كتاب اجعلنى بصحة جيدة.. شرح يكشف خرافات المكملات الغذائية الرائجة

الأربعاء، 21 أكتوبر 2026 05:00 م
كتاب اجعلنى بصحة جيدة.. شرح يكشف خرافات المكملات الغذائية الرائجة غلاف الكتاب

كتب عبد الرحمن حبيب

يعمل الطبيب زاند فان توليكن في كتابه الصادر حديثا في بريطانيا تحت عنوان "اجعلني بصحة جيدة" على تفكيك الأسس العلمية الزائفة التي تستند إليها منتجات المكملات الغذائية الرائجة اليوم، بدءاً من الكولاجين وصولاً إلى الكركم.

 

مفاجأة تتعلق بفيتامين د

ويكشف الكاتب مفاجأة تتعلق بفيتامين "د" فمن بين جميع المكملات الغذائية التي تملأ المتاجر وتغزو منصات التواصل الاجتماعي، كان يُفترض أن يكون هذا الفيتامين هو الأقل إثارة للجدل، حتى أن هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية تنصح الجميع بتناول جرعة يومية منه خلال فصلي الخريف والشتاء، نظراً لاحتمالية حدوث نقص فيه وهو فيتامين نحصل عليه بشكل أساسي من ضوء الشمس، ويساعد في الحفاظ على قوة العظام.

لكن فان توليكن يبين أن الأدلة على فوائد هذا المكمل الذي يحظى بأكبر قدر من التأييد الطبي تتلاشى عند إخضاعها للتدقيق العلمي الدقيق فبعد الغوص في عقود من التجارب السريرية، والحديث مع أحد الأساتذة الأكاديميين الذي كرس مسيرته المهنية لما يراه الآن "وعوداً زائفة" تتعلق بفيتامين "د"، خلص فان توليكن إلى عدم وجود مبرر لتناوله بشكل روتيني، باستثناء فئة ضئيلة جداً من السكان الذين يعانون بالفعل من نقصٍ حقيقي فيه.

يتبع الفصل المخصص لفيتامين "د" نمطاً مألوفاً ومثيراً للاهتمام في أول كتاب للكاتب "فان توليكن"، حيث يجمع فيه بين دقة الصحفي الاستقصائي، والخبرة الطبية، والأسلوب الودود والمفعم بالحيوية الذي جعله مذيعاً بالفطرة. وهو أيضاً نموذج مثالي للكاتب العلمي؛ إذ لا يخشى الخوض في التعقيدات، بل يبسّطها ويجعل استيعابها سهلاً تماماً.

وإلى جانب فيتامين "د"، يتعمق "فان توليكن" في دراسة الكولاجين، والتستوستيرون، والفيتامينات المتعددة، والكركم، ومكملات زيت الكريل، بالإضافة إلى الأسواق الآخذة في التوسع في مجالات التغذية الشخصية، ومراقبة مستويات الجلوكوز، والأجهزة القابلة للارتداء، والفحوصات الطبية الخاصة وفي كل حالة، يكشف عن تداخل مقلق بين مفهومي العافية والرعاية الصحية ويُظهر فجوات شاسعة بين الدعاية المبالغ فيها والأدلة العلمية الموثوقة. كما يسلط الضوء على الأضرار التي قد تلحقها صيحات "العافية" بأجسامنا، وعلاقتنا بالطعام، وبالبيئة أيضاً.

 

الكولاجين وجلد الحمير

وفي فصل مخصص للكولاجين يذهب بنا "فان توليكن" إلى الصين ليكتشف كيف تحول منتج ثانوي غير مرغوب فيه من صناعة اللحوم إلى "إكسير" عصري، بأسعار تزيد بنسبة تصل إلى 1000% عن تكلفته الأصلية. فقد أصبح الإيجياو وهو نوع فاخر من الكولاجين المستخلص من الحمير مصدراً مرغوباً بشدة لما يُسمى "الجمال القابل للتناول"، لدرجة أن الشركات المصنعة استنزفت مخزون الصين من جلود الحمير؛ مما دفعها للبحث عنها في مجتمعات ريفية بأفريقيا، حيث أصبحت الحيوانات تُذبح وتُصدَّر جلودها لتُغلى وتتحول في النهاية إلى قطع حلوى هلامية ومساحيق باهظة الثمن.

كما يستعرض الكاتب تاريخ المكملات الغذائية وازدهار تجارتها؛ بدءاً من "زيت الثعبان" الذي كان يُباع كعلاج زائف في أواخر القرن التاسع عشر وصولاً إلى سوق معاصرة غير سوية، تغذيها برامج "البودكاست"، والمؤثرون على وسائل التواصل الاجتماعي، وقطاع النشر العلمي الذي يعاني هو الآخر من أوجه قصور صارخة.

يقول "فان توليكن": "كلما تعمقت في البحث، تكررت أمامي الأنماط ذاتها: تضارب المصالح، وتجارب سريرية تمولها الشركات، ومجلات علمية مملوكة لجهات تجارية؛ باختصار، إنه نظام متكامل صُمم لاستغلال الناس.

يخلص الكاتب إلى أن التمتع بالعافية بالنسبة للشخص السليم عموماً يتطلب أموراً يصعب تعبئتها وبيعها في المتاجر الكبرى أو عبر اشتراكات تجارية؛ مثل اتباع نظام غذائي غني بالأطعمة الكاملة والفواكه والخضروات، وممارسة هواية تتضمن إتقان مهارة مجزية يمكن بلوغ مستوى جيد فيها، مع أنها تظل تمثل تحدياً في الوقت ذاته.

كتاب اجعلني بصحة جيدة
كتاب اجعلني بصحة جيدة



أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب


الموضوعات المتعلقة


الرجوع الى أعلى الصفحة