتوبر 2026 12:00 م
اشتعال الحرب الثقافية بكولومبيا.. 62 ألف متظاهر يتحدون الرقابة المتحف الوطني الكولومبي فى بوجوتا

كتبت ميرفت رشاد

تواجه كولومبيا أزمة دستورية وسياسية حادة بعد أن تحولت الساحة الخارجية للمتحف الوطني الكولومبي في بوجوتا إلى ما يشبه الثكنة العسكرية ومحوراً لاحتجاجات شعبية عارمة، وفقا لما نشره موقع news.artnet.

وقد احتشد نحو 62 ألف متظاهر من الفنانين والأكاديميين والنقابات العمالية وجماعات السكان الأصليين للتنديد بالسياسات الراديكالية التي تنفذها الحكومة الجديدة، معتبرين أن وجود الدبابات المدرعة وشرطة مكافحة الشغب أمام هذا المعلم التاريخي يمثل واقعاً مأزوماً وليس مجرد عمل فني معاصر.

المتحف الوطني الكولومبي  فى بوجوتا
المتحف الوطني الكولومبي فى بوجوتا

 

شرارة الأزمة

اندلعت هذه الاضطرابات الواسعة عقب قرار مفاجئ نفذته وزارة الثقافة في 15 أكتوبر 2026، حيث اقتحم مسئولون حكوميون المتحف وعمدوا إلى إزالة عشرات القطع الأثرية والأعمال الفنية التاريخية، والتي قدرتها مصادر محلية ما بين 47 إلى أكثر من 60 عملاً.

وشملت حملة الإزالة قطعاً رمزية بالغة الحساسية توثق المحطات المصيرية للبلاد، ومن أبرزها ورقة الاقتراع التاريخية الخاصة بدستور عام 1991، والقلم المصنوع من رصاصة مُذابة والمُستخدم لتوقيع اتفاقية السلام عام 2016، بالإضافة إلى أعمال فنية بارزة ومقتنيات تُخلّد نضالات الحقوق المدنية لمجتمعات السكان الأصليين والمنحدرين من أصول أفريقية.

 

ثورة مضادة

وتأتي هذه الإجراءات كجزء من استراتيجية أعلنها الرئيس اليميني المتطرف الجديد، أبيلاردو دي لا إسبريلا، الذي أطلق علانية "حرباً ثقافية ضد الصحوة" وصنف وزيرة ثقافته الجديدة كـ"جنرال في ثورة مضادة".

وقد وصفت الفنانة الكولومبية البارزة دوريس سالسيدو هذا السلوك بأنه مستوحى من الأساليب النازية في الرقابة، وسط مخاوف من امتداد القمع الثقافي لمؤسسات أخرى، خاصة أن هذه القرارات تزامنت مع إجراءات اقتصادية قاسية شملت خفض ميزانية وزارة الثقافة بنسبة 30% وتجميد نظام المنح الفنية الوطني بالكامل، في بلد يعاني أصلاً من تبعات زلزال مدمر وضغوط اقتصادية وسياسية مستقطبة بعد فوز الرئيس الحالي بفارق ضئيل لم يتجاوز 1%.

 

صدام قضائي وعصيان مدني مستمر

أصدر القاضي سيزار إنريكي أوسوريو في 19 أكتوبر أمر حماية قضائي مستعجل يمنع المتحف الوطني من إجراء أي تغييرات إضافية في معارضه أو المؤسسات التابعة له.

وفي المقابل تصاعدت حدة التوتر بعد إصدار الرئيس مرسوماً يمنح شرطة مكافحة الشغب صلاحيات واسعة لاستخدام القوة ضد الحشود، مما يمهد الطريق لمواجهات عنيفة محتملة، في الوقت الذي يواصل فيه الأكاديميون والفنانون عصيانهم المدني عبر تنظيم دروس عامة مجانية أمام المتحف تمهيداً لإضراب عام وشامل يجري تنظيمه في نوفمبر المقبل.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب


الموضوعات المتعلقة


الرجوع الى أعلى الصفحة